المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قومُوا عني وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول إِن الرزية كل الرزية - سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي - جـ ٣

[العصامي]

فهرس الكتاب

- ‌(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

- ‌(مناظرة ابْن عَبَّاس للخوارج)

- ‌(التقاء الْحكمَيْنِ بدومة الجندل)

- ‌(الْآيَات فِي شَأْن عَليّ كرم الله وَجهه)

- ‌(الْأَحَادِيث فِي شَأْن أبي الحسنين كرم الله تَعَالَى وَجهه)

- ‌(ذكر أقضيته رضي الله عنه

- ‌(ذكر شَيْء مِمَّا أثر من حكمه وكلماته وأشعاره)

- ‌(خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب رضي الله عنهما

- ‌(مَنَاقِب الْحسن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)

- ‌(صفته رضي الله عنه

- ‌(لمقصد الرَّابِع وَفِيه سَبْعَة أَبْوَاب الْبَاب الأول فِي الدولة الأموية)

- ‌(خلَافَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان)

- ‌(عهد مُعَاوِيَة لِابْنِهِ يزِيد بالخلافة)

- ‌(وَفَاة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان)

- ‌(صفة مُعَاوِيَة)

- ‌(ذكر مناقبه)

- ‌(بيعَة يزِيد بن مُعَاوِيَة)

- ‌(توجه الْحُسَيْن بن عَليّ إِلَى الْكُوفَة واستشهاده بكربلاء)

- ‌(مَنَاقِب الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)

- ‌(ولَايَة الْوَلِيد بن عتبَة على الْحجاز وعزل عَمْرو بن سعيد)

- ‌(خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد ووقعة الْحرَّة وحصار مَكَّة)

- ‌(وَفَاة يزِيد وبيعة مُعَاوِيَة ابْنه وَملكه)

- ‌(إِظْهَار ابْن الزبير لِلْبيعَةِ)

- ‌(انْتِقَاض أَمر ابْن زِيَاد ورجوعه إِلَى الشَّام)

- ‌(بيعَة مَرْوَان ووقعة مرج راهط)

- ‌(مُفَارقَة الْخَوَارِج لِابْنِ الزبير)

- ‌(خُرُوج سُلَيْمَان بن صُرَدَ فِي التوابين من الشِّيعَة)

- ‌(خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان بعد وَفَاة أَبِيه مَرْوَان)

- ‌(وثوب الْمُخْتَار بِالْكُوفَةِ وأخباره)

- ‌(مسير ابْن زِيَاد إِلَى الْمُخْتَار وَخلاف أهل الْكُوفَة عَلَيْهِ وغلبه إيَّاهُم)

- ‌(شَأْن الْمُخْتَار مَعَ ابْن الزبير)

- ‌(مقتل ابْن زِيَاد)

- ‌(مسيرَة مُصعب إِلى الْمُخْتَار وَقَتله إِيَّاه)

- ‌(خلاف عَمْرو بن سعد الْأَشْدَق ومقتله)

- ‌(مسير عبد الْملك إِلَى الْعرَاق ومقتل مُصعب)

- ‌(أَمر زفر بن الْحَارِث بقرقيسيا)

- ‌(مقتل عبد الله بن الزبير)

- ‌(ولَايَة الْمُهلب حَرْب الْأزَارِقَة)

- ‌(ولَايَة الْحجَّاج على الْعرَاق)

- ‌(وثوب أهل الْبَصْرَة عل الْحجَّاج)

- ‌(مقتل ابْن مخنف وَحرب الْخَوَارِج)

- ‌(خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الْملك)

- ‌(عمَارَة الْمَسْجِد النَّبَوِيّ على يَد عَامله على الْمَدِينَة عمر بن عبد الْعَزِيز)

- ‌(وَفَاة الْحجَّاج)

- ‌(خلَافَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك)

- ‌(خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز رضي الله عنه وأرضاه)

