الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالوا: نعم. فنادى منادٍ. من ذى أحداً منهم فأغرموه أربعة دراهم، ثم قال؛ أيكفيكم؟ قلنا: لا، فأضْعَفَها.
رجوع الصحابة إلى المدينة وإسلام النجاشي واستغفاره صلى الله عليه وسلم له
قال: فلما هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وظهر بها قلنا له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظهر وهاجر إلى المدينة، وقتل الذين كنا حدَّثناك عنهم، وقد أردنا الرحيل إِليه، فرُدّنا. قال: نعم: فحمّلنا وزوّدنا. ثم قال: أخبر صاحبك بما صنعت إِليكم، وهكذا صاحبي معكم، أشهد أن لا اله إلا الله وأنه رسول الله، وقل له: يستغفر لي. قال جعفر: فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعتنقني، ثم قال:«ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر» ووافق ذلك فتحَ خيبر، ثم جلس، فقال رسول النجاشي: هذا جعفر، فسَلْه ما صنع به صاحبنا؟ فقال: نعم، فعل بنا كذا وكذا وحملنا وزوّدا، وشهد أن لا اله إلا الله وأنك رسول الله. وقال لي: قل له يستغفر لي. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ، ثم دعا ثلاث مرات:«اللهم إغفر للنجاشي» . فقال المسلمون: آمين. ثم قال جعفر: فقلت للرسول: إنطلق فأخبر صاحبك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عساكر: حسن غريب. كذا في البداية. وأخرجه الطبراني من طريق أسد بن عمرو عن مُجالد وكلاهما ضعيف، وقد وُثِّقا - قاله الهيثمي.
فضيلة من هجر إلى الحبشة ثم إليه صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن إسحاق عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه أم عبد الله بنت أبي حَثْمة رضي الله عنها قالت: والله إنا لنترحَّل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا، إذ أقبل عمر فوقف عليَّ وهو على
شركه فقالت: - وكنّا نلقَى منه أذى لنا وشدَّه علينا - قالت: فقال: إنه الإنطلاق يا أم عبد الله؟ قلت: نعم، والله لنخرجنَّ في أرض من أرض الله إذ آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا مخرجاً. قالت: فقال: صحبكم الله ورأيت له رقّة لم أكن أراها، ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا. قالت: فجاء عامر بحاجتنا تلك. فقلت له: يا أبا عبد الله، لو رأيت عمر آنفاً ورقَّته وحزنه علينا. قال: أطمعت في إسلامه؟ قالت: قلت: نعم. قال: لا يُسلم الذي رأيتِ حتى يسلمَ حمارُ الخطّاب. قالت: يأساً منه لما كان يرى من غلظته وقسوته على الإِسلام. كذا في البداية. وإسم أم عبد الله: ليلى؛ كما في الإِصابة. وأخرجه أيضاً الطبراني؛ وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فهو صحيح. قال الهيثمي. وأخرجه الحاكم في المستدرك بسياق ابن إسحاق من طريقه إلا أنه وقع في الإِسناد عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن أمه أم عبد الله، وهذا هو الظاهر - والله أعلم. وفي آخره: قال: يأساً منه. وأخرج ابن مَنْده وابن عساكر عن خالد بن سعيد بن العاص - وكان من مهاجرة الحبشة هو وأخوه عمرو -: ولمَّا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقّاهم حين دنوا منه وذلك بعد بدر بعام، فحزنوا أن لا يكونوا شهدوا بدراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وما تحزنون؟ إنَّ للناس هجرة واحدة ولكم هجرتان، هاجرتم حين خرجتم إلى صاحب الحبشة، ثم جئتم من عند صاحب الحبشة مهاجرين إِليّ» . كذا في
كنز العمال.
وأخرج البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إِليه أن وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهم أبو بُردة، والآخر أبو رُهم - إِمّا قال في بضع وإِما قال في ثلاثة وخمسين أو إثنين وخمسين رجلاً من قومي -، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إِلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً. فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر. فكان أناس من الناس يقولون لنا - يعني لأهل السفينة -: سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عُميس وهي ممّن قدم معنا على أمّ المؤمنين حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هجرت إِلى النجاشي فيمن هاجر. فدخل عمر رضي الله عنه على حفصة وأسماء عندها، فقال - حين رأى أسماء -: من هذه؟ قلت: أسماء إبنة عُميس. قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم. قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحقُّ برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم. فغضبت وقالت: كلا. والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم؛ وكنا في دار - أو في أرض - البعداء والبغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيْمُ الله، لا أطعم طعاماً لا أشرب شراباً حتى أذكرَ ما قلتَ للنبي صلى الله عليه وسلم وأسأله، ووالله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله، إِن عمر قال كذا وكذا. قالت قال:«فما قلتِ له؟» قالت قلت: كذا وكذا. قال: «ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان» . قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأهل السفينة يأتوني أرسالاً يسألوني عن هذا الحديث: ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بُردة قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث
مني.
