الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمهيد:
توحيد الأسماء والصفات: هو من أعظم علوم التوحيد وأجلها، لأنه متعلق بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته، وفي تحقيقه السعادة والنجاة والفوز في الدارين، إذ به يتعرف العبد إلى خالقه ومعبوده، وتتقوى الصلة بينهما، فلا تحصل محبة العبد لربه إلا إذا تعرف عليه، وعلم أسماءه وصفاته.
وقد عرف شيخ الإسلام أسماء الله الحسنى بقوله: "الأسماء الحسنى المعروفة: هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدخ والثناء بنفسها"
(1)
. وتوحيد الأسماء والصفات يقوم على أسس أهمها:
- الأول: إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلى من غير تكييف ولا تمثيل.
- الثاني: تنزيهه تبارك وتعالى عن النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقين تنزيها بلا تعطيل. ودليل ذلك قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ
(1)
شرح العقيدة الأصفهانية (ص 19). وانظر: معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات للدكتور محمد بن خليفة التميمي ص 29.
شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
- الثالث: قطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله تعالى.
- الرابع: أسماء الله توقيفية، فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به نبيه صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز الكتاب والسنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فلا يجوز نفي صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه، ولا يجوز تمثيلها بصفات المخلوقين، بل هو سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله"
(1)
.
وقال أبو نصر السجزي: "ولا يجوز أن يوصف الله سبحانه إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وذاك إذا ثبت الحديث ولم يبق شبهة في صحته"
(2)
.
وقال ابن قدامة المقدسي: "ومذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان
(1)
مجموع الفتاوى (5/ 195).
(2)
الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص 121 - 122).
بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها ولا نقص منها"
(1)
.
* * * *
(1)
ذم التأويل (ص 9). وانظر عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص 160 - 164)، ومنهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات للشنقيطي، والقواعد المثلى لابن عثيمين، ومعتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات للتميمي.