- ‌(خلَافَة يزِيد بن عبد الْملك)

- ‌(خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك)

- ‌(خلَافَة الْوَلِيد بن يزِيد)

- ‌(خلَافَة يزِيد بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان)

- ‌(خلَافَة إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان)

- ‌(خلَافَة مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحكم)

- ‌(قيام أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي بالدعوة لبني الْعَبَّاس بخراسان)

- ‌(الْبَاب الثَّانِي)

- ‌(فِي الدولة العباسية)

- ‌(ذكر الشِّيعَة ومبادئ دولهم وَكَيف انساقت إِلَى العباسية من بعدهمْ إِلَى آخر دولهم)

- ‌(قصَّة الشورى)

- ‌(خلَافَة أبي الْعَبَّاس عبد الله بن مُحَمَّد السفاح)

- ‌(خلَافَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور)

- ‌(الْعَهْد للمهدي وخلع عِيسَى بن مُوسَى)

- ‌(خلَافَة الْمهْدي)

- ‌(خلَافَة الْهَادِي)

- ‌(خلَافَة هَارُون الرشيد)

- ‌(خلَافَة مُحَمَّد الْأمين)

- ‌(خلَافَة الْمَأْمُون)

- ‌(خلَافَة المعتصم)

- ‌(خلَافَة الواثق بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المتَوَكل)

- ‌(خلَافَة الْمُنْتَصر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المستعين بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المعتز بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الْمُهْتَدي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الْمُعْتَمد على الله

- ‌(خلَافَة المعتضد)

- ‌(خلَافَة المكتفي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المقتدر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة عبد الله بن المعتز بن المتَوَكل)

- ‌(خلَافَة القاهر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الراضي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المتقي لله)

- ‌(خلَافَة المستكفي بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الطيع بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الطائع لله)

- ‌(خلَافَة الْقَادِر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الْقَائِم بِأَمْر الله)

- ‌(خلَافَة الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله)

- ‌(خلَافَة المستظهر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المسترشد بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة الراشد بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة أبي عبد الله المقتفي)

- ‌(خلَافَة المستنجد بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المستضييء بِنور الله)

- ‌(خلَافَة النَّاصِر لدين الله)

- ‌(خلَافَة الظَّاهِر بِأَمْر الله)

- ‌(خلَافَة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه)

- ‌(خلَافَة المستعصم بِاللَّه)

- ‌(شرح حَال التتار)

- ‌(الْبَاب الثَّالِث)

- ‌(فِي الدولة العبيدية المسمين بالفاطميين بالمغرب ثمَّ بِمصْر)

- ‌(نسب العبيديين بإفريقية)

الفصل: قومُوا عني وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول إِن الرزية كل الرزية

قومُوا عني وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول إِن الرزية كل الرزية مَا حَال بَين رَسُول الله

وَبَين ذَلِك الْكتاب لاختلافهم ولغطهم حَتَّى قد ذهب كثير من الشِّيعَة إِلَى أَن النَّبِي

أوصى فِي مَرضه ذَلِك لعَلي وَلم يَصح ذَلِك من وَجه يعول عَلَيْهِ وكما نقلوه عَن أهل الْآثَار أَن عمر قَالَ يَوْمًا لِابْنِ عَبَّاس إِن قومكم يَعْنِي قُريْشًا مَا أَرَادوا أَن يجمعوا لكم بَين النُّبُوَّة والخلافة فتتبجحوا عَلَيْهِم وَأَن ابْن عَبَّاس أنكر ذَلِك وَطلب من عمر إِذْنه فِي الْكَلَام فَتكلم بِمَا غضب لَهُ عمر وَظهر من محاورتهما أَنهم كَانُوا يعلمُونَ أَن فِي نفوس أهل الْبَيْت شَيْئا من أَمر الْخلَافَة والعدول عَنْهُم بهَا مِمَّا الله تَعَالَى أعلم بِصِحَّتِهِ وَعدمهَا

