الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التوبة
التوبة لغة
ترجع مادة التوبة ومثلها مادة (الإنابة) وما تصرف منهما في الاستعمال اللغوي إلى الرجوع، يقال:" تاب وناب وأناب إذا رجع ".
* * *
اختلاف التوبة باختلاف التائبين
وعلى ذلك تكون التوبة في الاصطلاح الشرعي مختلفة المعنى باختلاف التائبين، فإن كان التائبون ممن يجوز وقوع الذنوب والمخالفات منهم فمعنى التوبة بالنسبة لهم رجوعهم عما وقع منهم بالندم على فعله والعزم على عدم العودة إليه.
وإن كان التائب ممن لا يجوز أن يقع منه ذنب بمخالفة أمر أو نهي كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام فالتوبة منه الرجوع عن حالة في مقام العبودية إلى حالة أرفع منها.
وعلى هذا الأساس تُنَزَّل معاني الآيات التي أسندت فيها التوبة إخباراً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
* * *
1 -
بينا في باب العصمة أن الاتفاق واقع بين سائر الطوائف على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من وقوع الذنوب منهم بعد النبوة عمداً صغائر وكبائر.
2 -
اختلف الناس في جواز وقوع الذنوب منهم عليهم الصلاة والسلام بعد النبوة سهواً أو نسياناً.
ومذهب جمهور أهل السنة أن هذا لاحق بالقسم الأول لا يجوز عليهم وقوعه منهم.
3 -
ذهب فريق من العلماء إلى عدم جواز وقوع الذنوب منهم عمداً قبل النبوة وهي جائزة منهم سهواً أو نسياناً قبلها.
وجمهور العلماء على جواز وقوع الذنوب منهم قبل النبوة عمداً أو نسياناً وهذا في الذنوب التي لا تخدش المروءة ولا تلحق بصاحبها ذلاً أو مهانة أو نقصاً.
على أساس هذا البيان رجحنا مذهب جمهور أهل السنة من أن الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام في مقدمتهم سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين- معصومون من وقوع الذنب منهم عمداً أو نسياناً بعد النبوة باتفاق، وقبلها ترجيحاً.
ثم ذكرنا فصلاً مسهباً في اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم بينا فيه حقه عليه الصلاة والسلام في الاجتهاد وأنه مأذون له فيه من الله تعالى فيما لم ينزل عليه به وحي.
وهذا الإذن يقتضي جواز اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في كل حادثة تعرض له أو للمسلمين، ولم ينزل عليه فيها وحي أن يبذل جهده وتفكيره فيما يحقق صالح الإسلام والمسلمين.
وعلى هذا جرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته الكريمة ينزل عليه الوحى
فيتبع أمر ربه بما جاءه به، وتعرض الحادثة من حوادث المجتمع الإسلامي ويتأخر الوحي قليلاً أو كثيراً وتتطلب المصلحة الكشف عن حكم هذه الحادثة فيجتهد النبي صلى الله عليه وسلم فيها، ويخبر بالحكم الذي أداه إليه فيها اجتهاده.
وقد يكون هذا الاجتهاد صواباً فيقره الله تعالى عليه فيصبح وحياً، وقد يكون هذا الاجتهاد خطأ فينزل علية الوحي بتصويب ما أخطأ فيه عليه الصلاة والسلام فيثبت الحكم بالوحي، ويصدق في كلا الحالين أنه صلى الله عليه وسلم اتبع ما يوحى إليه من ربه، وما نطق عن الهوى.
* * *