المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قَوْلَهُ: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [المائدة: 34] فِي آيَةِ الْقَذْفِ عَائِدٌ - البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي - جـ ٤

[بدر الدين الزركشي]

فهرس الكتاب

- ‌[مَبَاحِثُ الْعَامِّ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْعَامِّ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ عُمُومِ الشُّمُولِ وَعُمُومِ الصَّلَاحِيَةِ]

- ‌[تَفَاوُتُ صِيَغِ الْأَعَمِّ]

- ‌[مَا يَدْخُلُهُ الْعُمُومُ وَمَا لَا يَدْخُلُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقَائِلُونَ لَيْسَ لِلْعُمُومِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَدْلُولُ الصِّيغَةِ الْعَامَّةِ لَيْسَ أَمْرًا كُلِّيًّا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ دَلَالَةُ الْعُمُومِ عَلَى الْأَفْرَادِ هَلْ هِيَ قَطْعِيَّةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَامَّ فِي الْأَشْخَاصِ هَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ الْمُكَلَّفُ اللَّفْظَ الْعَامَّ وَلَا يَبْلُغُهُ الْمُخَصِّصُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ مُخَصِّصٍ]

- ‌[الْعَمَلِ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ مُخَصِّصٍ]

- ‌[التَّمَسُّكُ بِالْعَامِّ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْمُخَصِّصِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ]

- ‌[تَفْرِيعٌ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ]

- ‌[الْمَذَاهِبُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْبَحْثُ عَنْ مُخَصِّصٍ]

- ‌[مَثَارَ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ مُخَصِّصٍ أَمْرَانِ]

- ‌[هَلْ يُؤَوَّلُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْبَحْثِ فِي الْمُخَصِّصِ إلَى الْقَوْلِ بِالْوُقُوفِ فِي صِيَغِ الْعُمُومِ]

- ‌[تَقْسِيمُ الصَّيْرَفِيِّ الْعَامَّ إلَى قِسْمَيْنِ]

- ‌[الْبَحْثُ عَنْ مُخَصِّصٍ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الصُّورَةُ النَّادِرَةُ هَلْ تَدْخُلُ تَحْتَ الْعُمُومِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ مَا يَمْنَعُ دَلِيلُ الْعَقْلِ مِنْ دُخُولِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ الصُّوَرُ غَيْرُ الْمَقْصُودَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَقْسِيمِ صِيَغِ الْعُمُومِ]

- ‌[الصِّيغَةُ الْأُولَى كُلُّ]

- ‌[اللَّفْظُ الثَّانِي جَمِيعٌ]

- ‌[اللَّفْظُ الثَّالِثُ سَائِرٌ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ مَعْشَرٌ وَمَعَاشِرُ وَعَامَّةٌ وَكَافَّةٌ وَقَاطِبَةٌ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ مَنْ وَمَا الشَّرْطِيَّتَيْنِ أَوْ الِاسْتِفْهَامِيَّتَيْنِ]

- ‌[الْعَاشِرُ أَيُّ]

- ‌[الْحَادِيَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الْخَامِسِ عَشَرَ مَتَى وَأَيْنَ وَحَيْثُ وَكَيْفَ وَإِذَا الشَّرْطِيَّةُ]

- ‌[السَّادِسَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الْعِشْرِينَ مَهْمَا وَأَنَّى وَأَيَّانَ وَإِذْ مَا وَأَيُّ حِينٍ وَكَمْ]

- ‌[الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ الْأَسْمَاءُ الْمَوْصُولَةُ]

- ‌[الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ]

- ‌[الْجَمْعُ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ]

- ‌[مَا يُفِيدُهُ جَمْعُ السَّلَامَةِ وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ]

- ‌[مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُ الْجَمْعِ]

- ‌[فَائِدَةٌ أَلْ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجَمْعِ]

- ‌[اسْمُ الْجَمْعِ إذَا دَخَلَتْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ]

- ‌[أَقَلُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الطَّائِفَةِ]

- ‌[اسْمُ الْجِنْسِ إذَا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ الْإِضَافَةُ]

- ‌[فَرْعٌ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ فَقَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ]

- ‌[تَنْبِيهٌ الْبَعْضُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْجُزْءِ وَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ إذَا أُضِيفَ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ]

- ‌[السَّادِسَةُ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ إذَا كَانَتْ جَمْعًا]

- ‌[السَّابِعَةُ إنْ كَانَتْ النَّكِرَةُ مُثْبَتَةً لَمْ تَعُمَّ]

