الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُصعب وَهدم الْمُخْتَار دَاره وَطلب آخَرين كَذَلِك من المتهمين بِأَمْر الْحُسَيْن فَلَحقُوا بمصعب وَهدم دُورهمْ
(شَأْن الْمُخْتَار مَعَ ابْن الزبير)
كَانَ على الْبَصْرَة الْحَارِث بن أبي ربيعَة وَهُوَ القباع عاملَا لِابْنِ الزبير وعَلى شرطته عباد بن حُسَيْن وعَلى الْمُقَاتلَة قيس بن الْهَيْثَم وَجَاء الْمثنى بن مخرمَة الْعَبْدي وَكَانَ مِمَّن شهد مَعَ سُلَيْمَان بن صرد وَرجع فَبَايع لمختار وَبَعثه إِلَى الْبَصْرَة يَدْعُو لَهُ فَجَاءَهُ كثير من النَّاس وعسكر لِحَرْب القباع فسرح إِلَيْهِ عباد بن الْحُسَيْن وَقيس بن الْهَيْثَم فِي العساكر فَانْهَزَمَ الْمثنى إِلَى قومه عبد الْقَيْس وَأرْسل القباع عسكراً يأْتونَ فَجَاءَهُ زِيَاد بن عَمْرو الْعَتكِي فَقَالَ لَهُ لتردن خيلك عَن إِخْوَاننَا أَو لنقاتلنهم فَأرْسل الْأَحْنَف بن قيس وَأصْلح الْأَمر على أَن يخرج الْمثنى عَنْهُم فَسَار إِلَى الْكُوفَة وَقد كَانَ الْمُخْتَار لما خرج الْمُطِيع من الْبَصْرَة كتب إِلَى ابْن الزبير يخادعه ليتَم أمره فِي الدُّعَاء لأهل الْبَيْت وَطَلَبه الْمُخْتَار بِالْوَفَاءِ لما وعده من الْولَايَة فَأَرَادَ ابْن الزبير أَن يتَبَيَّن الصَّحِيح من أمره فولى عَمْرو بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام على الْكُوفَة وأعلمه بِطَاعَة الْمُخْتَار وَبَعثه إِلَيْهَا وَجَاء الْخَبَر إِلَى الْمُخْتَار فَبعث زَائِدَة بن قدامَة فِي خَمْسمِائَة فَارس وَأَعْطَاهُ سَبْعمِائة دِرْهَم وَقَالَ ادفعها إِلَى عَمْرو فَهِيَ ضعف مَا أنْفق وَأمر بالانصراف بعد أَن تمكن خيلك فَإِن أَبى فَأَرِهِ الْخَيل وَكَانَ كَذَلِك وَلما رأى عَمْرو الْخَيل أَخذ المَال وَسَار نَحْو الْبَصْرَة وَاجْتمعَ هُوَ وَابْن مُطِيع فِي إِمَارَة القباع وثوب الْمثنى بن مخرمَة وَقيل إِن الْمُخْتَار كتب إِلَى الزبير إِنِّي اتَّخذت الْكُوفَة دَارا فَإِن سوغتني ذَلِك وأعطيتني مائَة ألف دِرْهَم سرت إِلَى الشَّام وكفيتك مَرْوَان فَمَنعه من ذَلِك وَأقَام الْمُخْتَار يصانعه ويوادعه ليتفرغ لأهل الشَّام ثمَّ بعث عبد الْملك بن مَرْوَان عبد الْملك بن الْحَارِث بن الحكم بن أبي الْعَاصِ إِلَى وَادي الْقرى فَكتب الْمُخْتَار إِلَى ابْن الزبير يعرض عَلَيْهِ المدد فَأَجَابَهُ أَن يعجل بإنفاذ الْجَيْش إِلَى جند عبد الْملك بوادي الْقرى فسرح شُرَحْبِيل بن ورس الْهَمدَانِي فِي ثَلَاثَة آلَاف أَكْثَرهم من الْمولى وَأمره أَن يَأْتِي الْمَدِينَة ويكاتبه ذَلِك واتهمه ابْن