(قصَّة الشورى)

أَن جمَاعَة من الصَّحَابَة كَانُوا يتشيعون لعَلي ويرون اسْتِحْقَاقه على غَيره فَلَمَّا عدل بهَا إِلَى سواهُ أنفوا من ذَلِك وأسفوا لَهُ مثل الزبير وَسعد وعمار بن يَاسر والمقداد بن الْأسود وَغَيرهم إِلَّا أَن الْقَوْم لرسوخ قدمهم فِي الدّين وحرصهم على الألفة بَين الْمُسلمين لم يزِيدُوا فِي ذَلِك على النَّجْوَى بالتأفف والأسف ثمَّ لما فَشَا النكير على عُثْمَان والطعن فِي الْآفَاق كَانَ عبد الله بن سبأ وَيعرف بِابْن السَّوْدَاء من أَشد النَّاس خوضَاً فِي التَّشَيُّع لعَلي بِمَا لَا يرضاه من الطعْن على عُثْمَان وعَلى جمَاعَة فِي الْعُدُول إِلَيْهِ عَن عَليّ وَأَنه ولي بِغَيْر حق فَأخْرجهُ عبد الله بن عَامر عَامل عُثْمَان على الْبَصْرَة مِنْهَا إِلَى مصر فَاجْتمع إِلَيْهِ جمَاعَة من أَمْثَاله جنحوا إِلَى الغلو فِي ذَلِك وافتجار الْمذَاهب الْفَاسِدَة فِيهِ مثل خَالِد بن ملجم وسودان بن حمْرَان وكنانة بن بشر وَغَيرهم ثمَّ كَانَت بيعَة عَليّ ووقعة الْجمل وصفين وانحراف الْخَوَارِج عَلَيْهِ بِمَا أَنْكَرُوا من التَّحْكِيم فِي الدّين وتمحضت شيعته للاستماتة مَعَه فِي حَرْب مُعَاوِيَة ثمَّ لما قتل عَليّ وبويع ابْنه الْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَخرج عَن الْأَمر لمعاوية سخط ذَلِك شيعَة عَليّ مِنْهُ وَأَقَامُوا يتناجون فِي السِّرّ اسْتِحْقَاق أهل الْبَيْت

