المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(عهد معاوية لابنه يزيد بالخلافة) - سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي - جـ ٣

[العصامي]

فهرس الكتاب

- ‌(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

- ‌(مناظرة ابْن عَبَّاس للخوارج)

- ‌(التقاء الْحكمَيْنِ بدومة الجندل)

- ‌(الْآيَات فِي شَأْن عَليّ كرم الله وَجهه)

- ‌(الْأَحَادِيث فِي شَأْن أبي الحسنين كرم الله تَعَالَى وَجهه)

- ‌(ذكر أقضيته رضي الله عنه

- ‌(ذكر شَيْء مِمَّا أثر من حكمه وكلماته وأشعاره)

- ‌(خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنهما

- ‌(مَنَاقِب الْحسن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)

- ‌(صفته رضي الله عنه

- ‌(لمقصد الرَّابِع وَفِيه سَبْعَة أَبْوَاب الْبَاب الأول فِي الدولة الأموية)

- ‌(خلَافَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان)

- ‌(عهد مُعَاوِيَة لِابْنِهِ يزِيد بالخلافة)

- ‌(وَفَاة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان)

- ‌(صفة مُعَاوِيَة)

- ‌(ذكر مناقبه)

- ‌(بيعَة يزِيد بن مُعَاوِيَة)

- ‌(توجه الْحُسَيْن بن عَليّ إِلَى الْكُوفَة واستشهاده بكربلاء)

- ‌(مَنَاقِب الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)

- ‌(ولَايَة الْوَلِيد بن عتبَة على الْحجاز وعزل عَمْرو بن سعيد)

- ‌(خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد ووقعة الْحرَّة وحصار مَكَّة)

- ‌(وَفَاة يزِيد وبيعة مُعَاوِيَة ابْنه وَملكه)

- ‌(إِظْهَار ابْن الزبير لِلْبيعَةِ)

- ‌(انْتِقَاض أَمر ابْن زِيَاد ورجوعه إِلَى الشَّام)

- ‌(بيعَة مَرْوَان ووقعة مرج راهط)

- ‌(مُفَارقَة الْخَوَارِج لِابْنِ الزبير)

- ‌(خُرُوج سُلَيْمَان بن صُرَدَ فِي التوابين من الشِّيعَة)

- ‌(خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان بعد وَفَاة أَبِيه مَرْوَان)

- ‌(وثوب الْمُخْتَار بِالْكُوفَةِ وأخباره)

- ‌(مسير ابْن زِيَاد إِلَى الْمُخْتَار وَخلاف أهل الْكُوفَة عَلَيْهِ وغلبه إيَّاهُم)

- ‌(شَأْن الْمُخْتَار مَعَ ابْن الزبير)

- ‌(مقتل ابْن زِيَاد)

- ‌(مسيرَة مُصعب إِلى الْمُخْتَار وَقَتله إِيَّاه)

- ‌(خلاف عَمْرو بن سعد الْأَشْدَق ومقتله)

- ‌(مسير عبد الْملك إِلَى الْعرَاق ومقتل مُصعب)

- ‌(أَمر زفر بن الْحَارِث بقرقيسيا)

- ‌(مقتل عبد الله بن الزبير)

- ‌(ولَايَة الْمُهلب حَرْب الْأزَارِقَة)

- ‌(ولَايَة الْحجَّاج على الْعرَاق)

- ‌(وثوب أهل الْبَصْرَة عل الْحجَّاج)

- ‌(مقتل ابْن مخنف وَحرب الْخَوَارِج)

- ‌(خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الْملك)

- ‌(عمَارَة الْمَسْجِد النَّبَوِيّ على يَد عَامله على الْمَدِينَة عمر بن عبد الْعَزِيز)

- ‌(وَفَاة الْحجَّاج)

- ‌(خلَافَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك)

- ‌(خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز رضي الله عنه وأرضاه)

- ‌(خلَافَة يزِيد بن عبد الْملك)

- ‌(خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك)

- ‌(خلَافَة الْوَلِيد بن يزِيد)

- ‌(خلَافَة يزِيد بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان)

- ‌(خلَافَة إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان)

- ‌(خلَافَة مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحكم)

- ‌(قيام أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي بالدعوة لبني الْعَبَّاس بخراسان)

- ‌(الْبَاب الثَّانِي)

