الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول: ما جاء في مدح الصحابة وذكر محاسنهم
304 -
حدثنا قال: سألت أبي رحمه الله عن الشهادة لأبي بكر وعمر بالجنة؟ قال: نعم وأذهب إلى حديث سعيد بن زيد
(1)
: أنه قال: أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وكذلك أصحاب النبي التسعة، والنبي صلى الله عليه وسلم عاشرهم
(2)
.
305 -
حدثنا أبو معن الرقاشي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا صدقة بن المثنى قال: حدثني جدي رياح بن الحارث سمع سعيد بن زيد يقول: لمشهد شهده أحدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أغبر فيه وجهه
(1)
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أبو الأعور، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، أسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر، وشهد أحدا والمشاهد بعدها، مات سنة (50) أو بعدها بسنة أو سنتين. الإصابة (3/ 103)، والتقريب (ص 176).
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (3/ 1320 - رقم 1834).
وأخرجه الخلال في السنة (494).
وحديث سعيد أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 188)، وأبو داود في السنن (كتاب السنة، باب في الخلفاء 5/ 205 رقم 4617)، والترمذي في السنن (كتاب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب مناقب أبي الأعور 6/ 106 - 157 رقم 3757) وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
أفضل من عمل أحدكم ولو عُمِّر عُمُرَ نوح
(1)
.
306 -
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قوله تعالى:{وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] قال: أصحاب محمد
(2)
.
307 -
حدثنا يحيى قال: ثنا يعقوب، عن [زيد أبي أسامة]
(3)
، عن
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 436).
رجاله ثقات، وإسناده صحيح.
وأخرجه مطولا أبو داود في السنن (كتاب السنة، باب في الخلفاء 5/ 256 رقم 4618)، وأحمد في المسند (1/ 187)، وفي فضائل الصحابة (ح 90، 91)، وابن أبي عاصم في السنة (1435).
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 437).
إسناده ضعيف جدًا؛ الحكم بن ظُهَيْر الفزاري: متروك رُمي بالرفض واتهمه ابن معين. التقريب (ص 114).
وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي: صدوق يهم ورمى بالتشيع. التقريب (ص 114).
وأخرجه الطبري في تفسيره (18/ 98)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (6/ 370) إلى عبد بن حميد، والبزار، وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(3)
في المطبوع "زيد بن أبي أسامة" وهو خطأ، والتصحيح من المخطوط ل (227/ أ).
نافع، عن ابن عمر في قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] قال: مع محمد وأصحابه
(1)
.
308 -
حدثنا يحيى قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن عبد الصمد بن معقل قال: سمعت عمي وهب بن منبه يقول في قوله: {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس: 15 - 16] قال: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
(2)
.
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 437).
الإسناد فيه: يحيى وهو ابن عبد الحميد الحماني: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. التقريب (ص 523)، ويعقوب: هو ابن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري، صدوق يهم. التقريب (ص 537)، وزيد بن أسلم أبو أسامة القرشي، ثقة عالم، وكان يرسل. التقريب (ص 162).
وذكره السيوطي في الدر المنثور (4/ 316) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 437).
الإسناد فيه: جعفر بن سليمان الضبعي، صدوق زاهد لكنه كان يتشيع. التقريب (ص 79).
وعبد الصمد بن معقل بن منبه: صدوق. التقريب (ص 297).
وأورده القرطبي في التفسير (22/ 77).
309 -
حدثنا العلاء بن عمرو قال: ثنا ابن عليه، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] قال: أصحاب محمد
(1)
.
310 -
قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ومن السنة الواضحة البينة الثابتة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين
(2)
.
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 437).
الإسناد فيه: العلاء بن عمرو الحنفي: تكلم فيه ابن حبان وغيره، تقدَّم في الأثر (12).
وعبد الله بن أبي نجيح: يسار المكي، ثقة، رمى بالقدر، وربما دلس. التقريب (ص 268).
وأخرجه الطبري في تفسيره (7/ 182) عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن عليه به، وابن أبي شيبة في المصنف (33201)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 293)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/ 575) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر.
(2)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 360).
