الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجموعة الرابعة من القسم الثاني وهي تمتدّ من الآية (114) إلى نهاية الآية (119) وهذه هي:
16/ 119 - 114
بين يدي المجموعة:
المجموعة الرابعة فيها نموذج على أمر الله بالعدل ونهيه عن المنكر، ومن ثم فلها صلة بمقدمة المقطع من هذه الحيثية، ولها صلة بذكر النعم، وموضوع الجوع قبلها، وهي مجموعة توجيهية لمن دخل في السلم، وترك اتباع خطوات الشيطان في موضوع من أهم المواضيع كما سنرى، فهي مرتبطة بسياق السورة. ومحور السورة.
تفسير المجموعة:
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فالعبادة إذن تقتضي الشكر على الحلال الطيب، أما المفهوم الخاطئ الذي يجعل العبادة قرينة الحرمان وتحريم الطيبات والمباح، فإنه مفهوم كافر أو غال وليس هو المفهوم
الإسلامي في هذا الموضوع. ثم ذكر تعالى ما حرمه عليهم مما فيه مضرة لهم في دينهم ودنياهم. فهذه التي يجب الامتناع عنها
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أي ذبح على غير اسم الله، و (إنما) في اللغة تفيد الحصر، ومن خلال الحصر نعرف أن الآية قالت إن المحرّم هو هذا دون البحيرة والسائبة وأخواتها مما حرّموه بأهوائهم فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ أي فمن احتاج من غير بغي ولا عدوان فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي يغفر عند الاضطرار، ولا يعاقب رحمة منه تعالى.
ثم نهى الله تعالى عن سلوك سبيل المشركين الذين حلّلوا وحرّموا بمجرد ما وصفوه واصطلحوا عليه من الأسماء بآرائهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وغير ذلك مما كان شرعا لهم ابتدعوه في جاهليتهم فقال: وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي، أو أحلّ شيئا مما حرم الله، أو حرم شيئا مما أباح الله بمجرد رأيه، ثمّ توعّد على ذلك فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ أي في الدنيا ولا في الآخرة، أما في الدنيا فمتاع قليل، وأما في الآخرة فلهم عذاب أليم كما قال:
مَتاعٌ قَلِيلٌ أي منفعتهم فيما هم عليه من الكذب على الله منفعة قليلة وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وعذاب ذلك عظيم عند الله، دلّ ذلك على أنّ التحريم والتحليل بالهوى كفر.
وبعد أن ذكر الله تعالى ما أحلّ لهذه الأمة، وما حرم عليها، وما رخّص فيه عند الضرورة؛ توسعة على هذه الأمة التي يريد الله بها اليسر ولا يريد بها العسر، ذكر سبحانه وتعالى ما كان حرّمه على اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها، وما كانوا فيه من الآصار والتضييق والأغلال والحرج فقال:
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ أي في سورة الأنعام.
وَما ظَلَمْناهُمْ أي فيما ضيقنا عليهم وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي فاستحقوا ذلك، أي استحقوا ما حرمناه عليهم عقوبة لهم على معاصيهم كما قال تعالى في سورة النساء فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً
ثم أخبر تعالى هذه الأمة عن سنته في حق العصاة: أن من تاب منهم إليه تاب الله عليه تكرما وامتنانا ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ أي عملوا السوء جاهلين غير متدبرين للعاقبة؛ لغلبة الشهوة عليهم، مرادهم لذة الهوى لا عصيان المولى ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا أي أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي، وأقبلوا على فعل الطاعات إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي من بعد التوبة، أو من بعد