الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأوسط، وابن حِبَّان، والدارقطني في الأفراد، وأبو نُعيم في المعرفة، وابن عساكر كما في الكنز.
تحمل الصحابة رضي الله عنهم الشدائد والأذى في الدعوة إلى الله
تحمل أبي بكر الصديق رضي الله عنه الشدائد إلحاح أبي بكر عليه صلى الله عليه وسلم بالظهور وخطبته حينئذٍ ما لقي من الأذى
أخرج الحافظ أبو الحسن الأطرابلسي عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا ثمانية وثلاثين رجلاً - ألحّ أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور، فقال:«يا أبا بكر إنَّا قليل» . فلم يزل أبو بكر يلحّ حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته. وقام أبو بكر في الناس خطيباً ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضُربوا في نواحي المسجد ضرباً شديداً، ووطىء أب بكر وضُرب ضرباً شديداً، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرِّفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه. وجاء بنو تَيْم يتعادَون فأجلَت المشركين عن أبي بكر، وحملت بنو تَيْم أبا بكر في
ثوب حتى أدخلوه، منزله ولا يشكُّون في دموته. ثم رجعت بنو تَيْم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلنَّ عتبة بن ربيعة، فرجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة وبنو تَيم يكلِّمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلَّم آخر النهار فقال: ما فعل رسول الله؟ فمسُّوا منه بألسنتهم وعَذَلوه، ثم قاموا لأمه أم الخير: أنظري أن تطعميه شيئاً أو تسقيه إياه، فلما خلت به ألحَّت عليه، وجعل يقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والله مالي علمٌ بصاحبك. فقال: إذهبي إلى أمِّ جميل بنت الخطّاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإِن كنت تحبين أن أذهب معك إلى إبنك. قالت: نعم؛ فمضيت معها حتى وجدت أبا بكر صريعاً دَنِفاً؛ فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت: والله إِنَّ قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم. قال: فما فعل
رسول
الله صلى الله عليه وسلم قالت: هذه أمك تسمع. قال: فلا شيء عليك منها. قالت: سالم صالح. قال: أين هو؟ قالت: في دار ابن الأرقم. قال: فإن الله عليَّ أن لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس، خرجتا به يتكىء عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأكبَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورقَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقَّة شديدة. فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس إِلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي بَرَّة بولدها، وأنت مبارك فادعُها إلى الله وادعُ لها عسى الله أن يستنقذها بك من النار. قال: فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاها إلى الله فأسلمت. وأقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار شهراً، وهم تسعة وثلاثون رجلا، وقد كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أسلم يوم ضرب أبو بكر رضي الله عنه.
دعاؤه عليه السلام لعمر بن الخطاب وإسلامه
ودعا رسول الله لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أو لأبي جهل بن هشام - فأصبح عمر، وكانت الدعوة يوم الأربعاء فأسلم مر يوم الخميس، فكبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل البيت تكبيرة سمعت بأعلى مكة؛ وخرج أبو الأرقم - وهو أعمى كافر -، وهو يقول: اللَّهمَّ: إغفر لبنيَّ عبيد الأرقم فإنه كفر، فقام عمر فقال: يا رسول الله، علامَ نخفي ديننا ونحن على الحق؟ ويظهر دينهم وهم على الباطل؟ قال:«يا عمر، إنّا قليل قد رأيت ما لقينا» فقال عمر: فوالذي بعثك بالحق، لا يبقى مجلس جلس فيه بالكفر إِلا أظهرت فيه الإِيمان، ثم خرج فطاف بالبيت، مرّ بقريش وهي تنتظره، فقال أبو جهل بن هشام: يزعم فلان أنك صبوت؟ فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله. فوثب المشركون إليه ووثب على عتبة فبرك عليه وجعل يضربه وأدخل أصبعه في عينيه، فجعل عتبة يصيح، فتنحَّى الناس فقام عمر، فجعل لا يدنو منه أحد إلا أخذ بشريف ممن دنا منه حتى أعجز الناس. واتبع المجالس التي كان يُجالس فيها فيظهر الإِيمان، ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر عليهم. قال: ما عليك بأبي وأمي، والله ما بقي مجلس كنت أجلس فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الإِيمان غير هائب ولا خائف؛ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج عمر أمامه وحمزة بن عبد المطلب حتى طاف بالبيت وصلَّى الظهر مؤمناً، ثم انصرف إلى دار الأرقم ومعه عمر، ثم انصرف عمر وحده، ثم نصرف النبي صلى الله عليه وسلم
والصحيح: أن عمر إنما أسلم بعد خروج المهاجرين إِلى أرض الحبشة، وذلك في السنة السادسة من البعثة. كذا في البداية. وذكره الحافظ في الإِصابة عن ابن أبي عاصم.