الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهل يمكن لعاقل أن يتصور أن مثل هذه الصورة يمكن أن تخطر بقلب إنسان، اللهم إنا نشهد أن هذا الكتاب كتابك، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسولك.
5 - [روايات حول كون آخر آية نزلت من القرآن هي فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
.. ]
أخرج ابن جرير بسنده إلى عمرو بن قيس الكندي: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ الآية وقال إنها آخر آية نزلت من القرآن، وهذا أثر مشكل فإن هذه الآية آخر سورة الكهف، والكهف كلها مكية، ولعل معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها، ولا تغير حكمها، بل هي مثبتة محكمة، فاشتبه ذلك على بعض الرواة، فروى بالمعنى على ما فهمه والله أعلم.
6 - [أحاديث وآثار حول آية فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ .. وموضوع الشرك الخفي]
بمناسبة قوله تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً يذكر ابن كثير مجموعة أحاديث وآثار ننقلها كلها: «وقد روى ابن أبي حاتم من حديث معمر عن عبد الكريم الجزري عن طاوس قال: قال رجل: يا رسول الله: إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، حتى نزلت هذه الآية فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وهكذا أرسل هذا مجاهد وغير واحد، وقال الأعمش
…
عن شهر بن حوشب قال جاء رجل إلى عبادة بن الصامت فقال: أنبئني عما أسألك عنه: أرأيت رجلا يصلي يبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، ويصوم ويبتغي وجه الله، ويجب أن يحمد، ويتصدق ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، ويحج يبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، فقال عبادة: ليس له شئ إن الله تعالى يقول: أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه. وروى الإمام أحمد
…
عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنبيت عنده تكون له الحاجة، أو يطرقه أمر من الليل، فيبعثنا، فكثر المحتسبون (أي الضيوف) وأهل النوب، فكنا نتحدث، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«ما هذه النجوى؟» ألم أنهكم عن النجوى؟ قال: فقلنا تبنا إلى الله أي نبي الله، إنما كنا في ذكر المسيح (وهو الدجال) وفرقنا منه فقال:«ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح عندي؟» قال: قلنا: بلى. قال: «الشرك الخفي أن يقوم الرجل يصلي لمكان الرجل» وروى الإمام أحمد عن ابن غنم قال: لما دخلنا مسجد الجابية، أنا وأبو الدرداء، لقينا عبادة بن الصامت، فأخذ يميني بشماله، وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا، ونحن نتناجى، والله أعلم بما نتناجى به، فقال عبادة بن الصامت: إن طال بكما
عمر أحدكما، أو كليكما، لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين (يعني من وسطهم) قرأ القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فأعاده وأبدأه، وأحل حلاله وحرم حرامه، ونزله عند منازله لا يجوز فيكم إلا كما يجوز رأس الحمار الميت (1). قال: فبينما نحن كذلك إذ طلع شداد بن أوس رضي الله عنه، وعوف بن مالك فجلسا إلينا. فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من الشهوة الخفية والشرك» فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفرا، أو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدّثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب، أما الشهوات الخفية فقد عرفناها هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل، أو يصوم لرجل، أو يتصدق له، أترون أنه قد أشرك؟ قالوا: نعم والله إن من صلى لرجل أو صام أو تصدق له فقد أشرك، فقال شداد: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك» قال عوف بن مالك: فعند ذلك أفلا يعمد الله إلى ما أبتغي به وجهه من ذلك العمل كله، فيقبل ما خلص له ويدع ما أشرك به؟ فقال شداد عند ذلك؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«إن الله يقول أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئا فإنّ عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني» . (طريق أخرى لبعضه) روى الإمام أحمد
…
عن عبادة بن نسى عن شداد بن أوس رضي الله عنه أنه بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبكاني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية» قلت: يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: «نعم أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا، ولا حجرا ولا وثنا، ولكن يراءون بأعمالهم؛ والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه» . (حديث آخر) روى الحافظ أبو بكر البزار
…
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله يوم القيامة
أنا خير شريك، فمن أشرك بي أحدا فهو له كله» وروى الإمام أحمد
…
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن الله عز وجل أنه قال: «أنا خير الشركاء فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ، وهو للذي أشرك» .
(1) أي: هم يشمئزون منه إذ مرّ فضلا عن أن ينتفعوا به.