ص: 356

والميل إِلَيْهِم وسخطوا من الْحسن مَا كَانَ مِنْهُ من النُّزُول لمعاوية وَكَتَبُوا إِلَى الْحُسَيْن بِالدُّعَاءِ لَهُ فَامْتنعَ وواعدهم إِلَى هَلَاك مُعَاوِيَة فَسَارُوا إِلَى مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَبَايَعُوهُ فِي السِّرّ على طلب الْخلَافَة مَتى مَا أمكنه وَولى على كل بلد رجلا وَأَقَامُوا على ذَلِك وَمُعَاوِيَة يكف سياسته من غربهم ويقلع الدَّاء إِذا تعين لَهُ مِنْهُم كَمَا فعل بِحجر بن عدي وَأَصْحَابه وَقد تقدم ذكر قَتلهمْ عِنْد ذكر خِلَافَته ويروض من شماس أهل الْبَيْت ويسامحهم فِي دَعْوَى تقدمهم واستحقاقهم وَلَا يهيج أحدا مِنْهُم بالتثريب عَلَيْهِ فِي ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ وَولي يزِيد فَكَانَ من خُرُوج الْحُسَيْن وَقَتله مَا هُوَ مَعْرُوف وَكَانَت من أشنع الوقائع فِي الْإِسْلَام عظمت بهَا الشحناء وتوغل الشِّيعَة فِي شَأْنهمْ وَعظم النكير والطعن على من تولى ذَلِك وأَمَرَ بِهِ أَو قعد عَنهُ ثمَّ تَلَاوَمُوا على مَا أضاعوا من أَمر الْحُسَيْن وَأَنَّهُمْ لم ينصروه فَنَدِمُوا وَرَأَوا أَن لَا كَفَّارَة لذَلِك إِلَّا الاستماتة دون ثَأْره وَسموا أنفسم التوابين وَخَرجُوا لذَلِك يقدمهم سُلَيْمَان بن صُرَد الْخُزَاعِيّ وَجَمَاعَة مَعَه من خِيَار أَصْحَاب عَليّ كرم الله وَجهه وَكَانَ ابْن زِيَاد قد انْتقض عَلَيْهِ الْعرَاق فلحق بِالشَّام وَنزل منبج قَاصِدا الْعرَاق فزحفوا إِلَيْهِ وقاتلوه حَتَّى قتل سُلَيْمَان وَكثير من أَصْحَابه كَمَا ذكرنَا فِيمَا تقدم وَذَلِكَ سنة خمس وَسِتِّينَ ثمَّ خرج الْمُخْتَار بن أبي عبيد ودعا لمُحَمد بن الْحَنَفِيَّة كَمَا قَدمته وَفَشَا التعصب لأهل الْبَيْت فِي الْخَاصَّة والعامة بِمَا خرج بهم عَن حُدُود الْحق وَاخْتلفت مَذَاهِب الشِّيعَة فِيمَن هُوَ أحقُّ بِالْأَمر من أهل الْبَيْت وبايعَتْ كل طَائِفَة لصَاحِبهَا سرا ورسخ الْملك لبني أُميَّة فطوى هَؤُلَاءِ الشِّيعَة قُلُوبهم على عقائدهم فِيهَا وتستروا بهَا مَعَ تعدُد فرقهم وَكَثْرَة اخْتلَافهمْ وَسَار زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن وَقَرَأَ على وَاصل بن عَطاء إِمَام الْمُعْتَزلَة فِي وقته وَكَانَ وَاصل يتَرَدَّد فِي إِصَابَة عَليّ فِي حَرْب الْجمل وصفين فلقن ذَلِك عَنهُ وَكَانَ أَخُوهُ مُحَمَّد الباقر يعذله فِي الْأَخْذ عَمَّن يرى تخطئة جده وَكَانَ زيد أَيْضا مَعَ قَوْله بأفضلية عَليّ على الصَّحَابَة يرى أَن بيعَة الشَّيْخَيْنِ صَحِيحَة وَأَن إِمَامَة الْمَفْضُول جَائِزَة خلاف مَا عَلَيْهِ الشِّيعَة وَيرى أَنَّهُمَا لم يظلما عليا

