الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حديث علقمة في حقيقة الإِيمان والدعوة إلى الإِيمان والفرائض
وأخرج الحاكم عن علقمة بن الحارث رضي الله عنه يقول: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا سابع من قومي - فسلَّمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فردَّ علينا؛ فكلَّمناه فأعجبه كلامنا. وقال: «ما أنتم؟» قلنا؛ مؤمنون. قال «لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانكم؟» قلنا: خمس عشرة خصلة: خمس أمرتَنا بها، وخمس أمرَتْنا بها رسلك، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية ونحن عليها إلى الآن إلا أن تنهانا يا رسول الله. قال:«وما الخمس التي أمرتكم بها؟» قلنا: أمرتَنا أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر خيره وشره. قال:«وما الخمس التي أمرتكم بها رسلي؟» قلنا: أمرتنا رسلك أن نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، ونقيم الصلاة المكتوبة، نؤدي الزكاة المفروضة، ونصوم شهر رمضان، ونحجّ البيت إن استطعنا إليه السبيل. قال:«وما الخصال التي تخلَّقتم بها في الجاهلية؟» قلنا: الشكر عند الرَّخاء، والصبر عند البلاء، والصدق في مواطن اللقاء، والرضا بمرّ القضاء، وترك الشماتة بالمصيبة إذا حلَّت بالأعداء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فقهاء أُدباء، كادوا أن يكونو اأنبياء من خصال ما أشرفها» وتبسَّم إِلينا. ثم قال: «أنا أوصيكم بخمس خصال ليكمل الله لكم خصال الخير: لا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تنافَسُوا فيما غدا عنه تزولون، واتقوا الله الذي إليه تحشرون وعليه تقدَمون، وارغبوا فيما إليه تصيرون وفيه تخلدون» كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً أبو سعيد النَّيسابوري في شرف المصطفى عن علقمة بن الحارث رضي الله عنه. وأخرجه العسكري والرشاطي وابن عساكر عن سويد بن الحارث - فذكر الحديث بطوله؛ وهذا أشهر كما في الإِصابة. وأخرجه أبو
نعيم في الحلية عن سويد بن الحارث رضي الله عنه قال: وفدتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة من قومي، فلما دخلنا عليه وكلمناه فأعجبه ما رأى من
سمْتِنا وزيِّنا. فقال: «ما أنتم؟» قلنا: مؤمنين. فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إنَّ لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟» قال سويد: فقلنا خمس عشرة خصلة: خمس منها أمَرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس منها أمَرَتْنا رسلك أن نعمل بها، وخمس منها تخلَّقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئاً - فذكره بمعناه إلا أنه ذكر: والبعث بعد الموت - بدل: القدر خيره وشره. وذكر: الصبر عند شماتة الأعداء - بدل: وترك الشماتة.
وقد تقدم حديث رجل من بَلْعَدَوِيَّة عن جده - فذكر الحديث، وفيه: قال: ما تدعو إليه؟ قال: «أدعو عباد الله إلى الله» . قال قلت: ما تقول؟ قال: «أشهد أن لا إِله إلا الله وأنِّي محمد رسول الله، وتؤمن بما أنزله عليّ، وتكفر باللات والعزَّى، وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة» .. - في دعوته صلى الله عليه وسلم لرجل لم يسمَّ (ص 81 - 82) .
إرساله صلى الله عليه وسلم الكتب مع أصحابه إلى ملوك الآفاق وغيرهم يدعوهم إلى الله عز وجل وإلى الدخول في الإِسلام تحريضه صلى الله عليه وسلم أصحابه على أداء دعوته، وعدم الإختلاف في ذلك، وبعثهم إلى الآفاق
أخرج الطبراني عن المِسْوَر بن مَخْرمة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقال: «إِنَّ الله بعثني رحمة للناس كافة، فأدُّوا عني
- رحمكم الله - ولا تختلفوا كما اختلف الحواريّون على عيسى عليه السلام، فإنه دعاهم إلى مثل ما أدعوكم إليه. فأما من بَعُدَ مكانة فكرهه، فشكا عيسى بن مريم ذلك إلى الله عز وجل، فأصبحوا كلُّ رجل منهم يتكلم بكلام القوم الذي وُجِّه إليهم. فقال لهم عيسى: هذا أمر قد عزم الله لكم عليه فافعلوا» . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن - يا رسول الله - نؤدي إليك فابعثنا حيث شئت. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حُذَافة رضي الله عنه إلى كسرى، وبعث سَلِيط بن عمرو رضي الله عنه إلى هَوْذَة بن علي صاحب اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه إلى المنذر بن ساوَى صاحب هَجَر، وبعث عمرو بن العاص رضي الله عنه إله جَيْفَر عبَّاد ابني الجُلَنْدي مَلِكي عُمَان، وبعث دِحْيَة الكلبي رضي الله عنه إِلى قيصر، وبعث شُجاع بن وَهْب الأسديّ رضي الله عنه إلى المُنذر بن الحارث بن أبي شِمْر الغسَّاني، وبعث عمرو بن أُمية الضَّمْري رضي الله عنه إلى النجاشي. فرجعوا جميعاً قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير العلاء بن الحضرمي، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو بالبحرين. قال الهيثمي وفيه: محمد بن إسماعيل بن عيّاش وهو ضعيف. كذا في المجمع.
قال الحافظ في الفتح - وزاد صحاب السِّيَر: أنه بعث المهاجر بن أبي أُمية إلى الحارث بن عبد الكُلال، وجريراً رضي الله عنهما إلى ذي الكَلاع، والسائب رضي الله عنه إلى مُسَيْلَمة، وحاطب بن أبي بَلْتعة رضي الله عنه إلى المُقَوقس - اهـ.
وأخرج مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب قبل موته إلى كسرى، وقيصر، وإِلى النَّجاشي، وإِلى كلِّ جبَّار عنيد يدعوهم إلى الله عز وجل، وليس بالنجاشي الذي صلَّى عليه. كذا في البداية.