الزبير فَبعث من مَكَّة عَبَّاس بن سهل بن سعد فِي أَلفَيْنِ وَأمره أَن يستنفر الْعَرَب وَإِن رأى من جَيش الْمُخْتَار خيلا فناجزهم وأهلكهم فَلَقِيَهُمْ عَبَّاس بالرقيم وهم على تعبئة وَقَالَ سِيرُوا بِنَا إِلَى الْعَدو الَّذِي بوادي الْقرى فَقَالَ ابْن ورس إِنَّمَا أَمرنِي الْمُخْتَار أَن آتِي الْمَدِينَة فَفطن عَبَّاس لما يُرِيد وأنزلهم وجاءهم بالعلوفة والزاد وتخير ألفا من أَصْحَابه وَحمل عَلَيْهِم فَقتل ابْن ورس وَسبعين مَعَه من شجعان قومه وَأمن البَاقِينَ فَرَجَعُوا إِلَى الْكُوفَة وَمَات أَكْثَرهم فِي الطَّرِيق وَكتب الْمُخْتَار إِلَى ابْن الْحَنَفِيَّة يشكو ابْن الزبير ويوهمه أَنه بعث الْجَيْش فِي طَاعَته فَفعل ابْن الزبير مَا فعل ويستأذنه فِي بعث الجيوش إِلَى الْمَدِينَة وَيبْعَث ابْن الْحَنَفِيَّة عَلَيْهِم رجلا من قبله فَيعلم النَّاس أَنِّي فِي طَاعَتك فَكتب إِلَيْهِ ابْن الْحَنَفِيَّة قد عرفت قصدك ووفاءك بحقي وَأحب الْأُمُور إِلَى الطَّاعَة فأطع الله وتجنب دِمَاء الْمُسلمين فَلَو أردتُ الْقِتَال لوجدت النَّاس إِلَيّ سرَاعًا والأعوان كثيرا لَكِن اعتزلهم واصبر حَتَّى يحكم الله وَهُوَ خير الْحَاكِمين ثمَّ دَعَا ابْن الزبير مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة وَمن مَعَه من الشِّيعَة وَأهل بَيته إِلَى الْبيعَة فَامْتنعَ وَبعث إِلَيْهِ ابْن الزبير وَأَغْلظ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم فاستكانوا وصبروا فتركهم وَذكر المَسْعُودِيّ عَن عَمْرو بن شيبَة عَن مساور بن السَّائِب أَن ابْن الزبير خطب أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يُصَلِّي على النَّبِي
وَقَالَ مَا يَمْنعنِي أَن أُصَلِّي إِلَّا شمخ رجال بآنافها وَدخل عبد الله بن عَبَّاس على ابْن الزبير فَقَالَ لَهُ ابْن الزبير أَنْت الَّذِي تؤنبني وتبخلني قَالَ ابْن عَبَّاس نعم سَمِعت رَسُول الله
يَقُول لَيْسَ الْمُسلم الَّذِي يشبعُ ويَجُوعُ جَاره قَالَ ابْن الزبير إِنِّي أكتُمُ بغضَكم أهلَ هَذَا الْبَيْت مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة وَجرى بَينهمَا خطب طَوِيل
وخطب ابْن الزبير فَقَالَ مَا بَال أَقوام يفتون بِالْمُتْعَةِ ويتنقصون حوارِي رَسُول الله
وَأم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة مَا بالهم أعمى الله بصائرهم كَمَا أعمى أَبْصَارهم يعرض بِابْن عَبَّاس فَقَالَ ابْن عَبَّاس لقائده اهدني إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أما قَوْلك فِي الْمُتْعَة فسل أمك تخبرك فَإِن أول مجمر سَطَعَ للمتعة لمجمر سَطَعَ بَين أمك وَأَبِيك قلت يُرِيد مُتْعَة الْحَج لَا مُتْعَة النِّكَاح فَإِن الزبير تزوج أَسمَاء بنت أبي بكر فِي الْإِسْلَام من أَبِيهَا مُعْلنا فَكيف تكونُ مُتْعَة نِكَاح حمى الله الزبير عَن ذَلِك وَحمى الله ابْن عَبَّاس عَن إِرَادَة مَا هُنَالك انْتهى وَأما قَوْلك أم الْمُؤمنِينَ فبنا سميت أم الْمُؤمنِينَ وَضرب عَلَيْهَا الْحجاب وَأما قَوْلك حوارِي رَسُول الله فَلَقَد لَقيته فِي الزَّحْف يَعْنِي حَرْب يَوْم الْجمل وَأَنا مَعَ إِمَام هدى فَإِن يكن على مَا أَقُول فقد كفر بقتاله وَإِن يكن على مَا تَقول فقد كفر بهربه ثمَّ انْصَرف ابْن عَبَّاس يَقُودهُ غُلَامه قلت هَذَا الْكَلَام عدم صِحَة مَعْنَاهُ دَلِيل على عدم صِحَة نسبية لِابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما أما أَولا فَإِن الزبير لم يهرب من عَليّ يَوْم الْجمل وَإِنَّمَا لما ذكره عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بقول رَسُول الله