- ‌(فِي الدولة العباسية)

- ‌(ذكر الشِّيعَة ومبادئ دولهم وَكَيف انساقت إِلَى العباسية من بعدهمْ إِلَى آخر دولهم)

- ‌(قصَّة الشورى)

- ‌(خلَافَة أبي الْعَبَّاس عبد الله بن مُحَمَّد السفاح)

- ‌(خلَافَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور)

- ‌(الْعَهْد للمهدي وخلع عِيسَى بن مُوسَى)

- ‌(خلَافَة الْمهْدي)

- ‌(خلَافَة الْهَادِي)

- ‌(خلَافَة هَارُون الرشيد)

- ‌(خلَافَة مُحَمَّد الْأمين)

- ‌(خلَافَة الْمَأْمُون)

- ‌(خلَافَة المعتصم)

- ‌(خلَافَة الواثق بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المتَوَكل)

- ‌(خلَافَة الْمُنْتَصر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المستعين بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المعتز بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الْمُهْتَدي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الْمُعْتَمد على الله

- ‌(خلَافَة المعتضد)

- ‌(خلَافَة المكتفي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المقتدر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة عبد الله بن المعتز بن المتَوَكل)

- ‌(خلَافَة القاهر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الراضي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المتقي لله)

- ‌(خلَافَة المستكفي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الطيع بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الطائع لله)

- ‌(خلَافَة الْقَادِر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الْقَائِم بِأَمْر الله)

- ‌(خلَافَة الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله)

- ‌(خلَافَة المستظهر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المسترشد بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الراشد بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة أبي عبد الله المقتفي)

- ‌(خلَافَة المستنجد بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المستضييء بِنور الله)

- ‌(خلَافَة النَّاصِر لدين الله)

- ‌(خلَافَة الظَّاهِر بِأَمْر الله)

- ‌(خلَافَة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المستعصم بِاللَّه)

- ‌(شرح حَال التتار)

- ‌(الْبَاب الثَّالِث)

- ‌(فِي الدولة العبيدية المسمين بالفاطميين بالمغرب ثمَّ بِمصْر)

- ‌(نسب العبيديين بإفريقية)

الفصل: ‌(عهد معاوية لابنه يزيد بالخلافة)

وَأمر لَهَا بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وردهَا إِلَى الْأَعرَابِي بِعقد صَحِيح انْتَهَت قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات افتخر الْحسن بن عَليّ فِي مجْلِس مُعَاوِيَة فَقَالَ أَنا ابْن مَاء السَّمَاء وعروق الثرى وَابْن من سَاد أهل الدُّنْيَا بالحسب الثاقب والشرف الْفَائِق والقدم السَّابِق أَن ابْن من لرضاه رَضِي الرَّحْمَن ثمَّ رد وَجهه للخصم فَقَالَ هَل لَك أَب كَأبي أَو قديم كقديمي فَإِن تَقُلْ لَا تُغْلَبْ وَإِن تقل نعم تكذب فَقَالَ الْخصم لَا تَصْدِيقًا لِقَوْلِك فَقَالَ سيدنَا الْحسن من // (الْكَامِل) //

(أَلْحَقُّ أَبْلَجُ لَا تَزِيغُ سَبِيلُهُ

والحقُّ تَعْرِفُهُ أَولُو الأَلْبَابِ)

وَقَالَ مُعَاوِيَة يومَاً وَعِنْده أَشْرَاف النَّاس من قُرَيْش وَغَيرهم أخبروني بأكرم لناس أَبَا وَأما وَعَما وعمَّة وخالَا وَخَالَة وجدا وجدةَ فَقَامَ مَالك بن العجلان وَأَوْمَأَ إِلَى الْحسن فَقَالَ هَا هُوَ ذَا ابْن عَليّ بن أبي طَالب وَأمه فَاطِمَة بنت رَسُول الله

وَعَمه جَعْفَر الطيار وَعَمَّته أم هَانِئ بنت أبي طَالب وخاله لقاسم ابْن رَسُول الله

