الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه وتحريك عزيمته وتهييج مشاعره على الثبات أمام ما يلقاه من فوادح الإيذاء والتقول المفترى والتعنت بالمقترحات الباطلة التي رد عليها بما أنزله الله عليه لبيان مهمته بقوله (إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ) وقوله (إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ).
وأما أن هذا العتاب من قبيل عتاب التوجيه فهذا ظاهر حيث لم يعقب بما يشعر بلوم أو مؤاخذة وإنما هو محض إرشاد وتوجيه وتبيان لمعالم الطريق التي ينبغي لرسول الله صلى الله عليه وسلم سلوكها في تبليغ رسالته.
* * *
(الآية الثالثة)
ومن نحو آية سورة هود قوله تعالى -في سورة الحجر- (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97)) في أنها تصف النبي صلى الله عليه وسلم بضيق الصدر مما يقولون.
وقد جاءت هذه الآية الكريمة في سياق الحديث عن أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعداء دعوته المستهزئين المتربصين برسالته الدوائر بعد أن أمره الله تعالى بالصدع بأمر الدعوة، وأن يعرض عن المشركين.
وعقب آية أمره بالصدع بالدعوة بتبشيره صلى الله عليه وسلم بأنه تعالى قد أزال من طريقه أولئك المستهزئين الماكرين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر، فكفاه إياهم، ففسح بذلك أمره، ورفع من سبيله ما كان يراه عسراً فلا يضيق
صدرك أيها الرسول بما يقولون من هجْر القول والتكذيب والاستهزاء والسخرية بك، وبدعوتك التي أرسلك الله بها لتخرجهم من ظلمات جهالة الشرك، والوثنية إلى نور الإيمان والتوحيد، ولا يشغل قلبك أمرهم، فيدخل عليه هماً أو غماً، ويقتطع شيئاً من وقتك فاصرف قلبك من ذلك، وتوجه إلى الله تعالى بكثرة التسبيح له والسجود لجلاله يكفك ويكشف عنك كل ما يعترض سبيلك من معوقات، ويرفع عنك كل ما تجده من ضيق وحزن لمجرد ما تسمع من مقالات كاذبة تصدر عن أعدائك المشركين.
وتختلف هذه الآية الكريمة عن الآيتين السابقين في أن ضيق الصدر فيها جاء معللاً " بما يقولون " وبيّن في آية سورة هود بعض قولهم، كما بيّن في سور أخرى، وجعل التعليل في آية سورة الأعراف بالإنذار بالكتاب المنزل عليه، والتذكير به.
وما يقولون محتمل أن يكون من قبيل قولهم في آية سورة هود، وما جاء في مثيلاتها في السور الأخرى.
والإبهام هنا -بعدم ذكر ما يقولون- مخفف لوطأة الخطاب، بل يجعل فيه تلطفاً برسول الله صلى الله عليه وسلم يقتصر على التذكير بما كان فِي صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه يراد لهذا الضيق أن يزول فلا يبقى له أثر في صدره الشريف بدليل التفريع بعده في قوله تعالى:(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)).