الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي حَمْلِ الْأَوَّلِ عَادَةُ الْمُخَاطَبِينَ، وَكَلَامُنَا فِي التَّخْصِيصِ بِمُجَرَّدِ الْعَادَةِ لَا بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ، فَلَيْسَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا ذُكِرَ.
الثَّانِي: التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُخَصِّصَ هُوَ تَقْرِيرُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَالْعَادَةُ كَاشِفَةٌ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ مَوْجُودَةً فِي عَهْدِهِ أَوْ كَانَتْ، وَلَمْ يَعْلَمْهَا، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَكِنْ لَمْ يَخُصَّ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ الْمِثَالَ السَّائِرَ لَا يَكُونُ دَلِيلًا مِنْ الشَّرْعِ إلَّا مَعَ الْإِجْمَاعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْإِجْمَاعُ هُوَ الْمُخَصِّصُ لَا الْعَادَةُ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا إفْرَادُهَا بِمَسْأَلَةِ التَّخْصِيصِ بِتَقْرِيرِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا.
[التَّخْصِيصُ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ عَامًّا فَيَخُصُّهُ الصَّحَابِيُّ بِأَحَدِ أَفْرَادِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاوِي لَهُ أَوْ لَا
الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَكُونَ هُوَ رَاوِيهِ، كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:«لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» . وَحَدِيثِ عَلِيٍّ: «قَدْ عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ تَخْصِيصُ الْخَيْلِ بِمَا يُغْزَى عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَمَّا غَيْرُهَا فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَعَنْ عُثْمَانَ
تَخْصِيصُهُ بِالسَّائِمَةِ، وَأَخَذَ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ الزَّكَاةَ، وَعَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ.
فَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ، وَسُلَيْمٌ، وَالشَّيْخُ فِي اللُّمَعِ ": يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهِ إذَا انْتَشَرَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ، وَانْقَرَضَ الْعَصْرُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا إجْمَاعٌ أَوْ حُجَّةٌ مَقْطُوعٌ بِهِ عَلَى الْخِلَافِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ فِي الْبَاقِينَ، فَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ، لَيْسَ بِحُجَّةٍ، فَلَا يُخَصُّ بِهِ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْقَدِيمِ: هُوَ حُجَّةٌ، تُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهَلْ يُخَصُّ بِهِ الْعُمُومُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُخَصُّ بِهِ، لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَقْوَى مِنْ الْقِيَاسِ، وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُ التَّخْصِيصِ بِالْقِيَاسِ فَكَانَ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ أَوْلَى. وَالثَّانِي: لَا يُخَصُّ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانَتْ تَتْرُكُ أَقْوَالَهَا لِظَاهِرِ السُّنَّةِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهِ.
وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ حِكَايَةِ الْوَجْهَيْنِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِحُجِّيَّتِهِ، حَكَاهُ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي كِتَابِهِ أَيْضًا، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ "، وَنَقَلَهُمَا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فِي الْإِيضَاحِ ".
وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ تَخْرِيجِ الْقَوْلِ بِكَوْنِهِ تَخْصِيصًا عَلَى الْقَدِيمِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، لَكِنْ سَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ مَنْصُوصٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا، وَلِذَلِكَ اعْتَقَدَ مَذْهَبَ مَعْمَرِ بْنِ نَضْلَةَ فِي تَخْصِيصِهِ الِاحْتِكَارَ بِالطَّعَامِ حَالَةَ الضِّيقِ عَلَى