وجده رَسُول الله وجدته خَدِيجَة بنت خويلد فَسكت الْقَوْم ونهض الْحسن فَقَامَ رجل من بني سهم فأنبَ ابْن العجلان على مقَالَته فَقَالَ ابْن العجلان مَا قلتُ إِلَّا حقُّاً وَمَا أحد من النَّاس يطْلب مرضات مَخْلُوق بِمَعْصِيَة الْخَالِق إِلَّا لم يُعْطه الله أمْنِيته فِي دُنْيَاهُ وَلم يخْتم لَهُ إِلَّا بالشقاء فِي أخراه بَنو هَاشم أرواكم عوداً وأوراكم زنداً كَذَلِك يَا مُعَاوِيَة فَقَالَ اللَّهُمَّ نعم

(عهد مُعَاوِيَة لِابْنِهِ يزِيد بالخلافة)

ذكر ابْن الْجَوْزِيّ بِسَنَدِهِ قَالَ قَدِمَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة على مُعَاوِيَة فَشَكا إِلَيْهِ الضعْف واستعفاه فأعفاه وَأَرَادَ أَن يولي سعيد بن الْعَاصِ وَقَالَ أصحب الْمُغيرَة للْمُغِيرَة إِن مُعَاوِيَة قلاك فَقَالَ لَهُم رويدا ونهض إِلَى يزِيد وَعرض لَهُ الْبيعَة وَقَالَ ذهب أَعْيَان الصَّحَابَة وكبراء قُرَيْش وذَوُو أسنانهم وَإِنَّمَا بَقِي أبناؤهم وَأَنت مني أفضلهم وَأَحْسَنهمْ رَأيا وسياسة وَمَا أَدْرِي مَا أيمنع أَمِير الْمُؤمنِينَ من العَقْدِ لَك فأَدْلَى ذَلِك يزِيد إِلَى أَبِيه فاستدعاه وفاوضه فِي ذَلِك فَقَالَ قد رَأَيْت مَا كَانَ من الِاخْتِلَاف وَسَفك الدِّمَاء بعد عُثْمَان وَفِي يزِيد ابْنك خلف فاعقد لَهُ يكون كهفاً للنَّاس بعْدك فَلَا يكون فتْنَة وَلَا سفك للدماء وَأَنا أكفيك لكوفة وَيَكْفِيك زِيَاد

ص: 147

الْبَصْرَة فَرد مُعَاوِيَة الْمُغيرَة إِلَى الْكُوفَة وَأمره أَن يعْمل فِي بيعَة يزِيد فَقدم الْكُوفَة وَذكر من يرجع إِلَيْهِ من شيعَة بني أُميَّة فَأَجَابُوا وأوفد مِنْهُم جمَاعَة مَعَ ابْنه مُوسَى ابْن الْمُغيرَة فدعوا مُعَاوِيَة إِلَى بيعَة يزِيد فَقَالَ وَقد رضيتموه قَالُوا نعم نَحن وَمن وَرَاءَنَا فَقَالَ نَنْظُر مَا قدمتم لَهُ وَيَقْضِي الله أمره والأناة خير من العجلة ثمَّ كتب إِلَى زِيَاد يستشيره فنكر زِيَاد ذَلِك وَأعظم أَن يُكَاتب فِيهِ واستدعى عبد الله بن كَعْب النميري وَكَانَت لَهُ صحابة وَله بِهِ ثِقَة وَقَالَ لَهُ دعوتك لأمر اتهمت عَلَيْهِ بطُون الصحُفِ إِن مُعَاوِيَة كتب إِلَى أَن أجمع النَّاس على بيعَة يزِيد وَهُوَ يتخوف نفرة النَّاس ويرجو مطابقتهم ويستشيرني وعلاقة أَمر الْإِسْلَام وضمانه عَظِيم وَيزِيد صَاحب رسلة وتهاون فِيمَا أولع بِهِ من الصَّيْد فالق مُعَاوِيَة مُؤديا عني وَأخْبرهُ عَن فعلات يزِيد وَقل لَهُ رويدك بِالْأَمر فقمن أَن يتم لَك مَا تُرِيدُ وَلَا تعجل فَقَالَ لَهُ عبيد الله بن كَعْب لَا تفْسد على مُعَاوِيَة رَأْيه وَلَا تمقت إِلَيْهِ ابْنه وَأَنا ألْقى يزِيد فِي سر من مُعَاوِيَة فَأخْبرهُ عَنْك بِكِتَاب مُعَاوِيَة إِلَيْك يستشيرك فِي بيعَته وَأَنَّك تتخوف خلاف النَّاس لما ينقمون عَلَيْك وَأَنَّك ترى لَهُ ترك مَا ينقمون عَلَيْهِ لتستحكم الْحجَّة على النَّاس ويسهل الْأَمر وَفِي ذَلِك نصح يزِيد ورضا مُعَاوِيَة والسلامة عَن دَرك الْأمة فَقَالَ لَهُ زِيَاد لقد رميت الْأَمر بحجره اشخص علَى بركَة الله وَكتب زِيَاد إِلَى مُعَاوِيَة يَأْمُرهُ بالتؤدة وَألا يعجل فَقبل ذَلِك مُعَاوِيَة وَبلغ عبيد الله بن كَعْب وَصِيَّة زِيَاد إِلَى يزِيد فَكف عَن كثير مِمَّا كَانَ يصنع فَلَمَّا مَاتَ زِيَاد اعتزم مُعَاوِيَة على الْعَهْد ليزِيد وَقَرَأَ كِتَابه على النَّاس باستخلافه يزِيد إِن حدث بِهِ حدث المَوت فيزيد ولي عَهده فاستوثق لَهُ النَّاس على الْبيعَة ليزِيد غير خَمْسَة نفر الْحُسَيْن بن عَليّ وَابْن عمر وَابْن الزبير وَابْن عَبَّاس وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فحج مُعَاوِيَة سنة إِحْدَى وَخمسين فَلَمَّا قدم مَكَّة بعث عَن الْحُسَيْن وَقَالَ يَا بن أخي قد استوثق النَّاس لهَذَا الْأَمر غير خَمْسَة نفر أَنْت تقودهم فَمَا إربك إِلَى هَذَا الْخلاف قَالَ الْحُسَيْن أرسل إِلَيْهِم فَإِن بَايعُوا فَأَنا مِنْهُم وَلَا تعجل

