الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكى المَسْعُودِيّ أَن المعتضد كَانَ مفرطاً فِي الْجِمَاع فاعتل من إفراطه وطالت علته وَغشيَ عَلَيْهِ فَشك من حوله فِي مَوته وَكَانَ لَا يَجْسُر أحد عَلَيْهِ لشدَّة هيبته فَتقدم إِلَيْهِ الطَّبِيب ليخبره بجس النبض فَفتح عَيْنَيْهِ وفطن لذَلِك فرفس الطَّبِيب بِرجلِهِ رفسة رَمَاه أذرعا فَمَاتَ الطَّبِيب ثمَّ مَاتَ المعتضد من سَاعَته وَكَانَ أسمر اللَّوْن مهيباً جدا معتدل الشكل توفّي لسبع بَقينَ من ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سبع وَثَمَانِينَ وَكَانَ مدَّته تسع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام وعمره سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة وَشهر
(خلَافَة المكتفي بِاللَّه)
عَليّ بن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور لما توفّي المعتضد كَانَ ابْنه المكتفي غَائِبا بالرقة فَنَهَضَ بأعباء الْبيعَة لَهُ الْوَزير أَبُو الْحُسَيْن الْقَاسِم بن عبيد الله وَكتب إِلَيْهِ فوصل وَكَانَ يَوْم دُخُوله يَوْمًا مشهوداً زينت لَهُ بَغْدَاد وَنزل دَار الْخلَافَة وخلع على الْوَزير سبع خلع ومدحه الشُّعَرَاء وأنعم عَلَيْهِم بالجوائز السّنيَّة كَانَ مولده فِي غرَّة ربيع الأول سنة مِائَتَيْنِ وَأَرْبع وَسِتِّينَ وَأمه أم ولد تركية اسْمهَا غنجك وَكَانَ مليح الصُّورَة يضْرب بحسنه الْمثل قَالَ ابْن المعتز من // (الْكَامِل) //
(مَيَّزْتُ بَيْنَ جَمَالِهَا وَفِعَالِهَا
…
فَإِذا المَلَاحةُ بِالْجِنَايَةِ لَا تَفِي)
وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُهَا ولَو انَّها
…
كالشَّمْسِ أوْ كَالْبَدْرِ أَوْ كَالْمُكْتَفِي)
كَانَ وسيماً جميلا بديع الْحسن وردى اللَّوْن معتدل الطول أسود الشّعْر قَالَ الصَّفَدِي فِي شرح اللامية وَمن أَيْن للمكتفي صفة الْحسن وَالَّذِي دلّت عَلَيْهِ التواريخ أَنه كَانَ أسمر أعين قَصِيرا وَلَيْسَت هَذِه من صِفَات الْحسن قلت الْمُثبت مقدم على النَّافِي سِيمَا وَأكْثر التواريخ فِيهَا وَصفه بالْحسنِ كَمَا هُنَا وَكَانَ إِلَى حب عَليّ بن أبي طَالب امتدحه شَاعِر بقصيدة يذكر فِيهَا فضل أَوْلَاد الْعَبَّاس على أَوْلَاد عَليّ فَقطع المكتفي عَلَيْهِ إنشاده وَقَالَ كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا ابْني عَم وَإِن لم يَكُونُوا خلفاء مَا أحب أَن يُخَاطب أهلنا بِشَيْء من ذَلِك وَلم يسمع القصيدة وَلَا أجَازه عَلَيْهَا وَذكر عبد الْغفار فِي تَارِيخ نيسابور عَن أبي الْمَدِينِيّ وَكَانَ معلما للمكتفي قبل أَن يَلِي الْخلَافَة فَلَمَّا أفضت إِلَيْهِ كتب إِلَيْهِ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ من // (الْخَفِيف) //
(عِنْدَ أَهْلِ التُّقى وَأَهْلِ المُرُوَّةْ
…
حقُّ الاُسْتَاذِ فَوْقَ حَقِّ الْأَبُوَّةْ)
(وَأَحَقُّ الْأَنَام أَنْ يحْفظُوا ذاكَ
…
وَيرْعوْهُ أهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّهْ)
وَمن أعظم الْحَوَادِث فِي أَيَّام المكتفي ظُهُور القرامطة الْمُلْحِدِينَ بل الْكَفَرَة أَعدَاء الدّين فَأول من خرج مِنْهُم يحيى بن بهرويه القرمطي وَكَانَت دَار ملكهم هجر وهم طَائِفَة إباحية يدعونَ أَن الإِمَام الْحق بعد النَّبِي
مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ويسندون إِلَيْهِ أقاويل بَاطِلَة لَا أصل لَهَا فَجهز عَلَيْهِ المكتفي جيوشاً فَقتله فَقَامَ بعده أَخُوهُ الْحُسَيْن وَظهر شَأْنه وَظهر ابْن عَمه عِيسَى ابْن مهرويه ويلقب بالمدثر وَزعم أَنه المُرَاد بالسورة الشَّرِيفَة يَا أَيهَا المدثر ولقب غلامَاً مظلماً بالمطوَق بِالنورِ وَزعم أَنه الْمهْدي ودعا لنَفسِهِ على المنابر وأفسد بِالشَّام وعاث فحارب المكتفي الثَّلَاثَة وقتلهم وطيف برءوسهم فِي الْبِلَاد فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَلم يطلّ زمَان المكتفي توفّي لَيْلَة الْأَحَد لِاثْنَتَيْ عشرَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَمُدَّة خِلَافَته سِتّ سِنِين وَسَبْعَة أشهر وعمره إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سنة وَثَمَانِية أشهر وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا