الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السماء. كلها تسبح الله وتتوجه إليه في علاه.
إن الوجدان ليرتعش وهو يستشعر الحياة تدب في كل ما حوله مما يراه ومما لا يراه، وكلما همت يده أن تلمس شيئا، وكلما همت رجله أن تطأ شيئا سمعه يسبح لله، وينبض بالحياة.
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ يسبح بطريقته ولغته وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ لا تفقهونه لأنكم محجوبون بصفاقة الطين، ولأنكم لم تتسمعوا بقلوبكم، ولم توجهوها إلى أسرار الوجود الخفية، وإلى النواميس التي تنجذب إليها كل ذرة في هذا الكون الكبير، وتتوجه بها إلى الله خالق النواميس، ومدبّر هذا الكون الكبير.
حين تشف الروح وتصفو فتتسمّع لكل متحرك أو ساكن وهو ينبض بالروح، ويتوجه بالتسبيح، فإنها تتهيأ للاتصال بالملإ الأعلى، وتدرك من أسرار هذا الوجود ما لا يدركه الغافلون، الذين تحول صفاقة الطين بين قلوبهم وبين الحياة الخفية السارية في ضمير هذا الوجود، النابضة في كل متحرك وساكن، وفي كل شئ في هذا
الوجود.
فوائد:
1 - [حديث بمناسبة قوله تعالى تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ]
بمناسبة قوله تعالى تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ يذكر ابن كثير الحديث الذي رواه الطبراني عن عبد الرحمن بن قرظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى، كان بين المقام وزمزم، جبريل عن يمينه، ومكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السموات السبع فلما رجع قال:«سمعت تسبيحا في السموات العلى مع تسبيح كثير: سبحت السموات العلى، من ذي المهابة مشفقات لذي العلو بما علا، سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى» .
2 - [اتجاهان في تفسير آية وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ]
في قوله تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ اتجاهان رئيسيان: الاتجاه الأول يقول: إن تسبيحها بلسان الحال؛ إذ تدل بافتقارها وما فيها على ذات منزهة مقدسة، والاتجاه الثاني يقول: إن تسبيحها بلسان المقال، ولكن لا نسمعها. وفي هذا الاتجاه نفسه توجهان. التوجه الأول يقول: التسبيح مختص بكل ذي روح. والتوجه الثاني: لا يقيد ذلك، وقد رجح ابن كثير أن التسبيح بلسان المقال. ونقل ما يدل عليه وذكر الاتجاهين فيه مرجحا العموم. وهذا كلامه قال:
«وهذا عام في الحيوانات والجمادات والنباتات، وهذا أشهر القولين، كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود أنه قال: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. وفي حديث أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ في يده حصيات فسمع لهن تسبيح كحنين النحل، وكذا في يد أبي بكر، وعمر، وعثمان، رضي الله عنهم، وهو حديث مشهور في المسانيد، وروى الإمام أحمد .... عن ابن أنس عن أبيه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مرّ على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال: «اركبوها سالمة، ودعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق، فرب مركوبة خير من راكبها، وأكثر ذكرا لله منه» وفي سنن النسائي عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع وقال: «نقيقها تسبيح» وقال قتادة عن عبد الله بن أبي عن عبد الله بن عمرو أن الرجل إذا قال «لا إله إلا الله» فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله من أحد عملا حتى يقولها، وإذا قال «الحمد لله» فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها، وإذا قال «الله أكبر» فهي تملأ ما بين السماء والأرض، وإذا قال «سبحان الله» فهي صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحدا من خلقه إلا قرّره بالصلاة والتسبيح. وإذا قال «لا حول ولا قوة إلا بالله» قال: أسلم عبدي واستسلم. وروى الإمام أحمد
…
عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بديباج أو مزوّرة بديباج فقال: إن صاحبكم هذا يريد أن يرفع كل راع ابن راع ويضع كل فارس ابن فارس. فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فأخذ بمجامع جبته فاجتذبه فقال: «لا أرى عليك ثياب من يعقل» ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس فقال: إن نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال: إني قاصّ عليكما الوصية آمركما باثنتين وأنهاكما عن اثنتين. أنهاكما عن الشرك بالله والكبر. وآمركما بلا إله إلا الله فإن السماوات والأرض وما بينهما لو وضعت فى كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح، ولو أن السموات والأرض كانتا حلقة فوضعت لا إله إلا الله عليهما لقصمتهما أو لفصمتهما، وآمركما بسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة كل شئ وبها يرزق كل شئ» ورواه الإمام أحمد أيضا
…
عن الصعب بن زهير به أطول من هذا وتفرد به. وروى ابن جرير
…
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه؟ إن نوحا عليه السلام قال لابنه: يا بني آمرك أن تقول سبحان الله فإنها صلاة الخلق، وتسبيح الخلق، وبها يرزق الخلق» قال الله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ. إسناده فيه ضعف. وقال عكرمة في