الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8 - النكت على الألفية لابن مالك، والكافية والشافية لابن الحاجب، وشذور الذهب ونزهة الطرف لابن هشام:
(مخطوط ضخم الحجم يقع في 328 ورقة أي يستغرق 656 صفحة، بدار الكتب برقم 5815 هـ).
يعد هذا الكتاب دراسة نقدية لهذه المؤلفات النحوية، ولكن هذا النقد يتسم بروح العصر وطابعه، ولذلك فهو حريص على انتقاد التعريفات والحدود النحوية والمقارنة بينها في محاولة للوصول إلى أكثرها جمعا ومنعا، أو أصحها وأدقها وأنسبها من وجهة نظر السيوطي.
وقد وصف السيوطي عمله ومنهجه ونظام كتابه بقوله: إنه «نكت حررتها على كتب في علم العربية عم النفع بها وكثر تداولها وهي
…
أذكر ما يرد على العبارة مع جوابه إن كان، وأنبه على ما اختلف فيه كلام مصنفيها في سائر كتبهم المختصرة كالتسهيل والكافية الكبرى والعمدة وسبك المنظوم لابن مالك، والوافية لابن الحاجب والقطر الجامع لابن هشام، وأشيع في الكلام بأقصر عبارة، وألخص فيه متفرقات كلام شراح هذه الكتب، وما وقفت عليه من تعاليق ابن هشام على الألفية والتسهيل معزوا إليه، وأشير فيه إلى مقاصد الشرح الوجيز الذي وضعته على الألفية، واتبع فيه ترتيب الألفية في المسائل والأبواب» «1» .
ويتسم الكتاب بطابع الملاحظات الدقيقة التي ينبه عليها السيوطي، وتدل تسميته بالنكت على ذلك، فهو لا يفتأ يفضل عبارة مؤلف على عبارة مؤلف آخر، ولا يفتأ يفضل حدا من الحدود النحوية لمصنف على ما ذكره مصنف آخر معللا ذلك تعليلا يبين أوجه النقص والكمال، وتبدو شخصية السيوطي واضحة في مناقشة هؤلاء الأئمة من النحاة، وتظهر ثقته بعلمه وأقواله، فهو مثلا بعد أن تناول باب «الكلام وما يتألف منه» وانتقد حدود النحاة السابقين نقدا مفصلا لا يلبث أن يقول: «إذا علمت ما تقدم تقريره في
هذا الباب علمت حسن قولي في ألفيتي التي سميتها الفريدة:
(1) النكت ورقة 1 ص 2.
كلامنا لفظ مفيد يقصد
…
وعندنا الكلمة قول مفرد» «1»
ثم يورد أبيات هذا الباب التي ذكرها هناك إلى آخرها منبها بذلك على ما تحراه من الدقة والصواب في الحد والعبارة الأمر الذي لم يتسنّ لأئمة النحاة من قبله.
وفي بعض الأحيان يوجه السيوطي نقده إلى ابن الحاجب وابن مالك وابن هشام جميعا وفي أخرى يخص بالنقد أحدهم، فهو مثلا يضع فصلا باسم «أفعال المقاربة» ثم يقول:«هكذا ترجم الثلاثة وفيه أمران: أن في الترجمة بذلك تغليبا لأن من أفعال الباب ما هو للرجاء، وما هو للشروع، قلت: وان الأولى أن يترجم بكاد وأخواتها مناسبة لسائر النواسخ» «2» ، والأمر الثاني ينتقد فيه وضع ابن مالك هذا الباب عقب بابي التعجب ونعم وبئس في كتابه العمدة، وكان الحق أن يوضع في النواسخ.
ولا يقتصر نقده في كتابه على الحدود النحوية والعبارات بل يتجاوزه إلى تقسيمات هؤلاء المصنفين وآرائهم النحوية في أحيان كثيرة، فقد تعقب في باب أفعال المقاربة تصنيف هؤلاء المؤلفين لهذه الأفعال وانتقدهم في كثير من المواضع، وخص بالنقد صاحب الكافية، ومن بين ما وجهه إليه اعتباره «كرب» من أفعال الشروع، والمشهور خلافه، كما انتقده في كونه لم يذكر في أفعال الشروع سوى ثلاثة أو خمسة
…
وغير ذلك من وجوه النقد «3» .
والواقع أن هذا المؤلف يدل على شخصية السيوطي النحوية واعتداده البالغ بآرائه، وحسن مناقشته وتعليله الذي لم ينس فيه أن يعتمد على النقول مؤيدا أفكاره ولكن هذه النقول لا تطغى على شخصيته كما عهد عليه كثيرا، بل يسوقها للاستدلال والاحتجاج لما يريده.
وقد استغرق الكتاب جهدا كبيرا من صاحبه، وقد عبر عن ذلك في آخره
(1) النكت ورقة 26 ص 52.
(2)
المصدر السابق ورقة 99 ص 199.
(3)
نفس المصدر ورقة 100 ص 201.