الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التفسير:
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ قال الألوسي «وقال أبو حيان: الأظهر كون الضمير ليأجوج ومأجوج: أي وتركنا بعض يأجوج ومأجوج يموج في بعض آخر منهم حين يخرجون من السدّ مزدحمين في البلاد، وذلك بعد نزول عيسى عليه السلام» وقال الألوسي في الآية: أي جعلنا بعض الخلائق (يومئذ) أي يوم إذ يضطربون اضطراب البحر .. ولعلّ ذلك لعظائم تقع قبل النفخة الأولى .. » وقال النسفي في تفسيرها: وجعلنا بعض الخلق يومئذ يختلط في بعض وَنُفِخَ فِي الصُّورِ أي النفخة الثانية فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً أي فأحضرنا الجميع للحساب. والمعنى:
فجمعنا جميع الخلائق للثواب والعقاب، ويحتمل أن يكون المعنى: وجمعنا كل إنسان جمعا بعد إذ كان متفرقا
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً أي وأظهرناها لهم فرأوها وشاهدوها،
ثم وصف حال الكافرين في الدنيا: الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي أي عن آياتي التي تذكّر بي، فأذكر بالتعظيم، أو عن القرآن وتأمل معانيه، أي تغافلوا وتعاموا وتصامموا عن قبول الهدى واتباع الحق وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً أي غير قادرين على سماع الحق.
كلمة في السياق:
بدأت السورة بالمقدمة التي استقرت على قوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً.
وبعد أن مضى الحديث عن أصحاب الكهف، وصاحب الجنتين، والحياة الدنيا، وقصة موسى والخضر عليهما السلام وقصة ذي القرنين وصاحب الجنتين وما تخلل ذلك من أوامر ونواه وعظات. جاء هنا قوله تعالى: وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً* وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً* الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً فكأن هذه المجموعة استمرار لما استقرت عليه المقدمة، وكأن كل ما جاء في الوسط تمثيل وتفصيل لكل ما يخدم ويذكّر في أمر الدنيا وزوالها، وزوال ما فيها من صالحين وطالحين، وملوك وأولياء وغير ذلك. فليحدد الإنسان بصره نحو اليوم الآخر، وليخف ما فيه. وهذه الخاتمة في الوقت نفسه تعليق على قصة ذي القرنين من حيث ما أعده الله لكل كافر من يأجوج
وغيرهم، ولنذكر أن محور السورة هو: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وواضح أن المقطع يعطينا تصورا عن يوم القيامة، وعن فوقية المؤمنين على الكافرين فيه، وكما أن آية البقرة خدمت قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فإن سورة الكهف خدمت ذلك الأمر وذلك النهي، والآن قد آن الأوان ليخاطب الكافرون الذين زيّنت لهم الحياة الدنيا، ويسخرون من الذين آمنوا، خطابين صريحين يشكلان جزءا من خاتمة سورة الكهف.
الخطاب الأول:
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ هذا الخطاب يحتمل معنيين الأول: لا يظن الكفار أن اتخاذهم عبادي أي: الملائكة وعيسى وغيرهم أولياء من دوني أن ذلك نافعهم. والمعنى الثاني: لا يظن الكافرون وهم قد رفضوا الدخول في الإسلام، واتبعوا خطوات الشيطان، ويسخرون من الذين آمنوا، أن يكون عبادي لهم أولياء، إن عباد الله لا يكونون أولياء للكافرين، وكيف يوالونهم وهم يرفضون الدخول في الإسلام، ويستهزءون بالإيمان وأهله، وهذا الخطاب مهم هنا، فمن زينة الحياة الدنيا الاتباع، والله عز وجل حرّم على المؤمنين أن يعطوا الكافرين ولاءهم، وفي ذلك إيئاس للكافرين من أن يكون لهم جاه على حساب أهل الإيمان، فما أضل من يعطي كافرا ولاءه. ثم قال تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنا أي إنا أعددنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا أي ضيافة ومنزلا. جزاؤهم في الدنيا ألا يواليهم أهل الإيمان، وجزاؤهم في الآخرة النار؛ على سلوكهم، ومحبتهم للدنيا، وسخريتهم من أهل الإيمان، ورفضهم الدخول في الإسلام، وعلى اتّباعهم خطوات الشيطان.
الخطاب الثاني:
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا خاطبهم بمنطق الربح والخسارة؛ لأنهم في طلبهم للحياة الدنيا يبتغون الربح
الَّذِينَ ضَلَّ أي ضاع وبطل سَعْيُهُمْ أي عملهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً الآية عامة في كل من لم يدخل في الإسلام كله، وهو يحسب أنه مصيب، فهذا أكثر الناس خسارة
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ أي جحدوا آيات الله، وبراهينه التي أقامها على