الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِشَرْطٍ يَكُونُ الْخَارِجُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْبَاقِي وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، قَالَهُ الْإِمَامُ. قَالَ الْهِنْدِيُّ: وَهَذَا يَجِبُ تَنْزِيلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا مَا يُجْهَلُ فِيهِ الْحَالُ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَيَّدَ، وَلَوْ بِشَرْطٍ لَا يَبْقَى مِنْ مَدْلُولَاتِهِ شَيْءٌ، كَقَوْلِك: أَكْرِمْ مَنْ يَدْخُلُ الدَّارَ إنْ أَكْرَمَك وَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يُكْرِمْهُ.
[الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ إذَا تَعَقَّبَهَا شَرْطٌ]
[الْمَسْأَلَةُ] الْعَاشِرَةُ: اخْتَلَفُوا فِي الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ إذَا تَعَقَّبَهَا شَرْطٌ، هَلْ يَرْجِعُ إلَى الْجَمِيعِ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْأَخِيرَةِ؟ عَلَى طَرِيقَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ، وَمِمَّنْ حَكَاهَا الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِهِ الدَّلَائِلِ، فَقَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ قَوْمٌ: يَرْجِعُ إلَى مَا يَلِيهِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الْكُلِّ. وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ يَرْجِعُ إلَى الْكُلِّ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُ إرَادَةِ الْبَعْضِ ثُمَّ اخْتَارَ الصَّيْرَفِيُّ رُجُوعَهُ إلَى الْكُلِّ، لِأَنَّ الشَّرْطَ وَقَعَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ، فَلَمْ يَكُنْ آخِرَ الْمَعْطُوفَاتِ أَوْ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَأُمْضِيَ عَلَى عُمُومِهِ.
وَحَكَى الْغَزَالِيُّ عَنْ الْأَشْعَرِيَّةِ عَدَمَ عَوْدِهِ إلَى الْجَمِيعِ. قَالَ ابْنُ الْفَارِضِ الْمُعْتَزِلِيُّ فِي النُّكَتِ ": الَّذِي فِي كُتُبِ عُلَمَائِنَا كَثِيرًا رُجُوعُهُ إلَى الْجَمِيعِ. وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ. وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي رَدِّهِ إلَى الْجَمِيعِ، قَالَ: وَوَجَدْت بَعْضَ الْأُدَبَاءِ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الرُّجُوعِ إلَى مَا يَلِيهِمَا.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: الْقَطْعُ بِعَوْدِهِ إلَى الْجَمِيعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْطَ مَنْزِلَتُهُ التَّقَدُّمُ عَلَى الْمَشْرُوطِ، فَإِذَا أُخِّرَ لَفْظًا كَانَ كَالْمَصْدَرِ فِي الْكَلَامِ، وَلَوْ صَدَرَ
لَتَعَلَّقَ بِالْجَمِيعِ، فَكَذَا الْمُتَأَخِّرُ. وَعَلَى هَذَا جَرَى ابْنُ مَالِكٍ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ شَرْح التَّسْهِيلِ "، فَقَالَ: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَعَلُّقِ الشَّرْطِ بِالْجَمِيعِ فِي نَحْوِ: لَا تَصْحَبْ زَيْدًا وَلَا تَزُرْهُ وَلَا تُكَلِّمْهُ إنْ ظَلَمَنِي، وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِثْنَاءِ. انْتَهَى. وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْقَفَّالُ وَالْمَاوَرْدِيُّ قَالَا: إلَّا أَنْ يَخُصَّهُ دَلِيلٌ.
وَنَقَلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ فِيهِ اتِّفَاقَ أَصْحَابِنَا. لَكِنْ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ، أَنَّ الشَّرْطَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخِيرَةِ.
وَنَقَلَ أَصْحَابُ الْمُعْتَمَدِ " وَالْمَصَادِرِ " وَالْمَحْصُولِ " وِفَاقَ أَبِي حَنِيفَةَ لَنَا عَلَى ذَلِكَ، لَكِنَّ الْقَاضِيَ ابْنَ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيَّ حَكَيَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اخْتِصَاصَهُ بِالْأَخِيرَةِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] إلَى قَوْلِهِ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} [المائدة: 89] فَهُوَ عَائِدٌ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَا إلَى الرَّقَبَةِ.
وَمَثَّلَ الْقَفَّالُ وَالصَّيْرَفِيُّ لِتَخْصِيصِهِ بِبَعْضِ الْمَعْطُوفَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 23] فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ قَصَرَ الشَّرْطَ عَلَى الرَّبَائِبِ دُونَ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ، لِدَلِيلٍ قَامَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ رَدُّهُ إلَى الْأُمَّهَاتِ، لِأَنَّ الشَّرْطَ لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ لَمْ يَسْتَقِمْ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَامِ مَعْنًى، لِأَنَّ أُمَّهَاتِ نِسَائِنَا أُمَّهَاتُ أَزْوَاجِنَا، وَهِيَ نِسَاؤُكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