- ‌[الثَّامِنَةُ مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ الْمَنْفِيَّةَ لِلْعُمُومِ نَفْيَ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعَةُ إذَا وَقَعَ الْفِعْلُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ أَوْ الشَّرْطِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفَادَةُ الْمَصْدَرِ الْعُمُومَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَرَاتِبِ الصِّيَغِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ضَمِيرُ الْجَمْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ أَقَلِّ الْجَمْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُمُومِ الْمَعْنَوِيِّ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مَسَائِلَ] [

- ‌الْأُولَى الْمُفْرَدُ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ إذَا جَعَلْنَاهُ لِلْعُمُومِ]

- ‌[الثَّانِيَةُ إذَا عَلَّقَ الشَّارِعُ حُكْمًا فِي وَاقِعَةٍ عَلَى عِلَّةٍ تَقْتَضِي التَّعَدِّيَ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ الْمُقْتَضَى هَلْ هُوَ عَامٌّ أَمْ لَا]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ حَذْفُ الْمَعْمُولِ يُشْعِرُ بِالتَّعْمِيمِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ الْمَفْهُومَ هَلْ لَهُ عُمُومٌ أَمْ لَا]

- ‌[تَنْبِيهٌ الْمَفْهُومُ يَكُونُ عَامًّا إذَا كَانَ الْمَنْطُوقُ جُزْئِيًّا]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ الْمُشْتَرَكُ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ الْقَرَائِنِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ فِي عُمُومِ الْفِعْلِ الْمُثْبَتِ إذَا كَانَ لَهُ جِهَاتٌ]

- ‌[صِيَغُ الْفِعْلِ الْمُثْبَتِ الَّذِي لَهُ أَكْثَرُ مِنْ احْتِمَالٍ]

- ‌[قَوْلُ الرَّاوِي كَانَ يَفْعَلُ كَذَا هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَمْ لَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي عُمُومِ مِثْلِ قَوْلِهِ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً]

- ‌[فَصْلٌ فِي اشْتِمَالِ الْعُمُومِ عَلَى بَعْضِ مَنْ يُشْكِلُ تَنَاوُلُهُ] [

- ‌الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَمْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى دَلَالَتِهَا عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي دُخُولِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ تَحْتَ الْخِطَابِ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ دُخُولُ الْكَافِرِ فِي الْخِطَابِ الصَّالِحِ لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ إذَا وَرَدَ مُطْلَقًا]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ الْخِطَابُ بِيَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا يَشْمَلُ الْأُمَّةَ إلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ الْخِطَابُ بِ يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَلْ يَشْمَلُ الْكُفَّارَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَدْ يَجِيءُ الْخِطَابُ بِيَا أَيُّهَا النَّاسُ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ خِطَابُ الْمُوَاجَهَةِ هَلْ يَشْمَلُ الْمَعْدُومِينَ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ هَلْ خِطَابُ اللَّهِ رَسُولَهُ بِلَفْظٍ يَخْتَصُّ بِهِ يَشْمَلُ أُمَّتَهُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ الْخِطَابُ لِلْأُمَّةِ إنْ اخْتَصَّ بِهِمْ لَا يَدْخُلُ الرَّسُولُ تَحْتَهُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ الْخِطَابُ الْخَاصُّ بِوَاحِدٍ هَلْ يَشْمَلُ غَيْرَهُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَطْبِيبُهُ هَلْ يُفِيدُ التَّعْمِيمَ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ دُخُولُ الْمُخَاطِبِ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ دُخُولُ الْمُخَاطَبِ فِي عُمُومِ أَمْرِ الْمُخَاطِبِ لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَرَائِنِ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّهَا صَارِفَةٌ لِلَّفْظِ عَنْ الْعُمُومِ وَفِيهِ مَسَائِلُ] [

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْخَارِجُ عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ أَوْ الذَّمِّ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ صِحَّةِ دَعْوَى الْعُمُومِ فِيمَا جَاءَ مِنْ الشَّارِعِ ابْتِدَاءً]

- ‌[الْخِطَابُ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ لِوَاقِعَةٍ وَقَعَتْ]

- ‌[إذَا كَانَ سَبَبُ الْوَاقِعَةِ شَرْطًا فَهَلْ يَعُمُّ الْخِطَابُ الْوَارِدُ عَلَى تِلْكَ الْوَاقِعَةِ]

