الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(خلَافَة المعتصم)
أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد ولد سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة وَأمه أم ولد اسْمهَا ماردة بُويِعَ بعد الْمَأْمُون بِعَهْد مِنْهُ إِلَيْهِ فِي رَابِع عشر رَجَب سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَبيض أصهب اللِّحْيَة طويلها ربع الْقَامَة مشرب اللَّوْن ذَا شجاعة وهمة عالية وَقُوَّة مفرطة قَالَ نفطويه حدثت أَنه أَدخل زند رجل بَين إصبعيه فَكَسرهُ وَكَانَ يحمل ألف رَطْل فَيَمْشِي بهَا خطوَات ويفحص الدِّينَار فَيَمْحُو سكَته بِوَاحِدَة وَكَانَ أُمِّيا لَا يحسن الْكِتَابَة روى الصولي قَالَ كَانَ للمعتصم غُلَام فِي الْكتاب يتَعَلَّم مَعَه فَمَاتَ ذَلِك الْغُلَام فَقَالَ لَهُ الرشيد أَبوهُ مَاتَ غلامك قَالَ نعم يَا سَيِّدي واستراح من الْكتاب فَقَالَ الرشيد لَهُ وَإِن الْكتاب ليبلغ مِنْك هَذَا دَعوه وَلَا تعلموه وَكَانَ يقْرَأ وَيكْتب قِرَاءَة وَكِتَابَة ضَعِيفَة قَالَ الْعَلامَة البهوتي ذكر أَبُو الْفضل الرياشي كتب ملك الرّوم لَعنه الله إِلَى المعتصم يتهدده فَأمر بجوابه فَلَمَّا قرئَ عَلَيْهِ الْجَواب لم يرضه وَقَالَ لِلْكَاتِبِ اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أما بعد فقد قَرَأت كتابك وفهمت خطابك وَالْجَوَاب مَا ترى لَا مَا تسمع وَسَيعْلَمُ الْكَافِر لمن عُقبى الدَّار قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب غزا المعتصم بِلَاد الرّوم سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
فأكنى فِي الْعَدو نكاية عَظِيمَة وَنصب على عمورية المجانيق وفتحا وَقتل ثَلَاثِينَ ألف وسبى مثلهَا وَكَانَ فِي سبيه سِتُّونَ بطريقاً ثمَّ أحرقها وَهِي من أَجَل فتح وَقع فِي الْإِسْلَام وَسبب ذَلِك على مَا ذكره أهل التواريخ أَن رجلا وقف على المعتصم حَال شربه وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كنت بعمورية وَجَارِيَة من أحسن النِّسَاء أسيرة قد لطمها على وَجههَا علج فَقَالَت وامعتصماه فَقَالَ لَهَا العلج عساه أَن يَأْتِيك على خيل بلق فَلَمَّا سمع المعتصم كَلَامه أَمر بالختم على الكأس وَقَالَ وَقَرَابَتِي من رَسُول الله
لَا شربته حَتَّى أغزوه فأنتقذها ثمَّ استجاش وَسَار إِلَيْهِ على الْخَيل البلق كَمَا قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ وَلما تجهز المعتصم لفتح عمورية حكم المنجون أَن ذَلِك الْوَقْت طالع نحس وَأَنه يكسر فَكَانَ من ظفره وَنَصره مَا لم يخف فَقَالَ فِي ذَلِك أَبُو تَمام الطَّائِي حبيب بن أَوْس قصيدته البديعة البائية وَهِي من // (الْبَسِيط) //
(أَلسَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْباءً مِنَ الكُتُبِ
…
فِي حَدِّه الحَدُّ بَين الجِدِّ واللعِبِ)
(بِيضُ الصَّفَائِحِ لَا سُودُ الصَّحَائِفِ فِي
…
مُتُونِهِنَّ جَلَاءُ الشَّكِّ والرِّيَبِ)
(والعْلِمُ فِي شُهُبِِ الأَرْماحِ لَامِعةً
…
بَين الخَمِيسَينِ لَا فِي السَّبْعَةِ الشُّهُبِ)
(أَيْنَ ألرِّوَايَةُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا
…
صَاغُوهُ مِنْ زُخْرُفٍ فِيهَا وَمِنْ كذِبِ)
(تخَرُّصًا وَأَحَادِيثًا مُلَفَّقَةً
…
لِيْسَتْ بِنَبع إِذَا عُدَّتْ وَلا غَرَبِ)
(عَجَائِبًا زَعَمُوا الْأَيَّامَ مُجْفِلَةً
…
عَنْهُنَّ فِي صَفَر الْأَصْفَارِ أَوْ رَجَبِ)
)
وَخَوَّفُوا النَّاسَ مِنْ دَهْيَاءَ مظْلِمَةٍ
…
إِذَا بدا الكَوْكَبُ الغَرْبِيُّ ذُو الذَّنَبِ)
(وَصَيَّروا الأَبْرُجَ العلْيَا مُرتبةً
…
مَا كَانَ مُنْقَلِبًا أَوْ غيرَ مُنْقَلِبِ)
(يَقْضُونَ بالْأَمْرِ عَنْهَا وَهْي غاَفِلَةٌ
…
مَا دَارَ فِي فَلَكٍ مِنْهَا وفِي قُطُبِ)
(لوْ بَيَّنَتْ قَطُّ أمْرًا قَبْلَ مَوْقِعِهِ
…
لَمْ تُخْفِ مَا حَلَّ بالأَوْثَانِ وَالصُّلُبِ)
(فَتْح الفُتُوح تَعَالَى أَنْ يُحِيطَ بِهِ
…
نَظْمٌ مِنَ الشِّعْرِ أَوْ نثْرٌ مِِنَ الخُطَبِ)
(فَتْحٌ تَفَتَّحُ أبوابُ السَّماءِ لِهُ
…
وَتَبْرُزُ الأَرْضُ فِي أَثْوابِهَا القُشُبِ)
(يَا يَوْمَ وَقْعَةِ عَمُّورِيَّةَ انْصَرفَتْ
…
مِنْكَ المُنَى حُفَّلاً مَعْسُولَةَ الَحلب)
(أَبْقَيْتَ جَدَّ بَنى الإِسَلَامِ فِي صَعَدٍ
…
والمُشْرِكِينَ وَدَارَ الحَرْبِ فِي صَبَبِ)
(أُمٌّ لَهُمْ لوْ رَجَوْا أَن تُفْتدَى جَعَلُوا
…
فِدًى لَهَا كلَّ أمِِّ بَرَّةٍ وَأَبِ)
(وَبرْزَةُ الوَجْهِ قَدْ أَعْيتْ رِِيَاضَتُها
…
كِسْرَى وَصَدَّتْ صُدودًا عَن أبي كَرِبِ)
(بِكْرٌ فَمَا افْتَرَعَتْهَا كَفُّ حَادِثَةٍ
…
وَلَا ترقَّتْ إِليها هِمَّةُ النُّوبِ)
(مِنْ عَهْد إِسكندرٍ أَوْ قبلَ ذلكَ قَدْ
…
شَابَتْ نَوَاصِي اللَّيَاليِ وَهْيَ لَمْ تَشِبِ)
(حَتّى إِذَا مَخَّضَ الله السِّنين لَها
…
مَخْضَ الحَلِيبَةِ كَانتْ زُبْدَة الحِقَبِ)
(أَتتْهُمُ الكُرْبَةُ السَّوْدَاءُ سَادِرَةً
…
مِنها وَكانَ اسْمُهَا فَرَّاجَةَ الكُرَبِ)
(جَرَى لَهَا الفَأْلُ نحْسًا يوْمَ أَنْقرَةِ
…
إِذْ غُودِرَتْ وَحْشَةَ السَّاحَاتِ وَالرحَبِ)
(لمَّا رَأَتْ أُخَها بالأَمْسِ قَدْ خَرِبَتْ
…
كَانَ الخَرَابُ لهَا أَعْدَى مِنَ الجرَبِ)
(كَمْ بينَ حِيطانِها مِنْ فارِسٍ بَطَل
…
قَانِي الذَّوائِبِ مِنْ آنِي دَم سَرِبِ)
(بسُنَّةِ السَّيفِ والخَطِّىِّ مِنْ دَمِهِ
…
لَا سُنَّةِ الدِّينِ والإِسْلَامِ مُخْتَضِبِ)
(لَقَدْ تركْتَ أَميرَ المؤْمِنِينَ بِهَا
…
لِلنَّارِ يَوْمًا ذَلِيلَ الصَّخْرِ والخشَبِ)
(غادرْتَ فيهمن بهِيمَ اللَّيْلِ وَهْو ضُحًى
…
بِثُلَّةِ وَسْطَها صُبْحٌ مِن اللهَبِ)
(حتَّى كأنَّ جَلابِيبَ الدُّجَى رَغِبَتْ
…
عَنْ لونِهَا وَكأَنَّ الشَّمْسَ لم تَغِبِ)
(ضوءٌ مِنَ النَّارِ والظَّلْمَاءُ عَاكِفَةٌ
…
وظُلمَةٌ مِنْ دُخَانٍ فِي ضُحًى شَحِبِ)
(فالشَّمْسُ طالعةٌ مِنْ ذَا وَقَدْ أَفَلتْ
…
وَالّشَمْسُ وَاجِبَةٌ فِي ذَا وَلَمْ تَجِبِ)
(تَكَشَّفَ الدَّهْر تَصْرِيح الغَمام لَهَا
…
عَنْ يَوْمِ هيجاءَ مِنْهَا طَاهٍ ر جلبِ)
(لم تَطْلُع الشَّمْسُ مِنْهُ يَوْمَ ذَاك عَلَى
…
بانٍ بأَهْلٍ ولَمْ تَغْرُبْ عَلَى عَزَبِ)
(مَا رَبْعُ ميَّةَ مَعْمُورًا يُطيِفُ بِهِ
…
غَيْلَانُ أَبْهَى رُبًى مِنْ ربْعِهَا الخَرِبِ)
(وَمَا الخُدُودُ وَإِن أُدْمِينَ من خجَلٍ
…
أَشْهَى إلَى نَاظِِرِي مِنَ خَدِّها التَّرِبِ)
(سَمَاجَةً غَنِيَتْ منْهَا العُيونُ بِهَا
…
عَنْ كُلِّ حُسْنٍ بَدَا أَوْ مَنْظَرٍ عجَبِ)
(وَحُسْنُ منقلبٍ تَبْدُو عَوَاقِبُهُ
…
جَاءَتْ بَشَاشَتُهُ عَنْ سُوءِ مُنْقَلَبِ)
(تَدْبِيرُ مُعْتصِمٍ بِاللَّهِ مُنْتَقِم
…
للِهِ مُرْتَقِبٍ فِي اللَّهِ مُرْتَغِبِ)
(ومُطعمِ النَّصْلِ لم تَكْهَمْ أَسِنَّتُهُ
…
يَوْمًا وَلَا حُجِبَتْ عَن رُوح مُحتْجِبِ)
(لم يَرْمِ قومَاً وَلَم يَنْهَدْ إلِى بَلَدٍ
…
إِلَاّ تَقَدَّمَهُ جَيْشٌ مِنَ الرُّعُبِ)
(لَوْ لَمْ يَقُدْ جَحْفَلاً يَوْمَ الوَغَى لَغدَا
…
مِنْ نفسِهِ وَحْدَهَا فِي جَحْفَلٍ لجبِ)
(رَمى بِكَ اللَّهُ بُرْجَيْهَا فهَدَّمَهَا
…
وَلو رَمَى بِكَ غيْرُ اللَّهِ لمْ يُصِبِ)
(مِنْ بَعْدِ مَا أَشَّبوهَا واثقِينَ بِها
…
واللَّهُ مِفْتَاحُ بَاب المَعْقلِ الأَشِبِ)
(وَقَالَ ذُو أَمْرِهم لَا مَرْتَعٌ صّدَدٌ
…
لِلسَّارِحِينَ ولَيْسَ الوِرْدُ عنْ كثَبِ)
(أَمَنِيًا سَلَبتْهُمْ نُجْحَ هَاجِسِهَا
…
ظُبَي السُّيوفِ وَأطْرَافُ القَنَا السُّلُبِ)
(إِِنَّ ألحمامَينِ مِنْ بِيضٍ ومِنْ سُمُرٍ
…
دَلْوَا الحَيَاتينِ مِنْ مَاءٍ وَمِنْ عُشُبِ)
(لَبَّيْتَ صَوْتًا زِبطْرِيًّا هرَقْت لَهُ
…
كَأْسَ الكرَا ورُضَابَ الخُرَّدِ العُرُبِ)
(عَدَاكَ حَرُّ الثُّغُورِ المُستُضَامَةِ عَنْ
…
بَرْدِ الثُّغُورِ وَعَنْ سَلْسَالِهَا الحَصِبِ)
(أَجبْتَهُ مُعْلِنًا بالسَّيْفَ مُنْصَلِتًا
