الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ضبط اللغة
وهو مبحث صرفيّ معجميّ دلاليّ يهدف إلى حصر أبنية اللغة وتصنيفها، والخروج ببعض الضوابط والتفسيرات والملاحظات الخاصة بهذا الشأن تناوله السيوطي بعنوان «الأشباه والنظائر» «1» ، وقد قسمه السيوطي تقسيما مبتكرا صب فيه مواد اللغة التي جمعها من شتى المظان فبدأ بحصر أبنية الأسماء مقسما إياها إلى ثلاثي ورباعي وخماسي، والثلاثي ينقسم بدوره إلى مضعف وغير مضعف، ثم هناك مزيد من الثلاثي المضعف ومزيد من الثلاثي غير المضعف، ثم تحدث عن الرباعي المجرد والمزيد، والخماسي مجرده ومزيده ذاكرا في كل من هذه الأنواع الأبنية التي وردت في اللغة، ثم تناول الأسماء التي ألحق بها في الوزن غيرها، وعمد بعد ذلك إلى الأفعال وأبنيتها، وبعد أن فرغ منها تناول بعض الظواهر العامة في أبنية اللغة باسم «ضوابط واستثناءات في الأبنية» ونقل هنا الملاحظات التي لاحظها اللغويون من قبل على هذه الأبنية،
فمن ذلك- مثلا- قول سيبويه: «ليس في الأسماء ولا في الصفات فعل» بضم الفاء وكسر العين «ولا تكون هذه البنية إلا للفعل» «2» .
وقد ذكر غير سيبويه أنه لم يأت على هذه البنية إلا: الدّئل اسم دويبة صغيرة وزاد غيره لفظين، وقد عرض السيوطي تحت هذا العنوان لعدد كبير من الأبنية التي وردت بقلة في اللغة أو التي كان ورودها على وتيرة ما قليلا، وهنا يتضح تفتيش اللغويين القدماء في اللغة واستدراك بعضهم ما فات على بعض.
كما تناول عددا من الضوابط والملاحظات اللغوية التي تتصل بالأبنية والجموع والمصادر والصفات، وما يستعمل من الألفاظ معرفة لا يدخله الألف
(1) المزهر ج 2 ص 3.
(2)
المزهر ج 2 ص 49.
واللام، وما لا يستعمل إلا في النفي، وما ورد في اللغة بالتثنية، وغير ذلك من الملاحظات والضوابط التي جمعها واستخرجها من متفرقات شتى، والتي أراد بها اللغويون أن يخرجوا بجملة من الأحكام يحتذيها الاستعمال اللغوي ولا يحيد عنها.
والواقع أن جملة كبيرة من هذه الملاحظات تعد وصفا لما هو كائن في اللغة لا ضبطا لما ينبغي أن يكون بعد، واللغويون بذلك ينهجون في لغتهم منهجا وصفيا يعتمد على النظر في أبنيتها واستعمالاتها، ولذلك فليس ما يلاحظه أحدهم بملزم لغيره إذا لاحظ الآخر ما يعدل الملاحظات السابقة أو ينفيها، والمتتبع لحصرهم لبعض الأبنية والاستعمالات يرى خير دليل على ما نقول.
وتشهد هذه الدراسة التي قام بها السيوطي بتبحره في النظر في اللغة التي حاول بعقليته الجامعة المستقصية المنسقة أن يحصر أبنيتها ويصنف شواردها ويضبط متفرقاتها، ونستأنس على هذا القول بما ذكره عن نفسه بعد عرضه للمعاجم العربية وحديثه عن القاموس بقوله:«ومع كثرة ما في القاموس من الجمع للنوادر والشوارد فقد فاته أشياء ظفرت بها في أثناء مطالعتي لكتب اللغة حتى هممت أن أجمعها في جزء مذيلا عليه» «1» .
(1) المزهر ج 1 ص 103.