المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(ذكر شيء مما أثر من حكمه وكلماته وأشعاره) - سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي - جـ ٣

[العصامي]

فهرس الكتاب

- ‌(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

- ‌(مناظرة ابْن عَبَّاس للخوارج)

- ‌(التقاء الْحكمَيْنِ بدومة الجندل)

- ‌(الْآيَات فِي شَأْن عَليّ كرم الله وَجهه)

- ‌(الْأَحَادِيث فِي شَأْن أبي الحسنين كرم الله تَعَالَى وَجهه)

- ‌(ذكر أقضيته رضي الله عنه

- ‌(ذكر شَيْء مِمَّا أثر من حكمه وكلماته وأشعاره)

- ‌(خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنهما

- ‌(مَنَاقِب الْحسن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)

- ‌(صفته رضي الله عنه

- ‌(لمقصد الرَّابِع وَفِيه سَبْعَة أَبْوَاب الْبَاب الأول فِي الدولة الأموية)

- ‌(خلَافَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان)

- ‌(عهد مُعَاوِيَة لِابْنِهِ يزِيد بالخلافة)

- ‌(وَفَاة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان)

- ‌(صفة مُعَاوِيَة)

- ‌(ذكر مناقبه)

- ‌(بيعَة يزِيد بن مُعَاوِيَة)

- ‌(توجه الْحُسَيْن بن عَليّ إِلَى الْكُوفَة واستشهاده بكربلاء)

- ‌(مَنَاقِب الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)

- ‌(ولَايَة الْوَلِيد بن عتبَة على الْحجاز وعزل عَمْرو بن سعيد)

- ‌(خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد ووقعة الْحرَّة وحصار مَكَّة)

- ‌(وَفَاة يزِيد وبيعة مُعَاوِيَة ابْنه وَملكه)

- ‌(إِظْهَار ابْن الزبير لِلْبيعَةِ)

- ‌(انْتِقَاض أَمر ابْن زِيَاد ورجوعه إِلَى الشَّام)

- ‌(بيعَة مَرْوَان ووقعة مرج راهط)

- ‌(مُفَارقَة الْخَوَارِج لِابْنِ الزبير)

- ‌(خُرُوج سُلَيْمَان بن صُرَدَ فِي التوابين من الشِّيعَة)

- ‌(خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان بعد وَفَاة أَبِيه مَرْوَان)

- ‌(وثوب الْمُخْتَار بِالْكُوفَةِ وأخباره)

- ‌(مسير ابْن زِيَاد إِلَى الْمُخْتَار وَخلاف أهل الْكُوفَة عَلَيْهِ وغلبه إيَّاهُم)

- ‌(شَأْن الْمُخْتَار مَعَ ابْن الزبير)

- ‌(مقتل ابْن زِيَاد)

- ‌(مسيرَة مُصعب إِلى الْمُخْتَار وَقَتله إِيَّاه)

- ‌(خلاف عَمْرو بن سعد الْأَشْدَق ومقتله)

- ‌(مسير عبد الْملك إِلَى الْعرَاق ومقتل مُصعب)

- ‌(أَمر زفر بن الْحَارِث بقرقيسيا)

- ‌(مقتل عبد الله بن الزبير)

- ‌(ولَايَة الْمُهلب حَرْب الْأزَارِقَة)

- ‌(ولَايَة الْحجَّاج على الْعرَاق)

- ‌(وثوب أهل الْبَصْرَة عل الْحجَّاج)

- ‌(مقتل ابْن مخنف وَحرب الْخَوَارِج)

- ‌(خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الْملك)

- ‌(عمَارَة الْمَسْجِد النَّبَوِيّ على يَد عَامله على الْمَدِينَة عمر بن عبد الْعَزِيز)

- ‌(وَفَاة الْحجَّاج)

- ‌(خلَافَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك)

- ‌(خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز رضي الله عنه وأرضاه)

- ‌(خلَافَة يزِيد بن عبد الْملك)