- ‌[تَحْقِيقُ مُرَادِهِمْ بِالسَّبَبِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي الْحُكْمِ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ]

- ‌[ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ هَلْ يُخَصِّصُ الْعَامَّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا ذُكِرَ الْعَامُّ وَعُطِفَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَفْرَادِهِ مِمَّا حَقُّ الْعُمُومَ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ الْمَعْطُوفَ إذَا كَانَ خَاصًّا لَا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَفْظُ الْعَامِ إذَا كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى عُمُومٍ قَبْلَهُ وَأَمْكَنَ اسْتِعْمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَفْسِهِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَة إذَا وَرَدَ اللَّفْظُ الْعَامُّ ثُمَّ وَرَدَ عَقِيبَهُ تَقْيِيدٌ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا كَانَ أَوَّلُ الْكَلَامِ خَاصًّا وَآخِرُهُ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا ذُكِرَ الْعَامُّ ثُمَّ ذُكِرَ بَعْضُ أَفْرَادِهِ بِقَيْدٍ أَوْ شَرْطٍ]

- ‌[مَبَاحِثُ الْخَاصِّ وَالْخُصُوصِ وَالتَّخْصِيصِ] [

- ‌تَعْرِيفُ الْخَاصِّ وَالْخُصُوصِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا]

- ‌[تَعْرِيفُ الْمُخَصَّصِ]

- ‌[تَعْرِيفُ التَّخْصِيصِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْصِيصِ وَالنَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْحُكْمُ إذَا عُلِّقَ بَعْدَهُ هَلْ يَكُونُ تَعْلِيقُهُ بِمَا دُونَهُ نَسْخًا أَوْ تَخْصِيصًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخِطَابُ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌[فَائِدَةٌ عُمُومَاتُ الْقُرْآنِ مَخْصُوصَةٌ فِي الْأَكْثَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنِ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعُمُومُ الْمُؤَكَّدُ بِكُلٍّ وَنَحْوِهَا هَلْ يَدْخُلُهُ التَّخْصِيصُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الْغَايَةِ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا التَّخْصِيصُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَامُ إذَا خُصَّ هَلْ يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْبَاقِي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَامُّ إذَا خُصَّ فَإِمَّا أَنْ يُخَصَّ بِمُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الْمُخَصِّصِ] [

- ‌أَقْسَامُ الْمُخَصَّص]

- ‌[الْأَوَّلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمُخَصَّص]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُسْتَثْنًى مِنْهُ عَامٍّ أَوْ مِنْ عَدَدٍ شَائِعٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجِنْسِ وَمِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ شُرُوطُ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُجُودُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ]

- ‌[الْمَذَاهِبُ فِي تَقْدِيرِ دَلَالَةِ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَعْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ أَوْ الْبَيَانِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ جَعْلُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمُخَصَّصَاتِ الْمُتَّصِلَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ التَّحْرِيمِ إبَاحَةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ الْوَارِدُ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ يُمْكِنُ عَوْدُهُ لِجَمْعِهَا وَلِبَعْضِهَا]

- ‌[الِاسْتِثْنَاءُ الْمُتَوَسِّطُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَدَّدَتْ الْجُمَلُ وَجَاءَ بَعْدَهَا ضَمِيرُ جَمْعٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَقَعَ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُسْتَثْنَى جُمْلَةٌ تَصْلُحُ صِفَةً لِكُلِّ مِنْهُمَا]

- ‌[الْمُخَصِّصُ الثَّانِي الشَّرْطُ]

- ‌[هَلْ لِلشَّرْطِ دَلَالَةٌ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ]

- ‌[مَسْأَلَة يَنْقَسِمُ الشَّرْط إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالسَّبَبِ وَالْمَانِعِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي صِيغَتِهِ الشَّرْط]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ حَقِّ الشَّرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ إلَّا عَلَى الْمُنْتَظَرِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ أَحْكَام الشَّرْط إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ عُلِمَ إخْرَاجُهُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ الشَّرْطُ وَالْمَشْرُوطُ قَدْ يَتَّحِدَانِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ تَأْخِيرُ الشَّرْطِ عَنْ الْمَشْرُوطِ فِي اللَّفْظِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ قَدْ يَرِدُ الْكَلَامُ عَرِيًّا عَنْ الشَّرْطِ مَعَ كَوْنِهِ مُرَادًا فِيهِ]

