الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وانتهى السيوطي في ذكر شيوخها إلى الكوراني الذي يذكر ابن اياس وفاته في رجب عام 894 هـ فهو من معاصري السيوطي ثم جاء بعده السنتاوي وليس الفتاوي كما هو محرف في كتاب ابن اياس، وهو الشيخ زين الدين عبد الرحمن السنتاوي الذي تولى مشيختها في شعبان من نفس العام «1» ، وهو آخر من أوردهم السيوطي من شيوخ هذه الخانقاه.
وقد ذكر ابن إياس بعد ذلك تولي عبد القادر بن النقيب مشيختها في عام 903 هـ «2» . وفيما أوردنا دلالة على أن هذه الخانقاه ظلت منذ زمن إنشائها وطيلة عهد السيوطي قائمة تؤدي دورها الذي أنشئت من أجله.
ويتضح من أسماء الذين تولوا مشيختها أنهم كانوا من فضلاء أهل العلم والفقه في ذلك الحين ولا ريب في أن ذلك قد جعل من هذه الخانقاه مركزا من مراكز العلم فضلا عن إيواء الصوفية وإقامة شعائرهم، نستطيع أن نذهب إلى ذلك بالرغم من عدم وجود نصوص لدينا تدل على وجود دروس علمية منظمة بها.
خانقاه شيخو
«3» :
أنشأها الأمير سيف الدين شيخو العمري في حي الصليبة تجاه جامعه في عام 756 هـ ورتب بها دروسا عديدة، منها أربعة دروس في الفقه على المذاهب الأربعة، ودرس في الحديث ودرس في القراءات، ومشيخة لاسماع الصحيحين والشفاء.
وقد اشترط في شيخها الأكبر حضور التصوف وتدريس الحنفية وأن يكون عارفا بالتفسير والأصول وألا يكون قاضيا.
وأول من تولى مشيختها الكبرى الشيخ أكمل الدين البابرتي، وهكذا يلاحظ
(1) بدائع الزهور ج 2 ص 260.
(2)
المصدر السابق ج 2 ص 332.
(3)
المقريزي: الخطط ج 4 ص 283، السيوطي: حسن المحاضرة ج 2 ص 191، 192.
أن مدرس الحنفية هو الذي كان يتولى مشيختها في الغالب وفقا لشروط الواقف، وقد أورد السيوطي أسماء جميع من تولى مشيختها الكبرى حتى انتهى إلى الشيخ باكير «1» ، ولم يرد بكتاب السيوطي الذي بين أيدينا بعد الشيخ باكير أحد، بالرغم من أن الذين ولوا مشيختها بعد ذلك كانوا معاصرين للسيوطي وكان بعضهم من شيوخه، فمنهم الشيخ محيي الدين الكافيجي المتوفي عام 879 هـ «2» ، ثم وليها الشيخ سيف الدين الحنفي المتوفي عام 881 هـ «3» ، وبعد ذلك وليها الشيخ محب الدين بن الشحنة «4» ، وقد نص السيوطي في أماكن أخرى على تولي هؤلاء مشيخة الشيخونية «5» . ويبدو أن كتاب حسن المحاضرة الذي بين أيدينا لم يسلم من نقص تعرض له كما لم يسلم من زيادات دخلت فيه، وما قدمنا دليل على ما نقول، فلعل السيوطي كان حريصا كل الحرص على ذكر أسماء شيوخه ومعاصريه الذين تولوا مشيخة الشيخونية، يدل على ذلك ذكره لهم في أماكن أخر وسنشير إلى هذه النقطة مرة أخرى في مناسبتها.
وجدير بالذكر هنا أن السيوطي قد تولى منذ وقت مبكر تدريس الحديث بهذه الخانقاه وذلك في شعبان عام 877 هـ «6» ، بعد وفاة فخر الدين المقسمي.
وهكذا يتضح لنا أن خانقاه شيخو كانت تعد مدرسة كبيرة لها وزنها في المجتمع آنذاك فضلا عما كانت تؤديه من إيواء الطلبة والصوفية، وقد كان لها أوقاف سخية ينفق منها على شيوخها وطلبتها وسائر مرافقها وقد عظم قدرها وتخرج فيها كثير من أهل العلم، وسنشير إلى هذه الخانقاه عند الحديث عن حياة السيوطي لأن والده كان من صوفيتها وقد تولى تدريس الفقه الشافعي بالجامع الشيخوني المقابل للخانقاه كما أن السيوطي قد تولى أول وظائفه العلمية بها.
(1) حسن المحاضرة ج 1 ص 317.
(2)
ابن إياس: بدائع الزهور ج 2 ص 152.
(3)
المصدر السابق ج 2 ص 168، 169.
(4)
نفس المصدر ج 2 ص 175.
(5)
السيوطي: نظم العقيان في أعيان الأعيان ترجمة ابن الشحنة ص 171.
(6)
ابن إياس: بدائع الزهور ج 2 ص 142.