الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفقهاء على ذلك من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة. . فقد علم من دين الصحابة -قطعاً- الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، كيف توجهت، وفي كل فن كالاقتداء بأقواله، فقد نبذوا خواتيمهم حين نبذ خاتمه وخلعوا نعالهم حين خلع. . واحتج في واحد في غير شىء مما بابه العبادة، أو العادة بقوله: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، والآثار في هذا أعظم من أن نحيط بها، لكنه يعلم من مجموعها على القطع اتباعهم أفعاله واقتداؤهم بها، ولو جوزوا عليه المخالفة في شيء منها لما اتسق هذا، ولنقل عنهم، وظهر بحثهم عن ذلك ".
لا جرم أن الصغائر -غير الخسية تختلف في أعيانها، وأشخاصها، وتتفاوت مراتبها بحسب ما يستتبعها من ملامة ونقص، فليس النقص الذي يلحق بالقُبلة -مثلاً- كالنقص الذي يلحق بالنظرة -وحاشا الأنبياء من ذلك كله- ولا واحدة منهما كخطرة تمر بالقلب، لا يصدقها القول أو الفعل، بل تجفل النفس عنها قبل أن تظلها، وينفر القلب منها قبل أن تنزل بساحته فيبقى القلب الشريف الطاهر بعيداً عنها منزهاً منها، طاهراً نقياً لم تنزل به دغادغ اللمم ولا رفت عليه هبات الهنات.
* * *
توافر وسائل الرواية على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من جميع الذنوب
وحيث لم يعلم عنه صلى الله عليه وسلم الإلمام بصغيرة ولا الدنو من شيء منها، مع أن سبل النقل عنه صلى الله عليه وسلم أحصت كل حركة من حركاته، وكل قول من أقواله،
فما ترك الصحابة رضي الله عنهم فعلاً من أفعاله صلى الله عليه وسلم ولا قولاً من أقواله دق أو جل إلا
نقلوه إلينا عنه، حتى إنهم وصفوا يقظته ونومه، كما وصفوا حديثه وصمته، وقيامه وجلوسه، وسيره وركوبه وترجله، وجميع شمائله إلى غير ذلك مما هو مدون في كتب الحديث والشمائل والمغازي والسير لأنهم كانوا يرون ذلك تبليغاً عنه، وقد أمرهم صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه بقوله صلى الله عليه وسلم " ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه "، وبقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن عمرو:" اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق ".
فلر رأى الصحابة رضي الله عنهم أو سمعوا منه شيئاً مما أجازه عليه بعض أهل العلم عليه الصلاة والسلام من قربه الصغائر، وحاشاه من ذلك - لما فاتهم نقل ذلك عنه ضمن ما نقلوا من أقواله، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته.
ولكنهم رضي الله عنهم لم ينقلوا عنه شيئاً من ذلك -فيما علمنا- ولو رأوا منه شيئاً من ذلك أو علموه عنه لنقلوه إلينا، وعلم عنهم لتوافر دواعي النقل عليه.
فالقول بعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من جميع الذنوب كبيرها وصغيرها، سرها وجهرها، عمدها وسهوها، هو ما ندين الله تعالى به، ونرجو مثوبته من الله عز وجل.
وما ثبت في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من العصمة عن صغائر الذنوب عمداً وسهواً يثبت لغيره من الأنبياء والمرسلين إذ لا قائل بالفرق.
* * *