الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول: حقيقة مذهب الإرجاء
277 -
حدثنا علي بن يزيد قال: حدثني إبراهيم بن سعيد أنه سمع وكيع بن الجراح يقول: من قال: أنا مؤمن عند الله فهو مرجئ، ومن قال: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل فهو شرٌّ من المرجئ، ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو مرجئ
(1)
.
278 -
حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري قال: سمعت وكيع قال: كانت المرجئة تقول الإيمان قول، فجاءت الجهمية فقالت الإيمان معرفة. قال عبد الله: وحدثني إسحاق بن حكيم أن وكيع قال: وهذا عندنا كفر
(2)
.
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 373).
لم أجد من أخرج هذا الأثر عن وكيع، لكن جاءت الجملة الأولى منه عن عبد الرحمن بن مهدي أخرجها اللالكائي في شرح الاعتقاد (1835).
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 373).
إسناده صحيح دون زيادة إسحاق بن حكيم، وإسحاق بن حكيم: مجهول الحال. التقريب (ص 40).
وأخرج نحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (1837)، والآجري في الشريعة (304).
279 -
حدثنا علي بن يزيد، عن يحيى بن سعيد أن الثوري قال: من قال أنا مؤمن ولم يستثن فهو مرجئ
(1)
.
280 -
حدثنا علي بن يزيد قال: حدثنا عصمة بن المتوكل قال: سألت سفيان بن عيينة عن المرجئة؟ قال: من زعم أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان
(2)
.
281 -
قال علي بن يزيد: قلت لعبد الله بن داود: من المرجئة؟ قال: من قال إيماني كإيمان جبريل وميكائيل فهو رجل سوء وهو مرجئ
(3)
.
282 -
حدثنا عبد الله بن خبيق قال: سمعت يوسف بن أسباط
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 372).
وأخرج بنحوه البغوي في شرح السنة (1/ 41).
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 378).
الإسناد فيه: عصمة بن المتوكل، قال العقيلي في الضعفاء (3/ 1048): قليل الحديث يهم وَهْما، وقال ابن حبان في الثقات (8/ 520): مستقيم الحديث.
وأخرج بمعناه ابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (2/ 778 - 779 رقم 1072).
(3)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 373).
لم أجد من أخرج هذا الأثر.
يقول: أما المرجئة فهم يقولون: الإيمان كلام لا عمل، من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهو مستكمل الإيمان كإيمان جبريل وميكائيل، وإن قتل كذا وكذا مؤمنا، وترك الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة، وهم يرون السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم
(1)
.
283 -
قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ولأصحاب البدع نبز وألقاب وأسماء لا تشبه أسماء الصالحين ولا الأئمة ولا العلماء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أسمائهم المرجئة: وهم الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل، وأن الإيمان هو القول، والأعمال شرائع، وأن الإيمان مجرد، وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من آمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقًا، وأنهم مؤمنون عند الله بلا استثناء. وهذا كله قول المرجئة، وهو أخبث الأقاويل
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 377).
لم أجد من أخرج هذا الأثر عن يوسف بن أسباط. وقد جاء بلفظه عن سفيان الثوري أخرجه الآجري في الشريعة (2062).
وأضله وأبعده من الهدى
(1)
.
وقال حرب الكرماني أيضًا: ومن زعم أن الإيمانَ قول بلا عمل فهو مرجئ، ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع فهو مرجئ
(2)
، وإن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو مرجئ، وإن قال: أن الإيمان يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المرجئة، ومن لم يَرَ الاستثناء في الإيمان فهو مرجئ، ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل أو الملائكة فهو مرجئ وأخبث من المرجئ فهو كاذب، ومن زعم أن الناس لا يتفاضلون في الإيمان فقد كذب، ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو جهمي، ومن زعم أنه مؤمن عند الله مستكمل الإيمان فهذا من أشنع قول المرجئة وأقبحه
(3)
.
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 362 - 363).
(2)
المراد بقول الأئمة: أن "من زعم أن الإيمان قول" هم مرجئة الفقهاء، وإن كان قد اشتهر عند المتأخرين أنه قول الكرامية، فقول الكرامية إنما حدث متأخرًا.
(3)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 355).
التعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف توضح لنا حقيقة مذهب الإرجاء، إذ لا مزيد على ما قالوه في هذا المذهب الضال المنحرف عن الحق والصواب.
والإرجاء معناه: التأخير، يقال: أَرْجَأْت الأَمْرَ، وأَرْجَيْتُه، إِذا أَخَّرْتَه ومنه =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} [الأعراف: 111]. انظر النهاية لابن الأثير (2/ 207)، ولسان العرب (1/ 83).
وسمي أهل هذا المذهب مرجئة: لأنهم يرجئون الأعمال عن مسمى الإيمان: أي يؤخرونها، فلا يدخلونها في الإيمان، ويجعلون الإيمان قولا بلا عمل. انظر الفرق بين الفرق للبغدادي (ص 202).
قال ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (2/ 182): "هم من كان من قوله: الإيمان قول بلا عمل، ومن كان من مذهبه أن الشرائع ليست من الإيمان؟ وإنما الإيمان إنما هو التصديق بالقول دون العمل المصدق بوجوبه". وانظر التعريفات للجرجاني (ص 268)، والملل والنحل للشهرستاني (1/ 139).
والمرجئة ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: يقولون: الإيمان مجرد ما في القلب من المعرفة، وهؤلاء هم الجهمية. ويسمون بالمرجئة الخالصة.
الصنف الثاني: الإيمان هو مجرد قول اللسان، وهذا القول منسوب إلى الكرامية.
الصنف الثالث: قالوا: الإيمان هو تصديق القلب وقول اللسان، وهذا هو قول فقهاء المرجئة، كأبي حنيفة وغيره -وغالب الآثار الواردة في هذا المطلب منصبة عليهم-.
وانظر مجموع الفتاوى (7/ 195)، والملل والنحل (1/ 139)، والتبصير في معالم الدين (ص 188 - 189)، ومقالات الإسلاميين (ص 86 - 91)، والبرهان =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
في معرفة عقائد أهل الأديان للسكسكي (ص 33) وما بعدها.
قال سفيان الثوري: خالفتنا المرجئة في ثلاث: نحن نقول: الإيمان قول وعمل.
وهم يقولون: الإيمان قول بلا عمل.
ونحن نقول: يزيد وينقص.
وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص.
ونحن نقول: نحن مؤمنون بالاقرار.
وهم يقولون: نحن مؤمنون عند الله. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (7/ 29).
قال الذهبي في السير (9/ 436): "
…
وإنما الصعب من قولة غلاة المرجئة: إن الإيمان هو الاعتقاد بالأفئدة، وإن تارك الصلاة والزكاة، وشارب الخمر، وقاتل الأنفس، والزاني، وجميع هؤلاء يكونون مؤمنين كاملي الإيمان، ولا يدخلون النار، ولا يعذبون أبدا، فردوا أحاديث الشفاعة المتواترة، وجسروا كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات نعوذ بالله من الخذلان".