المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الصيغة الأولى كل] - البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي - جـ ٤

[بدر الدين الزركشي]

فهرس الكتاب

- ‌[مَبَاحِثُ الْعَامِّ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْعَامِّ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ عُمُومِ الشُّمُولِ وَعُمُومِ الصَّلَاحِيَةِ]

- ‌[تَفَاوُتُ صِيَغِ الْأَعَمِّ]

- ‌[مَا يَدْخُلُهُ الْعُمُومُ وَمَا لَا يَدْخُلُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْقَائِلُونَ لَيْسَ لِلْعُمُومِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَدْلُولُ الصِّيغَةِ الْعَامَّةِ لَيْسَ أَمْرًا كُلِّيًّا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ دَلَالَةُ الْعُمُومِ عَلَى الْأَفْرَادِ هَلْ هِيَ قَطْعِيَّةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَامَّ فِي الْأَشْخَاصِ هَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ الْمُكَلَّفُ اللَّفْظَ الْعَامَّ وَلَا يَبْلُغُهُ الْمُخَصِّصُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ مُخَصِّصٍ]

- ‌[الْعَمَلِ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ مُخَصِّصٍ]

- ‌[التَّمَسُّكُ بِالْعَامِّ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْمُخَصِّصِ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ]

- ‌[تَفْرِيعٌ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ]

- ‌[الْمَذَاهِبُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْبَحْثُ عَنْ مُخَصِّصٍ]

- ‌[مَثَارَ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ مُخَصِّصٍ أَمْرَانِ]

- ‌[هَلْ يُؤَوَّلُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْبَحْثِ فِي الْمُخَصِّصِ إلَى الْقَوْلِ بِالْوُقُوفِ فِي صِيَغِ الْعُمُومِ]

- ‌[تَقْسِيمُ الصَّيْرَفِيِّ الْعَامَّ إلَى قِسْمَيْنِ]

- ‌[الْبَحْثُ عَنْ مُخَصِّصٍ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الصُّورَةُ النَّادِرَةُ هَلْ تَدْخُلُ تَحْتَ الْعُمُومِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ مَا يَمْنَعُ دَلِيلُ الْعَقْلِ مِنْ دُخُولِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ الصُّوَرُ غَيْرُ الْمَقْصُودَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَقْسِيمِ صِيَغِ الْعُمُومِ]

- ‌[الصِّيغَةُ الْأُولَى كُلُّ]

- ‌[اللَّفْظُ الثَّانِي جَمِيعٌ]

- ‌[اللَّفْظُ الثَّالِثُ سَائِرٌ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ مَعْشَرٌ وَمَعَاشِرُ وَعَامَّةٌ وَكَافَّةٌ وَقَاطِبَةٌ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ مَنْ وَمَا الشَّرْطِيَّتَيْنِ أَوْ الِاسْتِفْهَامِيَّتَيْنِ]

- ‌[الْعَاشِرُ أَيُّ]

- ‌[الْحَادِيَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الْخَامِسِ عَشَرَ مَتَى وَأَيْنَ وَحَيْثُ وَكَيْفَ وَإِذَا الشَّرْطِيَّةُ]

- ‌[السَّادِسَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الْعِشْرِينَ مَهْمَا وَأَنَّى وَأَيَّانَ وَإِذْ مَا وَأَيُّ حِينٍ وَكَمْ]

- ‌[الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ الْأَسْمَاءُ الْمَوْصُولَةُ]

- ‌[الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ]

- ‌[الْجَمْعُ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ]

- ‌[مَا يُفِيدُهُ جَمْعُ السَّلَامَةِ وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ]

- ‌[مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُ الْجَمْعِ]

- ‌[فَائِدَةٌ أَلْ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجَمْعِ]

- ‌[اسْمُ الْجَمْعِ إذَا دَخَلَتْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ]

- ‌[أَقَلُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الطَّائِفَةِ]

- ‌[اسْمُ الْجِنْسِ إذَا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ الْإِضَافَةُ]

- ‌[فَرْعٌ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ فَقَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ]

- ‌[تَنْبِيهٌ الْبَعْضُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْجُزْءِ وَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ إذَا أُضِيفَ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ]

- ‌[السَّادِسَةُ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ إذَا كَانَتْ جَمْعًا]

- ‌[السَّابِعَةُ إنْ كَانَتْ النَّكِرَةُ مُثْبَتَةً لَمْ تَعُمَّ]

- ‌[الثَّامِنَةُ مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ الْمَنْفِيَّةَ لِلْعُمُومِ نَفْيَ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ]

- ‌[التَّاسِعَةُ إذَا وَقَعَ الْفِعْلُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ أَوْ الشَّرْطِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفَادَةُ الْمَصْدَرِ الْعُمُومَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مَرَاتِبِ الصِّيَغِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ضَمِيرُ الْجَمْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ أَقَلِّ الْجَمْعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْعُمُومِ الْمَعْنَوِيِّ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مَسَائِلَ] [

- ‌الْأُولَى الْمُفْرَدُ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ إذَا جَعَلْنَاهُ لِلْعُمُومِ]

