الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم إنَّ قريشاً بعثوا بُدَيل بن ورقاء الخزاعي وأخا بني كنانة ثم جاء عروة بن مسعود الثقفي - فذكر الحديث؛ كما في كنز العمال. وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة من وجه آخر بطوله - عن عروة، كما في كنز العمال أيضاً. وأخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة بنحوه.
قول عمر في صلح الحديبية
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لقد صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة على صلح وأعطاهم شيئاً، لو أنَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم أمَّر عليَّ أميراً فصنع الذي صنع نبيُّ الله ما سمعت ولا أطعت، وكان الذي جعل لهم أنَّ من لحق من الكفَّار بالمسلمين ردُّوه، ومن لحق بالكفَّار لم يردُّوه. كذا في كنز العمال وقال: سنده صحيح.
قول أبي بكر في صلح الحديبية
وأخرج ابن عساكر عن الواقدي قال: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: ما كان فَتْح أعظم في الإِسلام من فتح الحديبية، ولكن الناس يومئذٍ قَصُرَ رأيهم عمَّا كان بين محمد وربه، والعباد يَعْجَلون والله لا يعجل كعجلة العباد حتى يُبلِغ الأمور ما أراد. لقد نظرتُ إلى سُهيل بن عمرو في حِجّة الوداع قائماً عند المنحر يقرِّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بُدْنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم نحرا بيده، ودعا الحلاق فحلق رأسه؛ وأنظر إلى سهيل يلتقط من شَعَره وأراه يضعه على عينيه، وأذكر إِباءه أن يُقرَّ يوم الحديبية بأن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم يأبى أن يكتب: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمدت الله الذي هداه للإِسلام. كذا
في كنز العمال.
قصة إسلام عمرو بن العاص رضي الله عنه
أخرج ابن إسحاق عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: لم انصرفنا يوم الأحزاب عن الخندق جمعت رجالاً من قريش كانوا يرون رأيي ويسمعون مني، فقلت لهم: تعلمون - والله - إِنِّي أرى أمر محمد يعلو الأمور علوّاً منكراً، وإنِّي لقد رأيت أمراً فما تَرَون فيه؟ قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت أن نَلحَق بالنجاشي فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا كنَّا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يديه أحبُّ إلينا من أن نكون تحت يدي محمد؛ وإِن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير. قالوا: إِنَّ هذا لرأي. قلت: فاجمعوا لنا ما نهدي له، فكان أحبَّ ما يُهدى إليه من أرضنا الأَدَمُ، فجمعنا له أدَماً كثيراً ثم خرجنا حتى قدمنا عليه. فوالله إنَّا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضَّمْري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إِليه في شأن جعفر وأصحابه. قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده. قال: فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية لو قد دخلت على النجاشي فسألته إِياه فأعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلتُ رأتْ قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلتُ رسول محمد. قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع. فقال: مرحباً بصديقي هل أهديت لي من بلادك شيئاً قال: قلت: نعم، أيها الملك، قد أهديت لك أدَماً كثيراً. قال ثم قرّبته إليه فأعجبه واشتهاه. ثم قلت له: أيها الملك، إنِّي قد رأيت رجلاً خرج من عندك وهو رسول رجل عدوَ لنا؛ فأعطنيه لأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا. قال: فغضب، ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره؛ فلو انشقَّت الأرض لدخلت فيها فَرَقاً. ثم قلت: أيها الملك، والله لو ظننت
أنك تكره هذا ما سألتُكَه. قال: أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى فتقتله؟ قال قلت: أيها الملك، أكذاك هو؟ قال: ويحك يا عمرو، أطعني واتَّبعه فإنه - والله - لَعَلى الحقِّ، وليظهرنَّ على من خالفه كما ظهر موسى بن عمران على
فرعون وجنوده. قال: قلت: أفتبايعني له على الإِسلام؟ قال: نعم. فبسط يده فبايعته على الإِسلام. ثم خرجت على أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه وكتمت أصحابي إِسلامي. ثم خرجت عامداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم، فلقيت خالد بن الوليد ذلك قبيل الفتح وهو مقبل من مكة. فقلت: أين يا أبا سليمان؟ فقال: والله، لقد استقام المِيسَم، وإنَّ الرجل لنبي، إذهب - والله - أسلم فحتى متى؟ قال: قلت: والله جئت إلا وسلم. قال: فقدمنا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم فتقدّم، خالد بن الوليد فأسلم وبايع، ثم دنوت فقلت: يا رسول الله، إنِّي أبايعك على أن تغفر لي ما تقدَّم من ذنبي ولا أذكر ما تأخَّر. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا عمرو، بايع فإنَّ الإِسلام يجبُّ ما كان قبله، وإن الهجرة تجبُّ ما كان قبله» . قال: فبايعته ثم انصرفت. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً أحمد، والطبراني عن عمرو نحوه - مطوّلاً. قال الهيثمي: ورجالها ثقات. انتهى.
وأخرج البيهقي من طريق الواقدي بأبسط منه وأحسن، وفي حديثه: ثم مضيت حتى إذا كنت بالهدة، فإذا رجلان قد سبقاني بغير كثير يريدان منزلاً،