- ‌[الشَّرْطُ مُخَصِّصٌ لِلْأَحْوَالِ لَا لِلْأَعْيَانِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وُجُوبُ اتِّصَالِ الشَّرْطِ فِي الْكَلَامِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ إذَا تَعَقَّبَهَا شَرْطٌ]

- ‌[حُكْمُ الشَّرْطِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمَعْطُوفِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[دُخُولُ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ الْمَشْرُوطُ هَلْ يَجِبُ أَنْ يَحْصُلَ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الشَّرْطِ أَوْ عَقِبَهُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ لَا يَلْزَمُ فِي الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ أَنْ يَكُونَ اللُّزُومُ بَيْنَهُمَا ضَرُورِيًّا بِالْعَقْلِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ الْحُكْمَ هُوَ الْجَزَاءُ وَحْدَهُ وَالشَّرْطُ قَيْدٌ بِمَنْزِلَةِ الظَّرْفِ وَالْحَالِ]

- ‌[الثَّالِثُ التَّخْصِيصُ بِالصِّفَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَوَسُّطُ الْوَصْفِ بَيْنَ الْجُمَلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فَائِدَةُ الصِّفَةِ]

- ‌[الرَّابِعُ التَّخْصِيصُ بِالْغَايَةِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالْبَدَلِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالْحَالِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالظَّرْفَيْنِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُمَيِّزِ إذَا وَرَدَ عَلَى شَيْئَيْنِ وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا لِلْمَجْمُوعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجُمْلَتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ إذَا أَمْكَنَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ بِلَفْظِهَا وَحُكْمِهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْحُكْمُ فِي الضَّمِيرِ إذَا اتَّصَلَ بِأَحَدِ الْأَجْنَاسِ مَعَ الْعَطْفِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا ذُكِرَ حُكْمٌ وَعُقِّبَ بِشَرْطٍ ثُمَّ ذُكِرَ بَعْدَهُ إشَارَةٌ هَلْ تَعُودُ لِلشَّرْطِ أَوْ لِلْأَصْلِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَّصِلَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ]

- ‌[الثَّانِي التَّخْصِيصُ بِدَلِيلِ الْحِسِّ]

- ‌[الثَّالِثُ التَّخْصِيصُ بِالدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ وَفِيهِ مَبَاحِثُ] [

- ‌الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي تَخْصِيصِ الْمَقْطُوعِ بِالْمَقْطُوعِ]

- ‌[الْبَحْثُ الثَّانِي فِي تَخْصِيصِ الْمَقْطُوعِ بِالْمَظْنُونِ وَفِيهِ مَسَائِلُ] [

- ‌الْأُولَى تَخْصِيصُ عُمُومِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌[الثَّانِيَةُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌[الثَّالِثَةُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْقِيَاسِ]

- ‌[الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي تَخْصِيصِ الْمَظْنُونِ بِالْقَطْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِالْقِيَاسِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَنَعَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ الْإِجْمَاعَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي التَّخْصِيصِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يُتْرَكُ الْعُمُومُ لِأَجْلِ السِّيَاقِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْصِيصِ بِالْقَرَائِنِ وَالتَّخْصِيصِ بِالسَّبَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْمَفْهُومِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التَّخْصِيصُ بِفِعْلِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ شَرْعٌ لِأُمَّتِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَقْرِيرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاحِدًا مِنْ الْمُكَلَّفِينَ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الْعَامِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخِطَابُ إذَا عُلِمَ خُصُوصُهُ وَلَمْ يُدْرَ مَا خَصَّهُ كَيْفَ يُعْمَلُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا ظُنَّ أَنَّهُ مِنْ مُخَصِّصَاتِ الْعُمُومِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ]

- ‌[تَخْصِيصُ الْحَدِيثِ بِمَذْهَبِ رَاوِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالسَّبَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِقَضَايَا الْأَعْيَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَخْصِيصِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ إذَا كَانَ هُوَ الْأَعْظَمَ الْأَشْرَفَ]

- ‌[خَاتِمَةٌ لَيْسَ مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ]

- ‌[الْقَوْلُ فِي بِنَاءِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ]

- ‌[مَسْأَلَةُ تَعَارُضِ الْمُفَسَّرِ وَالْمُجْمَلِ]

الفصل: قَوْلَهُ: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [المائدة: 34] فِي آيَةِ الْقَذْفِ عَائِدٌ

قَوْلَهُ: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [المائدة: 34] فِي آيَةِ الْقَذْفِ عَائِدٌ إلَى الْجُمْلَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ عليه السلام: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» .