- ‌[الثَّانِيَةُ إذَا عَلَّقَ الشَّارِعُ حُكْمًا فِي وَاقِعَةٍ عَلَى عِلَّةٍ تَقْتَضِي التَّعَدِّيَ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ الْمُقْتَضَى هَلْ هُوَ عَامٌّ أَمْ لَا]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ حَذْفُ الْمَعْمُولِ يُشْعِرُ بِالتَّعْمِيمِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ الْمَفْهُومَ هَلْ لَهُ عُمُومٌ أَمْ لَا]

- ‌[تَنْبِيهٌ الْمَفْهُومُ يَكُونُ عَامًّا إذَا كَانَ الْمَنْطُوقُ جُزْئِيًّا]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ الْمُشْتَرَكُ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ الْقَرَائِنِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ فِي عُمُومِ الْفِعْلِ الْمُثْبَتِ إذَا كَانَ لَهُ جِهَاتٌ]

- ‌[صِيَغُ الْفِعْلِ الْمُثْبَتِ الَّذِي لَهُ أَكْثَرُ مِنْ احْتِمَالٍ]

- ‌[قَوْلُ الرَّاوِي كَانَ يَفْعَلُ كَذَا هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَمْ لَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي عُمُومِ مِثْلِ قَوْلِهِ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً]

- ‌[فَصْلٌ فِي اشْتِمَالِ الْعُمُومِ عَلَى بَعْضِ مَنْ يُشْكِلُ تَنَاوُلُهُ] [

- ‌الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَمْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى دَلَالَتِهَا عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي دُخُولِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ تَحْتَ الْخِطَابِ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ دُخُولُ الْكَافِرِ فِي الْخِطَابِ الصَّالِحِ لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ إذَا وَرَدَ مُطْلَقًا]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ الْخِطَابُ بِيَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا يَشْمَلُ الْأُمَّةَ إلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ الْخِطَابُ بِ يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَلْ يَشْمَلُ الْكُفَّارَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَدْ يَجِيءُ الْخِطَابُ بِيَا أَيُّهَا النَّاسُ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ خِطَابُ الْمُوَاجَهَةِ هَلْ يَشْمَلُ الْمَعْدُومِينَ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ هَلْ خِطَابُ اللَّهِ رَسُولَهُ بِلَفْظٍ يَخْتَصُّ بِهِ يَشْمَلُ أُمَّتَهُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ الْخِطَابُ لِلْأُمَّةِ إنْ اخْتَصَّ بِهِمْ لَا يَدْخُلُ الرَّسُولُ تَحْتَهُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ الْخِطَابُ الْخَاصُّ بِوَاحِدٍ هَلْ يَشْمَلُ غَيْرَهُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَطْبِيبُهُ هَلْ يُفِيدُ التَّعْمِيمَ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ دُخُولُ الْمُخَاطِبِ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ دُخُولُ الْمُخَاطَبِ فِي عُمُومِ أَمْرِ الْمُخَاطِبِ لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَرَائِنِ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّهَا صَارِفَةٌ لِلَّفْظِ عَنْ الْعُمُومِ وَفِيهِ مَسَائِلُ] [

- ‌الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْخَارِجُ عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ أَوْ الذَّمِّ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ صِحَّةِ دَعْوَى الْعُمُومِ فِيمَا جَاءَ مِنْ الشَّارِعِ ابْتِدَاءً]

- ‌[الْخِطَابُ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ لِوَاقِعَةٍ وَقَعَتْ]

- ‌[إذَا كَانَ سَبَبُ الْوَاقِعَةِ شَرْطًا فَهَلْ يَعُمُّ الْخِطَابُ الْوَارِدُ عَلَى تِلْكَ الْوَاقِعَةِ]

- ‌[تَحْقِيقُ مُرَادِهِمْ بِالسَّبَبِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي الْحُكْمِ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ]

- ‌[ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ هَلْ يُخَصِّصُ الْعَامَّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا ذُكِرَ الْعَامُّ وَعُطِفَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَفْرَادِهِ مِمَّا حَقُّ الْعُمُومَ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ الْمَعْطُوفَ إذَا كَانَ خَاصًّا لَا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَفْظُ الْعَامِ إذَا كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى عُمُومٍ قَبْلَهُ وَأَمْكَنَ اسْتِعْمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَفْسِهِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَة إذَا وَرَدَ اللَّفْظُ الْعَامُّ ثُمَّ وَرَدَ عَقِيبَهُ تَقْيِيدٌ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا كَانَ أَوَّلُ الْكَلَامِ خَاصًّا وَآخِرُهُ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا ذُكِرَ الْعَامُّ ثُمَّ ذُكِرَ بَعْضُ أَفْرَادِهِ بِقَيْدٍ أَوْ شَرْطٍ]

- ‌[مَبَاحِثُ الْخَاصِّ وَالْخُصُوصِ وَالتَّخْصِيصِ] [

- ‌تَعْرِيفُ الْخَاصِّ وَالْخُصُوصِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا]

- ‌[تَعْرِيفُ الْمُخَصَّصِ]

