الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومال إلى هذا ابن النجار -من الحنابلة- فقال: " هي (أي العصمة) سلب القدرة على المعصية "، وأضاف ابن الهمام إلى تعريفه في التحرير تعريفاً آخر فقال:" أو هي خلق مانع غير ملجئ " وهذا التعريف الأخير لا ينافي التعريف الأول، لأنهما في نتيجتهما يستويان في عدم القدرة على المعصية.
* * *
تعريف الحكماء
4 -
وعرف الحكماء العصمة بأنَّهَا " ملكة تمنع عن الفجور، وتحصل بالعلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات، وتتأكد بتتابع الوحي بالأوامر والنواهي ".
ويظهر من تعريفهم هذا للعصمة أنَّهم يعتبرونها أمراً يرجع إلى قوى النفس المفكرة بدليل قولهم " وتحصل بالعلم بمثالب المعاصي. . . الخ " فليست العصمة عندهم أمراً إلهياً وإنما هي أثر من آثار قوى النفس الإنسانية، أما المتكلمون فيرونها أمراً إلهياً كما يظهر من تعريفاتهم إياها.
* * *
جمع اللقاني معاني التعريفات
5 -
وقد جمع عبد السلام اللقاني معاني التعريفات المتقدمة
للعصمة وحقائقها في تعريف جامع مفيد في شرحه على جوهرة التوحيد فقال: " هي (أي العصمة) اتصافهم بحفظ الله سبحانه ظواهرهم وبواطنهم -ولو في حال الصغر- من التلبس بمنهي عنه ولو نهي كراهة ".
وأورد الشيخ حسن الشمطي -شَيخ الحنابلة في عصره- تعريف اللقاني في مختصره للوامع الأنوار، وحذف منه قيد:" ولو في حال الصغر "
ويظهر من حذفه لهذا القيد أنه نظر إلى أن الصغر ليس محلاً للمؤاخذة، ثم فسر التعريف بقوله:" أي كونهم لا يتصور أن يكونوا إلا كذلك "
وجاء الدردير فصاغ تعريف اللقاني ومن سبقه للعصمة في عبارة أوضح فقال: " هي حفظ الله تعالى بواطنهم وظواهرهم من التلبس بمنهي عنه ولو في كراهة ولو في حال الطفولية ".