…
وَلَوْ أَجَبْتَ بِغَيْرِ السَّيْفِ لم تُجِبِ)
(حَتَّى تَرَكْتَ عَمُودَ الشِّرْك مُنْعَفِرًا
…
ولَمْ تُعَرِّجْ عَلَى الأَوْتَادِ والطُّنُبِ)
(لَّما رَأَى الحَرْبَ رَأْى العَينِ نُوفَلِسٌ
…
والحَرْبُ مُشْتَقَّةُ الْمَعْنى مِِنَ الحرَبِ)
(غَدَا يُصَرِّفُ بالأمْوالِ خِزْيَتَهَا
…
فَعَزَّهُ البَحْرُ ذُو التَّيَّارِ والعَببِ)
(هَيْهَاتَ زُعْزِعَتِ الأَرْضُ الوَقُورُ بِهِ
…
عَنْ غَزْوِ مُحْتَسِبٍ لَا غَزْوِ مُكْتَسِبِ)
(لَمْ يُنْفِقِ الذَّهَبَ المُرْبِى بِكَثْرَتِهِ
…
عَلَى الحصَى وَبِهِ فَقْرٌ إلَى الذَّهَبِ)
(إِنَّ الأُسُودَ أُسود الغَابِ هِمَّتُها
…
يَوْمَ الكرِيهةِ فِي المسْلُوبِ لَا السَّلبِ)
(ولَّى وقدْ ألْجَمَ الخَطِّيُّ مَنْطِقَهُ
…
بِسَكْتَةٍ تحتهَا الأَحْشَاءُ فِي صَخبِ)
(أَحْذَى قَرَابينَهُ صرْفَ الرَّدى وَمَضَى
…
يَحُثُّ أَنْجَى مَطَايَاهُ مِنَ الهربِ)
(مُوَكَّلَا بِيَفَاع الأرْضِ يُشْرِفُهُ
…
مِنْ خِفَّةِ الخَوْفِ لَا من خِفَّة الطَّرَبِ)
(إِن يعْدُ من حرِّهَا عَدْوَ الظَّلِيمِ فَقَدْ
…
أَوْسَعْت جَاحِمَهاَ مِنْ كَثْرَةِ الحَطَبِ)
(تِسْعُون أَلفًا كآسادِ الشَّرَى نَضِجَتْ
…
جُلُودُهُمْ قَبْلَ نُضْجِ التِّينِ وَالعِنَبِ)
(يَا رُبَّ حَوْبَاءَ لمَّا اجْتُثَّ دَابِرُهُمْ
…
طَابتْ وَلَوُضمِّخَتْ بِالمِسْكِ لَمْ تطِبِ)
(وَمُغْضَبٍ رَجَعَتْ بيضُ السُّيوفِِ بِهِ
…
حَيَّ الرِّضَا عَنْ رَدَاهُمْ مَيِِّتَ الغَضَبِ)
(وَالحَرْبُ قَائِمةٌ فِي مَأْزِقٍ لَجِبٍ
…
تَجْثُو الرِّجَالُ بِهِ صُغْرًا عَلَى الرُّكَبِ)
(كَمْ نِيلَ تَحْتَ سَنَاهَا مِنْ سَنَا قَمَرٍ
…
وَتَحْتَ عَارِضِهَا مِنَ عارِضٍ شَنِبِ)
(كم كَانَ فِي قَطْعِ أسْبَابِ الرِّقَابِ بِها
…
إِلَى المُخَدَّرةِ العَذْرَاء مِنْ سبَبِ)
(كم أَحْرَزَتْ قُضُبَ الهنْدِيِّ مُصْلَتَةً
…
تَهْتَزُّ من قُضُبٍ تَهْتَزُّ فِي كُثُبِ)
(بِيضٌ إِذَا انْتُضِيَتْ منْ حُجْبِهَا رَجَعَتْ
…
أَحَقَّ بِالبِيضِ أَبْدَانًا مِنَ الحُجُبِ)
(خليفةُ اللَّهُ جَازَى اللَّه سَعْيَكَ عَنْ
…
جُرْثُومَةِ الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ والحَسَبِ)
(بَصُرْتَ بِالرَّاحَةِ الكُبْرَى فَلمْ تَرَهَا
…
تُنَالُ إِلَاّ عَلَى جِسْرٍ مِنَ التَّعَبِ)
(أِنْ كَانَ بَيْنَ صُرُوفِ الدَّهْرِ مِنْ رَحِمٍ
…
مَوْصُولَةٍ وَذِمَامٍ غَيْرِ مُنْقَضِبِ)
(فَبَيْنَ أَيَّامِكَ اللَاّئيِ نُصِرْتَ بهَا
…
وَبَيْنَ أَيَّام بَدْرٍ أَقْرَبُ النَّسَبِ)
(أَبْقَتْ بَنِي الْأَصْفر المُصْفَرِّ كَاسْمهِمُ
…
صُفْرَ الوُجُوهِ وَجَلَّتْ أوْجُهَ العَرَبِ)
وَكَانَ يُقَال لَهُ الْمُثمن فَإِنَّهُ ثامن الْخُلَفَاء من بني الْعَبَّاس وَملك ثَمَان سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَفتح ثَمَان فتوحات وَخلف من الذَّهَب ثَمَانِيَة آلَاف ألف دِينَار وَمن الدَّرَاهِم ثَمَانِيَة عشر ألف ألف وَمن الْخَيل ثَمَانِينَ ألفا وَثَمَانِية آلَاف مَمْلُوك وَثَمَانِية آلَاف جَارِيَة وَبنى ثَمَانِيَة قُصُور وَكَانَ عدد غلمانه التّرْك ثَمَانِيَة عشر ألفا وَولد فِي شعْبَان وَهُوَ ثامن شهور السّنة وَخلف ثَمَانِيَة ذُكُور وثمان إناث وَتُوفِّي وعمره ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة وَعَن أَحْمد بن بِي دؤاد قل كَانَ المعتصم يخرج ساعده إليّ فَيَقُول يَا أَبَا عبد الله عض ساعدي بأكبر قوتك فَأَقُول لَا تطيب نَفسِي فَيَقُول إِنَّه لَا يضرني فأروم ذَلِك فَإِذا هُوَ لَا تعْمل فِيهِ الأسنة فضلا عَن الْأَسْنَان وَانْصَرف يَوْمًا من دَار الْمَأْمُون إِلَى دَاره وَكَانَ شَارِع لميدان منتظماً بالخيام فِيهَا الْجند فَإِذا امْرَأَة تبْكي وَتقول ابْني ابْني وَإِذا بعض الْجند أَخذ ابْنهَا فَدَعَاهُ المعتصم وَأمره برد ابْنهَا عَلَيْهَا فَأبى فاستدناه فَدَنَا مِنْهُ فَقبض الْجند عَلَيْهِ بِيَدِهِ فَسمِعت أصوات عِظَامه ثمَّ أطلقهُ فَسقط مَيتا وَأمر بِإِخْرَاج الصَّبِي إِلَى أمه وَنقل أَنه حَال محاصرته لعمورية أصبح ذَلِك الْيَوْم برد عَظِيم وثلج فَلم يقدر أحد أَن يخرج يَده وَلَا أَن يمسك قوسه فأوتر المعتصم فِي ذَلِك الْيَوْم فَوق أَرْبَعَة آلَاف قَوس أخبر إِبْرَاهِيم بن عبد السَّلَام عَن الْحُسَيْن بن الضَّحَّاك قَالَ دخلت أَنا وَمُحَمّد بن عَمْرو الرُّومِي دَار المعتصم فَخرج علينا كالحا فَدخل إيتاخ مَمْلُوك فَقَالَ الملهون
على الْبَاب مُخَارق وعلويه وَفُلَان وَفُلَان فَقَالَ اغرب عَلَيْك وَعَلَيْهِم لعنة الله قَالَ فتبسمت إِلَى مُحَمَّد وَتَبَسم إِلَيّ فَقَالَ المعتصم مِم تبسمت فَقلت خطر ببالي شَيْء قَالَ هاته فَأَنْشَدته من // (مجزوء الْخَفِيف) //
(إِنْفِ عنْ قَلْبِكَ الحَزَنْ
…
بِدُنُوِّ مِنَ السَّكَنْ)
(وَتَمَتَّعْ بِكَرِّ طَرْفِكَ
…
فِي وَجْهِهِ الحَسَنْ)
فَدَعَا لي بِأَلف دِينَار ولمحمد بِأَلف فَقلت الشّعْر لي فَمَا معنى ألف مُحَمَّد قَالَ لِأَنَّهُ جَاءَ مَعَك وَأمر المهلين بِالدُّخُولِ فَدَخَلُوا فَمَا زَالَ يَوْمه ذَاك ينشد ذَلِك الشّعْر ويردده انْتهى قَالَ أَبُو العيناء أَنْشدني المعتصم عقب ذكر جرى لبغداد من // (المتقارب) //
(سَقاَنِي بَِعَيْنَيْهِ كَأْسَ الهوَى
