الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ولَايَة الْوَلِيد بن عتبَة على الْحجاز وعزل عَمْرو بن سعيد)
وَلما قتل الْحُسَيْن وَبلغ خَبره إِلَى مَكَّة قان ابْن الزبير فِي النَّاس فخطبهم وَعظم قتل الْحُسَيْن وَعَابَ من تولاه وَأمر بِهِ وترحم عَلَيْهِ وَلعن قَاتله وَتعرض ليزِيد بِسَمَاع الْغناء والحداء وَشرب الْخمر وكلاب الصَّيْد وَقد كَانَ بُويِعَ سرا وَأظْهر أَنه عَائِذ بِالْبَيْتِ لَهُ أَصْحَابه أظهر بيعتك فَلم يبْق بعد الْحُسَيْن من ينازعك فَقل لَا تعجلوا وَبلغ يزِيد الْخَبَر بأَمْره فَحلف ليؤتين بِهِ إِلَيْهِ فِي جَامِعَة فَصنعَ جَامِعَة من فضَّة وَبعث بهَا إِلَيْهِ لتبر يَمِينه فَامْتنعَ من رسله وَرجع يزِيد فأغراه بَنو أُميَّة بِعَمْرو بن سعيد الْعَامِل بالحجاز وَقَالُوا لَو أَرَادَ لبعث بِهِ إِلَيْك فَعَزله وَولى مَكَانَهُ الْوَلِيد بن عتبَة بن أبي سُفْيَان فَسَار إِلَى الْحجاز وَلحق عَمْرو بِيَزِيد وَبَين لَهُ مكايدة ابْن الزبير فعذره وَأقَام الْوَلِيد يحاول غِرة ابْن الزبير فيجده مستحذراً ممتنعَاً ثمَّ كتب ابْن الزبير إِلَى يزِيد يعيبُ الْوَلِيد بِأَنَّهُ أخرق لَا يتَّجه لرشد وَلَا يرعوي لعظة فَابْعَثْ رجلا سهل الْخلق أَرْجُو أَن يسهل بِهِ من الْأُمُور مَا استوعر وَيجمع بِهِ مَا افترق فعزل الْوَلِيد وَولي عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان
(خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد ووقعة الْحرَّة وحصار مَكَّة)
لما ولي عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان على أهل لحجاز سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بعث إِلَى يزِيد وَفْدًا من أهل الْمَدِينَة فيهم عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل وَعبد الله بن عَمْرو بن أبي حَفْص بن الْمُغيرَة وَالْمُنْذر بن الزبير وَرِجَال من أَشْرَاف أهل الْمَدِينَة فأكرمهم يزِيد وَأَجَازَهُمْ بِمِائَة ألف دِرْهَم لكل وَاحِد مِنْهُم واستأذنه الْمُنْذر فِي الْقدوم على ابْن زِيَاد فِي الْعرَاق فَأذن لَهُ وَرجع الْوَفْد إِلَى الْمَدِينَة فَقَامُوا بمعايب يزِيد فَقَالُوا يشرب الْخمر وَيضْرب بالطنابير ويلعب بالكلاب ويسمر عِنْده الخراب واللصوص فنكر النَّاس شَأْنه وَبَايَعُوا عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل على خلعه وَبلغ الْخَبَر يزِيد فَبعث إِلَى ابْن زِيَاد بِحَبْس الْمُنْذر وَكَانَ
صديقا لَهُ ولأبيه فكره ذَلِك وَأذن لَهُ فِي الِانْصِرَاف إِلَى بَلَده فَقدم الْمَدِينَة وَعَابَ يزِيد أعظم من الْأَوَّلين وحرض النَّاس عَلَيْهِ فَبعث يزِيد النُّعْمَان بن بشير إِلَى الْمَدِينَة لردهم عَمَّا كَانُوا فِيهِ من الانتقاص وأتاهم وخوفهم الْفِتْنَة وَقَالَ لَا طَاقَة لكم بِأَهْل الشَّام وَقَالَ لَهُ عبد الله بن مُطِيع يَا نعْمَان تفرق جماعتنا وتفسد مَا أصلح الله