إِنَّك ستقاتله وَأَنت لَهُ ظَالِم تذكَّر وَرجع واستغفر كَمَا تقدم ذكر ذَلِك فِي وقْعَة الْجمل وَأما ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْقِتَال وَلَا الْهَرَب كفر إِن فرض وُقُوع ذَلِك إِذْ غَايَة مَا فِيهِ أنْ يكونْ خُرُوجًا عَن الإِمَام الْعَادِل لشُبْهَة قامَت عِنْد الْخَارِج وَهُوَ لَيْسَ بِكفْر بل مَعْصِيّة وفسوق وَتَأمل قَوْله عليه الصلاة والسلام للزبير وَأَنت لَهُ ظَالِم وَلم يقل وَأَنت كَافِر وَكَذَلِكَ قَوْله عليه الصلاة والسلام لعمَّار تقتلك الفئة
الباغية وَقَوله
فِي الْحسن مَعَ مُعَاوِيَة وَقَومه وسيصلح الله بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين فسماهم مُسلمين مَعَ أَنهم خارجون عَن الْحسن ظَالِمُونَ لَهُ بقتالهم فَتَأمل ذَلِك لَكِن الرَّاوِي لهَذِهِ الْقِصَّة المَسْعُودِيّ وَهُوَ من هُوَ وَمَا هَذَا بِأَعْجَب مِمَّا رَوَاهُ من قَوْله أَكتُمُ بغضكم أهل هَذَا الْبَيْت مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة وروى أَن ابْن الزبير خطب فَقَالَ فِي أثْنَاء خطبَته عذرت بني الفواطم أَن يتكلموا فَمَا بَال ابْن الْحَنَفِيَّة فَقَالَ مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة يَابْنَ أم رُومَان وَمَالِي لَا أَتكَلّم أليست فَاطِمَة بنت مُحَمَّد حَلِيلَة أبي وَأم أخوتي أليست فَاطِمَة بنت أَسد جَدتي أَو لَيست فَاطِمَة بنت عَمْرو بن عَائِذ جدة أبي أما وَالله لَوْلَا خَدِيجَة بنت خويلد بن أَسد مَا تركت فِي بني أَسد عظما إِلَّا هشمته وَإِن نالتني مِنْهُم المعايب صبرت وَلما استولى الْمُخْتَار على الْكُوفَة وأظهرت الشِّيعَة دَعْوَة ابْن الحنيفة خَافَ ابْن الزبير أَن يتداعى النَّاس إِلَى الرِّضَا بِهِ فاعتزم عَلَيْهِم فِي الْبيعَة وتوعدهم بالقَتْل وحبسهم بزمزم وَضرب لَهُم أَََجَلًا وَكتب ابْن الحنيفة إِلَى الْمُخْتَار بذلك فَأخْبر الشِّيعَة وندبهم وَبعث أُمَرَاء مِنْهُم فِي نَحْو ثَمَانمِائَة عَلَيْهِم عبد الله الحذلي وَبعث لِابْنِ الْحَنَفِيَّة أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم وَسَارُوا إِلَى مَكَّة فَدَخَلُوا الْمَسْجِد الْحَرَام وبأيديهم الْخشب كَرَاهَة إشهار السَّيْف فِي الْحرم وَطَفِقُوا ينادون بثأر الْحُسَيْن حَتَّى انْتَهوا إِلَى زَمْزَم وأخرجوا ابْن الْحَنَفِيَّة وَقد كَانَ بَقِي من أَجله يَوْمَانِ واستأذنوه فِي قتال ابْن الزبير فَقَالَ لَا أستحل الْقِتَال فِي الْحرم ثمَّ جَاءَ بَاقِي الْجند وخافهم ابْن الزبير وَخرج ابْن الْحَنَفِيَّة إِلَى شعب عَليّ وَاجْتمعَ لَهُ أَرْبَعَة آلَاف رجل فقسم بَينهم المَال وَامْتنع وَلما قتل الْمُخْتَار واستوثق أَمر ابْن الزبير بعث إِلَيْهِ بالبيعة