الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بن أبجر: سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته، لا إِله إِلا هو الذي هداني إِلى الإِسلام. فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فوربِّ السماء والأرض إِنَّ عيسى ما يزيد على ما ذكرت. وقد عرفنا ما بَعثت به إِلينا؛ وقَرَبنا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صدقاً ومصدِّقاً، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين. وقد بعثت إِليك - يا نبي الله - بأريحاً بن الأصحم بن أبجر، فإني لا أملك إِلا نفسي، وإِن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أن ما تقول حق» . كذا في البداية.
كتابه صلى الله عليه وسلم إلى قيصر ملك الروم
أخرج البزّار عن دِحْيَة الكلبي رضي الله عنه أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى قيصر، فقدمت عليه فأعطيته الكتاب وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس. فلما قرأ الكتاب كان فيه.
من محمد رسول الله إِلى هرقل صاحب الروم
قال: فنخر ابن أخيه نخرة وقال: لا يُقرأ هذا اليوم. فقال له قيصر: لِمَ؟ قال: إنّه بدأ بنفسه وكتب «صاحب الروم» ولم يكتب «ملك الروم» . فقال قيصر: لتقرأنَّه. فلما قرأ الكتاب وخرجوا من عنده أدخلني عليه وأرسل إلى الأسقُف - وهو صاحب أمرهم - فأخبروه وأخبره وأقرأه الكتاب. فقال له الأسقف: هو الذي كنا ننتظر وبشَّرنا به عيسى عليه السلام. قال له قيصر: كيف تأمرني؟ قال له الأسقف: أمَّا أنا فمصدّقة ومتبعة. فقال له قيصر: أمّا أنا إن
فعلت ذلك ذهب ملكي. ثم خرجنا من عنده، فأرسل قيصر إِلى أبي سفيان وهو يومئذٍ عنده قال: حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ما هو؟ قال: شاب. قال: فكيف حَسَبُه فيكم؟ قال: هو في حسب منا لا يفضل عليه أحد. قال: هذه آية النبوة. قال: كيف صدقه؟ قال: ما كذب قط. قال: هذه آية النبوة. قال: أرأيت من خرح من أصحابكم إليه هل يرجع إليكم؟ قال: قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه. قال: هذه آية النبوة.
قال ثم دعاني فقال: أبلغ صاحبك أني أعلم أنه نبي ولكن لا أترك ملكي.
قال: وأما الأسقُف فإنَّه كانوا يجتمعون إِليه في كل أحد، يخرج إليهم ويحدِّثهم ويذكِّرهم، فلما كان يوم الأحد لم يخرج إليهم وقعد إلى يوم الأحد الآخر، فكنت أدخل إليه فيكلمني ويسألني. فلما جاء الأحد الآخر إنتظروه ليخرح إليه، فلم يخرج إِليهم واعتلَّ عليهم بالمرض وفعل ذلك مراراً. وبعثوا إليه لتخرجنَّ إلينا أو لندخلنَّ عليك فنقتلك، فإنا قد أنكرناك منذ قدم هذا العربي. فقال الأسقف: خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام، وأخبره أنِّي أشهد أن لا إله إِلا الله وأن محمداً رسول الله، وأني قد آمنت به، وصدَّقته، واتبعته، وأنهم قد أنكروا عليّ ذلك، فبلِّغه ما ترى. ثم خرج إليهم فقتلوه - فذكر الحديث. قال الهيثمي (8236 - 237) وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى وهو ضعيف. انتهى.
وأخرجه أيضاً الطبراني من حديث دِخْية رضي الله عنه مختصراً، وفيه: يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني وهو ضعيف كما قال الهيمثي: وهكذا أخرجه أبو نعيم في الدلائل (ص 121) بمعناه مختصراً. وأخرجه أيضاً عبدان بن محمد
المِرْوَزي عن عبد الله بن شدّاد نحوه وأتم منه. وأخرج عبدان عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن هرقل قال لدحية رضي الله عنه: ويحك إنِّي - والله - لأعلم أن صاحبك نبيٌّ مرسل وأنه للذي كنا ننتظر ونجده في كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي، ولولا ذلك لاتَّبعته؛ فاذهب إِلى ضغاطر الأسقُف فاذكر له أمر صاحبكم فهو أعظم في الروم مني وأجوز قولاً. فجاءه دِحْية فأخبره. فقال له: صاحبك - والله - نبي مرسل، نعرفه بصفته واسمه. ثم دخل فألقى ثيابه وليس ثياباً بيضاء، وخرج على الروح فشهد شهادة الحق فوثبوا عليه فقتلوه. وهكذا ذكره يحيى بن سعيد الأموي في المغازي والطبري عن ابن إِسحاق؛ كذا في الإِصابة.
وأخرج عبد الله بن أحمد وأبو يَعْلَى عن سعيد بنت أبي راشد قال: رأيت التنوخي - رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص وكان جاراً لي شيخاً كبيراً قد بلغ الفناء - أو قَرُب - فقلت: ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل؟ قال: بلى. وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك وبعث دِحْية الكِلبي إلى هرقل، فلمّا أن جاء كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم غلَق عليه وعليهم الدار. قال: نزل هذا الرجل حيث رأيتم وقد أرسل إليّ يدعوني إلى ثلاث خصال: يدعوني أن أتبعه على دينه، أو أن نعطيه مالنا على أرضنا والأرض أرضنا، أو نلقي إليه الحرب. والله لقد عرفتم فيما تقرؤون من الكتب لتؤخذنَّ ما تحت قدميّ فهلمَّ نتبعه على دينه أو نعطيه مالنا على أرضنا. فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم وقالوا: تدعونا إلى أن نذر النصرانية أو نكون عبيداً لأعرابي جاء من الحجاز؟ فلمَّا ظنَّ أنَّهم إن خرجوا أفسدوا عليه رفاقهم وملكه، قال: إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم.
ثم دعا رجلاً من عرب «تُجيب» كان على نصارى العرب قال: أُدُع لي رجلاً حافظاً للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه. فجاءني فدفع إليّ هرقل كتاباً باني فقال: إذهب بكتابي إلى هذا الرجل، فما صَغِيتَ من حديثه فاحفظ منه ثلاث خصال: أنظر هل يذكر صحيفته التي كتب إليّ بشيء؟ وانظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل؟ وانظر في ظهره هل به من شيء يريبك؟ فانطلقتُ بكتابه حتى جئت تبوك فإذا هو جالس بين أصحابه على الماء، فقلت: أين صاحبكم؟ قي: ها هوذا. فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه. فناولته كتابي فوضعه في حِجْره ثم قال: «ممَّن أنت؟» قلت: أنا أحد تنوخ. فقال: «هل لك في الحنيفية ملّة أبيكم إبراهيم؟» قلت: إني رسول قوم وعلى دين قوم، لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم. قال:«إنَّك لا تهدي من أحببت ولكنَّ الله يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين. يا أخا تنوخ إني كتبت بكتابي إلى النجاشي فخرقها والله مُخرِّقهُ ومُخَرِّقُ ملكه. وكتب إلى صاحبكم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأساً ما دام في العيش خير» . قلت: هذه إحدى الثلاثة التي أوصاني بها، وأخذت سهماً من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي. ثم إنَّه ناول الصحيفة رجلاً عن يساره فقلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قالوا: معاوية. فإذا في كتاب صاحبي: يدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أُعدّت للمتقين. فأين النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سبحان الله فأين الليل إِذا جاء النهار؟» فأخذت سهماً من جعبتي فكتبته في جلد سيفي. فلما فرغ من قراءة كتابي قال: «إنَّ لك حقاً وإنك