التعليق: حُبُّ الصحابة ومدحهم وذكر محاسنهم هو أصل من أصول أهل السنة والجماعة وهو من الإيمان، لأن الله تعالى اختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأثنى =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
عليهم، وامتدحهم، وأمرنا باتباع نهجهم وسبيلهم، قال تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، فهم خير هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين نقلوا لنا هذا الدين فهم الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الناس، فلا يمكن لأحد أن يزعم لنفسه دينا لم يتدين به الصحابة الكرام.
وقد أثنى الله تعالى على صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم في عدد من المواضع من كتابه العزيز.
قال ابن كثير في تفسيره (7/ 361): "وصفهم بكثرة العمل، وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله عز وجل، والاحتساب عند الله تعالى جزيل الثواب وهو الجنة المشتملة على فضل الله وهو سعة الرزق عليهم، ورضاه تعالى عنهم، وهو أكبر من الأول".
وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100]. قال شيخ الإسلام في كتاب =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
النبوات (2/ 638 - 639): "فرضى عن السابقين مطلقا، ورضى عمن اتبعهم بإحسان، وذلك متناول لكل من اتبعهم إلى يوم القيامة".
وقال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10].
وغير ذلك من الآيات الدالة على عظيم منزلة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورفعة شأنهم، وعلو مكانتهم، لهذا كان حبهم إيمان وبغضهم نفاق.
قال صلى الله عليه وسلم: "آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار". أخرجه البخاري (17)، ومسلم (74).
وقال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته". أخرجه البخاري (2652)، ومسلم (2533).
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (6/ 585): "خير الناس قرني: أي الذين أدركوني وآمنوا بي وهم أصحابي".
وقال صلى الله عليه وسلم: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون". أخرجه مسلم (2531).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي على الناس زمان =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم". أخرجه مسلم (2532).
والأحاديث في مدحهم والثناء عليهم كثيرة جدا، لذا أفردها بعض العلماء في مصنفات خاصة، كفضائل الصحابة للإمام أحمد، وفضائل الصحابة للنسائي صاحب السنن، وفضائل الصحابة للدارقطني، وفضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان وغيرها، مع اشتمال هذه الكتب أيضا على آثار عن السلف في مدح الصحابة.
أما أقوال السلف في مدح الصحابة فهي كثيرة جدًا.
منها ما قاله الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه". أخرجه أحمد في المسند (1/ 379)، والطيالسي في المسند (ح 246)، وابن الأعرابب في "المعجم"(رقم 861)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه"(1/ 422). وحسنه موقوفا الألباني في تخريجه لشرح الطحاوية (ص 470). =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
وعنه رضي الله عنه قال: من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقربها هديا، وأحسنها حالا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم". أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 133)، وابن قدامة في "تحريم النظر في كتب الكلام" (ص 44).
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه في أصول السنة (ص 25 - 26): "أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم".
وقال الآجري في الشريعة (4/ 1691 - 1692): "فمن صفة من أراد الله عز وجل به خيرًا وسلم له دينه ونفعه الله الكريم بالعلم؛ المحبة لجميع الصحابة، ولأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم، ولا يخرج بفعل ولا بقول عن مذاهبهم، ولا يرغب عن طريقهم".
وقال الإمام الطحاوي في عقيدته (ص 79): "ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان".
وقال العلائي في منيف الرتبة (ص 31 - 32): "لا خير إلا وقد سبقوا إليه مَن بعدهم، ولا فضل إلا وقد استفرغوا فيه جهدهم". =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (13/ 24): "ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم، خيرا وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله، كالتفسير وأصول الدين، وفروعه، والزهد، والعبادة، والأخلاق، والجهاد، وغير ذلك فإنهم أفضل ممن بعدهم كما دل عليه الكتاب والسنة، فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم، ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم، وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصوما، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم".
وقال ابن كثير في الباعث الحثيث (2/ 498): "والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل".
وقال الذهبي في الكبائر (ص 236): "وأما مناقب الصحابة وفضائلهم فأكثر من أن تذكر".
وقال الإسفراييني في "التبصير في الدين"(ص 180): "والأخبار في فضل الصحابة رضي الله عنهم أكثر من أن يحتمله هذا المختصر".
المبحث الثاني:
التحذير
من الطعن في الصحابة وسبِّهم