الْعَاشِرُ: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَأَخِّرًا عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَاتِهِمْ بِالتَّعْقِيبِ، لَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْجَمِيعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ " الْأَيْمَانِ "، وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ.

وَقَدْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ " بِعَوْدِ الصِّفَةِ السَّابِقَةِ إلَى الْجَمِيعِ، فَقَالَ فِيمَا إذَا وَقَفَ عَلَى مَحَاوِيجَ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا، لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحَاوِيجِ أَقَارِبِهِ: وَالْمَحَاوِيجُ هُمْ الَّذِينَ يَكُونُ لَهُمْ حَاجَةٌ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ الصَّدَقَةِ. انْتَهَى.

[الِاسْتِثْنَاءُ الْمُتَوَسِّطُ]

أَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْأُخْرَى فَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذَانِ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو مَنْصُورٍ نَحْوُ: أَعْطِ بَنِي زَيْدٍ إلَّا مَنْ عَصَاك وَأَعْطِ بَنِي عَمْرٍو. قَالَا: فَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مَا قَبْلَهُ دُونَ مَا بَعْدَهُ. قَالَا: وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَمْرِ أَوْ الْخَبَرِ. قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُ [الْأَمْرِ] أَوْ الْخَبَرِ مَذْكُورًا فِي الثَّانِيَةِ رَجَعَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا، كَقَوْلِهِ: أَعْطِ بَنِي زَيْدٍ إلَّا مَنْ عَصَاك وَبَنِي عَمْرٍو الثَّمَنَ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: فَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ يَصِيرُ الْأَمْرُ وَالْخَبَرُ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ. نَحْوُ أَعْطِ أَوْ أَعْطَيْت بَنِي زَيْدٍ إلَّا مَنْ أَطَاعَنِي مِنْهُمْ، وَبَنِي عَمْرٍو، فَإِنَّهَا صَارَتْ فِي حُكْمِ الْجُمْلَةِ الْأُولَى بِالْعَطْفِ عَلَى مَوْضِعِ الْفَائِدَةِ.

ص: 426

وَهَاهُنَا تَنْبِيهَاتٌ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَنَا يَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْجَمِيعِ هَلْ مَعْنَاهُ الْعَوْدُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِمُفْرَدِهَا أَوْ الْعَوْدُ إلَى الْمَجْمُوعِ وَيَتَوَزَّعُ عَلَيْهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِ " الْإِقْرَارِ " فِيمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ إلَّا خَمْسِينَ، وَأَرَادَ بِالْخَمْسِينَ الْمُسْتَثْنَاةِ جِنْسًا غَيْرَ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ قُبِلَ مِنْهُ. وَكَذَا إنْ أَرَادَ عَوْدَهُ إلَى الْجِنْسَيْنِ مَعًا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعُودُ إلَى مَا يَلِيهِ، وَعِنْدَنَا يَعُودُ إلَى الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ ثُمَّ هُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَعُودُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا جَمِيعُ الِاسْتِثْنَاءِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ خَمْسُونَ وَمِنْ مِائَةِ دِينَارٍ خَمْسُونَ، وَالثَّانِي: يَعُودُ إلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، فَيُسْتَثْنَى مِنْ الدَّرَاهِمِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَمِنْ الدَّنَانِيرِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ.

وَلَمْ يُصَحِّحْ الْمَاوَرْدِيُّ شَيْئًا، وَذَكَرَهَا الرُّويَانِيُّ فِي " الْبَحْرِ " وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ، وَقَالَ فِي بَابِ الْعِتْقِ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ إذَا قَالَ: سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَزِيَادٌ أَحْرَارٌ - يَعْنِي وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ - أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت مِنْ حُرِّيَّةِ الْأَخِيرِ وَحْدَهُ قُبِلَ مِنْهُ، وَأُعْتِقَ مِنْ غَيْرِ إقْرَاعٍ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ حُرِّيَّةَ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ، لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْكِنَايَةِ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُدُّهُ إلَى الْجَمِيعِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَوْلَيْنِ. انْتَهَى.