وقال أبو بُردة عن أبي موسى:
قال النبي صلى الله عليه وسلم «إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أرَ منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم: إذا لقي العدو - أو قال: الخيل - قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم» . وهكذا رواه مسلم. كذا في البداية. عند ابن سعد بإسناد صحيح عن الشَّعْبي قال: قالت أسماء إبنة عُميس رضي الله عنها: يا رسول الله، إِنَّ رجالاً يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأوّلين، فقال: بل لك هجرتان: هاجرتم إلى أرض الحبشة، ثم هاجرتم بعد ذلك» . كذا في فتح الباري. وأخرج هذا الأثر ابن أبي شيبة أيضاً أطول منه كما في كنز العمال. وأخرج حديث أبي موسى أيضاً الحسن بن سفيان، وأبو نُعيم مختصراً كما في الكنز أيضاً.
هجرة أبي سلمة وأم سَلَمة رضي الله عنهما إلى المدينة
أخرج ابن إسحاق عن أم سَلَمة رضي الله عنها قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحّل لي بعيره، ثم حملني عليه، وجعل معي إبني سلمة بن أبي سلمة في حِجري، ثم خرج يقول بي بعيره. فلما رأته رجال بني المغيرة قاموا إليه فقلوا: هذه نفسك غلبْتَنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه، علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده وأخذوني منه. قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسود رهط أبي سَلَمة وقالوا: والله لا نترك إبننا
عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبا بني سَلَمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوج أبو سلمة إلى المدينة؛ قالت: ففُرّق بيني وبين إبني وبين زوجي. قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس في الأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريباً منها؛ حتى مرّ بي رجل من بني عمي أحد بني المغيرة، فرأى ما بي فرحمني. فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة، فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها؟ قالت: فقالوا لي: إلحقي بزوجك إِن شئت. قالت فردّ بنو عبد الأسد إليّ عند ذلك إبني. قالت: فارتحلت بعيري، ثم أخذت إبني فوضعته في حجْري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خلق الله. حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة ابن أبي طلحة أخا بني عبد الدار. فقال: إلى أين يا إبنة أبي أُمية؟ قلت: أُريد زوجي بالمدينة. قال: أو ما معك أحد؟ قلت: ما معي أحد إلا الله وبُنيّ هذا. فقال: والله مالك من مترك، فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي؛ فوالله ما صحبت رجلاً من العرب قطُّ أرى أنه كان أكرم من. كان إِذا بلغ المنزل أناخ بي ثم استأخر عني حتى إذا نزلت إستأخر ببعيري فحطَّ عنه، ثم قيّده في الشجر، ثم تنحَّى إلى شجرة فاضطجع تحتها. فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحَّله، ثم استأخر عني وقال: إركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني
حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة. فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقُباء قال: زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة بها نازلاً - فادخليها على بركة الله. ثم انصرف راجعاً إلى مكة. فكانت تقول: ما أعلم أهل بيت في الإِسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سَلَمة؛ وما رأيت صاحباً قط كان أكرم من عثمان بن طلحة. أسلم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري هذا بعد الحديبية، وهاجر هو وخالد بن الوليد رضي الله عنه معاً.
كذا في البداية.
هجرة صهيب بن سنان رضي الله عنه خروج صهيب من مكة مهاجراً وخبره مع فتيان قريش
أخرج البيهقي عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أُريت دار هجرتكم سَبْخَة بين ظهراني حرّتين، فإما أن تكون هَجَر أو تكون يثرب» . قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وخرج معه أبو بكر رضي الله عنه، وكنت قد هممت معه بالخروج فصدني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد، فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكياً - فناموا. فخرجت ولحقني منهم ناس بعدما سرت يريدوا ليردوني، فقلت لهم: إن أعطيتكم أواقيِّ من ذهب وتخلوا سبيلي وتوفون لي؟ ففعلوا، فتبعتهم إلى مكة فقلت: إحفروا تحت أُسْكُفَّة الباب فإن بها أواقيَّ؛ واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحُلَّتَين. وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقُباء قبل أن يتحوّل منها. فلما رآني قال: «يا أبا يحيى ربح البيع» فقلت: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبرائيل عليه السلام. كذا في البداية. وأخرجه الطبراني أيضاً نحوه - قال الهيثمي: وفيه جماعة لم أعرفهم. إنتهى. وأخرجه أيضاً أبو نُعيم في الحلية.