- ‌(خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك)

- ‌(خلَافَة الْوَلِيد بن يزِيد)

- ‌(خلَافَة يزِيد بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان)

- ‌(خلَافَة إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان)

- ‌(خلَافَة مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحكم)

- ‌(قيام أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي بالدعوة لبني الْعَبَّاس بخراسان)

- ‌(الْبَاب الثَّانِي)

- ‌(فِي الدولة العباسية)

- ‌(ذكر الشِّيعَة ومبادئ دولهم وَكَيف انساقت إِلَى العباسية من بعدهمْ إِلَى آخر دولهم)

- ‌(قصَّة الشورى)

- ‌(خلَافَة أبي الْعَبَّاس عبد الله بن مُحَمَّد السفاح)

- ‌(خلَافَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور)

- ‌(الْعَهْد للمهدي وخلع عِيسَى بن مُوسَى)

- ‌(خلَافَة الْمهْدي)

- ‌(خلَافَة الْهَادِي)

- ‌(خلَافَة هَارُون الرشيد)

- ‌(خلَافَة مُحَمَّد الْأمين)

- ‌(خلَافَة الْمَأْمُون)

- ‌(خلَافَة المعتصم)

- ‌(خلَافَة الواثق بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المتَوَكل)

- ‌(خلَافَة الْمُنْتَصر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المستعين بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المعتز بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الْمُهْتَدي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الْمُعْتَمد على الله

- ‌(خلَافَة المعتضد)

- ‌(خلَافَة المكتفي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المقتدر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة عبد الله بن المعتز بن المتَوَكل)

- ‌(خلَافَة القاهر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الراضي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المتقي لله)

- ‌(خلَافَة المستكفي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الطيع بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الطائع لله)

- ‌(خلَافَة الْقَادِر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الْقَائِم بِأَمْر الله)

- ‌(خلَافَة الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله)

- ‌(خلَافَة المستظهر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المسترشد بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الراشد بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة أبي عبد الله المقتفي)

- ‌(خلَافَة المستنجد بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المستضييء بِنور الله)

- ‌(خلَافَة النَّاصِر لدين الله)

- ‌(خلَافَة الظَّاهِر بِأَمْر الله)

- ‌(خلَافَة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المستعصم بِاللَّه)

- ‌(شرح حَال التتار)

- ‌(الْبَاب الثَّالِث)

- ‌(فِي الدولة العبيدية المسمين بالفاطميين بالمغرب ثمَّ بِمصْر)

- ‌(نسب العبيديين بإفريقية)

الفصل: ‌(ذكر شيء مما أثر من حكمه وكلماته وأشعاره)

الْكُبْرَى وَزَيْنَب الصُّغْرَى وَأم كُلْثُوم الصُّغْرَى ورقية الْكُبْرَى ورقية وَفَاطِمَة الصُّغْرَى وفاخِتة وَأمة الله وجمانة ورملة وَأم سَلمَة وَأم الْحُسَيْن وَأم الْكِرَام وَهِي نفيسة ومَيْمُونَة وَخَدِيجَة وأمامة فالجميع سَبْعَة وَثَلَاثُونَ الْعقب مِنْهُ فِي الْحسن وَالْحُسَيْن وَمُحَمّد ابْن الْحَنَفِيَّة وَعمر وَالْعَبَّاس هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة وَتزَوج بَنَات عَليّ بَنو عقيل وَبَنُو الْعَبَّاس مَا خلا أم كُلْثُوم بنت فَاطِمَة كَانَت تَحت عمر بن الْخطاب فَولدت لَهُ زيدا ورقية ابْني عمر بن الْخطاب ثمَّ مَاتَ عَنْهَا عمر فَتَزَوجهَا بعدهُ عبد الله بن جَعْفَر فَمَاتَ عَنْهَا ثمَّ تزَوجهَا بعده أَخُوهُ مُحَمَّد بن جَعْفَر فجَاء مِنْهَا ببنت ثمَّ مَاتَ عَنْهَا مُحَمَّد فَتَزَوجهَا عون بن جَعْفَر أخوهما فَمَاتَتْ عِنْده وَأم الْحسن تزَوجهَا جَعْفَر بن هُبَيْرَة المَخْزُومِي وَفَاطِمَة تزَوجهَا سعيد بن الْأسود من بني الْحَارِث بن فهر كَانَت خِلَافَته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَيَوْما وَاحِدًا وَكَانَت مُدَّة إِقَامَته بِالْمَدِينَةِ بعد أَن ولي الْخلَافَة أَرْبَعَة أشهر ثمَّ صَار إِلَى الْعرَاق وَقتل بِالْكُوفَةِ وَلِلنَّاسِ خلاف فِي مُدَّة عمره قد تقدم وَكَذَلِكَ فِي قدر خِلَافَته رضي الله عنه وكرم الله وَجهه

