الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونشأ في بيت علم وورع وزهد فأخذ أبوه بيده إلى القمة في العلم والقدر وتولاه أكثر من عشرين سنة لم يفارقه فيها حتى أسمعه كل حديثه وأراه كل تصانيفه وكان لعبد الله وافر من الذكاء والقدرة على الحفظ والتنقل في رياض العلم والمواظبة على الطلب، ثم صار من أروى الناس عن أبيه
(1)
.
طلبه للعلم:
لقد اتجه الإمام عبد الله بن أحمد إلى طلب العلم منذ نعومة أظفاره، حيث اعتنى به أبوه الإمام أحمد بن حنبل، ووجهه منذ صغره إلى علم الحديث، فكان ملازما لأبيه الإمام أحمد، فورث منه حب السنة والآثار السلفية، والاعتناء البالغ بجمعها وروايتها من شيوخه وخاصة من والده الإمام أحمد. وجاء في كتب التراجم، أن الإمام أحمد سلك مسلكا فريدا في تربية عبد الله على معرفة صحيح الحديث من سقيمه، فقد حفَّظه خمسة عشر ألف حديث عن ظهر قلب، ثم قال له: لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من هذا! فقال: ولم أذهبت أيامي في حفظ الكذب؟! قال: لتعلم الصحيح، فمِن الآن احفظ الصحيح
(2)
.
(1)
طبقات الحنابلة (2/ 5). وانظر تذكرة الحفاظ (2/ 665).
(2)
شذرات الذهب (2/ 202).
قال ابن المنادى: "لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفا والتفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفا سمع منها ثمانين ألفا والباقي وجادة وسمع الناسخ والمنسوخ والتاريخ وحديث شعبة والمقدم والمؤخر في كتاب الله تعالى وجوابات القرآن والمناسك الكبير والصغير وغير ذلك من التصانيف وحديث الشيوخ. قال: وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث والأسماء والكنى والمواظبة على طلب الحديث في العراق وغير ها ويذكرون عن أسلافهم الإقرار له بذلك"
(1)
.
قال إسماعيل بن محمد بن حاجب، سمعت مهيب بن سليم يقول: سألت عبد الله بن أحمد قلت: كم سمعت من أبيك؟ قال: مائة ألف وبضعة عشر ألفًا
(2)
.
وكان لا يكتب عن أحد إلا من أمره أبوه أن يكتب عنه، فامتنع من الأخذ عن علي بن الجعد لوقفه في مسألة القرآن
(3)
.
وكان عبد الله يذاكر أباه في الحديث، فقال مرة: "كنت أعرض
(1)
تاريخ بغداد (9/ 375)، و المصعد الأحمد (ص 20 - 21).
(2)
تذكرة الحفاظ (2/ 665).
(3)
سير أعلام النبلاء (13/ 517).