من أمرنَا فَقَالَ لَهُ النُّعْمَان وَالله لكَأَنِّي بك لَو نزلَتْ بك الجموع ودارت الْحَرْب ركبت بغلتك إِلَى مَكَّة وَتركت هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين يَعْنِي الْأَنْصَار يقتلُون فِي مساكنهم ومساجدهم وعَلى أَبْوَاب دُورهمْ فَعَصَاهُ النَّاس وَانْصَرف إِلَى يزِيد فَلَمَّا كَانَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَقد بَايعُوا لعبد الله بن الغسيل على خلع يزِيد وأخرجوا عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان عَامل يزِيد عَلَيْهِم فَاجْتمع لَهُ بَنو أُميَّة ومواليهم فِي ألف رجل وامتنعوا بدار مَرْوَان بن الحكم وَكَتَبُوا إِلَى يزِيد يستحثونه فَأمر عَمْرو بن سعيد أَن يسير إِلَيْهِم فِي النَّاس فَأبى وَقَالَ كنت قد ضبطت الْبِلَاد والآن تهراق الدِّمَاء بالصعيد فَبعث إِلَى عبيد الله بن زِيَاد بِالْمَسِيرِ إِلَى الْمَدِينَة وحصار ابْن الزبير بِمَكَّة فأعظم غَزْو الْكَعْبَة مَعَ مَا كَانَ مِنْهُ من قتل الْحُسَيْن فَأبى وَاعْتذر فَبعث إِلَى مُسلم بن عقبَة المري وَأخْبرهُ بِخَير بني أُميَّة قَالَ مَا يكونُونَ ألف رجل قَالَ الرَّسُول بلَى قَالَ فَمَا اسْتَطَاعُوا الْقِتَال سَاعَة من نَهَار هَؤُلَاءِ أذلاء دعوهم حَتَّى يجهدوا فِي أنفسهم فِي جِهَاد عدوهم فَقَالَ يزِيد وَيحك لَا خير فِي الْعَيْش بعدهمْ فَاخْرُج بِالنَّاسِ وَيُقَال إِن مُعَاوِيَة أوصى يزِيد إِن حدث بك حدث من أهل الْمَدِينَة فَارْمِهِمْ بِمُسلم بن عقبَة فتجهز مُسلم ونادى بالعطاء ومعونة مائَة دِينَار فَاجْتمع لَهُ اثْنَا عشر ألفا فَسَار بهم إِلَى الْحجاز وَقَالَ لَهُ ادْع الْقَوْم ثَلَاثًا قبل الْقِتَال وَإِذا ظَهرت فأبحها ثَلَاثًا بِمَا فِيهَا من مَال وَرثهُ وَطَعَام وَسلَاح فَهُوَ للجند واكفف عَنْهُم بعد الثَّلَاث وَإِن حدث بك حدث فاستخلف الْحصين بن نمير السكونِي واستوص بعلي بن الْحُسَيْن خيرَاً فقد أَتَانِي كِتَابه وَلم يدْخل مَعَ النَّاس وَقد كَانَ مَرْوَان بن الحكم لما أصَاب بني أُميَّة مَا أَصَابَهُم رَغبَ إِلَى عَليّ بن الْحُسَيْن أَن يكون حَرَمُهُ مَعَ حَرَمِهِ فَأَجَابَهُ وَخرج بحرمه وَحرم مَرْوَان وَمِنْهُم عَائِشَة بنت عُثْمَان إِلَى يَنْبع
وَقيل بل بَعثهمْ من ابْنه عبد الله إِلَى الطَّائِف ثمَّ سَار مُسلم بالجيش وَبلغ أهل الْمَدِينَة خَبره فَاشْتَدَّ حصارهم لبني أُميَّة بدار مَرْوَان حَتَّى أنزلوهم على أَن يخرجوهم إِلَى الشَّام وَلَا يظاهروا عَلَيْهِم وَلَا يدلوا على عواراتهم وَبعث أهل الْمَدِينَة إِلَى الْمَوَارِد بَينهم وَبَين الشَّام فَألْقوا فِيهَا القطران فَأرْسل الله السَّمَاء بالمطر وَاسْتغْنى الْعَسْكَر عَن الْمَوَارِد وَلَقي بني أُميَّة مُسلم بن عقبَة بوادي الْقرى فَسَأَلَ عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان واستشاره فَقَالَ أخذُوا علينا الْعَهْد أَلا ندل على عَورَة فَقَالَ لَوْلَا أَنَّك ابْن عُثْمَان لضَرَبْت عُنُقك وَلَا أقيل فِيهَا قرشياً بعْدك ثمَّ استدعى مَرْوَان بعد فَقَالَ مَرْوَان لِابْنِهِ عبد الْملك ادخل قبلي إِلَيْهِ يجتزئ بك فَدخل فَقَالَ مُسلم هَات مَا عنْدك قَالَ أرى أَن تسير إِلَى أدنَى نخيلها فَإِذا أَصبَحت تركت الْمَدِينَة ذَات الْيَسَار ومضيت حَتَّى تأتيهم من قبل الْحرَّة مشرقاً ثمَّ تسْتَقْبل الْقَوْم فَإِذا أشرقت الشَّمْس كَانَت فِي ظهوركم ووجوههم وترون من أشعة سِلَاحهمْ مَا لَا يرَوْنَ ويتأذون بشعاع الشَّمْس وَلَا تتأذون ثمَّ قَاتلهم فَقَالَ لَهُ مُسلم لله أَبوك أَي امْرِئ وَلَدَكَ ثمَّ دخل مَرْوَان وَقَالَ إِذا لقِيت عبد الْملك فقد لقيتني قَالَ مَا حملت من رجال قُرَيْش ثمَّ ارتحل وَعمل بِرَأْي عبد الْملك وأتاهم من قبل الْمشرق ثمَّ دعاهم وَقَالَ أَنْتُم أصل أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَنا أكره إِرَاقَة دمائكم وَإِنِّي أؤجلكم ثَلَاثًا فَإِن راجعتم الْحق قبلت وسرت إِلَى مَكَّة وَإِن أَبَيْتُم كنت قد أعذرت وَلما مَضَت الثَّلَاث قَالَ مَا تَصْنَعُونَ يَا أهل الْمَدِينَة قَالُوا نحارب فلاطفهم فِي الطَّاعَة لينصرف إِلَى مَكَّة فَقَالُوا لَا نَدعك تَأتي بَيت الله وتلحد فِيهِ وتستحل حرمته وَكَانُوا قد خندقوا على أنفسهم وَكَانَ عبد الله بن مُطِيع فِي قُرَيْش على ربع وَعبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر بن عَوْف على ربع وَمَعْقِل بن صنان الْأَشْجَعِيّ فِي الْمُهَاجِرين على ربع وأمير جَمَاعَتهمْ عبد الله بن الغسيل على الْأَنْصَار فِي أعظم تِلْكَ الأرباع قَالَ الذَّهَبِيّ كتب عبد الله بن جَعْفَر إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ عِنْد يزِيد بِالشَّام أَلا يعرضُوا لجيشه فورد مُسلم بن عقبَة فمنعوه ونصبوا لَهُ الْحَرْب ونالوا من يزِيد
فأوقع فيهم وأباحهم ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ الْوَاقِدِيّ أَنبأَنَا ابْن أبي ذِئْب عَن صَالح بن أبي حسان أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم المَخْزُومِي قَالَ لما وثب أهل الْحرَّة وأخرجوا بني أُميَّة عَن الْمَدِينَة واجتمعوا على عبد الله بن حَنْظَلَة وَبَايَعُوهُ على الْمَوْت قَالَ يَا قوم اتَّقوا الله فوَاللَّه مَا خرجنَا على يزِيد حَتَّى خفنا أَن نُرمَى بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء قَالَ وَكَانَ ابْن حَنْظَلَة يبيتُ تِلْكَ اللَّيَالِي فِي الْمَسْجِد وَمَا يزِيد على أَن يفْطر على شربة من سويق ويصوم الدَّهْر وَقَالَ الذَّهَبِيّ دخل عبد الله بن مُطِيع ليَالِي الْحرَّة على ابْن عمر فَقَالَ لَهُ ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله
يَقُول من نزع يَداً من طَاعَة لم يكن لَهُ حجَّة يَوْم الْقِيَامَة وَمن مَاتَ مفارقاً للْجَمَاعَة فَإِنَّهُ يَمُوت ميتَة جَاهِلِيَّة وَقَالَ الْمَدَائِنِي توجه مُسلم بن عقبَة إِلَى الْمَدِينَة فِي اثْنَي عشر ألف رجل وَيُقَال اثْنَي عشر ألف فَارس وَخَمْسَة عشر ألف راجل قَالَ السُّهيْلي فِي روضه وقْعَة الْحرَّة كَانَ سَببهَا أَن أهل الْمَدِينَة خلعوا يزِيد بن مُعَاوِيَة وأخرجوا بني أُميَّة وَأمرُوا عَلَيْهِم عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل الَّذِي غسلت أَبَاهُ الْمَلَائِكَة يَوْم أُحد وَلم يُوَافق أهلَ الْمَدِينَة على هَذَا الْخلْع أَحَدٌ من أكَابِر أَصْحَاب رَسُول الله
وصمد مُسلم فِي العساكر فانكشف أهل الْمَدِينَة من كل جَانب ثمَّ حمل ابْن الغسيل فانكشف العساكر وانتهت إِلَى مُسلم فَنَهَضَ فِي وُجُوههم بِالرِّجَالِ وَاشْتَدَّ الْقِتَال ثمَّ جَاءَ الْفضل بن عَبَّاس بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب لِابْنِ الغسيل فقاتل مَعَه ثمَّ انتقى الشجعان يُرِيد قتل مُسلم فَحمل على أهل الشَّام فانفرجوا وجثت الرَجال أَمَامه على الركب ومضَى نَحْو راية مُسلم فَقتل صَاحبهَا يظنّ أَنه مُسلم بن عقبَة فَأخذ مُسلم رايته وَسَار وشدت
الرِّجَال أَمَامه فصرع الْفضل بن عَبَّاس وَقتل مَعَه زيد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَتَقَدَّمت خيل مُسلم إِلَى ابْن الغسيل وَمَعَهُ أَخُوهُ لأمه مُحَمَّد بن ثَابت بن قيس ابْن شماس وَعبد الله بن زيد بن عَاصِم وَمُحَمّد بن عَمْرو بن حزم وأبلى مُحَمَّد ابْن سعد بن أبي وَقاص ثمَّ انهزم النَّاس وأباح مُسلم الْمَدِينَة ثلاثَاً للْقَتْل والنهب وأفزع ذَلِك الصَّحَابَة الَّذين بهَا وَخرج أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ليأوي إِلَى كَهْف فِي الْجَبَل فاعترضه رجل من الْعَسْكَر لقَتله فَعرفهُ بِنَفسِهِ فَتَركه قَالَ السُّهيْلي لما أرجف أهل الْمَدِينَة بِيَزِيد دَعَا عبد الله بن عمر ببنيه ومواليه فَقَالَ لَهُم إِنَّا قد بَايعنَا هَذَا الرجل على بيعَة الله وَرَسُوله وَإنَّهُ وَالله لَا يبلغنِي عَن أحد مِنْكُم أَنه خلع يدَاً من طَاعَة إِلَّا كَانَت الفيصلَ بيني وَبَينه ثمَّ لزم بَيته وَلزِمَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ بَيته فَدخل عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي أبيحت الْمَدِينَة فِيهَا فَقيل لَهُ من أَنْت أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ أَنا أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ صَاحب رَسُول الله
فَقَالُوا قد سمعنَا خبرك ولنعم مَا فعلت حِين كَفَفْت يدك ولزمت بَيْتك وَلَكِن هَات المَال فَقَالَ أَخذه الَّذين دخلُوا قبلكُمْ عَليّ وَمَا عِنْدِي شَيْء فَقَالُوا كذبت ثمَّ قَالُوا أضجعوه فأضجعوه فَجعل كل وَاحِد يَأْخُذ من لحيته خصْلَة وَأخذُوا مَا وجدوا حَتَّى صوف الْفرش وَحَتَّى أخذُوا زَوْجَيْنِ من حمام كَانَ صبيانه يَلْعَبُونَ بهما وَأما جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ فَخرج فِي ذَلِك الْيَوْم يطوف فِي أَزِقَّة الْمَدِينَة وَهُوَ أعمى والبيوت تنتهب وَهُوَ يعثر فِي الْقَتْلَى وَيَقُول تعس من أَخَاف رَسُول الله
فَقَالَ لَهُ قَائِل وَمن أَخَاف رَسُول الله
فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله
يَقُول من أَخَاف الْمَدِينَة فقد أَخَاف مَا بَين جَنْبي فحملوا عَلَيْهِ ليقتلوه فَأَخذه مِنْهُم مَرْوَان بن الحكم وَأدْخلهُ بَيته وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم من وُجُوه الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ألف وَسَبْعمائة رجل وَقيل من أخلاط النَّاس عشرَة آلَاف سوى النِّسَاء وَالصبيان ونهبوا وأفسدوا وَاسْتَحَلُّوا الْحرم وعطلت الصَّلَوَات فِي مَسْجده
وَلم يبْق
فِي الْمَسْجِد إِلَّا سعيد بن الْمسيب جعل نَفسه ولهاناً خبلا فَتَرَكُوهُ وَكَانَ يَقُول كنت أسمع عِنْد مَوَاقِيت الصَّلَاة همهمة من الْحُجْرَة المطهرة وافتض فِيهَا ألف عذراء وَإِن مفتضَّها فعل ذَلِك أَمَام الْوَجْه الشريف وَالْتمس مَا يمسح بِهِ الدَّم فَلم يجد فَفتح مصحا قَرِيبا مِنْهُ ثمَّ أَخذ من أوراقه ورقة فتمسح بهَا نَعُوذ بِاللَّه مَا هَذَا إِلَّا صَرِيح الْكفْر وأنتنه وَمن ذَلِك أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار دخل عَلَيْهَا رجل من أهل الشَّام وَهِي ترْضع وَلَدهَا وَقد أَخذ مَا كَانَ عِنْدهَا قَالَ لَهَا هَاتِي الذَّهَب وَإِلَّا قتلتك وَقتلت ابْنك فَقَالَت وَيحك إِن قتلته فأبوه أَبُو كَبْشَة صَاحب رَسُول الله
وَأَنا من النسْوَة اللَّاتِي بايعن رَسُول الله
وَمَا خُنْت الله فِي شَيْء بَايَعت رَسُوله عَلَيْهِ فَأخذ الصَّبِي من حجرها وثديها فِي فِيهِ وَضرب بِهِ الْحَائِط حَتَّى انتثر دماغه فِي الأَرْض وَالْمَرْأَة تَقول لَو كَانَ عِنْدِي شَيْء أفديك بِهِ يَا ابْني لفديتك قَالَ فَمَا خرج من الْبَيْت حَتَّى اسودَ نصف وَجهه وَصَارَ مثلَة فِي النَّاس قَالَ الْمُؤلف وأحسب هَذِه الْمَرْأَة جدة لهَذَا الصَّبِي لَا أُماً لَهُ إِذْ يبعد فِي الْعَادة أَن تبَايع رَسُول الله
امْرَأَة وَتَكون يَوْم الْحرَّة فِي سنّ من يُرْضِعُ والحرة الَّتِي يعرف بهَا هَذَا الْيَوْم يُقَال لَهَا حرَّة زهرَة بقرية كَانَت لبني زهرَة قوم من الْيَهُود فَقيل للقرية زهرَة وَكَانَت عامرة فِي الزَّمن الأول يُقَال كَانَ فِيهَا ثَلَاثمِائَة صائغ ذكره الزبير بن بكار فِي فَضَائِل الْمَدِينَة وَيُقَال إِن مُسلما لما حَارب أهل الْمَدِينَة ووقف ابْن الغسيل وَالنَّاس لقتاله خالفهم بَنو حَارِثَة من الْأَنْصَار وأدخلوا أهل الشَّام من ناحيتهم فَانْهَزَمَ النَّاس وَكَانَ من هلك فِي الخَنْدَق أَكثر مِمَّن قتل ثمَّ دَعَا مُسلم النَّاس إِلَى بيعَة يزِيد على أَنهم خَوَل لَهُ يحكم فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ وأهليهم بِمَا شَاءَ وَمن امْتنع قَتله وَجِيء بعد يَوْم بِيَزِيد بن عبد الله بن زَمعَة بن الْأسود وَمُحَمّد بن أبي الجهم بن حُذَيْفَة فَقَالَا لَا نُبَايِع إِلَّا على الْكتاب وَالسّنة فَقَتَلَهُمَا وَأنكر عَلَيْهِ مَرْوَان قتل فريق على أَمَان فطعنه بالقضيب فِي خاصرته وَقَالَ وَالله لَو قلتهَا أَنْت لقتلتك ثمَّ جِيءَ بمعقل بن سِنَان فَقَالَ لَهُ وَالله لأَقْتُلَنك فَنَاشَدَهُ الله وَالرحم فَقَالَ
أما أَنْت لقيتني بطبرية لَيْلَة انْصَرف وفدكم من عِنْد يزِيد فأثنيت عَلَيْهِ شرا وَقلت نرْجِع الْمَدِينَة فنخاع هَذَا الْفَاسِق ابْن الْفَاسِق ونبايع لرجل من أَبنَاء الْمُهَاجِرين وَإِنِّي آلَيْت لَا أَلْقَاك بِحَيْثُ أقدر على قَتلك إِلَّا قتلتك ثمَّ أَمر بِهِ فَقتل وَجِيء بِيَزِيد بن وهب فَقَالَ أبايع على سنة عمر فَقتله وشفع فِيهِ مَرْوَان لصهر بَينهمَا فَلم يشفعه ثمَّ جَاءَ عَليّ بن الْحُسَيْن بَين مَرْوَان وَعبد الْملك وَجلسَ بَينهمَا فَقَالَ تجيئني بَين هذَيْن لتأمن عِنْدِي وَالله لَو كَانَ الْأَمر إِلَيْهِمَا لقتلتك وَإِنَّمَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَوْصَانِي بك وَأَخْبرنِي أَنَّك كاتبته ثمَّ أجلسه مَعَه على السرير فَقَالَ لَعَلَّ أهلك فزعوا فَقَالَ نعم فَرده إِلَى بَيته على دَابَّته وَلم يلْزمه الْبيعَة كَمَا ألزم أهل الْمَدِينَة ثمَّ أحضر عبد الله بن عَبَّاس لِلْبيعَةِ وَكَانَت أمه كندية فَقَالَ الْحصين بن النمير لَا تبَايع ابْن أُخْتنَا إِلَّا مثل مَا بَايع عَليّ بن الْحُسَيْن فَتَركه ثمَّ جَاءَ عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان وَلم يكن خرج مَعَ بني أُميَّة فَقَالَ هَذَا الْخَبيث ابْن الطّيب وَأمر بِهِ فنتفت لحيته وَكَانَ مِمَّن قتل فِي الْحرَّة زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ وَعبيد الله بن عبد الله بن موهب ووهب بن عبد الله بن زَمعَة وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عاظب وَالزُّبَيْر ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعبد الله بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَكَانَ لليلتين بَقِيَتَا من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وأتى خبر الْوَاقِعَة لِابْنِ الزبير مَعَ الْمسور بن مخرمَة فاستعد هُوَ وَأَصْحَابه وَعرفُوا أَن مُسلم بن عقبَة نَازل ثمَّ اسْتخْلف مُسلم على الْمَدِينَة روح بن زنباع الجذامي وَقيل عَمْرو بن مُحرز الْأَشْجَعِيّ وشخص إِلَى مَكَّة لقِتَال ابْن الزير فَمَاتَ بالمشلل وَقيل بثنية هرشي وَأوصى الْحصين بن نمير فَقَالَ يَا برذعة الْحمار لَو كَانَ هَذَا الْأَمر إليَ مَا وليتك هَذَا الْجند لَكِن أَمِير الْمُؤمنِينَ ولاك فأسرع السّير وَعجل المناخرة وَلَا تمكن قُريْشًا من أُذُنك ثمَّ مَاتَ وَسَار الْحصين بِالنَّاسِ وَقدم مَكَّة لأَرْبَع بَقينَ من الْمحرم وَقد بَايع أَهلهَا وَأهل