وَهَذَا يُخَرَّجُ مِنْهُ خِلَافٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْعَوْدَ إلَى وَاحِدٍ إنَّمَا هُوَ الْأَخِيرُ. قُلْتُ: وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ الَّذِي حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذْ قُلْت: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي بَكْرٍ، أَوْ أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِي بَكْرٍ إلَّا ثَلَاثَةً، هَلْ مَعْنَاهُ إلَّا ثَلَاثَةً مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ أَوْ مَجْمُوعَهُمَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ. وَيُشْبِهُ أَيْضًا تَخْرِيجَهُ عَلَى

ص: 427

الْخِلَافِ فِيمَا إذَا عَطَفَ بَعْضَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ أَوْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى بَعْضٍ، هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا كَالْكَلَامِ الْوَاحِدِ، أَمْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ فَالْقِيَاسُ جَعْلُ الِاسْتِثْنَاءِ عَائِدًا إلَى الْمَجْمُوعِ، وَيَقَعُ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَعُودُ إلَى جَمِيعِ مَا سَبَقَ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُجْمَعُ فَالِاسْتِثْنَاءُ يَرْجِعُ بِجُمْلَتِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ أَيْضًا، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَكُونُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَهُوَ بَاطِلٌ لِاسْتِغْرَاقِهِ، فَوَقَعَتْ الْوَاحِدَةُ الْمَعْطُوفَةُ، وَيَكُونُ مِنْ ثِنْتَيْنِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَيَقَعُ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ، فَحِينَئِذٍ يَقَعُ طَلْقَتَانِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مَعًا.

الثَّانِي: أَنَّ الرَّافِعِيَّ وَجَمَاعَةً مِنْ الْأَصْحَابِ مَثَّلُوا الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ بِمَا لَوْ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ لَا الْجُمَلِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعَامِلُ فِي الْمَعْطُوفِ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ مُقَدَّرٌ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ. وَالْمُطَابِقُ تَمْثِيلُ الْإِمَامِ فِي " الْبُرْهَانِ " بِقَوْلِهِ: وَقَفْتُ عَلَى بَنِي فُلَانٍ دَارِي، وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي، وَسَبَّلْتُ عَلَى خَدَمَتِي بَيْتِي إلَّا أَنْ يَفْسُقَ مِنْهُمْ فَاسِقٌ.

الثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا مِنْ النَّحْوِيِّينَ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ ابْنَ فَارِسٍ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ " فِقْهِ الْعَرَبِيَّةِ " وَاخْتَارَ تَوَقُّفَ الْأَمْرِ عَلَى الدَّلِيلِ مِنْ خَارِجٍ، وَذَكَرَهَا الْمَهَابَاذِيُّ فِي " شَرْحِ اللُّمَعِ " وَاخْتَارَ رُجُوعَهُ إلَى مَا يَلِيهِ كَالْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: وَحَمْلُهُ عَلَى أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ جَمِيعِ الْكَلَامِ خَطَأٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَيَسْتَحِيلُ ذَلِكَ. انْتَهَى.

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَمْرُونٍ فِي " شَرْحِ الْمُفَصَّلِ " فِي قَوْلِنَا: لَا حَوْلَ وَلَا

ص: 428

قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الثَّانِيَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْجُمْلَتَيْنِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِعَامِلَيْنِ، وَحَسَّنَهُ هُنَا أَنَّ مَعْنَى الثَّانِيَةِ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْأُولَى. فَإِذَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ أَحَدِهَا فَكَأَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُمَا، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ سَادًّا مَسَدَّ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ جُمْلَةٍ مُخْتَلِفَةٍ مَعَانِيهَا، وَإِنْ ظَنَّهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] الْآيَةَ، وَقَاسُوهَا عَلَى الشَّرْطِ، لِأَنَّهُ مَتَى تَعَقَّبَ عَادَ إلَى الْكُلِّ.

وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ اجْتِمَاعَ عَامِلَيْنِ عَلَى مَعْمُولٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ " لَهُمْ "، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي " لَهُمْ " أَوْ يُنْصَبُ عَلَى أَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ مُسْتَثْنًى مِنْ {أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 19] لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فَائِدَةً، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ (رضي الله عنه) لِلْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ: تُبْ أَقْبَلْ. لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَدَمُ الْفِسْقِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْفَاسِقِينَ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْفِسْقِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ، وَلَا يُضْمَرُ الْفَصْلُ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ، وَلَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ {فَاجْلِدُوهُمْ} [النور: 4] لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ بَعْدَ التَّوْبَةِ. وَهَذَا مِنْهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مَا قَبْلُ إلَّا؛ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْعَامِلَ " إلَّا " كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ، لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِيلًا

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِعَوْدِهِ إلَى الْجَمِيعِ، إنْ قَالُوا بِأَنَّ الْعَامِلَ " إلَّا " فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ قَالُوا: مَا قَبْلَهَا، فَعَلَيْهِ هَذَا الْإِشْكَالُ. وَقَالَ إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ: قَدْ نُقِلَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ مُقَدِّمِ أَئِمَّةِ النَّحْوِ وَمَتْبُوعُهُمْ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى

ص: 429

الْأَخِيرَةِ، كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَهَذَا بَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ - الْفِعْلُ الَّذِي قَبْلَ " إلَّا "، وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ اللُّغَوِيُّ وَالْقِيَاسُ النَّحْوِيُّ عَلَى أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَعْمَلَ عَامِلَانِ فِي مَعْمُولٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا مَقْطُوعٌ بِهِ فِي الْمَعْمُولِ أَيْضًا.

قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَ سَوَادَانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، لِأَنَّهُمَا لَوْ اجْتَمَعَا لَجَازَ أَنْ يَرْتَفِعَ أَحَدُهُمَا بِضِدِّهِ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ عَقْلًا فَلَوْ قَدَّرْنَا رَفْعَ أَحَدِ السَّوَادَيْنِ بِبَيَاضٍ لَأَدَّى إلَى اجْتِمَاعِ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ عَقْلًا، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ عَامِلَانِ فِي مَعْمُولٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ أَحَدُ الْعَامِلَيْنِ بِضِدِّهِ، فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا مَثَلًا يُوجِبُ الرَّفْعَ، وَالْآخَرُ يُوجِبُ النَّصْبَ، فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ مَرْفُوعًا وَمَنْصُوبًا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ

الرَّابِعُ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَقِيبَ الْجُمَلِ مُخْتَلِفٌ، فَمِنْهُ مَا يَعُودُ إلَى الْكُلِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَانَ:{كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} [آل عمران: 86] إلَى قَوْلِهِ: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: 5] وَفِي الْمَائِدَةِ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] إلَى قَوْلِهِ: {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] قِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، وَقِيلَ مُنْقَطِعٌ، يَعُودُ عَلَى الْمُنْخَنِقَةِ وَمَا بَعْدَهَا. أَيْ مَا أَدْرَكْتُمْ ذَكَاتَهُ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ. وَقَوْلُهُ:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] الْآيَةَ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ قَائِمٌ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [المائدة: 34] عَائِدٌ إلَى الْجَمِيعِ.

وَمِنْهُ مَا يَعُودُ عَلَى جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلِهِ:{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} [هود: 81] إلَى قَوْلِهِ: {إِلا امْرَأَتَكَ} [هود: 81] قُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْجُمْلَةِ الْأُولَى، لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ، وَبِالرَّفْعِ

ص: 430

عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا مَنْفِيَّةٌ. وَقَدْ تَكُونُ خَرَجَتْ مَعَهُمْ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَهَلَكَتْ. قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ

وَمِنْهُ مَا يَتَضَمَّنُ عَوْدَهُ إلَى الْأَخِيرَةِ فَقَطْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: 92] ، فَهَذَا رَاجِعٌ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَهُوَ الدِّيَةُ لَا الْكَفَّارَةُ.

وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ آيَةَ الْقَذْفِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ ثَلَاثَ جُمَلٍ، وَعَقَّبَهَا بِالِاسْتِثْنَاءِ، فَلَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَى الْأُولَى بِالِاتِّفَاقِ؛ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِبُعْدِهِ عَنْ آخِرِ مَذْكُورٍ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلِخُرُوجِهِ بِدَلِيلٍ، وَهُوَ أَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَا إلَى الثَّانِيَةِ لِتَقَيُّدِهَا بِالتَّأْبِيدِ. وَبِهِ يَقُومُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْأَخِيرَةِ. وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: بَلْ رَاجِعٌ إلَى الشَّهَادَةِ فَقَطْ لِأَنَّ التَّفْسِيقَ

خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ، وَالتَّعْلِيلُ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ، وَرَدُّ الشَّهَادَةِ هُوَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ، فَالِاسْتِثْنَاءُ بِهِ أَوْلَى.