(ذكر شَيْء مِمَّا أثر من حكمه وكلماته وأشعاره)

كَانَ رضي الله عنه أفْصح النَّاس وأعلمهم بِاللَّه وأشدهم حبا وتعظيماً لخدمة لَا إِلَه إِلَّا الله وَقيل لَهُ أَلا تحرس نَفسك قَالَ حارس كل إِنْسَان أَجله وَإِن الْأَجَل جنَّة حَصِينَة وَقَالَ رضي الله عنه كونُوا بِقبُول الْعَمَل أَشد اهتماماً مِنْكُم بِالْعَمَلِ فَإِنَّهُ لن يقبل عمل مَعَ التَّقْوَى وَكَيف يقبل عمل متقبل وَقَالَ رضي الله عنه وكرم وَجهه لَيْسَ الْخَيْر أَن يكثر مَالك وولدك وَلَكِن الْخَيْر أَن يكثر علمك وحلمك وَتَكون مَشْغُولًا بِعبَادة رَبك فَإِن أَحْسَنت حمدت الله تَعَالَى وَإِن أَسَأْت استغفرت الله وَلَا خير فِي الدُّنْيَا إِلَّا لأحد رجلَيْنِ رجلا أذْنب ذَنبا فَهُوَ

ص: 75

يتدارك ذَلِك بتوبة وَرجل يُسَارع فِي الْخيرَات وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ احْفَظُوا عني خمْسا فَلَو ركبتم الْإِبِل فِي طلبهن لَا تبلغوهن لَا يَرْجُو عبد إِلَّا ربه وَلَا يخَاف إِلَّا ذَنبه وَلَا يستحي جَاهِل أَن يسْأَل عَالما بِعلم وَلَا يستحي عَالم إِذا سُئِلَ عَمَّا لَا يعلم أَن يَقُول لَا أعلم الله أعلم وَالصَّبْر من الْإِيمَان بِمَنْزِلَة الرَّأْس من الْجَسَد وَلَا إِيمَان لمن لَا صَبر لَهُ وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم اتِّبَاع الْهوى وَطول الأمل أما اتِّبَاع الْهوى فبعيد عَن الْحق وَأما طول الأمل فينسي الْآخِرَة أَلا وَإِن الدُّنْيَا قد ترحلت مُدبرَة وَإِن الْآخِرَة قد ترحلت مقبلة وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا بنُون فكونوا من أَبنَاء الْآخِرَة وَلَا تَكُونُوا من أَبنَاء الدُّنْيَا فَإِن الْيَوْم عمل وَلَا حِسَاب وَغدا حِسَاب وَلَا عمل أَلا إِن الْفَقِيه كل الْفَقِيه الَّذِي لَا يُقَنطُ النَّاس من رَحْمَة الله وَلَا يؤمنهم من عَذَاب الله وَلَا يرخص لَهُم فِي معاصي الله وَلَا يدع الْقُرْآن رَغْبَة عَنهُ إِلَى غَيره وَلَا خير فِي عبَادَة لَا علم فِيهَا وَلَا خير فِي عمل لَا فهم فِيهِ وَلَا خير فِي قِرَاءَة لَا تدبر فِيهَا وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كونُوا ينابيع الْعلم مصابيح اللَّيْل خلق الثِّيَاب جدد الْقُلُوب تُعرفون فِي ملكوت السَّمَاء وتذكرون فِي الأَرْض وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم وَالله لَو حننتم حنين الواله الثكلان وجأرتم جؤار مبتلى الرهبان وخرجتم من الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد فِي التمَاس الْقرب إِلَى الله عز وجل وابتغاء رضوانه وارتفاع دَرَجَة عِنْده أَو غفران سَيِّئَة كَانَ ذَلِك قَلِيلا فِيمَا تطلبون جزيل ثَوَابه وَالْخَوْف من عَذَابه وَالله لَو سَالَتْ عيونكم رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْهِ سبحانه وتعالى ثمَّ عُمرتم عمر الدُّنْيَا مجدين فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَلم تبقوا شَيْئا من جهدكم لما دَخَلْتُم الْجنَّة بأعمالكم وَلَكِن برحمته سبحانه وتعالى جعلنَا الله وَإِيَّاكُم من التَّابِعين والعابدين وَقَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لكُمَيل بن زِيَاد الْقُلُوب أوعية فَخَيرهَا أوعاها احفظ مَا أَقُول لَك النَّاس ثَلَاثَة فعالم رباني ومتعلم على سَبِيل نجاة وهمج رعاع أَتبَاع كل ناعق مَعَ كل ريح يميلون لم يستنيروا بِنور الْعلم وَلم يلجئوا إِلَى ركن وثيق الْعلم خير لَك من المَال الْعلم يحرسك وَأَنت تحرس المَال الْعلم

