الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الْبَاب الثَّالِث)
(فِي الدولة العبيدية المسمين بالفاطميين بالمغرب ثمَّ بِمصْر)
اعْلَم أَن بني الْعَبَّاس حِين ولوا الْخلَافَة امتدت إيالتهم على جَمِيع ممالك الْإِسْلَام كَمَا كَانَ بَنو أُميَّة من قبلهم ثمَّ لحق بالأندلس من فل بني أُميَّة من ولد هِشَام بن عبد الْملك حفيده عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام وَنَجَا من تِلْكَ الهلكة فَأجَاز الْبَحْر وَدخل الأندلس فملكها من يَد عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الفِهري وخطب للسفاح فِيهَا حولا ثمَّ لحق بِهِ أهل بَيته من الْمشرق فعذلوه فِي ذَلِك فَقطع الدعْوَة عَن السفاح وَبقيت بِلَاد الأندلس مُنْقَطِعَة عَن الدولة الإسلامية من بني الْعَبَّاس ثمَّ كَانَت وقْعَة فخ أَيَّام الْهَادِي أخي الرشيد عَليّ بن الْحسن بن عَليّ سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَقتل داعيتهم يَوْمئِذٍ الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحسن المثلث بن بن الْحسن الْمثنى بن الْحسن السبط وَجَمَاعَة من أهل بَيته وَنَجَا آخَرُونَ وخلص مِنْهُم إِدْرِيس بن عبد الله الْمَحْض بن الْحسن الْمثنى إِلَى الْمغرب الْأَقْصَى وَقَامَ بدعوته البرابر هُنَالك فاقتطع الْمغرب عَن بني الْعَبَّاس واستحدثوا هُنَالك دولة لأَنْفُسِهِمْ
ثمَّ ضعفت الدولة العباسية بعد الاستفحال وتغلب على الْخَلِيفَة بهَا الْأَوْلِيَاء والقرابة والمصطنعون وَصَارَ تَحت حجرهم من حِين قتل الْخَلِيفَة المتَوَكل العباسي وَحدثت الْفِتَن بِبَغْدَاد وَصَارَ العلوية إِلَى النواحي مظهرين لدعوتهم فَدَعَا أَبُو عبد الله الشيعي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بإفريقية فِي كِتَابه لِعبيد الله الْمهْدي بن مُحَمَّد الحبيب بن جَعْفَر الْمُصدق بن مُحَمَّد المكتوم بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق وَبَايع لَهُ وانتزع إفريقية من بني الْأَغْلَب وَاسْتولى عَلَيْهَا وعَلى الْمغرب الْأَقْصَى ومصر وَالشَّام واقتطعوا سَائِر هَذِه الْأَعْمَال عَن بني الْعَبَّاس واستحدثوا دولة أَقَامَت مِائَتَيْنِ وَسبعين سنة كَمَا يذكر الْآن فِي أخبارهم ثمَّ ظهر بطبرستان من العلوية الْحسن بن زيد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن زيد بن الْحسن السبط وَيعرف بالداعي خرج سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ أَيَّام المستعين وَلحق بالديلم فأسلموا على يَدَيْهِ وَملك طبرستان ونواحيها وَصَارَ لَهُ هُنَاكَ دولة أَخذهَا من يَد أَخِيه سنة إِحْدَى وثلاثمائة الأطروش من بني الْحُسَيْن ثمَّ من بني عَليّ بن عمر دَاعِي الطالقان أَيَّام المعتصم وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فِي الْبَاب الثَّانِي من الخاتمة عِنْد ذكر من دَعَا من أهل الْبَيْت وَاسم هَذَا الأطروش الْحسن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد وَكَانَت لَهُم دولة وانقرضت أَيَّام الْخمسين والثلاثمائة وَاسْتولى عَلَيْهِم الديلم وَصَارَت لَهُم دولة أُخْرَى فَظهر بِالْيمن يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الرسي وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم طَبَاطَبَا لقب بذلك للكنة كَانَت فِي لِسَانه يعدل عَن لفظ قبا قبا إِلَى طِبًّا طِبًّا