…
فَظَلْتُ وَبِي مِنْهُ مِتْلَ اللِّمَمْ)
(بِعَيْنَىْ مَهَاةٍ شَقِيقِيَّةٍ
…
وَأَشْنَبَ عَذْبٍ وَفَرْعٍ أَجَمّ)
قَالَ أَبُو العيناء فتوهمت أَنه يَعْنِي سر من رأى ويكنى عَنْهَا بذلك فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ مَرْوَان فِي جدك من // (الرجز) //)
قُرَيْش الْأَبْلَجُ ذُو البَهَاءِ
…
)
(غَيْثُ العُفَاةِ غُرَرُ الأَنْوَاءِ
…
)
(هُمُ زِمامُ الدَّوْلَةِ الزَّهْرَاءِ
…
)
قَالَ قل يَا أَبَا عبد الله فِي مدح بني هَاشم لَك أَو لغيرك فقد أصبت مقَالا فأنشدت لمروان بن أبي حَفْصَة من // (المتقارب) //
(إِلَى ملِكٍ مِثْلِ بَدْرِ الدُّجَى
…
عَطِيمِ الفِنَاءِ رَفِيعِ الدِّعَمْ)
(قَرِيعِ نِزَارٍ غدَاةَ الْفَخَارِ
…
وَلوْ شِئْت قُلْتَ جَمِيع الْأَمَمْ)
(لَهُ كَفُّ جُودٍ تُقِيدُ الغِنَي
…
وَكفٌّ تُبِيدُ بِسَيْفِ النِّقَمْ)
فَقَالَ زِدْنِي فَأَنْشَدته // (من الرجز) //
(يَا قُطُبَ الرَّحْرَاحَةِ الملْحاءِ
…
)
(ومنْزلَ البَدْرِ مِن السَّماءِ
…
)
(وَالْمُجْتَدَى فِي السَّنَةِ الْعَجْفَاءِ
…
)
فَقَالَ حَسبك ثمَّ الْتفت إِلَى جَارِيَة بَين يَدَيْهِ فَقَالَ عشر بدر ووصيفة وَفرس
ومملوك وَخَمْسُونَ ثوبا من السَّاعَة فجيء بِهَذَا كُله فَأَخَذته وانصرفت فَقَالَ النَّاس يَا أَبَا العيناء مَا هَذَا قلت مَال الله على يَد عبد الله لله الْحَمد ولأمير الْمُؤمنِينَ الشُّكْر مَا دَامَت السَّمَاء وَمَا حملت مثقلة إِلَى السَّمَاء وَعَن ابْن أبي دؤاد قَالَ أرسل المعتصم إِلَى مَمْلُوك لَهُ تركي مقدم العساكر كَانَ يتَعَلَّق على الْآدَاب فَطلب مِنْهُ كلب صيد فَوجه بِهِ إِلَيْهِ ثمَّ رده المعتصم بعد رُجُوعه من الصَّيْد وَهُوَ يعرج فَكتب أشناس إِلَى المعتصم بقوله
(الْكَلْب أخذت جيد
…
مكسور رجل جبت)
(رد جيد كَمَا كنت كلب أخذت
…
)
فَكتب إِلَيْهِ المعتصم من جنس شعر
(الْكَلْب كَانَ يعرج يَوْم الَّذِي بعثت
…
لَو كَانَ جا مجبر)
(جبر رجل كلب أَنْت
…
)
فَللَّه مَا أحلم المعتصم وألطف طبعه قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ كَانَ المعتصم من أهيب الْخُلَفَاء وأعظمهم لَوْلَا مَا شان سؤدده بامتحان الْعلمَاء بِخلق الْقُرْآن فنسأل الله السَّلامَة وَهُوَ أول من أَدخل الأتراك الدِّيوَان وَقَالَ عَليّ بن المنجم استتمت عدَّة غلْمَان المعتصم الأتراك بضعَة عشر ألفَاً وعلق لَهُ خَمْسُونَ ألف مخلاة وَذَلِكَ لِلْعَدو بالنواحي وَكَانَ يتشبه بملوك الْأَعَاجِم سمتا ومشية هجاه دعبل الخزعي بقوله // (من الطَّوِيل) //
(مُلُوكُ بَنِي العَبَّاسِ فِي الكُتْبِ سبْعَةٌ