وَمِنْهُ مَا يَتَعَيَّنُ عَوْدُهُ إلَى الْأَوَّلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 28] إلَى قَوْلِهِ: {إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] فَهُوَ عَائِدٌ إلَى النَّهْيِ الْأَوَّلِ دُونَ الْخَبَرِ الثَّانِي: وَقَوْلُهُ: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة: 249] ، فَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْأَوَّلِ، وَلَا يَجُوزُ عَوْدُهُ إلَى الْأَخِيرِ، وَإِلَّا يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً لَيْسَ مِنْهُ،

ص: 431

وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْ مُطْلَقًا، وَمَنْ اغْتَرَفَ مِنْهُ غُرْفَةً عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.

وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} [الأحزاب: 52] فَإِنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْأَوَّلِ، وَلَا يَجُوزُ عَوْدُهُ إلَى الْأَخِيرَةِ، وَإِلَّا يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَثْنَى " الْإِمَاءَ " مِنْ أَزْوَاجٍ. وَكَقَوْلِهِ عليه السلام:«لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ» فَإِنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ.

وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا} [النساء: 83] أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] فَهَذَا مَوْضِعُ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ إلَّا قَلِيلًا، وَكَقَوْلِهِ:{إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ} [الصافات: 10] بَعْدَ الْجُمَلِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ.

وَجَعَلَ ابْنُ جِنِّي فِي " الْخَاطِرِيَّاتِ " مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء: 224]{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} [الشعراء: 225]{وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ - إِلا الَّذِينَ آمَنُوا} [الشعراء: 226 - 227] فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِنْ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي يَفْعَلُونَ، وَلَوْ كَانَ مَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا لَكَانَ مَدْحًا لَهُمْ وَثَنَاءً عَلَيْهِمْ، وَهَذَا ضِدُّ الْمَعْنَى هُنَا. فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كَانَ الْكَلَامُ مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى؟ أَيْ أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا. قِيلَ: فِيهِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَرْكٌ لِلظَّاهِرِ. الثَّانِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ ذَمُّ الشُّعَرَاءِ عَلَى

ص: 432

الْإِطْلَاقِ صَدَقُوا أَمْ كَذَبُوا، فَالْمُرَادُ أَنَّ الشُّعَرَاءَ هَذِهِ حَالَتُهُمْ إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا. قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْأَوَّلِ الْأَبْعَدِ دُونَ الْآخَرِ الْأَقْرَبِ، وَهُوَ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ. وَهُوَ فِي الظَّاهِرِ إلَى الْآنِ عَلَى أَصْحَابِنَا انْتَهَى.

وَمِنْهُ مَا يَلْتَبِسُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: 68] إلَى قَوْلِهِ: {إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ} [الفرقان: 70] فَقَدْ يُتَخَيَّلُ أَنَّهُ مِنْ الْجُمَلِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ لَفْظِ " مَنْ " وَهُوَ مُفْرَدٌ.

الْخَامِسُ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا النَّقْلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَوْجُودُ فِي كُتُبِهِمْ تَخْصِيصُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ " بِإِلَّا " فَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ بِالْمَشِيئَةِ نَحْوُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ فِي عَوْدِهِ إلَى الْجَمِيعِ. ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ " مَعَانِي الْأَدَوَاتِ "، فَقَالَ: الِاسْتِثْنَاءُ بِلَفْظِ الْمَشِيئَةِ يُسَمَّى التَّعْطِيلَ، لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا يُسَمَّى التَّحْصِيلَ، لِأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَكَذَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي، وَالْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ، وَالْآمِدِيَّ وَأَتْبَاعِهِمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِالْمَشِيئَةِ مَحَلُّ وِفَاقٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ.

وَفِي " الْبُرْهَانِ " لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: وَادَّعَى بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يَقُولُونَ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ: نِسْوَتِي طَوَالِقُ، وَعَبِيدِي أَحْرَارٌ، وَدُورِي مُحْبَسَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ رَاجِعٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ، وَمَا أَرَاهُمْ يُسَلِّمُونَ ذَلِكَ إنْ عَقَلُوا، فَإِنْ سَلَّمُوهُ فَطَالِبُ الْقَطْعِ لَا يُغْنِي فِيهَا التَّعَلُّقُ بِهَفَوَاتِ الْخُصُومِ وَمُنَاقَضَاتِهِمْ. فَلْيَبْعُدْ طَالِبُ التَّحْقِيقِ عَنْ مِثْلِ هَذَا. انْتَهَى.

ص: 433