الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مكة فقلت: هل كان من حَدَث؟ قالوا: نعم، محمد بن عبد الله الأمين تنبّأ، وقد تبعه ابن أبي قحافة. قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر رضي الله عنه فقلت: أتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق؛ فأخبره طلحة بما قال الراهب. فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم طلحة، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال الراهب؛ فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أسلم أبو بكر، وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدويَّة فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تَيْم، وكان نوفل بن يلد يدعى «أسد قريش» ، فلذلك سُمي أبو بكر، وطلحة القرينين - فذكر الحديث. وأخرجه البيهقي أيضاً، وفي حديثه: وقال النبي صلى الله عليه وسلم «اللَّهمَّ أكفنا شرَّ ابن العدويّة» . كذا في البداية.
تحمل الزبير بن العوام رضي الله عنه الشدائد
أخرج أبو نُعيم في الحلية عن أبي اوسود قال: أسلم الزبير بن العوام رضي الله عنه وهو ابن ثمان سنين وهاجر وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان عم الزبير يعلِّق الزبير في حصير ويدخِّن عليه بالنار وهو يقول: إرجع إلى الكفر. فيقول الزبير: لا أكفر أبداً. وأخرجه الطبراني أيضاً ورجاله ثقات إلا أنه مرسل - قال الهيثمي في مجمع الزوائد. وأخرجه الحاكم عن أبي الأسود عن عروة رضي الله عنه.
وأخرج أبو نُعيم عن حفص بن خالد قال: حدثني شيخ قدم علينا من المَوْصل قال: صحبت الزبير بن العوام رضي الله عنه في بعض أسفاره، فأصابته جنابة بأرض قفر، فقال: إسترني فسترته، فحانت مني إليه التفاتة فرأيته مجدَّعاً بالسيوف. قلت: والله لقد رأيت بك آثاراً ما رأيتها بأحد قط. قال: وقد رأيت ذلك؟ قلت: نعم، قال: أما والله، ما منها جراحة إلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله. وأخرجه الطبراني، والحاكم نحوه ابن عساكر كما في المنتخب أيضاً. قال الهيثمي والشيخ المَوْصلي لم أعرفه؛ وبقية رجاله ثقات. انتهى، وعند أبي نُعيم أيضاً عن علي بن زيد قال: أخبرني من رأى الزبير: وإن في صدره لأمثال العيون من الطَّعن والرمي. كذا في الحلية.
تحمل بلال بن رباح المؤذن رضي الله عنه الشدائد من أظهر إسلامه أولاً معه عليه السلام
أخرج الإِمام أحمد، ابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أول من أظهر الإِسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعمَّار وأمه سُميَّة، وصهيب، وبلال؛ والمقداد، رضي الله عنهم. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمِّه. وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه. وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدْرُع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد آتاهم على
ما أرادوا إلا بلالاً، فإنه هانت عليه نفسه في الله. وهان على قومه، فأخذوه فأعطَوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شِعاب مكة، وهو يقول: أحد، أحد - كذا في البداية. وأخرجه أيضاً الحاكم وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه. وقال الذهبي: صحيح، وأخرجه أبو نُعيم في الحلية، وابن أبي شيبة كما في الكنز، وابن عبد البَرّ في الإستيعاب من حديث بن مسعود بمثله.
ما لقي بلال من الأذى في الله
وأخرجه أبو نُعيم أيضاً في الحلية من حديث مجاهد، وفي حديثه: وأما الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس، فبلغ منهم الجَهد ما شاء الله أن يبلغ من حر الحديد والشمس. فلما كان من العشي أتاهم أبو جهل - ومعه حربته، فجعل يشتمهم ويوبخهم. وقال ابن عبد البر في حديث مجاهد - وزاد في خبر بلال -: أنهم كانوا يطوفون به والحبل في عنقه بين أخشبي مكة. وأخرجه ابن سعد عن مجاهد بنحوه.
وأخرج الزبير بن بكار عن عُروة بن الزبير رضي الله عنهما قال: كان بلال لجارية من
بني جُمَح، وكانوا يعذبونه برَمْضاء مكة، يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك، فقول: أُحد أُحد، فيمر به وَرَقَة - وهو على تلك الحال - فيقول: أُحد، أُحد، يا بلال. والله، لئن قتلتموه لأتخذنَّه حناناً، وهذا مرسل جيد. كذا في الإِصابة.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان ورقة بن نوفل يمرُّ ببلال وهو وهو يعذِّب، وهو يقول أُحد، فيقول: أُحد، أُحد الله يا بلال. ثم يقبل ورقة بن نوفل على أمية بن خَلَف وهو يصنع ذلك ببلال، فيقول: أحلف بالله عز وجل لئن قتلتموه على هذا لأتخذنَّه حناناً، حتى مرَّ به أبو بكر الصدِّيق يوماً وهم يصنعون ذلك، فقل لأمية: ألا تتقي الله في هذا المسكين حتى متى؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه ممَّا ترى. فقال أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلَدُ منه وأقوى على دينك، أعطيكه به. قال: قد قبلت، قال: هو لك. فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك، وأخذ بلالاً فأعتقه، ثم أعتق معه على الإِسلام - قبل أن يهاجر من مكة - ست رقاب بلال سابعهم.
وذكر أبو نُعيم في الحِلْية عن ابن إسحاق: كان أمية يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة؛ ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع