الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقول: «يحشر الله عز وجل الناس يوم القيامة» - أو قال العباد عراة غرلا بهما» قلت وما بهما؟ قال: «ليس معهم شئ، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق، حتى أقصّه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وله عند رجل من أهل النار حق حتى أقصّه منه، حتى اللطمة قال: قلنا كيف وإنما نأتي الله عز وجل حفاة عراة غرلا؟ قال: بالحسنات والسيئات» .
وقفة حول ما مرّ من السورة:
بدأت السورة بقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً* قَيِّماً وقد رأينا فيما عرضته السورة نموذجا على استقامة ما يدعو إليه الكتاب، وعلى استقامة كل ما فيه من معنى، أو لفظ، أو أسلوب، ثم قال تعالى:
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وقد رأينا في السورة نماذج من الإنذار، إن في التذكير بالنار، أو في التذكير بالعذاب الدنيوي في قصة أصحاب الجنتين، أو في عرض ما يكون يوم القيامة، ثم قال تعالى: وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً* ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً وقد رأينا فيما عرض الله ما أعده للمؤمنين الذين يعملون الصالحات. ثم قال: وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً* ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ولا نجد أنه عرض لهذا الموضوع بعد ذلك، فكأنه موضوع انتهى الكلام فيه ثم قال: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ونلاحظ أن السورة في مقاطعها،
ومجموعاتها، تخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أَمْ حَسِبْتَ)، (وَلا تَقُولَنَّ)، (وَاتْلُ)، (وَاصْبِرْ)، (وَقُلْ) *، (وَاضْرِبْ) * «واذكر» المقدّرة، ثم ويسألونك، ثم قل، فالسورة تسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوجهه لما ينبغي فعله أمام المواقف الكافرة. ثم يأتي قوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ورأينا أن قصة أهل الكهف، وما جاء بعدها، وقصة أصحاب الجنتين، والمثل الذي ضربه الله للحياة الدنيا، وعرض ما يكون من حال يوم القيامة، كل ذلك يخدم الآيتين. وقد رأينا ارتباط ذلك كله بمحور السورة من البقرة، فالصلة إذن ما بين مقدمة السورة ومضمونها واضحة، والصلة بين السورة ومحورها من البقرة واضحة.
والآن يصل السياق إلى مقطع جديد، يخاطب به هؤلاء الذين زينت لهم الحياة الدنيا فينذرون كرّة أخرى، وتقام عليهم الحجة، ويعلّل فيه للهداية وللضلال، ولتأخير العذاب، وهي مواضيع تخدم- كما سنرى- سياق السورة، وتخدم محورها، وخاصة موضوع اجتناب خطوات الشيطان، وسنرى هذا بالتفصيل- إن شاء الله تعالى- وهذا هو المقطع:
***