ص: 357

ثمَّ دَعَتْهُ الْحَال إِلَى الْخُرُوج بِالْكُوفَةِ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة وَاجْتمعَ لَهُ عَامَّة الشِّيعَة وَرجع عَنهُ بَعضهم لما سَمِعُوهُ يثني على الشَّيْخَيْنِ وأنهما لم يظلما عليا وَقَالُوا لَهُ لم يظلمك هَؤُلَاءِ فَرَفَضُوا دَعوته وَقَالُوا نَحن نرفضك إذنْ فَقَالَ اذْهَبُوا فَأنْتم الرافضة فسموا الرافضة من أجل ذَلِك ثمَّ قَاتل يُوسُف بن عمر فَقتله وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى هِشَام بن عبد الْملك وصلب شلوه بالكناسة وَلحق ابْنه يحيى بخراسان فَأَقَامَ بهَا ثمَّ دَعَتْهُ شيعته إِلَى الْخُرُوج فَخرج هُنَاكَ سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة فسرح إِلَيْهِ نصر بن سيار العساكر فَقَتَلُوهُ وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى الْوَلِيد وصلب شلوه بالجوزجان وانقرض شَأْن الزيدية هُنَالك وَأقَام الشِّيعَة على شَأْنهمْ وانتظارِ أمرِهم والدعاة لَهُم فِي النواحي على الْإِجْمَال للرضا من أهل الْبَيْت وَلَا يصرحون بِمن يدعونَ لَهُ حذرا عَلَيْهِ من أهل الدولة وَكَانَت شيعَة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة أَكثر شيعَة أهل الْبَيْت وَكَانُوا يرَوْنَ أَن الْأَمر بعد مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة لِابْنِهِ أبي هَاشم عبد الله بن مُحَمَّد وَكَانَ يَعْنِي أَبَا هَاشم عبد الله ابْن مُحَمَّد كثيرَاً مَا يفد على سُلَيْمَان بن عبد الْملك فَمر فِي بعض أَسْفَاره بِمُحَمد ابْن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بمنزله بالحميمة من أَعمال البلقاء فَنزل عَلَيْهِ وأدركه الْمَرَض عِنْده فَمَاتَ وَأوصى لَهُ بِالْأَمر وَقد كَانَ أعلم شيعته بالعراق وخرسان أَن الْأَمر صائر إِلَى ولد مُحَمَّد بن عَليّ هَذَا وَهُوَ وَالِد إِبْرَاهِيم والسفاح فَلَمَّا مَاتَ أَبُو هَاشم عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قصدت الشِّيعَة مُحَمَّد بن عَليّ وَبَايَعُوهُ سرا وَبعث الدعاة مِنْهُم إِلَى الْآفَاق على رَأس مائَة من الْهِجْرَة أَيَّام عمر بن عبد الْعَزِيز وأجابه عَامَّة أهل خرسان وَبعث عَلَيْهِم النُّقَبَاء وتداول أَمرهم هُنَالك فَتوفي مُحَمَّد سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَة وعهد لِابْنِهِ إِبْرَاهِيم وَأوصى الدعاة بذلك وَكَانُوا يسمونه الإِمَام ثمَّ بعث أَبَا مُسلم الخرساني إِلَى أهل دَعوته بخرسان لقوم فيهم بأَمْره وَكتب إِلَيْهِم بولايته وَذَلِكَ فِي دولة مَرْوَان بن مُحَمَّد المنبوز بالحمار فعثر مَرْوَان على كتاب من إِبْرَاهِيم الإِمَام إِلَى أبي مُسلم الخرساني فَأمر عَامله على دمشق أَن يَأْمر عَامل البلقاء بِالْقَبْضِ على إِبْرَاهِيم الإِمَام فَقبض عَلَيْهِ وأوثقه شدُّاً وَأرْسل بِهِ إِلَى مَرْوَان بن مُحَمَّد فحبسه بحران ثمَّ قَتله كَمَا قدمنَا ذكر ذَلِك قَرِيبا وَملك أَبُو مُسلم خُرَاسَان وزحف إِلَى الْعرَاق

ص: 358

فملكها وغلبوا بني أُميَّة على أَمرهم وانقرضت دولتهم فَقَامَتْ دولة بني الْعَبَّاس وَهَذِه الدولة من دوَل الشِّيعَة كَمَا ذَكرْنَاهُ وفرقتها مِنْهُم يعْرفُونَ بالكيسانية وهم الْقَائِلُونَ بإمامة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة بعد عَليّ بن أبي طَالب ثمَّ بعده ابْنه هَاشم عبد الله بن مُحَمَّد ثمَّ بعده مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بوصيته كَمَا ذَكرْنَاهُ إِلَى ابْنه إِبْرَاهِيم الإِمَام ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس ثمَّ من بعده إِلَى أَخِيه أبي الْعَبَّاس عبد الله السفاح وَهُوَ عبد الله بن الحارثية هَكَذَا مساقها عِنْد هَؤُلَاءِ الكيسانية قلت قَالَ المَسْعُودِيّ هَذِه نِسْبَة إِلَى كيسَان وَهُوَ الْمُخْتَار بن أبي عبيد الثَّقَفِيّ فَإِن اسْمه كيسَان وَإِنَّمَا نسبوا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أول من دَعَا لمُحَمد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ ابْن خلدون ويسمون أبضا الخرمانية نِسْبَة إِلَى أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي لِأَنَّهُ كَانَ يلقب خرمان ولبني الْعَبَّاس أَيْضا شيعَة يسمون الرواندية من أهل خُرَاسَان يَزْعمُونَ أَن أَحَق النَّاس بِالْإِمَامَةِ بعد النَّبِي

