المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب شروط من تقبل شهادته - غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس - جـ ٢

[مرعي الكرمي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الوقفِ

- ‌بَابٌ الْهِبَةُ

- ‌كِتَابُ الْوَصِيَّةِ

- ‌بَابٌ الْمُوصَى لَهُ

- ‌بَابٌ الْمُوصَى بِهِ

- ‌بَابٌ الْوَصِيَّةُ بِالأَنْصِبَاءِ وَالأَجْزَاءِ

- ‌بَابٌ الْمُوصَى إلَيهِ

- ‌كِتَابُ الفَرَائِضِ

- ‌بَابٌ الفُرُوضُ وَذَويَها

- ‌بَابٌ الْعَصَبَاتُ

- ‌بَابٌ الْحَجْبُ

- ‌بَابٌ الْجَدُّ وَالإِخوَةِ

- ‌بَابٌ أُصُولُ الْمَسَائِلِ

- ‌بَابٌ الْمُنَاسَخَاتُ

- ‌بَابٌ قِسْمَةُ الترِكَاتِ

- ‌بَابٌ الردُّ

- ‌بَابٌ ذَوي الأَرْحَامِ

- ‌بابٌ مِيرَاثُ الْحَمْلِ

- ‌بَابٌ مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ

- ‌بَابٌ مِيرَاثُ الْخُنْثَى

- ‌بَابٌ مِيرَاثُ الغَرْقَىوَمَنْ عَمِيَ مَوتُهُمْ

- ‌بَابٌ مِيرَاثُ أَهْلِ الْمِلَلِ

- ‌بَابٌ مِيَراثُ المُطَلَّقَةِ

- ‌بَابُ الإِقْرَارُ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ

- ‌بَابٌ مِيرَاثُ الْقَاتِلِ

- ‌بَابٌ مِيرَاثُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ

- ‌بَابٌ الْوَلَاءُ

- ‌كِتَابُ العِتقِ

- ‌بَابٌ التَّدْبِيرُ

- ‌بَابٌ الكِتَابَةُ

- ‌بَابٌ أُمُّ الوَلَدِ

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌بَابٌ أَرْكَانُ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ

- ‌بابٌ المُحرَّمَاتُ فِي النكَاحِ

- ‌بَابٌ الشُّرُوطُ في النِّكَاحِ

- ‌بَابٌ العُيُوبُ فِي النِّكَاحِ

- ‌بَابٌ نِكَاحُ الكُفَّارِ

- ‌كِتَابُ الصَّدَاقِ

- ‌بَابٌ الوَلِيمَةُ

- ‌بَابٌ عِشْرَةُ النِّسَاءِ

- ‌كِتابُ الخُلْعِ

- ‌كِتَابُ الطَّلاقِ

- ‌بَابٌ سُنَّةُ الطَّلَاقِ وَبِدْعَتُهُ

- ‌بَابٌ صَرِيحُ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتُهُ

- ‌بَابٌ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ

- ‌بَابٌ الاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلاقِ

- ‌بَابٌ الطَّلَاقُ فِي المَاضِي وَالمُسْتَقْبَلِ

- ‌بَابٌ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ

- ‌بَابٌ التَّأْويلُ فِي الحَلِفِ

- ‌بَابٌ الشَّكُّ فِي الطَّلاقِ

- ‌كتَابُ الرَّجْعَةِ

- ‌كِتَابُ الإِيلَاءِ

- ‌كتَابُ الظِّهَارِ

- ‌كِتابُ اللِّعَانِ

- ‌كِتَابُ العِدَدِ

- ‌بابٌ اِستِبرَاءُ الإِمَاءِ

- ‌كِتَابُ الرِّضَاعِ

- ‌كِتَابُ النَّفَقَاتِ

- ‌بابٌ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ وَالممَالِيكِ

- ‌بَابٌ الحَضَانَةُ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌بَابٌ شُرُوطُ الْقِصَاصِ

