الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثامن: صفة العلم لله تعالى
46 -
قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وهو يعلم ما في السماوات السبع، وما في الأرضين السبع، وما بينهن، وما تحتهن، وما تحت
= المخلوقات وأدقها.
والآية التي في أول سورة المجادلة من أصرح الأدلة على إثبات السمع لله تعالى. قال ابن القيم في تعليقه على هذه الآية: "فلا يشك صحيح الفهم البتة في هذا الخطاب أنه نص صريح لا يحتمل التأويل بوجه في إثبات صفة السمع للرب تعالى حقيقة وأنه بنفسه سمع". الصواعق المرسلة (1/ 390).
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، ولكن تدعون سميعًا بصيرًا". رواه البخاري (6384)، ومسلم (2704).
قال ابن القيم في كتابه "هداية الحيارى في الرد على اليهود والنصارى"(ص 189): أنه سميع بصير يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، فقد أحاط سمعه بجميع المسموعات، وبصره بجميع المبصرات، وعلمه بجميع المعلومات، وقدرته بجميع المقدورات، ونفذت مشيئته في جميع البريات، وعمت رحمته جميع المخلوقات، ووسع كرسيه الأرض والسموات".
الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة، وكل شجرة، وكل زرع، وكل نبت، ومسقط كل ورقة، وعدد ذلك كله، وعدد الحصا، والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وقطر الأمطار، وأعمال العباد وآثارهم، وكلامهم وأنفاسهم، وهممهم، وما توسوس به صدورهم يعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك
(1)
.
(1)
مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص 359).
التعليق: ما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف يمثل إجماعهم على إثبات صفة العلم لله تعالى، وبيان سعة علمه تبارك وتعالى. فلا يكون شيء في الكون إلا بعلمه، والعلم صفة ذاتية أزلية لله تعالى، فالله علم في الأزل ما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.
والأدلة على إثبات هذه الصفة كثيرة جدا منها:
قوله تعالى: {ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المائدة: 97]. وقوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام:59].
وجاء إثبات هذه الصفة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "اللهم إني أستخيرك بعلمك
…
" الحديث. رواه البخاري (1162). =