ص: 148

عَليّ فعاهده مُعَاوِيَة على الكتمان ثمَّ بعث عَن ابْن الزبير فَأَجَابَهُ بِمثل مَا أجَاب الْحُسَيْن وَطَلَبه الْعَهْد فَأبى وَخرج ثمَّ بعث عَن ابْن عمر فَأَجَابَهُ بِمثل كَلَامهمَا وألان لَهُ القَوْل بعض اللين بِأَن قَالَ أَخَاف أَن أدع الْأمة كالضأن لَا راعي لَهَا فَقَالَ لَهُ ابْن عمر أُبَايِعك على أَنِّي أَدخل بعْدك فِيمَا تَجْتَمِع عَلَيْهِ الْأمة فوَاللَّه لَو اجْتَمعُوا بعْدك على عبد حبشِي لدخلتُ مَعَهم وَخرج فأغلق بَابه وَلم يَأْذَن لأحد ثمَّ بعث مُعَاوِيَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق فَقَالَ لَهُ بأية يَد أَو رجل تُقدِمُ على معصيتي فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أَرْجُو أَن يكون ذَلِك خيرا لي فَقَالَ مُعَاوِيَة وَالله لقد هممتُ أَن أَقْتلك قَالَ عبد الرَّحْمَن لَو فعلت لأخذك الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلم يذكر ابْن عَبَّاس وَقد ذكر فِي كَيْفيَّة هَذَا الحَدِيث طَرِيق غير هَذَا ذكره الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه دوَل الْإِسْلَام أَحْبَبْت إِيرَاده لاشْتِمَاله على زِيَادَة علم وَنَصه روى النُّعْمَان بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ عَن ذكْوَان مولى عَائِشَة قَالَ لما أجمع مُعَاوِيَة على أَن يُبَايع لِابْنِهِ يزِيد حج فَقدم مَكَّة فِي نَحْو من ألف رجل فَلَمَّا دنا من الْمَدِينَة خرج ابْن عمر وَابْن الزبير وَعبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فَلَمَّا قدم مُعَاوِيَة الْمَدِينَة صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ ذكر ابْنه يزِيد فَقَالَ من أَحَق بِهَذَا الْأَمر مِنْهُ ثمَّ ارتحل فَقدم مَكَّة فَقضى طَوَافه وَدخل منزله فَبعث إِلَى ابْن عمر فَتشهد وَقَالَ أما بعد يَا بن عمر إِنَّك كنت تُحَدِّثنِي أَنَّك لَا تحب تبيت لَيْلَة سَوْدَاء لَيْسَ عَلَيْك فِيهَا أَمِير وَأَنا أحذرك أَن تشق عَصا الْمُسلمين أَو تسْعَى فِي فَسَاد ذَات بَينهم فَقَامَ ابْن عمر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإنَّك كَانَت قبلك خلفاء لَهُم أَبنَاء لَيْسَ ابْنك بِخَير من أبنائهم فَلم يرَوا فِي أبنائهم مَا رَأَيْت فِي ابْنك وَلَكنهُمْ اخْتَارُوا للْمُسلمين حَيْثُ علمُوا الْخِيَار وَإنَّك تحذرني أَن أشق عَصا الْمُسلمين وَلم أكن لأَفْعَل إِنَّمَا أَنا رجل من الْمُسلمين فَإِذا اجْتَمعُوا على أَمر فَإِنَّمَا أَنا رجل مِنْهُم فَقَالَ مُعَاوِيَة يَرْحَمك الله فَخرج ابْن عمر ثمَّ أرسل إِلَى ابْن أبي بكر فَتشهد ثمَّ أَخذ فِي الْكَلَام فَقطع عبد الرَّحْمَن عَلَيْهِ كَلَامه فَقَالَ إِنَّك وَالله لَوَدِدْت