- ‌[تَعْرِيفُ التَّخْصِيصِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْصِيصِ وَالنَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْحُكْمُ إذَا عُلِّقَ بَعْدَهُ هَلْ يَكُونُ تَعْلِيقُهُ بِمَا دُونَهُ نَسْخًا أَوْ تَخْصِيصًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخِطَابُ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌[فَائِدَةٌ عُمُومَاتُ الْقُرْآنِ مَخْصُوصَةٌ فِي الْأَكْثَرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنِ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعُمُومُ الْمُؤَكَّدُ بِكُلٍّ وَنَحْوِهَا هَلْ يَدْخُلُهُ التَّخْصِيصُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الْغَايَةِ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا التَّخْصِيصُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَامُ إذَا خُصَّ هَلْ يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْبَاقِي]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعَامُّ إذَا خُصَّ فَإِمَّا أَنْ يُخَصَّ بِمُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الْمُخَصِّصِ] [

- ‌أَقْسَامُ الْمُخَصَّص]

- ‌[الْأَوَّلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمُخَصَّص]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُسْتَثْنًى مِنْهُ عَامٍّ أَوْ مِنْ عَدَدٍ شَائِعٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجِنْسِ وَمِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ شُرُوطُ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُجُودُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ]

- ‌[الْمَذَاهِبُ فِي تَقْدِيرِ دَلَالَةِ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَعْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ أَوْ الْبَيَانِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ جَعْلُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمُخَصَّصَاتِ الْمُتَّصِلَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ التَّحْرِيمِ إبَاحَةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ الْوَارِدُ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ يُمْكِنُ عَوْدُهُ لِجَمْعِهَا وَلِبَعْضِهَا]

- ‌[الِاسْتِثْنَاءُ الْمُتَوَسِّطُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَدَّدَتْ الْجُمَلُ وَجَاءَ بَعْدَهَا ضَمِيرُ جَمْعٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَقَعَ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُسْتَثْنَى جُمْلَةٌ تَصْلُحُ صِفَةً لِكُلِّ مِنْهُمَا]

- ‌[الْمُخَصِّصُ الثَّانِي الشَّرْطُ]

- ‌[هَلْ لِلشَّرْطِ دَلَالَةٌ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ]

- ‌[مَسْأَلَة يَنْقَسِمُ الشَّرْط إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالسَّبَبِ وَالْمَانِعِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي صِيغَتِهِ الشَّرْط]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ حَقِّ الشَّرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ إلَّا عَلَى الْمُنْتَظَرِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ أَحْكَام الشَّرْط إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ عُلِمَ إخْرَاجُهُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ الشَّرْطُ وَالْمَشْرُوطُ قَدْ يَتَّحِدَانِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ تَأْخِيرُ الشَّرْطِ عَنْ الْمَشْرُوطِ فِي اللَّفْظِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ قَدْ يَرِدُ الْكَلَامُ عَرِيًّا عَنْ الشَّرْطِ مَعَ كَوْنِهِ مُرَادًا فِيهِ]

- ‌[الشَّرْطُ مُخَصِّصٌ لِلْأَحْوَالِ لَا لِلْأَعْيَانِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وُجُوبُ اتِّصَالِ الشَّرْطِ فِي الْكَلَامِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ إذَا تَعَقَّبَهَا شَرْطٌ]

- ‌[حُكْمُ الشَّرْطِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمَعْطُوفِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[دُخُولُ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ الْمَشْرُوطُ هَلْ يَجِبُ أَنْ يَحْصُلَ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الشَّرْطِ أَوْ عَقِبَهُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ لَا يَلْزَمُ فِي الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ أَنْ يَكُونَ اللُّزُومُ بَيْنَهُمَا ضَرُورِيًّا بِالْعَقْلِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ الْحُكْمَ هُوَ الْجَزَاءُ وَحْدَهُ وَالشَّرْطُ قَيْدٌ بِمَنْزِلَةِ الظَّرْفِ وَالْحَالِ]

- ‌[الثَّالِثُ التَّخْصِيصُ بِالصِّفَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَوَسُّطُ الْوَصْفِ بَيْنَ الْجُمَلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فَائِدَةُ الصِّفَةِ]

- ‌[الرَّابِعُ التَّخْصِيصُ بِالْغَايَةِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالْبَدَلِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالْحَالِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالظَّرْفَيْنِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُمَيِّزِ إذَا وَرَدَ عَلَى شَيْئَيْنِ وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا لِلْمَجْمُوعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْجُمْلَتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ إذَا أَمْكَنَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ بِلَفْظِهَا وَحُكْمِهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْحُكْمُ فِي الضَّمِيرِ إذَا اتَّصَلَ بِأَحَدِ الْأَجْنَاسِ مَعَ الْعَطْفِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا ذُكِرَ حُكْمٌ وَعُقِّبَ بِشَرْطٍ ثُمَّ ذُكِرَ بَعْدَهُ إشَارَةٌ هَلْ تَعُودُ لِلشَّرْطِ أَوْ لِلْأَصْلِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَّصِلَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ]

- ‌[الثَّانِي التَّخْصِيصُ بِدَلِيلِ الْحِسِّ]

- ‌[الثَّالِثُ التَّخْصِيصُ بِالدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ وَفِيهِ مَبَاحِثُ] [

- ‌الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي تَخْصِيصِ الْمَقْطُوعِ بِالْمَقْطُوعِ]

- ‌[الْبَحْثُ الثَّانِي فِي تَخْصِيصِ الْمَقْطُوعِ بِالْمَظْنُونِ وَفِيهِ مَسَائِلُ] [

- ‌الْأُولَى تَخْصِيصُ عُمُومِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌[الثَّانِيَةُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌[الثَّالِثَةُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْقِيَاسِ]

- ‌[الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي تَخْصِيصِ الْمَظْنُونِ بِالْقَطْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِالْقِيَاسِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَنَعَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ الْإِجْمَاعَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي التَّخْصِيصِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يُتْرَكُ الْعُمُومُ لِأَجْلِ السِّيَاقِ]

- ‌[الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْصِيصِ بِالْقَرَائِنِ وَالتَّخْصِيصِ بِالسَّبَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْمَفْهُومِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التَّخْصِيصُ بِفِعْلِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ شَرْعٌ لِأُمَّتِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَقْرِيرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاحِدًا مِنْ الْمُكَلَّفِينَ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الْعَامِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْخِطَابُ إذَا عُلِمَ خُصُوصُهُ وَلَمْ يُدْرَ مَا خَصَّهُ كَيْفَ يُعْمَلُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا ظُنَّ أَنَّهُ مِنْ مُخَصِّصَاتِ الْعُمُومِ]

- ‌[التَّخْصِيصُ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ]

- ‌[تَخْصِيصُ الْحَدِيثِ بِمَذْهَبِ رَاوِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالسَّبَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِقَضَايَا الْأَعْيَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَخْصِيصِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ إذَا كَانَ هُوَ الْأَعْظَمَ الْأَشْرَفَ]

- ‌[خَاتِمَةٌ لَيْسَ مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ]

- ‌[الْقَوْلُ فِي بِنَاءِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ]

- ‌[مَسْأَلَةُ تَعَارُضِ الْمُفَسَّرِ وَالْمُجْمَلِ]

الفصل: ‌[الصيغة الأولى كل]

[الصِّيغَةُ الْأُولَى كُلُّ]

ُّ " وَمَدْلُولُهَا الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ إنْ أُضِيفَتْ إلَى النَّكِرَةِ، أَوْ الْأَجْزَاءِ إنْ أُضِيفَتْ إلَى مَعْرِفَةٍ، وَمِنْهُ الْإِكْلِيلُ لِإِحَاطَتِهِ بِالرَّأْسِ، وَالْكَلَالَةُ لِإِحَاطَتِهَا بِالْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَمَعْنَاهَا التَّأْكِيدُ لِمَعْنَى الْعُمُومِ، وَلِهَذَا قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَيْسَ بَعْدَهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ أَعَمُّ مِنْهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَقَعَ مُبْتَدَأً بِهَا أَوْ تَابِعَةً، تَقُولُ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَجَاءَنِي الْقَوْمُ كُلُّهُمْ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُؤَكَّدَ بِهِ عَامٌّ. وَهِيَ تَشْمَلُ الْعَاقِلَ وَغَيْرَهُ، وَالْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ، وَالْمُفْرَدَ وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعَ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ أَقْوَى صِيَغِ الْعُمُومِ، وَتَكُونُ فِي الْجَمِيعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. تَقُولُ: كُلُّ النَّاسِ، وَكُلُّ الْقَوْمِ، وَكُلُّ رَجُلٍ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ: كُلُّ رَجُلٍ: كُلُّ رِجَالٍ، فَأَقَامُوا رَجُلًا مَقَامَ رِجَالٍ، لِأَنَّ رَجُلًا شَائِعٌ فِي الْجِنْسِ. وَالرِّجَالُ الْجِنْسُ، وَلَا يُؤَكَّدُ بِهَا الْمُثَنَّى اسْتِغْنَاءً عَنْهُ " بِكِلَا، وَكِلْتَا " وَلَا يُؤَكَّدُ بِهَا إلَّا ذُو أَجْزَاءَ، فَلَا يُقَالُ: جَاءَ زَيْدٌ كُلُّهُ، قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: وَالضَّابِطُ أَنَّهَا إمَّا أَنْ تُضَافَ لَفْظًا، أَوْ تُجَرَّدَ عَنْ الْإِضَافَةِ، وَإِذَا أُضِيفَتْ فَإِمَّا إلَى مَعْرِفَةٍ أَوْ إلَى نَكِرَةٍ، فَهَذِهِ أَقْسَامٌ.

الْأَوَّلُ: أَنْ تُضَافَ إلَى النَّكِرَةِ، فَيَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُ الْمَعْنَى فِيمَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ، فِيمَا لَهَا مِنْ ضَمِيرٍ وَخَبَرٍ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهَا مُفْرَدًا فَمُفْرَدًا وَمُثَنَّى

ص: 84

فَمُثَنًّى، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ وَالتَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ، قَالَ تَعَالَى:{كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: 21]{وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} [القمر: 52]{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13]{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185]{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] . وَمَعْنَى الْعُمُومِ فِي هَذَا الْقِسْمِ كُلُّ فَرْدٍ لَا الْمَجْمُوعُ، فَإِذَا قِيلَ: كُلُّ رَجُلٍ، فَمَعْنَاهُ كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ الرِّجَالِ، وَقَدْ يَكُونُ الِاسْتِغْرَاقُ لِلْجُزْئِيَّاتِ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ النَّكِرَةِ، قَدْ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَازِمًا، كَقَوْلِهِ:«كُلُّ مُشْرِكٍ مَقْتُولٌ» ، «وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» ، وَقَدْ لَا يَلْزَمُ، كَقَوْلِنَا: كُلُّ رَجُلٍ يُشْبِعُهُ رَغِيفٌ. وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ مُرَاعَاةِ مَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ مَشْرُوطٌ بِمَا إذَا كَانَ فِي جُمْلَتِهَا، فَإِنْ كَانَ فِي جُمْلَةٍ أُخْرَى جَازَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى لَفْظِهَا أَوْ عَلَى مَعْنَاهَا، كَقَوْلِهِ:{وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ - يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ - وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [الجاثية: 7 - 9] ، فَرَاعَى الْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ لِكَوْنِهِ فِي جُمْلَةٍ أُخْرَى، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَرِدُ اعْتِرَاضُ الشَّيْخِ أَبِي حَيَّانَ عَلَى الْقَاعِدَةِ بِبَيْتِ عَنْتَرَةَ:

ص: 85

جَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ

فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كَالدِّرْهَمِ

حَيْثُ قَالَ: فَتَرَكْنَ، وَقِيَاسُ مَا قَالُوا: تَرَكَتْ، وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ، وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى الْعُيُونِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا كُلُّ عَيْنٍ، وَلَا يَعُودُ عَلَى كُلِّ عَيْنٍ لِيُفِيدَ أَنَّ تَرْكَ كُلِّ حَدِيقَةٍ كَالدِّرْهَمِ نَاشِئٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْعُيُونِ، لَا عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ.

الثَّانِي: أَنْ يُضَافَ إلَى الْمَعْرِفَةِ، وَالْأَكْثَرُ مَجِيءُ خَبَرِهَا مُفْرَدًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 95] . وَقَوْلِهِ عليه السلام حِكَايَةً عَنْ رَبِّهِ: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ» ، وَقَوْلِهِ:«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» وَيَجُوزُ الْجَمْعُ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى. وَكَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ دَلَالَتِهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ، وَأَنَّ دَلَالَتَهَا فِيهِ كُلِّيَّةٌ، وَاقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ

ص: 86

وَابْنِ مَالِكٍ أَنَّ مَدْلُولَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمَجْمُوعُ فَإِنَّهُ جَوَّزَ فِيهَا اعْتِبَارَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى؛ وَلِهَذَا جَعَلَ صَاحِبُ " الْبَدِيعِ " مِنْ الْحَنَفِيَّةِ " كُلَّ الرِّجَالِ " كُلًّا مَجْمُوعِيًّا.

وَقَالَ ابْنُ فُورَكٍ: الْقَائِلُ: كُلَّ حَبَّةٍ مِنْ الْبُرِّ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ، صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ كُلِّيٌّ عَدَدِيٌّ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: كُلَّ الْحَبَّاتِ مِنْهُ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ، فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَجْمُوعُ، وَقَدْ اسْتَضْعَفَ هَذَا مِنْهُ، فَإِنَّ " كُلَّ " إذَا أُضِيفَ إلَى مَعْرِفَةٍ جَمْعٍ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي كُلِّ فَرْدٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْثِلَةُ السَّابِقَةُ.

وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ السَّرَّاجِ عَنْ الْمُبَرِّدِ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: أَخَذْت الْعَشَرَةَ كُلَّهَا، أَنَّ إضَافَةَ " كُلٍّ " إلَى الْعَشَرَةِ كَإِضَافَةِ بَعْضِهَا إلَيْهَا، وَأَنَّ الْكُلَّ لَيْسَ الْمَعْنَى الْجُزْئِيَّ، وَإِنَّمَا الْكُلُّ اسْمٌ لِأَجْزَائِهِ جَمِيعًا الْمُضَافَةِ إلَيْهِ، وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ السَّرَّاجِ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الْمُبَرِّدِ، وَكَأَنَّ مُرَادَ ابْنِ السَّاعَاتِيِّ إذَا أُرِيدَ بِهَا الْمَجْمُوعُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوَّلًا: قَوْلُنَا كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مَعْنَاهُ كُلَّ الشَّيْءِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ كُلِّيٌّ عَدَدِيٌّ، وَالثَّانِيَ كُلِّيٌّ مَجْمُوعِيٌّ، فَالْخَلَلُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَمْثِيلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِكُلِّ حَبَّةٍ مِنْ الْبُرِّ غَيْرِ مُتَقَوِّمَةٍ، وَكُلُّ الْحَبَّاتِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، وَهَذَا جَمْعٌ مُعَرَّفٌ بِخِلَافِ كُلِّ شَيْءٍ فَإِنَّهُ مُفْرَدٌ مُعَرَّفٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ.

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الظَّاهِرُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْرِفَةُ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا، فَإِنْ كَانَ مُفْرَدًا كَانَتْ لِاسْتِغْرَاقِ أَجْزَائِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْمَجْمُوعُ، وَلِذَلِكَ يَصْدُقُ قَوْلُنَا: كُلُّ رُمَّانٍ مَأْكُولٌ. وَلَا يَصْدُقُ: كُلُّ الرُّمَّانِ مَأْكُولٌ

ص: 87

لِدُخُولِ قِشْرِهِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا احْتَمَلَ أَنْ يُرَادَ الْمَجْمُوعُ، كَمَا فِي قَوْلِنَا: كُلُّكُمْ يَكْفِيكُمْ دِرْهَمٌ، وَأَنْ يُرَادَ كُلُّ فَرْدٍ كَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام:«كُلُّكُمْ رَاعٍ» ، وَلِذَلِكَ فَصَّلَهُ بَعْدُ، فَقَالَ:«السُّلْطَانُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ» وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَكْثَرُ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَلَا يَعْدِلُ إلَى الْأَوَّلِ إلَّا بِقَرِينَةٍ. وَإِذَا دَخَلَتْ " كُلُّ " عَلَى مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَأُرِيدَ كُلُّ فَرْدٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ أَوْ اسْمُ جَمْعٍ كَالْقَوْمِ وَالرَّهْطِ، فَهَلْ نَقُولُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ هُنَا تُفِيدُ الْعُمُومَ عَلَى بَابِهَا، وَ " كُلُّ " تَأْكِيدٌ لَهَا، أَوْ أَنَّهَا لِبَيَانِ الْحَقِيقَةِ، حَتَّى تَكُونَ " كُلُّ " تَأْسِيسًا لِلْعُمُومِ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالثَّانِي أَقْرَبُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ " كُلَّ " إنَّمَا تَكُونُ تَأْكِيدًا إذَا كَانَتْ تَابِعَةً، دُونَهَا إذَا كَانَتْ مُضَافَةً. وَقَدْ يُقَالُ: بِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ تُفِيدُ الْعُمُومَ فِي مَرَاتِبَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَ " كُلَّ " تُفِيدُ الْعُمُومَ فِي أَجْزَاءِ " كُلٍّ " مِنْ الْمَرَاتِبِ. فَإِذَا قُلْت: كُلَّ الرِّجَالِ، أَفَادَتْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ اسْتِغْرَاقَ كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ جَمْعِ الرَّجُلِ، وَأَفَادَتْ " كُلُّ " اسْتِغْرَاقَ الْآحَادِ، فَيَصِيرُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيدِ. وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمُفْرَدِ، وَالْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ إذَا أُرِيدَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعُمُومُ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ السَّرَّاجِ فِي الْأُصُولِ. قُلْت: وَلِهَذَا مَنَعَ دُخُولَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَى " كُلٍّ "، وَاعْتَرَضَ قَوْلُ النَّحْوِيِّينَ: بَدَلَ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: لِمَا لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ عَلَى أَنَّ " كُلَّ " مُؤَكِّدَةٌ، كَمَا هُوَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ عِنْدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ الْمُعَرَّفِ.

قِيلَ: وَمِنْ دُخُولِهَا عَلَى الْمُفْرَدِ الْمَعْرِفَةِ قَوْله تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} [آل عمران: 93]، وَقَوْلُهُ عليه السلام:

ص: 88

«كُلُّ الطَّلَاقِ وَاقِعٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ» وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قِسْمِ الْمُعَرَّفِ الْمَجْمُوعِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْجِنْسُ، فَهُوَ جَمْعٌ فِي الْمَعْنَى، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عليه السلام:«كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ» . نَعَمْ، إنْ أُرِيدَ بِالنَّاسِ وَاحِدٌ صَحَّ تَمْثِيلُهُ.

الثَّالِثُ: أَنْ تُقْطَعَ عَنْ الْإِضَافَةِ لَفْظًا فَيَجُوزُ فِيهَا الْوَجْهَانِ: الْإِفْرَادُ وَالْجَمْعُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ} [ص: 19]{كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ} [البقرة: 285]{كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116] . وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي حَيِّزِهِ كَانَ الْكَلَامُ مَنْفِيًّا، وَاخْتَلَفَ حُكْمُهَا بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ النَّفْيُ عَلَيْهَا وَبَيْنَ أَنْ تَتَقَدَّمَ هِيَ عَلَى النَّفْيِ، فَإِذَا تَقَدَّمَتْ عَلَى حَرْفِ النَّفْيِ نَحْوُ كُلُّ الْقَوْمِ لَمْ يَقُمْ، أَفَادَتْ التَّنْصِيصَ عَلَى انْتِفَاءِ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ تَقَدَّمَ النَّفْيُ عَلَيْهَا مِثْلُ لَمْ يَقُمْ كُلُّ الْقَوْمِ لَمْ يَدُلَّ إلَّا عَلَى نَفْيِ الْمَجْمُوعِ، وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِانْتِفَاءِ الْقِيَامِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ عُمُومَ السَّلْبِ، وَالثَّانِي سَلْبَ الْعُمُومِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ يَحْكُمُ فِيهِ بِالسَّلْبِ عَنْ كُلِّ فَرْدٍ، وَالثَّانِي لَمْ يُفِدْ الْعُمُومَ فِي حَقِّ

ص: 89

كُلِّ أَحَدٍ، بَلْ إنَّمَا أَفَادَ نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ بَعْضِهِمْ، قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَهَذَا شَيْءٌ اخْتَصَّتْ بِهِ " كُلُّ " مِنْ بَيْنِ سَائِرِ صِيَغِ الْعُمُومِ.

وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَ أَرْبَابِ الْبَيَانِ، وَأَصْلُهَا قَوْلُهُ عليه السلام:«كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» ، لَمَّا قَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ (أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ وَقَوْلُ ذِي الْيَدَيْنِ لَهُ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ) ، وَوَجْهُهُ أَنَّ السُّؤَالَ بِ " أَمْ " عَنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لِطَلَبِ التَّعْيِينِ عِنْدَ ثُبُوتِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى وَجْهِ الْإِبْهَامِ، وَإِذَا كَانَ السُّؤَالُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَالْجَوَابُ إمَّا بِتَعْيِينِ أَحَدِهِمَا أَوْ بِنَفْيِ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَكَانَ قَوْلُهُ:«كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» ، لِنَفْيِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إلَى ظَنِّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَوْ كَانَ يُفِيدُ نَفْيَ الْمَجْمُوعِ، لَا نَفْيَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لَكَانَ قَوْلُهُ:«كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلسُّؤَالِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ جَوَابٌ لَهُ، فَإِنَّ السَّلْبَ الْكُلِّيَّ يُنَاقِضُهُ الْإِيجَابُ الْجُزْئِيُّ. وَقَدْ ذَكَرُوا فِي سَبَبِ ذَلِكَ طُرُقًا مِنْهُ: أَنَّ النَّفْيَ مَعَ تَأَخُّرِ " كُلٍّ " مُتَوَجِّهٌ

ص: 90

إلَى الشُّمُولِ دُونَ أَصْلِ الْفِعْلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَتْ فَإِنَّ النَّفْيَ حِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ إلَى أَصْلِ الْفِعْلِ. قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: مِنْ حُكْمِ النَّفْيِ إذَا دَخَلَ عَلَى كَلَامٍ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْكَلَامِ تَقْيِيدٌ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، أَنْ يَتَوَجَّهَ النَّفْيُ إلَى ذَلِكَ التَّقْيِيدِ دُونَ أَصْلِ الْفِعْلِ، فَإِذَا قِيلَ: لَمْ يَأْتِ الْقَوْمُ مُجْتَمَعِينَ، كَانَ النَّفْيُ مُتَوَجِّهًا إلَى الِاجْتِمَاعِ الَّذِي هُوَ قَيْدٌ فِي الْإِتْيَانِ دُونَ أَصْلِ الْإِتْيَانِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: لَمْ يَأْتِ الْقَوْمُ مُجْتَمِعِينَ، وَكَانَ لَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، لَقِيلَ لَهُ: لَمْ يَأْتُوكَ أَصْلًا، فَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ: مُجْتَمِعِينَ، فَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ عَاقِلٌ، وَالتَّأْكِيدُ ضَرْبٌ مِنْ التَّقْيِيدِ.

وَهَاهُنَا تَنْبِيهَاتٌ

الْأَوَّلُ: أَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِمْ: إنْ تَقَدَّمَ النَّفْيُ عَلَى " كُلٍّ " لِسَلْبِ الْعُمُومِ، وَلَا يُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ قَوْله تَعَالَى:{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُنْتَقَضْ النَّفْيُ، فَإِنْ انْتَقَضَ فَالِاسْتِغْرَاقُ بَاقٍ كَالْآيَةِ، وَيَكُونُ لِعُمُومِ السَّلْبِ.

وَمِنْهُ: مَا كُلُّ رَجُلٍ إلَّا قَائِمٌ، وَسَبَبُهُ أَنَّ النَّفْيَ لِلْمَجْهُولِ، وَمَا بَعْدَ " إلَّا " لَا تَسَلُّطَ لِلنَّفْيِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مُثْبَتٌ، وَهُوَ فِي الْمُفَرَّغِ مُسْتَنِدٌ لِمَا قَبْلَهَا، وَهُوَ كُلُّ فَرْدٍ كَمَا كَانَ قَبْلَ دُخُولِ النَّفْيِ وَالِاسْتِثْنَاءِ.

الثَّانِي: أَنَّ حُكْمَ النَّهْيِ فِيمَا سَبَقَ حُكْمُ النَّفْيِ، فَإِذَا قُلْت: لَا تَضْرِبْ كُلَّ رَجُلٍ أَوْ كُلَّ الرِّجَالِ، كَانَ النَّهْيُ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ. وَلَوْ قُلْت: كُلَّ الرِّجَالِ لَا تَضْرِبْ، كَانَ عُمُومًا فِي السَّلْبِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ فَرْدٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْفُقَهَاءُ: لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْتُ كُلَّ رَجُلٍ، إنَّمَا يَحْنَثُ بِكَلَامِهِمْ كُلِّهِمْ، فَلَوْ كَلَّمَ وَاحِدًا لَمْ يَحْنَثْ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَهْيًا فَهُوَ فِي حُكْمِهِ. وَقَدْ رَدَّ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ} [الأنعام: 151]

