الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يرتضع منهن من قبل أمه "، وقوله تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ). أي " منعه من دخولها ".
* * *
(المنع المحرم وغير المحرم)
وعلى ذلك فمن منع نفسه من شيء كان له التمتع به فعلاً كان أو قولاً أو غير ذلك فقد حرم نفسه من ذلك الشيء أي منعها منه، ما لم يؤد هذا المنع إلى ضرر شرعى يلحق بالشخص المحرم على نفسه أو بغيره ممن له علاقة به فحينئذ يصير المنع والتحريم بذلك منعاً وتحريماً شرعياً، وهذا كالذي رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه أن رهطاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا أنفسهم وحرموها من التمتع بأمور كان لهم حق التمتع بها، لكن هذا المنع أدى إلى ضرر بالنفس وبالغير فإن منه المنع من إتيان النساء وهذا يضر بالزوجة بل يضر بالزوج نفسه، وهكذا في كل ما ذكر مما منعوا أنفسهم منه، ولهذا أباه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم:" أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ".
وهذا دليل على أن المنع والتحريم أصبح منعاً وتحريماً شرعياً ليس لأحد من الخلق أن يقدم عليه إلا بتشريع من الله تعالى، بل قوله صلى الله عليه وسلم " إني لم أومر بالرهبانية " وقوله " إن الرهبانية لم تكتب علينا " يدل على أن
هذا تحريم شرعى إذ منع النفس من هذه الأشياء منع لها مما كان مباحاً شرعاً.
ويرشح هذا ما ورد في بعض الروايات أنَّهم أرادوا بهذا المنع التشبه بالقسيسين والرهبان كما جاء ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن السدي فيما أخرجه الطبري عنهما في تفسيره. ويؤيده هذا ما رواه البخاري عن أبي جحيفة عن أبيه قال: " آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال، كُلْ، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حى تأكل، قال:. فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال له سلمان: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا. فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا. فأعطِ لكل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " صدق سلمان ".
أما الحرام في الشرع فإنه ما طلب الشارع من المكلف الكف عنه على وجه الحتم والإلزام كما عرفه الأصوليون بذلك.