ص: 149

أَنا وكلناك فِي أَمر ابْنك إِلَى الله وَإِنَّا وَالله لَا نَفْعل وَالله لتردن هَذَا الْأَمر شُورَى فِي الْمُسلمين أَو لنردنها عَلَيْهِ جَذَعَة ثمَّ وثب وَمضى فَقَالَ مُعَاوِيَة اللَّهُمَّ اكفنيه بِمَا شِئْت ثمَّ قَالَ على رسلكَ أَيهَا الرجلُ لَا تشرفن على أهل الشَّام فَإِنِّي أَخَاف أَن يسبقوني بِنَفْسِك حَتَّى أخبر الْعَشِيرَة أَنَّك قد بَايَعت ثمَّ كن علَى مَا بدا لَك من أَمرك ثمَّ أرسل إِلَى ابْن الزبير فَقَالَ يَا بن الزبير إِنَّمَا أَنْت ثَعْلَب رواغ كلما خرج من جُحر دخل آخر وَإنَّك عَمَدت إِلَى هذَيْن الرجلَيْن فنفخت فِي مناخيرهما وحملتهما على غر رأيهما فَقَالَ ابْن الزبير إِن كنت قد مللت الْإِمَارَة فَاعْتَزلهَا وهلم ابْنك فلنبايعه أَرَأَيْت إِذا بَايعنَا ابْنك مَعَك لأيكما نسْمع ونطيع لَا نجمع الْبيعَة لَكمَا أبدا ثمَّ رَاح وَصعد مُعَاوِيَة الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ إِنَّا وجدنَا أَحَادِيث النَّاس ذَات عوار زَعَمُوا أَن ابْن عمر وَابْن أبي بكر وَابْن الزبير لم يبايعوا يزيدَ وَقد سمعُوا وأطاعوا وَبَايَعُوا فَقَالَ أهل الشَّام وَالله لَا نرضى حَتَّى يبايعوا على رُءُوس الأشهاد وَإِلَّا ضربنا أَعْنَاقهم فَقَالَا مُعَاوِيَة سُبْحَانَ الله مَا أسْرع النَّاس إِلَى قُرَيْش بِالشَّرِّ لَا أسمع هَذِه الْمقَالة من أحد مِنْكُم بعد الْيَوْم ثمَّ نزل فَقَالَ النَّاس بَايع ابْن عمر وَابْن الزبير وَابْن أبي بكر وهم يَقُولُونَ لَا وَالله مَا بَايعنَا فَيَقُول النَّاس بلَى وارتحل مُعَاوِيَة فلحق بِالشَّام وَقَالَ جوَيْرِية بن أَسمَاء سمعتُ أشياخَ المدينةِ يحدثُونَ أَن مُعَاوِيَة لما رَحل عَن مر دَاخِلا مَكَّة قَالَ لصَاحب حرسه لَا تدع أحدا يسير معي إِلَّا من حَملته أَنا فَخرج يسير وَحده حَتَّى إِذا كَانَ وسط الْأَرَاك لقِيه الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ فَوقف وَقَالَ مرْحَبًا وَأهلا بِابْن ابْنة رَسُول الله

وَسيد شباب الْمُسلمين دَابَّة لأبي عبد الله يركبهَا فَأتى ببرذون فتحول عَلَيْهِ ثمَّ طلع عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فَقَالَ مُعَاوِيَة مرْحَبًا وَأهلا بشيخ قُرَيْش وسيدها وَابْن صديق الْأمة دَابَّة لأبي مُحَمَّد فَأتى ببرذون فَركب ثمَّ طلع ابْن عمر فَقَالَ مرْحَبًا

ص: 150

وَأهلا بِصَاحِب رَسُول الله

وَابْن الْفَارُوق فَدَعَا لَهُ بِدَابَّة فركبها ثمَّ طلع ابْن الزبير فَقَالَ مرْحَبًا بِابْن حوارِي رَسُول الله

وَابْن عمَّة رَسُول الله

ثمَّ دَعَا بِدَابَّة فركبها ثمَّ أقبل مُعَاوِيَة يسير بَينهم لَا يسايره غَيرهم حَتَّى دخل مَكَّة ثمَّ كَانُوا أول دَاخل عَلَيْهِ وَآخر خَارج وَلَيْسَ لَهُم صباح إِلَّا وَلَهُم حباء وكرامة وَلَا تعرَّض لَهُم بِذكر شَيْء حَتَّى قضى نُسكه وترحلت أثقاله وَقرب مسيره فَأقبل بعض الْقَوْم على بعض فَقَالَ أَيهَا الْقَوْم لَا تخدعوا إِنَّه وَالله مَا صنع بكم مَا صنع لِحُبِّكُمْ وَلَا لكرامتكم وَلَا صنعه إِلَّا لما يُرِيد فأعدوا لَهُ جَوَابا فَأَقْبَلُوا على الْحُسَيْن فَقَالُوا أَنْت يَا أَبَا عبد الله فَقَالَ وَفِيكُمْ شيخ قُرَيْش وسيدها هُوَ أَحَق بالْكلَام فَقَالُوا لعبد الرَّحْمَن يَا أَبَا مُحَمَّد قَالَ لست هُنَاكَ وَفِيكُمْ صَاحب رَسُول الله

وَسيد الْمُسلمين فَقَالُوا لِابْنِ عمر أَنْت قَالَ لست بصاحبكم وَلَكِن ولوا الْكَلَام ابْن الزبير قَالَ نعم إِن أعطيتموني عهودكم أَلا تخالفوني كفيتكم الرجل قَالُوا ذَاك لَك قَالَ فَأذن لَهُم مُعَاوِيَة فَدَخَلُوا فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ قد علمْتُم مسيري فِيكُم وصلتي لأرحامكم وصفحي عَنْكُم وَيزِيد أخوكم وَابْن عمكم وَأحسن النَّاس فِيكُم رَأيا وَإِنَّمَا أردْت أَن تقدموه باسم الْخلَافَة وتكونون أَنْتُم الَّذين تنزعون وتؤمرون وتقسمون فَسَكَتُوا فَقَالَ أَلا تُجِيبُونِي فَسَكَتُوا فَأقبل على ابْن الزبير فَقَالَ هَات يَا ابْن الزبير فَإنَّك لعمري صاحبُ خطْبَة الْقَوْم قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نخيرك ثَلَاث خِصَال أَيهَا مَا أخذت فَهُوَ لَك قَالَ لله أَبوك اعرضهُن قَالَ إِن شِئْت اصْنَع مَا صنع رَسُول الله

وَإِن شِئْت اصْنَع مَا صنع أَبُو بكر وَإِن شِئْت اصْنَع مَا صنع عمر قَالَ مُعَاوِيَة مَا صَنَعُوا قَالَ ابْن الزبير قبض رَسُول الله

وَلم يعْهَد عَهده وَلم يسْتَخْلف أحدا فارتضى الْمُسلمُونَ أَبَا بكر فَقَالَ مُعَاوِيَة إِنَّه لَيْسَ فِيكُم الْيَوْم مثل أبي بكر فَإِن أَبَا بكر رجل تقطع دونه الْأَعْنَاق وَإِنِّي لست آمن عَلَيْكُم الِاخْتِلَاف قَالَ ابْن الزبير صدقت وَالله مَا تحب أَن تدعنا فَاصْنَعْ مَا صنع أَبُو بكر قَالَ مُعَاوِيَة لله أَبوك مَا صنع أَبُو بكر

ص: 151