ابْن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن الْمثنى وَأظْهر هُنَالك دَعْوَى الزيدية وَملك صعدة وصنعا وَكَانَت لَهُم هُنَالك دولة لم تزل حَتَّى الْآن وَأول من ظهر مِنْهُم يحيى ابْن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ وَسَيَأْتِي ذكرهم فِي الدعاة للمبايعة ثمَّ ظهر أَيَّام الْفِتْنَة من دعاة العلوية صَاحب الزنج ادَعى أَنه أَحْمد بن عِيسَى بن زيد الشَّهِيد وَذَلِكَ سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ أَيَّام الْمُهْتَدي وَطعن فِي نسبه فَادّعى ثَانِيًا أَنه من ولد يحيى بن زيد قَتِيل الجوزجان وَقيل إِنَّه انتسب إِلَى طَاهِر ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ وَالَّذِي ثَبت عِنْد الْمُحَقِّقين أَنه عَليّ بن عبد الرَّحِيم بن عبد الْقَيْس فَكَانَت لَهُ ولبنيه دولة بنواحي الْبَصْرَة قَامَ بهَا الزنج إِلَى أَن انقرضت على يَد الْمُوفق طَلْحَة الْمُعْتَمد أَيَّام السّبْعين وَمِائَتَيْنِ
ثمَّ ظهر القرمطي بنواحي الْبَحْرين وعمان سَار إِلَيْهَا من الْكُوفَة سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ أَيَّام المعتضد وانتسب إِلَى بني إِسْمَاعِيل ابْن الإِمَام جَعْفَر الصَّادِق دَعْوَى كَاذِبَة وَكَانَ من أَصْحَابه الْحسن الجبائي وزكرويه القاشاني فقاما بالدعوة من بعده ودعوَا لِعبيد الله الْمهْدي وغلبوا على الْبَصْرَة والكوفة ثمَّ انْقَطَعُوا عَنْهَا إِلَى الْبَحْرين وعمان وَكَانَت هُنَالك دولة انقرضت آخر الْمِائَة الرَّابِعَة وتغلب عَلَيْهِم الْعَرَب من بني سليم وَبني عقيل وَفِي خلال ذَلِك استبد بَنو سامان بِمَا وَرَاء النَّهر آخر أَعْوَام السِّتين والمائتين وأقامت دولتهم إِلَى آخر الْمِائَة الرَّابِعَة ثمَّ اتَّصَلت دولة أُخْرَى فِي مواليهم بِغَزنَةَ إِلَى منتصف الْمِائَة السَّادِسَة وَكَانَت للأغالبة بالقيروان وإفريقية دولة أُخْرَى استبدوا بهَا على الْخُلَفَاء من لدن أَيَّام الرشيد والمأمون إِلَى أول الْمِائَة الثَّالِثَة ثمَّ أعقبتها دولة أُخْرَى لمواليهم بني طغج موَالِي كافور إِلَى السِّتين والثلاثمائة ثمَّ استولى الْمعز الفاطمي على مصر بعد موت كافور لما افتتحها لَهُ عَبده جَوْهَر الرُّومِي الصّقليّ واختط الْقَاهِرَة وَالْجَامِع الْأَزْهَر والقصرين واستمرت فِي يَد أَوْلَاده إِلَى سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة حَتَّى كَانَ آخِرهم العاضد فاستولى عَلَيْهِ الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب الْكرْدِي وَقطع خطْبَة الفاطميين وَأعَاد الْخطْبَة بِمصْر لبني الْعَبَّاس للمستضيء بن المستنجد مِنْهُم بعد أَن قطعت عَنْهُم مِائَتَيْنِ ونيفاً وَثَمَانِينَ سنة مُدَّة اسْتِيلَاء الفاطميين عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي ذكر كل ذَلِك فِي الدولة الأيوبية ثمَّ عَقبهَا دولة أُخْرَى لمواليهم وَهِي الدولة التركمانية الَّذين أَوَّلهمْ الْمعز أيبك التركماني ثمَّ عقبتها دولة أُخْرَى لمواليهم وَهِي الدولة الشركسية ثمَّ عقبتها دولة أُخْرَى وَهِي العثمانية وَسَيَأْتِي ذكر كل دولة فِي بَاب على حِدة على تَرْتِيب مَا ذَكرْنَاهُ وَفِي خلال هَذَا كُله تضايق نطاق الدولة العباسية بِخُرُوج المستبدين بالنواحي عَلَيْهَا وَلم يَمْتَد نطاقها إِلَّا إِلَى نواحي السوَاد والجزيرة فَقَط إِلَّا أَنهم قائمون بِبَغْدَاد على أَمرهم