ص: 76

يزكو على الْعَمَل وَالْمَال تنقصه النَّفَقَة الْعلم حَاكم وَالْمَال مَحْكُوم عَلَيْهِ محبَّة الْعَالم دين يدان بهَا الْعلم يكْسب الْعَالم الطَّاعَة فِي حَيَاته وَجَمِيل الأحدوثة بعد مَوته وَمَنْفَعَة المَال تَزُول بزواله مَاتَ خزان الْأَمْوَال وهم أَحيَاء وَالْعُلَمَاء باقون مَا بَقِي الدَّهْر أعيانهم مفقودة وأمثالهم فِي الْقُلُوب مَوْجُودَة إِن هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى صَدره علما جماً لَو أصبت لَهُ حَملَة بلَى أُصِيب لفتى غير مَأْمُون عَلَيْهِ يسْتَعْمل آلَة الدُّنْيَا للدّين فيستظهر بحجج الله تَعَالَى على كِتَابه وبنعمه على عباده وينقاد لأهل الْبَاطِل لَا بَصِيرَة لَهُ فِي أحنائه ينقدح الشَّك فِي قلبه بِأول عَارض من شُبْهَة منهوماً للذات سَلس القياد للشهوات أَو مغرى بِجمع الْأَمْوَال والادخار أقرب شبها بِهِمُ الْأَنْعَام السَّائِمَة كَذَاك يَمُوت الْعلم بِمَوْت حامله وَالله يَأْبَى أَن تَخْلُو الأَرْض من قَائِم لله عز وجل بحجته لِئَلَّا تبطل حجج الله وبيناته أُولَئِكَ هم الأقلون عددا الْأَعْظَم عِنْد الله قدرا بهم يدْفع الله عز وجل عَن حججه حَتَّى يُؤَدِّيهَا إِلَى نظرائهم ويزرعها فِي قُلُوب أشياعهم هجم بهم الْعلم على حَقِيقَة الْأَمر فاستلانوا مَا استوعر مِنْهُ الْمُشْركُونَ وأنسوا بِمَا استوحش مِنْهُ الجاهلون صحبوا لدُنْيَا بأبدان أرواحها معلقَة بِالْمحل الْأَعْلَى أُولَئِكَ خلفاء الله فِي بِلَاده ودعاته إِلَى دينه هاه هاه شوقاً إِلَى رُؤْيَتهمْ اسْتغْفر الله انْصَرف إِذا شِئْت وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي لله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ مَا انتفعت بِكَلَام بعد النَّبِي

