الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى نَفْيٍ أَوْ تَقْدِيمِ النَّفْيِ عَلَيْهَا، نَحْوُ لَمْ أَرَ الْقَوْمَ كُلَّهُمْ، وَالْقَوْمُ كُلُّهُمْ لَمْ أَرَهُمْ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ لِسَلْبِ الْعُمُومِ، وَالثَّانِي لِعُمُومِ السَّلْبِ كَمَا إذْ تَقَدَّمَ فِي الْمُضَافَةِ؟ قَالَ الْقَرَافِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، وَيُحْتَمَلُ طَرْدُ الْحُكْمِ فِي الْبَابَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّفْرِقَةَ مِنْ حَقَائِقِ الْمُسْتَقِلَّةِ دُونَ التَّابِعَةِ، وَرَجَّحَ هَذَا لِأَنَّ وَضْعَ التَّأْكِيدِ تَقْرِيرُ السَّابِقِ، فَلَوْ تَقَدَّمَ النَّفْيُ عَلَيْهِ لَا يَعُمُّ، فَيَبْطُلُ حُكْمُ الْعُمُومِ. قُلْت: لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ فِي " الْبُرْهَانِ " بِالِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ التَّسْوِيَةُ.
[اللَّفْظُ الثَّانِي جَمِيعٌ]
ٌ " وَمَا يَتَصَرَّفُ مِنْهَا كَأَجْمَعَ وَأَجْمَعُونَ، وَهِيَ مِثْلُ " كُلِّ " إذَا أُضِيفَتْ، وَلَا تُضَافُ إلَّا إلَى مَعْرِفَةٍ، وَتَكُونُ لِإِحَاطَةِ الْأَجْزَاءِ؛ لَكِنْ يَفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ دَلَالَةَ " كُلٍّ " عَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِطَرِيقِ النُّصُوصِيَّةِ، بِخِلَافِ " جَمِيعٍ ". وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ " كُلًّا " تَعُمُّ الْأَشْيَاءَ عَلَى سَبِيلِ الِانْفِرَادِ، وَ " جَمِيعًا " تَعُمُّهَا عَلَى سَبِيلِ الِاجْتِمَاعِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْفَارِضِ الْمُعْتَزِلِيُّ فِي كِتَابِهِ " النُّكَتِ " أَنَّ الزَّجَّاجَ حَكَاهُ عَنْ الْمُبَرِّدِ. قُلْت: وَإِنَّمَا نَقَلَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَجْمَعِينَ فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30] وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْخَشَّابِ، وَابْنُ إيَازٍ، وَنَقَلَ ابْنُ بَابْشَاذَ عَنْهُ خِلَافَهُ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ " أَجْمَعِينَ " لَا يَقْتَضِي الِاتِّحَادَ فِي الزَّمَانِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى:{لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] وَلِذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي التَّأْكِيدِ بَيْنَ " كُلٍّ " وَ " أَجْمَعَ " فِي أَنَّ التَّأْكِيدَ حَاصِلٌ بِهِمَا مَعًا، أَوْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَمَا الَّذِي أَفَادَهُ الثَّانِي وَرَفْعُ تَوَهُّمِ الْمَجَازِ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ؟ وَإِنْ حَصَلَ بِهِمَا جَمِيعًا، فَكَيْفَ ذَلِكَ مِنْ الْوَاحِدِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ زِيَادَةُ التَّأْكِيدِ وَتَقْوِيَتُهُ كَمَا فِي التَّوَابِعِ الْآتِيَةِ بَعْدَ " أَجْمَعَ " إنَّمَا تُفِيدُ تَمْكِينَهُ فِي النَّفْسِ. وَمَنَعَ ابْنُ مَالِكٍ وَالسُّهَيْلِيُّ جَوَازَ تَثْنِيَةِ " أَجْمَعَ "، زَادَ السُّهَيْلِيُّ: وَجَمْعَهُ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى " كُلٍّ " وَهِيَ لَا تُثَنَّى، وَلَا تُجْمَعُ، لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ سِيدَهْ وَالْجَوْهَرِيُّ بِأَنَّ " أَجْمَعِينَ " جَمْعُ " أَجْمَعَ "، وَمَنَعَ ذَلِكَ الزَّوْزَنِيُّ فِي شَرْحِ " الْمُفَصَّلِ " وَقَالَ: أَجْمَعُونَ لَيْسَ جَمْعًا لِأَجْمَعَ، وَإِلَّا لَتَنَكَّرَ بِالْجَمْعِ، كَمَا يَتَنَكَّرُ الزَّيْدُون؛ بَلْ هُوَ مُرْتَجَلٌ، كَذَلِكَ عُلِمَ مَعْنَاهُ. وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ إفَادَةَ الْعُمُومِ مِنْ " جَمِيعِ " لِأَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَّا إلَى مَعْرِفَةٍ، تَقُولُ: جَمِيعُ الْقَوْمِ قَوْمُكَ، وَلَا تَقُولُ: جَمِيعُ قَوْمٍ، وَمَعَ التَّعْرِيفِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ أَوْ الْإِضَافَةِ يَكُونُ الْعُمُومُ مُسْتَفَادًا مِنْهَا لَا مِنْ لَفْظَةِ جَمِيعٍ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْعُمُومَ مُسْتَفَادٌ مِنْ " جَمِيعٍ " وَالْأَلِفُ اللَّامُ لِبَيَانِ الْحَقِيقَةِ، أَوْ هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَ " جَمِيعُ " لِلتَّأْكِيدِ.