الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إسناده: حدثنا أبو سلمة موسى: ثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله رجال مسلم، وقد حسنه وقوّاه من ذكرنا آنفًا؛ وتفصيل ذلك مع تخريج الحديث في "الإرواء"(1094).
51 - باب في الرَّمَلِ
1647 -
عن أبي الطُّفَيْل قال:
قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رَمَلَ بالبيت، وأن ذلك سنةٌ؟ !
قال: صدقوا وكذبوا.
قلت: وما صدقوا وكذبوا؟ !
قال: صدقوا؛ قد رَمَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذبوا؛ ليس بسنةٍ؛ إن قريشًا قالت زمن الحديبية: دَعُوا محمدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النَّغَفِ، فلمَّا صالحوه على أن يجيئوا من العام المُقْبِلِ، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام؛ فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم -والمشركون من قبل قعَيْقِعانَ- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:
"ارمُلُوا بالبيت ثلاثًا"، وليس بسنة.
قلت: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة على بعير، وأن ذلك سنة؟ !
فقال: صدقوا وكذبوا.
قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ !
قال: صدقوا؛ قد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة على بعيره. وكذبوا؛ ليس بسنة؛ كان الناس لا يُدْفَعونَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يُصْرَفُونَ عنه، فطاف على بعير؛ ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تنالَهُ أيديهم.
(قلت: حديث صحيح. أخرجه مسلم وأبو نعيم في "مستخرجه" عليه نحوه).
إسناده: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: ثنا أبو عاصم الغَنَوِيُّ عن أبي الطفيل.
قلت: وهذا إسناد رجاله على شرط مسلم؛ غير أبي عاصم، لم يرو عنه غير حماد -وهو ابن سلمة- ولم يوثقه أحد غير ابن معين.
ولكنه قد تابعه الجريري عن أبي الطفيل
…
نحوه، وهو مخرج في "الإرواء"(1118).
وتابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس
…
بالرمل نحوه، وهو الآتي بعده.
1648 -
وفي طريق أخرى عنه قال:
قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة؛ وقد وَهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِبَ، فقال المشركون: إنَّه يَقْدَمُ عليكم قوم وقد وَهَنَتْهُمُ الحمى، ولَقُوا منها شَرًّا، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوه، فأمرهم أن يَرْمُلُوا الأشواطَ الثلاثةَ، وأن يمشُوا بين الركنين، فلما رأوهم رَمَلُوا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم؟ ! هؤلاء أجلد منا!
قال ابن عباس: ولم يأمرهم أن يَرْمُلوا الأشواط كلها؛ إلا إبقاءً عليهم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (3/ 368 و 7/ 410)، ومسلم (4/ 65)، والنسائي (2/ 39)، والبيهقي (5/ 82)، وأحمد (1/ 290 و 295) من طرق أخرى عن حماد ابن زيد
…
به.
وتابعه حماد بن سلمة عن أيوب
…
به نحوه؛ بلفظ:
فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعامه الذي اعتمر فيه؛ قال لأصحابه:
"ارملوا بالبيت ثلاثًا؛ ليرى المشركون قوتكم". فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم!
أخرجه أحمد (1/ 306 و 373) بسند جيد، وعلقه البخاري، ووصله الإسماعيلي.
1649 -
عن عمر بن الخطاب قال:
فِيمَ الرَّمَلانُ والكشفُ عن المناكب. وقد أطأ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله؟ ! مع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم!
(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي على شرطه. وأخرجه البخاري بنحوه).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الملك بن عمرو: ثنا هشام بن سعد
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول
…
قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هشام بن سعد، فهو من رجال مسلم، وفيه كلام يسير من قبل حفظه.
والحديث في "مسند أحمد"(1/ 45)
…
بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجة (2/ 223)، والحاكم (1/ 454)، وعنه البيهقي (5/ 79) من طريقين آخرين عن هشام بن سعد
…
به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا؛ على ما عرفت من حال هشام بن سعد.
وقد خالفه محمد بن جعفر فقال: أخبرني زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب قال
…
فذكره نحوه.
أخرجه البخاري (3/ 370).
وزيد بن أسلم لم يسمع من عمر، فاستغربت إخراج البخاري إياه! وزادني استغرابًا أن الحافظ لم يتكلم عليه بشيء، فرجعت إلى نسخة أخرى من "البخاري"؛ وإذا فيها زيادة: عن أبيه.
فاتصل الإسناد من طريق محمد بن جعفر، وتبين أنه متابع لهشام، وليس بمخالف. والحمد لله على توفيقه.
1650 -
عن ابن عباس:
أن النبي صلى الله عليه وسلم اضطبع، فاستلم وكبَّر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني، وتغيَّبوا من قريش؛ مَشَوْا، ثم يَطْلُعون عليهم يَرْمُلُون، تقول قريش: كأنهم الغزلان!
قال ابن عباس: فكانت سنة.
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا يحيى بن سُلَيْمٍ عن ابن خُثَيْمٍ عن أبي الطفيل عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ على ضعف في يحيى بن سليم الطائفي، ولكنه قد توبع كما يأتي بعده.
والحديث أخرجه ابن حبان (3801)، والبيهقي (5/ 79) من طريق أخرى عن الطائفي
…
به.
1651 -
وفي رواية عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجِعْرَانة، فرملوا بالبيت ثلاثًا، ومشوا أربعًا.
(قلت: إسناده جيد، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ عن أبي الطفيل عنه.
قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات رجال مسلم. ولابن خثيم فيه إسناد آخر تقدم في الكتاب برقم (1646).
وتابع حمادًا معمرٌ: عند ابن حبان (3803).
والحديث أخرجه أحمد (1/ 306) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة
…
به.
وتابعه إسماعيل بن زكريا عن عبد الله بن عثمان
…
به أتم منه؛ ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الظهران في عمرته؛ بلغ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشًا تقول: ما يتباعثون من العَجَفِ! فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه، وحسونا من مرقه؛ أصبحنا غدًا حين ندخل على القوم؛ وبنا جَمَامَةٌ! قال:
"لا تفعلوا، ولكن اجمعوا لي من أزوادكم". فجمعوا له وبسطوا الأنطاع؛ فأكلوا حتى تولوا، وحثى كل واحد منهم في جرابه، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد، وقعدتْ قريش نحو الحِجْرِ، فاضطبع بردائه، ثم قال: "لا يرى القوم فيكم غَمِيزَةً، فاستلم الركن، ثم دخل، حتى إذا تغيب بالرُّكْن اليماني؛ مشى إلى الركن الأسود. فقالت قريش: ما يرضون بالمشي؛ إنهم لَيَنْقُزونَ نقز الظِّباء! ففعل ذلك ثلاثة أطواف، فكانت سنة. قال أبو الطفيل: وأخبرني ابن عباس:
أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجة الوداع
أخرجه أحمد (1/ 305)؛ وسنده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
1652 -
عن نافع:
أن ابن عمر رمل من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المصنف).
إسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا سُلَيم بن أخضر: ثنا عبيد الله عن نافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.