إِلَّا بِشَيْء كتبه إِلَيّ عَليّ بن أبي طَالب فَإِنَّهُ كتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أما بعد يَا أخي فَإنَّك تسر بِمَا يصل إِلَيْك مِمَّا لم يكن يفوتك ويسوؤك مَا لم تُدْرِكهُ فَمَا نلْت يَا أخي من الدُّنْيَا فَلَا تكن بِهِ فَرحا وَمَا فاتك فَلَا تكن بِهِ حَزينًا وَليكن عَمَلك لما بعد الْمَوْت وَالسَّلَام

ص: 77

وَمن كَلَامه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَو انْكَشَفَ الغطاء مَا ازددت يَقِينا وَقَالَ الزّهْد فِي كَلِمَتَيْنِ من الْقُرْآن {لِكيلا تأسوا عَلىَ مَا فَاتَكُم وَلا تَفرحوا بِمَا آتَاكُم} الْحَدِيد 23 وَمن كَلَامه فِي الْمُنَاجَاة كفاني غنى أَن تكون لي رَبًّا وكفاني فخراً أَن أكون لَك عبدا وَأَنت لي كَمَا أحب فوفقني لما تحب وَمن كَلَامه فِي الْعلم الْمَرْء مخبوء تَحت طي لِسَانه لَا تَحت طيلسانه فتكلموا تعرفوا مَا ضَاعَ امْرُؤ عرف قدره وَمن كَلَامه فِي الْأَدَب أنعم على من شِئْت تكن أميره واستغن عَمَّن شِئْت تكن نَظِيره وَاحْتج إِلَى من شِئْت تكن أسيره وَقَالَ رضي الله عنه من وسع عَلَيْهِ فِي دُنْيَاهُ فَلم يعلم أَنه مُكِرَ بِهِ فَهُوَ مخدوع فِي عقله وَقَالَ رضي الله عنه الدُّنْيَا جيفة فَمن أَرَادَ شَيْئا مِنْهَا فليصبر على مُخَالطَة الْكلاب وَله كَلِمَات كَثِيرَة مَشْهُورَة قد أفردت بالتصنيف وَالْجمع وَقد قَرَأت مِنْهَا نُسْخَة فِي نَحْو الثَّلَاثَة كراريس رضي الله عنه وَفِي سيرة الشَّامي أَتَى رضي الله عنه بالفالوذج فَوضع بَين يَدَيْهِ فَقَالَ إِنَّك طيب الرَّائِحَة حسن اللَّوْن طيب الطّعْم وَلَكِن أكره أَن أَعُود نَفسِي مَا لم تَعْتَد وَكَانَ بالخورنق وَهُوَ يرعد بردا تَحت قطيفة فَقيل لَهُ إِن الله قد جعل لَك وَلأَهل بَيْتك فِي هَذَا المَال حظاً فَقَالَ وَالله مَا أرزؤكم من مالكم شَيْئا إِنَّهَا لقطيفتي الَّتِي خرجت بهَا من الْمَدِينَة وَمِمَّا يرْوى من شعره رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله من // (الوافر) //

(حقيقٌ بالتواضُعِ مَنْ يموتُ

وَيَكْفِي المرءَ مِنْ دنياهُ قوتُ)

(فَمَا للمرءِ يصبحُ ذَا هُمُوم

وحرصٍ لَيْسَ تدركُهُ النعوتُ)

(صنيعُ مليكِنَا حَسَنٌ جميلُ

وَمَا أرزاقُهُ عَنَّا تَفُوتُ)

وَقَالَ جَوَابا لمعاوية عَن كتاب مِنْهُ يفتخر فِيهِ من // (الوافر) //

(محمدٌ النبيُّ أخِي وصِهْري

وحمزَةُ سيِّدُ الشهداءِ عمِّي)