ص: 91

{وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ} [الأنعام: 151] وَنَظَائِرِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ الْعُلَمَاءُ يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ لِكُلِّ فَرْدٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ، يَكُونُ مُولِيًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ، وَيَتَعَلَّقُ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ الْحِنْثُ، وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ النَّفْيِ وَتَأَخُّرِهِ. وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ السَّابِقَ لَا يَخْتَصُّ بِ " كُلٍّ "، بَلْ يَتَعَدَّى إلَى سَائِرِ صِيَغِ الْعُمُومِ، كَقَوْلِكَ: لَا تَضْرِبْ الرِّجَالَ، وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ. قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي ثُبُوتَ النَّهْيِ لِكُلِّ فَرْدٍ، وَجَعَلَ هَذَا وَارِدًا عَلَى قَوْلِ الْأُصُولِيِّينَ: إنَّ دَلَالَةَ الْعُمُومِ كُلِّيَّةٌ، وَلَمْ يَفْصِلُوا فِي النَّفْيِ وَالنَّهْيِ بَيْنَ تَقْدِيمِهَا وَتَأْخِيرِهَا، وَجَعَلَ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى:{وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ} [الأنعام: 151] إنَّمَا ثَبَتَ الْعُمُومُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْدٍ بِقَرِينَةٍ، أَوْ بِجَعْلِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَالْإِضَافَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ الْجِنْسِ لَا الْعُمُومِ لِلْقَرِينَةِ وَنَحْوِهِ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ " التِّبْيَانِ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ " فِي صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ مَعَ " كُلٍّ " فَقَالَ: إذَا قُلْت: لَا تَضْرِبْ الرَّجُلَيْنِ كِلَيْهِمَا كَانَ النَّهْيُ لَيْسَ بِشَامِلٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: وَلَكِنْ اضْرِبْ أَحَدَهُمَا، وَكَذَلِكَ لَا تَأْخُذْهُمَا جَمِيعًا، وَلَكِنْ خُذْ وَاحِدًا مِنْهُمَا. لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الْقَرَافِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ هَذَا الْفَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ النَّفْيِ وَعَدَمِهِ

ص: 92

مِنْ خَصَائِصِ " كُلٍّ " وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ، بَلْ مَا دَلَّ عَلَى مُتَعَدِّدٍ أَوْ مُفْرَدٍ ذِي أَجْزَاءٍ كَذَلِكَ، فَإِذَا قُلْت: مَا رَأَيْت رِجَالًا، أَوْ مَا رَأَيْت رَجُلَيْنِ، أَوْ مَا أَكَلْت رَغِيفًا أَوْ مَا رَأَيْت رَجُلًا وَعَمْرًا، كُلُّ ذَلِكَ سَلَبَ الْمَجْمُوعَ، لَا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ السَّلْبُ

الثَّالِثُ: قَوْلُهُمْ: إنَّ السَّالِبَةَ الْكُلِّيَّةَ تَقْتَضِي نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ كُلِّ فَرْدٍ وَقَدْ مَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مُدَّعِيًا أَنَّهَا اقْتَضَتْ نَفْيَ الْحَقِيقَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ، وَالْمُسْتَلْزِمُ ذَلِكَ نَفْيُ الْحُكْمِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ، وَعَنْ الْجُمْلَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ " كُلٌّ " تَأْكِيدًا، بَلْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ نَفْيُ الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَلْزِمِ لِنَفْيِ الْإِفْرَادِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ، لِأَنَّ " كُلًّا، وَكُلَّمَا، وَلَا شَيْئًا، وَلَا وَاحِدًا "، وَسَائِرَ كَلِمَاتِ السُّوَرِ، إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ لَا بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْحَقِيقَةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الطَّبِيعِيَّةِ لَا فِي الْمُسَوَّرَةِ.

الرَّابِعُ: هَذَا حُكْمُهَا فِي النَّفْيِ، وَسَكَتُوا عَنْ حُكْمِهَا فِي الشَّرْطِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَقَدُّمَهَا عَلَيْهِ كَتَقَدُّمِهَا عَلَى النَّهْيِ، فَيَكُونُ الشَّرْطُ عَامًّا لِكُلِّ فَرْدٍ، فَإِذَا قُلْت: كُلُّ رَجُلٍ إنْ قَامَ فَاضْرِبْهُ، وَكُلُّ عَبْدٍ لِي إنْ حَجَّ فَهُوَ حُرٌّ، فَمَنْ حَجَّ مِنْهُمْ عَتَقَ، فَلَوْ قَدَّمْتَ الشَّرْطَ، فَقُلْت: إنْ حَجَّ كُلُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي فَهُمْ أَحْرَارٌ، لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَحُجَّ جَمِيعُهُمْ، وَمِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا} [الأنعام: 25] .

الْخَامِسُ: جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي " كُلٍّ " مِنْ إفَادَتِهَا اسْتِيعَابَ جُزْئِيَّاتِ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ نَكِرَةً أَوْ جَمْعًا مُعَرَّفًا، وَأَجْزَائِهِ إنْ كَانَ مُفْرَدًا مَعْرِفَةً، لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُسْتَقِلَّةً أَوْ تَابِعَةً مُؤَكَّدَةً، مِثْلُ أَخَذْتُ الْعَشَرَةَ كُلَّهَا، وَجَاءَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ التَّأْكِيدُ، لَكِنَّ الْعُمُومَ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ الصِّيغَةِ الْمُؤَكِّدَةِ، وَ " كُلٌّ " جَاءَتْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الْأَفْرَادِ، وَعَدَمِ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ، وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ إذَا وَقَعَتْ مُؤَكَّدَةً بَيْنَ تَقْدِيمِهَا

ص: 93