عَمه الْعَبَّاس لِأَنَّهُ وَارثه وعاصبه لقَوْله تَعَالَى {وَأولوُا اَلأَرحَامِ بَعضهُمْ أَولىَ بِبَعْض فِي كِتاب الله} الْأَنْفَال 75 وَالنَّاس منعُوهُ من حَقه فِي ذَلِك وظلموه إِلَى أَن رده الله إِلَى وَلَده ويذهبون إِلَى البراءه من الشَّيْخَيْنِ وَعُثْمَان ويجيزون بيعَة عَليّ لِأَن الْعَبَّاس قَالَ لَهُ يَا ابْن أخي هَل أُبَايِعك فَلَا يخْتَلف عَلَيْك اثْنَان وَلقَوْل دَاوُد بن عَليّ على مِنْبَر الكزفة يَوْم بُويِعَ السفاح يَا أهل الْكُوفَة إِنَّه لم يقم فِيكُم إِمَام بعد رَسُول الله

إِلَّا عَليّ بن أبي طَالب وَهَذَا الْقَائِم فِيكُم يَعْنِي السفاح قَالَ فِي الإشاعة لأشراط السَّاعَة فِي أماراتها الْبَعِيدَة وَمِنْهَا دولة بني الْعَبَّاس عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَمِعت رَسُول الله

يَقُول إِذا أَقبلت رايات ولد الْعَبَّاس من عقبات خُرَاسَان جَاءُوا بنعي الْإِسْلَام فَمن سَار تَحت لوائهم لم تنله شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِيلَة

ص: 359

وَعَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَوْصُولا مَالِي ولبني الْعَبَّاس شيعوا أمتِي أَي صيروهم شيعَاً وفرقاً وسفكوا دماءها ولبسوا ثِيَاب السوَاد ألبسهم الله ثِيَاب النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذممهم كَثِيرَة فَلَا نطول بذكرها فَمن الْفِتَن الْوَاقِعَة فِي زمانهم قتال أهل الْمَدِينَة وَقتل مُحَمَّد النَّفس الزكية ابْن عبد الله الْمَحْض ابْن الْحسن الْمثنى ابْن الْحسن السبط وَقتل أَخِيه إِبْرَاهِيم بن عبد الله وَحبس أَبِيهِمَا عبد لله الْمَحْض حَتَّى مَاتَ فِي السجْن وَقتل جمَاعَة كَثِيرَة من العلويين وَحبس الإِمَام جَعْفَر الصَّادِق فِي زمن الْمَنْصُور وَمَوْت الإِمَام مُوسَى الكاظم فِي الْحَبْس بالسم فِي زمن الرشيد هَارُون وَإِدْخَال الفلسفة فِي الْإِسْلَام ونصرة أهل الاعتزال وتكليف الْعلمَاء على القَوْل بِخلق الْقُرْآن وقتلُ كثير مِنْهُم بِسَبَب ذَلِك فِي زمن الْمَأْمُون وضربُ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَمَنه وزمنِ أَخِيه المعتصم وَابْنه الواثق وَلم تتفق فِي زمانهم الْكَلِمَة وَلم تصف لَهُم الْخلَافَة وَأَكْثَرهم أدعياء وَمِنْهُم ظلمَة فسقة وَأحسن من فيهم المتَوَكل لِأَنَّهُ أول من رَجَعَ

ص: 360

عَن الاعتزال وَنصر السّنة لكنه كَانَ فِي التعصب على جَانب عَظِيم بِحَيْثُ إِنَّه هَدَمَ

ص: 361