ص: 78

(وجعفَر الَّذِي يُمْسِي ويُضْحِي

يطيرُ مَعَ الملائكَةِ ابْنُ أُمِّي)

(وبنتُ محمَّدٍ سَكَنِي وعِرْسي

توسَّط لَحْمهَا بدمِي ولَحْمِي)

(وسبطا أحْمَدٍ وَالِدَايَ مِنْهَا

فَمن فِككُمْ لَهُ قسْمٌ كقسْمِي)

(سبقْتُكُمُ إِلَى الإسلامِ طُرًّا

صَغِيرا مَا بلغْتُ أوانَ حِلْمِي)

(وأوجَبَ لي الولاءَ مَعًا عليْكُمْ

رَسُول الله يَوْمَ غديرِ خمِّ)

كتبهَا إِلَى مُعَاوِيَة حِين أرسل إِلَيْهِ مُعَاوِيَة كتابا يَقُول فِيهِ يَا أَبَا الْحسن إِن لي فَضَائِل كَثِيرَة كَانَ أبي سيد أَو قَائِد قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة وصرت ملكا فِي الْإِسْلَام وَأَنا صهر رَسُول الله

وخال الْمُؤمنِينَ وَكَاتب الْوَحْي فَقَالَ عَليّ أَبَا الفاضائل يفخر عليَ ابْن أكالة الأكباد فكتبها وأرسلها إِلَيْهِ قَالَ أَبُو عَمْرو الزَّاهِد سَمِعت ثعلباً يَقُول اجْتمعت رُوَاة الشّعْر من الْكُوفِيّين والبصريين فَلم يزِيدُوا على عشرَة أَبْيَات صَحِيحَة لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ وَأَجْمعُوا أَن مَا كَانَ زَائِدا على الْعشْرَة فَهُوَ منحول وَمن الصَّحِيح قَوْله فِي السندرة من // (الرجز) //

(أَنا الَّذِي سَمَّتْنِ أمِّي حيدرَهْ

)

(كليثِ غاباتِ كريهِ المنظرَهْ

)

(أفيهِمُ بالكيلِ كيْل السندرَهْ

)

(أضربُهُمْ ضربا يبينُ الفقَرَهْ

)

(وأترُكُ القِرْن بقاعٍ مقفرَهْ

)

(أقتُلُ منهُمْ سبعَةً وعشرَهْ

)

(كلُّهُمُ أهْلُ فسوقٍ فَجَرَهْ

)

وَقَالَ مُحَمَّد بن عَمْرو الْبَلْخِي أنشدنا أَبُو مُحَمَّد بن مُحَمَّد القَاضِي عَن أَبِيه عَن جده لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه قَوْله من // (الوافر) //

(أتَم الناسِ أعرفُهُمْ بقصهْ

وأقمعُهُمْ لشهوتِهِ وحرصه

ص: 79

(فدانِ على السلامةِ مَنْ تُدَانِي

ومَنْ لَا تَرْضَ صحبتَهُ فأقْصِهْ)

(وَلَا تستَغْلِ عَافِيَة بشَيْءٍ

وَلَا تستَرْخِصَنَّ أَذَى كرخصِهْ)

(وخَلِّ الفحْصَ مَا استغنيتَ عَنهُ

فكَمْ مستجلبٍ عطباً بفحصِهْ)

وَمِمَّا ينْسب إِلَيْهِ كرم الله وَجهه من // (الطَّوِيل) //

(أَلا هَلْ إِلَى طُولِ الحياةِ سبيلُ

وأنَّي وَهَذَا الموتُ ليْسَ يحولُ)

(وإِنِي وإنْ أصبَحْتُ بالموتِ موقناً

فلي أَملٌ دونَ اليقينِ طويلُ)

(وللدهْرِ ألوانٌ تروحُ وتَغْتَدِي

وإنَّ نفوساً بينهُنَّ تسيلُ)

