الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شجاعة أبي ذر في قصة إعلان إسلامه وما لقيه من الأذى في ذلك
وأخرجه الطبراني نحو هذا مطوَّلاً، وأبو نعيم في الحلية من طريق ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فعلمني الإِسلام، وقرأت من القرآن شيئاً. فقلت: يا رسول الله، إني أريد أن أظهر ديني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني أخاف عليك أن تُقتل» . قلت: لا بدَّ منه وإن قتلت. قال: فسكت عني. فجئت - وقريش حِلَقاً يتحدّثون في المسجد - فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فنتقضت الحِلَق، فقاموا فضربوني حتى تركوني كأني نُصُب أحمر، وكانوا يرون أنهم قد قتلوني؛ فأفقت فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى ما بي من الحال، فقال لي:«ألم أنهك؟» ، فقلت: يا رسول الله، كانت حاجة في نفسي فقضيتها. فأقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«الحق بقومك، فإذا بلغك ظهوري فأْتني» ، وأخرج أبو نعيم أيضاً عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنهما قال: أتيت مكة فمال عليَّ أهل الوادي بكل مَدَرة وعَظْم، فخررت مغشياً عليَّ، فارتفعت حين ارتفعت كأني نُصُب أحمر. كذا الحلية وأخرجه الحاكم أيضاً بطرق مختلفة.
تحمل سعيد بن زيد وزوجته فاطمة أخت عمر رضي الله عنهما الشدائد
إيذاء عمر لسعيد زوجته فاطة وقصة إسلام عمر بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له
أخرج البخاري عن قيس قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه في مسجد الكوفة يقول: والله، لقد رأيتني وإن عمر لَمُوثقي على الإِسلام، فذكر الحديث. وفي رواية أخرى عنه عنده: لو رأيتني موثقي عمر على الإِسلام أنا وأخته وما أسلم.
وأخرج ابن سعد عن أنس رضي الله عنه قال: خرج عمر رضي الله عنه متقلداً السيف فلقيه رجل من بني زُهْرة قال: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمداً. فقال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زُهْرة إذا قتلت محمداً؟ قال: فقال له عمر: ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه فقال أفلا أدلك على ما هو أعجب من ذلك؟ قال: وما هو؟ قال: أختك وخَتنُك قد صَبَوا وتركا دينك الذي أنت عليه. قال: فمشى عمر ذامراً حتى أتاهما وعندما رجل من المهاجرين يقال له خبَّاب قال: فلما سمع خباب حِسَّ عمر توارى في لبيت، فدخل عليهما فقال: ما هذه الهَيْنَمة التي سمعتها عندكم؟ قال: وكانوا يقرؤون: «طه» ، فقالا: ما عدا حديثاً تحدَّثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما قال: فقال له ختنة: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر على خَتَنة فوطأه وطأً شديداً، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده نفحة فدمَّى وجهها. فقالت - وهي غضبَى -: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما يئس عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه. قال: - وكان عمر يقرأ الكتب - فقالت أخته؛ إنك رِجْس ولا يمسه إلا المطهَّرون، فقم فاغتسل أو توضأ. قال: قام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب
فقرأ «طه» حتى انتهى - إلى قوله -: {إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لآ اله إِلآ أَنَاْ فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصلاةَ لِذِكْرِى} (طه: 14) قال فقال عمر: دلُّوني على محمد. فلما سمع خبّاب قول عمر خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس:«اللَّهمَّ أعز الإِسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام» . قال: «ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصف، فانطلق عمر حتى أتى الدار. قال: وعلى باب الدار حمزة، وطلحة رضي الله عنهما وأناس من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى حمزة وَجَلَ القوم من عمر، قال حمزة: نعم، فهذا عمر، فإن يرد الله بعمر خيراً يسلم ويتبع النبي صلى الله عليه وسلم وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هيِّناً. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم داخلٌ يُوحَى إليه. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف وقال: «أما أنت بمنتهٍ يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهمَّ هذا عمر بن الخطاب، اللَّهمَّ أعزَّ الدين بعمر بن الخطاب» . قال فقال عمر: أشهد أنك رسول الله، فأسلم وقال: أخرج يا رسول الله. كذا في العيني. وذكره ابن إسحاق بهذا السياق مطوَّلاً كما في البداية.
وعند الطبراني ن ثَوْبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللَّهمَّ أعز الإِسلام بعمر بن الخطاب» ، وقد ضرب أخته أول الليل وهي تقرأ:{إقرأ باسم ربك الذي خلق} حتى ظنَّ أنه قتلها، ثم قام في السَحَر فسمع صوتها تقرأ:{إقرأ باسم ربك الذي خلق} فقال: والله ما هذا بشعر ولا همهمته. فذهب حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد بلالاً على الباب بدفع الباب؛
فقال بلال: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب. فقال حتى أستأذن لك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بلال: يا رسول الله، عمر بالباب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن يرد الله بعمر خيراً يدخله في الدين» ، فقال لبلال: إفتح، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بضَبُعَيه وهزّه، وقال: ما الذي؟ وما الذي جئت؟» فقال له عمر: أعرض عليَّ الذي تدعو إليه. فقال: «تشهد أن لا إِله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله» . فأسلم عمر مكانه، وقال: أخرج. قال الهيثمي وفيه: يزيد بن ربيعة وهو متروك؛ وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وبقية رجاله ثقات. انتهى.
وأخرج البزار عن أسْلَم مولى عمر رضي الله عنهما قال: قال عمر بن الخطاب: أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي؟ قال قلنا: نعم. قال: كنت أشدَّ الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا أنا في يوم شديد الحر في بعض طرق مكة إِذ رآني رجل من قريش فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب؟ قلت: أريد هذا الرجل. قال: يا ابن الخطاب قد دخل هذا الأمر في منزلك وأنت تقول هذا؟ قلت: وما ذاك فقال: إن أختك قد ذهبت إليه. قال: فرجعت مُغْضباً حتى قرعت عليها الباب؛ - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أسلم بعض من لا شيء له ضم الرجل والرجلين إلى الرجل ينفق عليه -. قال: وكان ضم رجلين من أصحابه إلى زوج أختي. قال: فقرعت الباب. فقيل لي: من هذا قلت: عمر بن الخطاب - وقد كانوا يقرأون كتاباً في أيديهم -. فلما سمعوا صوتي قاموا حتى اختبأوا في مكان وتركوا الكتاب. فلمَّا فتحت لي أختي الباب قلت: أيا عدوة نفسها صَبَوتِ؟ قال: وأرفع شيئاً فأضرب به على رأسها، فبكت المرأة، وقالت: يا ابن الخطاب، أصنع ما كنت صانعاً فقد أسلمت. فذهبتْ، وجلست عى السرير فإذا بصحيفة وسط الباب، فقلت: ما هذه الصحيفة ها هنا؟ فقالت