الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب التاسع عشر ما جاء في إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
72 -
قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وينظر أهل الجنة إلى وجهه يزورونه فيكرمهم، ويتجلى لهم فيعطيهم
(1)
.
= قال أبو سعيد عئمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (ص 73): "من يقدر قدر هذه الحجب التي احتجب الجبار بها، ومن يعلم كيف هي غير الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأحمى كل شيء عددًا". وانظر نقضه على المريسي (2/ 748 - 767) فقد عقد بابا خاصًا في الحجب.
وقال محمد بن أبي زمنين في أصول السنة (ص 106): "ومن قول أهل السنة: أن الله عز وجل بائن من خلقه محتجب عنهم بالحجب، فتعالى الله عما يقول الظالمون".
ثم سرد الأدلة على إثبات الحجب.
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 360).
التعليق: ما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف فيه إثبات أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأعينهم رؤية حقيقية، وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة على إثبات الرؤية، كما أن السلف أجمعوا على ذلك.
قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23]. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال النبي صلى الله عليه وسلم عند هذه الآية: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته". رواه البخاري (7434). ومسلم (633).
قال ابن القيم في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (2/ 623): "وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية، وتَعْدِيته بأداة "إلى" المريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المُعدَّى بـ "إلى" خلاف حقيقته، وموضوعه، صريح في أن الله سبحانه وتعالى أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى نفس الرب جل جلاله".
ومن الأدلة أيضا قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26].
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بقوله: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل". رواه مسلم (181).
وقال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15].
قال الإمام الشافعي في هذه الَاية: "فلما أن حجبوا هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (883).
وقال ابن حبان في صحيحه (16/ 477): "هذه الأخبار في الرؤية يدفعها من ليس العلم صناعته، وغير مستحيل أن الله جل وعلا يُمَكّن المؤمنين المختارين من عباده من النظر إلى رؤيته -جعلنا الله منهم بفضله- حتى يكون فرقا بين الكفار =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والمؤمنين، والكتاب ينطق بمثل السنن التي ذكرناها سواء، قوله جل وعلا {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} فلما أثبت الحجاب عنه للكفار، دل ذلك على أن غير الكفار لا يحجبون عنه، فأما في هذه الدنيا، فإن الله جل وعلا خلق الخلق فيها للفناء فمستحيل أن يرى بالعين الفانية الشيء الباقي، فإذا أنشأ الله الخلق، وبعثهم من قبورهم للبقاء في إحدى الدارين، غير مستحيل حينئذ أن يرى بالعين التي خلقت للبقاء في الدار الباقية الشيء الباقي، لا ينكر هذا الأمر إلا من جهل صناعة العلم، ومنع بالرأي المنكوس، والقياس المنحوس".
وقد أجمع السلف الصالح من هذه الأمة على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة.
قال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (263): "ويشهد أهل السنة: أن المؤمنين يرون ربهم تبارك وتعالى بأبصارهم؛ وينظرون إليه، على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول صلى الله عليه وسلم".
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (6/ 486): "والذي عليه جمهور السلف أن من جحد رؤية الله في الدار الَاخرة فهو كافر؛ فإن كان ممن لم يبلغه العلم في ذلك عرف ذلك، كما يعرف من لم تبلغه شرائع الإسلام، فإن أصرّ على الجحود بعد بلوغ العلم له فهو كافر".
- ورؤية الناس لربهم في الجنة هو النعيم الأعظم الذي يعطونه، فلا شيء أكمل من هذا النعيم، فحق له أن يتنافس من أجله المتنافسون. =