(أرى عللَ الدنْيَا عليَّ كَثِيرَة

وصاحبُهَا حَتَّى المماتِ عليلُ)

(إِذا انقطَعَتْ عنِّي مِنَ العيشِ مُدَّتي

فإنَّ بكاءَ الباكياتِ قليلُ)

(وإنَّ افتقادِي فاطماً بعد أحمدٍ

دليلٌ على ألَاّ يدومَ خليلُ)

(وَلم أرَ إنْسَانا يرى عبيَ نفسِهِ

وإنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ جَمِيلُ)

(ومَنْ ذَا الَّذِي يَنْجٌ وَمن الناسِ سالما

وللناسِ قَالٌ بالظنونِ وقيلُ)

(أَجَلَّكَ قومٌ حِينَ صرْتَ إِلَى الغنَى

وكُلُّ عنيِّ فِي العيونِ جليلُ)

(ولَيْسَ الغنَى إِلَّا غنى زَينَ الفتَى

عشيَّة يُقْرِي أَو غداةَ يُنِيلُ)

(وَلم فتقرْ يَوْمًا وإنْ كَانَ معدمًا

سخيٌّ وَلم يستَعْنَ قَطُّ بخيلُ)

وَمِنْه قَوْله كرم الله وَجهه يمدحه

من // (الطَّوِيل) //

(أقِيكَ بنَفْسِي أَيهَا المصطفَى الَّذِي

هَدَانا بِهِ الرحمنُ مِنْ غُمَّةِ الجهلِ)

(وتَفْدِيكَ حوبائي وَمَا قَدْرُ مهجتي

ومَنْ أنتمِي مِنْهُ إِلَى الفَرْعِ والأصْلِ)

(ومنْ كَانَ لي مذ كُنْتُ طفْلا ويافعًا

وأنعشَِي بالعلِّ مِنْهُ وبالنَّهْلِ)

(ومَنْ جدهُ جَدِّي ومَنْ عَمه أبي

وَمن أهْلُهُ أمِّي وَمن بِنْتُه أهْلِي)

(ومَنْ حينَ آخَى بَين مَنْ كَانَ حَاضرا

دَعَاني وآخانِى وبَيَّن مِنْ فضلي)

(لكَ الفضْلُ إِنِّي مَا حييتُ لشاكرٌ

لإحسانِ مَا أوليتَ يَا خاتَمَ الرسْلِ)

قلت وَمن الصَّحِيح مَا أوردهُ الْمجد الفيروزابادي صَاحب الْقَامُوس فِيهِ نقلا عَن الملا فِي قَوْله من // (الْبَسِيط) //

(تلْكُمْ قريشٌ تمناني لتقْتُلنِي

فَلَا وربَّكَ مَا برُّوا وَلَا ظَفِرُوا)

(فإنْ هلكْتُ فرهْنٌ مهجَتِي لَهُمُ

بذاتِ ودقينِ لَا يبقِى وَلَا تذرُ)

ص: 80

وَنقل عَنهُ أَنه لم يَصح عَن عَليّ غَيرهمَا وَهُوَ محجوج بِنَقْل الثِّقَات غَيره غَيرهمَا وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر عَن نبيط الْأَشْجَعِيّ قَالَ قَالَ عَليّ رضي الله عنه

(إِذا اشتملَتْ على اليأسِ القلوبُ

وضاقَ بِمَا بِهِ الصدْرُ الرحيبُ)

(وأوطنَتِ المكارِهُ واطمأنَّتْ

وأَرْسَتْ فِي أماكِنِهَا الخطُوبُ)

(ولمْ يرَ لانكشافِ الضُّرِّ وجْهٌ

وَلَا أغنَى بحيلتِهِ الأريبُ)

(أتاكَ على قنوطٍ منْكَ غَوثٌ

يجئُ بِهِ القريبُ المستجيبُ)

(وكُلُّ الحادثاتِ إِذا تناهَتْ

فموصولٌ بهَا الفرَجُ القريبُ)

وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ الشّعبِيّ قَالَ قَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لرجل كره صُحْبَة رجل // (من الهزج) //