…
وَلَمْ تَأْتِنَا فِي ثامِنٍ لهُمُ الكُتْبُ)
(كَذَلِكَ أَهْلُ الكَهْفَ فِي الكهفِ سَبْعَةٌ
…
غَدَاةَ ثَوَوْا فِيهِ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُ)
(وَإِنّي لَأُعْلِي كَلْبَهُمْ عَنْكَ رَغْبَةً
…
لِأَنَّكَ ذُو ذَنْبٍ وَلَيْسَ لَهُ ذَنْبُ)
)
لَقَدْ ضَاعَ أأمْرُ الناسِ حِينَ يسوسُهُمْ
…
وَصبفٌ وَأَشْناسٌ وَقَدْ عظُمَ الخطْبُ)
)
وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تُرَى مِنْ مَغِيبِها
…
مَطالِعُ شَمْسِ قَدْ يَغَصُّ بِهَاالشَّرْبُ)
)
وَهَمُّك تُرْكِيُّ عَلَيْهِ مَهَابَةٌ
…
فَأَنْتَ لَهُ أُمُّ وَأَنْتَ لَهُ أَبُّ)
فتطلبه المعتصم فخاف وهرب حَتَّى قدم مصر ثمَّ خرج إِلَى الْمغرب أخرج الصولي عَن الْفضل اليزيدي قَالَ وَجه المعتصم إِلَى الشُّعَرَاء بِبَابِهِ من كَانَ مِنْكُم يحسن أَن يَقُول فِينَا قَالَ مَنْصُور النميري فِي الرشيد // (من الْبَسِيط) //)
إنَّ المَكارِمَ وَالمعْرُوفَ أَوْدِيةٌ
…
أَحَلَّكَ الله مِنْها حيْثُ تَجْتَمِعُ)
)
مَنْ لمْ يَكُنْ بِأَمِيرِ اللَّهِ مُعْتَصِمًا
…
فَليْسَ بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَنْتَفِعُ)
)
إِن أخْلِفَ القَطْرُ لَمْ تُخْلَفْ فَوَاضِلُهُ
…
أَوْ ضَاقَ أَمْرٌ ذَكَرْنَاهُ فيَتَّسِعُ)
فَقَالَ أَبُو وهب فِينَا من يَقُول خيرا مِنْهُ فِيك // (من الْبَسِيط) //)
ثَلَاثَةٌ تُشْرِقُ الدُّنْيَا ببَهْجَتِهَا
…
شَمْسُ الُّحى وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَمَرُ)
)
يَحْكِى أَفَاعِيلَهُ فِي كُلَّ نَائِبَةٍ
…
أَللَّيْثُ والغَيْثُ وَالصّمْصَامَةُ الذَّكَرُ)
فأسنى جائزته وروى الصولي عَن أَحْمد بن الخصيب قَالَ قَالَ لي المعتصم إِن بني أُميَّة ملكوا وَمَا لأحد منا ملك وملكنا نَحن وَلَهُم بالأندلس هَذَا الْأمَوِي فَقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لمحاربته وَشرع فِي ذَلِك فاشتدت علته وَمَات وي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ بنى المعتصم سر من رأى لِكَثْرَة عسكره وضيق بَغْدَاد عَلَيْهِ وانتقل إِلَيْهَا وسكنها بعسكره وَسميت الْعَسْكَر وَفِي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ احْتجم المعتصم فَحم فَمَاتَ قَالَ عَليّ بن الْجَعْد لما احْتضرَ جعل يَقُول أؤخذ من بَين هَذَا الْخلق ذهبت الْحِيلَة فَلَيْسَ حلية حَتَّى صمت وَمن كَلَامه إِذا اشتعلت الْأَلْبَاب بالآداب والعقول بالتعليم انْتَبَهت النُّفُوس على مَحْمُود أمرهَا وأبرز التحريك حقائقها وَكَانَ يَقُول عَاقل مرَّتَيْنِ أَحمَق