الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والثاني: من الأثر الذي هو الرواية، ومنه قولهم:"هذا الحديث يؤثر عن فلان".
الثالث: من الأثر بمعنى العلامة."
(1)
ب - تعريف الأثر اصطلاحًا:
لقد جاء تعريف الأثر اصطلاحا عند العلماء على إطلاقين:
الإطلاق الأول: أنه المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم، جاء ذلك عن المحدثين والسلف وجماهير الخلف.
الإطلاق الثاني: أنه المروي عن الصحابة فقط، جاء ذلك عن فقهاء الخراسانيين وبعض المتأخرين والمعاصرين.
قال ابن الصلاح: "وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر. قال أبو القاسم الفوراني منهم فيما بلغنا عنه: الفقهاء يقولون: الخبر ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم والأثر ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم"
(2)
.
قال النووي: "أما قوله -أي: مسلم- الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو جار على المذهب المختار الذي قاله المحدثون وغيرهم،
(1)
النكت على مقدمة ابن الصلاح (1/ 418).
(2)
مقدمة ابن الصلاح (1/ 46).
واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف، وهو أنَّ الأثر: يطلق على المروي مطلقًا سواء كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي، وقال الفقهاء الخراسانيون الأثر هو ما يضاف إلى الصحابي موقوفًا عليه، والله أعلم"
(1)
.
وقد ذهب الشافعي من قبل إلى التفريق بين الخبر والأثر، فقال في الرسالة:"ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علمٍ مضى قبله وجهةُ العلمِ بعدُ الكتابُ والسنةُ والإجماعُ والآثارُ وما وصفتُ من القياس عليها."
(2)
قال ابن كثير -بعد أن عرف الموقوف-: "وهو -أي: الموقوف- الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضًا أثرًا".
(3)
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن عرَّف كلًا من المرفوع والموقوف والمقطوع: "ويقال للأخيرين، أي: الموقوف والمقطوع: الأثر"
(4)
.
(1)
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (1/ 23).
(2)
الرسالة للإمام الشافعي (ص 508 - فقرة 1468). وانظر النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (1/ 417).
(3)
اختصار علوم الحديث (1/ 147) مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر.
(4)
نزهة النظر شرح نخبة الفِكَر لابن حجر (ص 91 - 92).