(لَا تصحَب أَخا الجهْلِ

وإيَّاكَ وإيَّاهُ)

(فكَمْ مِنْ جاهلٍ أردَى

حَلِيمًا حينَ آخاهُ)

(يقاسُ المرءُ بالمرْءِ

إِذا مَا هُوَ ماشَاهُ)

(وللشيْءِ على الشيءِ

مقاييسٌ وأشباهُ)

(وللقلْبِ على القَلْبِ

دليلٌ حِينَ يلقَاهُ)

وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ الْمبرد قَالَ كَانَ مَكْتُوبًا على سيف عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه // (من الْبَسِيط) //

(للنَّاس حرصٌ على الدُّنْيَا بتدبيرِ

وصَفْوُهَا لكَ ممزوجٌ بتكديرِ)

(لم يُرْزَقُوهَا بفعْلٍ عِنْدَمَا قسمتْ

لكنَّهُمْ رُزِقُوهَا بالمقاديرِ)

(كمْ مِنْ أديبٍ لبيبٍ لَا تساعدُهُ

وأحمقٍ نَالَ دنياهُ بتقصيرِ)

(لَو كَانَ عنْ قوةٍ أَو عَنْ مغالبةٍ

طارَ البزاةُ بأزراقِ العصافيرِ)

روى عَن حَمْزَة بن حبيب الزيات قَالَ كَانَ عَليّ بن أبي طَالب يَقُول // (من المتقارب) //

ص: 81

(لَا تُفْشَ سرَّكَ إِلَّا إليكَ

فإنَّ لكلِّ نصِيح نصيحاً)

(فإنِّي رأيتُ غواةَ الرجالِ

لَا يَدعُون أديمَاً صحيحَا)

وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ ابْن عبد الْبر عَن الْحَارِث الْأَعْوَر قَالَ سُئِلَ عَليّ بن أبي طَالب عَن مَسْأَلَة فَدخل مبادراً ثمَّ خرج فِي حذاء ورداء وَهُوَ يبتسم فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّك كنت إِذا سُئِلت عَن الْمَسْأَلَة تكون فِيهَا كالمسلة المحماة قَالَ إِنِّي كنت حاقناً وَلَا رَأْي لحاقن ثمَّ أنشأ يَقُول من // (المتقارب) //

(إذَا المشكلاتُ تصدَّيْن لي

كشفْتُ حقائقهَا بالنظرْ)

(وإنْ برِقَتْ فِي مخيلِ الصَّوابِ

عمياءُ لَا يجتليها البَصَرْ)

(مقنعة بغيوبِ الأمورِ

وضعْتُ عَلَيْهَا صحيحَ الفِكَرْ)

(لِسَانا كشقيشقةِ الأريحيىْ

أَو كالحسامِ اليمانِي الذَّكَرْ)

(وَقَلْبًا إِذا استَنْطقَتْهُ العيونُ

أربَى عَلَيْهَا تراهُ درَرْ)

(ولستُ بإمعةٍ فِي الرجالِ

أسألُ هَذَا وَذَا مَا الخبَرْ)

(ولكنني مِدْرَهُ الأصغريْنِ

أبينُ مِنْ صَاحِبي مَا غمرْ)

وَقَالَ ابْن النجار أَخْبرنِي يُوسُف بن الْمُبَارك بن كَامِل قَالَ أَنْشدني أَبُو الْفَتْح مُفْلِح بن أَحْمد الرُّومِي قَالَ أنشدنا أَبُو الْحُسَيْن بن أبي الْقَاسِم التنوخي عَن أَبِيه عَن أجداده إِلَى عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنه أَنه قَالَ من // (المتقارب) //

(أصمُّ عَن الكلمِ المحفظاتِ

وأحلُمُ والحِلْمُ بِي أشبَهُ)

(وَإِنِّي لأترُكُ جَهْمَ الكلامِ

لكيلا أجابَ بِمَا أكْرَهُ)

ص: 82