- ‌بَابٌ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ

- ‌بَابٌ العفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ

- ‌بابٌ مَا يُوجِبُ القَصَاصَ فِيمَا دُونَ النفسِ

- ‌كتَابُ الدِّيَاتِ

- ‌بَابٌ مَقَادِيرُ دِيَاتِ النَّفْسَ

- ‌بَابٌ دِيَةُ الأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا

- ‌بَابٌ الشِّجَاجُ وَكَسْرُ العِظَامِ

- ‌بَابٌ العَاقِلَةُ وَمَا تَحْمِلُهُ

- ‌بَابٌ كَفَّارَةُ القَتْلِ

- ‌بَابٌ الْقَسَامَةُ

- ‌كتَابُ الحُدُودُ

- ‌بَابٌ حَدُّ الزِنَا

- ‌بَابٌ الْقَذْفُ

- ‌بَابٌ حَدُّ المُسْكِرِ

- ‌بَابٌ التَّعْزِيرُ

- ‌بَابٌ القَطْعُ فِي السَّرِقَةِ

- ‌بَابٌ حَدُّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ

- ‌بَابٌ قِتَالُ أَهْلُ البَغْيِ

- ‌بَابٌ حُكْمُ المُرْتَدِّ

- ‌كِتَابُ الأَطْعِمَةِ

- ‌كِتَابُ الذَّكَاةِ

- ‌كِتَابُ الصَّيدِ

- ‌كِتَابُ الأَيمَانِ

- ‌بَابٌ جَامِعُ الأَيمَانِ

- ‌بَابٌ النَّذْرُ

- ‌كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتْيَا

- ‌بَابٌ أَدَبُ القَاضِي

- ‌بَابٌ طَرِيقُ الحُكْمِ وَصِفَتُهُ

- ‌بَابٌ حُكمُ كِتَابِ القَاضِي إِلَى القَاضِي

- ‌بَابٌ الْقِسْمَةُ

- ‌بَابٌ الدَّعَاوي وَالبَيِّنَاتَ

- ‌بَابٌ تَعَارُضُ البَيِّنَتَينِ

- ‌كِتَابُ الشَّهَادَاتِ

- ‌بَابٌ شُرُوطُ مَن تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ

- ‌بَابٌ مَوَانِعُ الشَّهَادَةِ

- ‌بَابٌ أَقسَامُ المَشهُودِ بِهِ

- ‌بابٌ الشَّهادَةُ عَلَى الشَّهادَةِ وَالرُّجُوعُ عَنها وَأَدَائها

- ‌بابٌ اليَمِينُ فِي الدَّعَاوي

- ‌كتَابُ الإِقرَارِ

- ‌بابٌ مَا يحْصُلُ بِهِ الإِقْرَارُ وَمَا يُغَيِّرُهُ

- ‌بَابٌ الإِقْرَارُ بِالمُجمَلِ

- ‌[خَاتِمَةُ النَّاسِخِ رحمه الله]

الفصل: ‌باب شروط من تقبل شهادته

‌بَابٌ شُرُوطُ مَن تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ

وَهِيَ سِتَّةٌ:

أَحَدُهَما: الْبُلُوغُ فَلَا تُقْبَلُ مِن صَغِيرٍ وَلَوْ في حَالِ أَهْلِ الْعَدَالةِ مُطلَقًا.

الثَّانِي: العَقلُ وَهُوَ نوْعٌ مِنْ الْعُلُومِ الضَّرُورِيةِ وَالْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْوَاجِبَ عَقْلًا الضَّرُورِيَّ وَغَيرَهُ، وَالْمُمْكِنَ وَالْمُمْتَنِعَ.

وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ فِيهِ قَابِلِيَّةُ ذَلِكَ لَوْ تَأَمَّلَهُ.

ومَا يَضُرُّهُ غَالِبًا (1) فَلَا تُقْبَلُ مِنْ مَعْتُوهٍ وَلَا مِنْ مَجْنُونٍ إلَّا مَنْ يُخْنَقُ أَحْيَانًا إذَا شَهِدَ في إفَاقَتِهِ.

الثَّالِثُ: النُّطقُ فَلَا تُقبَلُ مِنْ أَخرَسَ إلَّا إذَا أَدَّاهَا بِخَطِّهِ.

الرَّابعُ: الْحِفْظُ، فَلَا تُقبَلُ مِنْ مُغَفَّلٍ وَمَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ غَلَطٍ وَسَهْوٍ.

الْخَامِسُ: الإِسْلَامُ فَلَا تُقْبَلُ مِنْ كَافِرٍ، وَلَوْ عَلَى مِثْلِهُ غَيرَ رَجُلَينِ كِتَابِيَّينِ عِنْدَ عَدَمِ بِوَصِيَّةِ مُسْلِمٍ (2) أَوْ كَافِرٍ سَفَرًا، وَيُحَلِّفُهُمَا حَاكِمٌ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَصْرِ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبِي، وَمَا خَانَا وَلَا حَرَّفَا، وَإنَّهَا لِوَصِيّةٌ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا قَامَ آخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ

(1) زاد في (ب): "وما ينفعه ويضره غالبا".

(2)

زاد في (ب): "عدم مسلم بوصية مسلم".

ص: 635

الْمُوصِي فَحَلَفَا بِاللهِ تَعَالى لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ من شَهَادَتِهِمَا، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا وَيَقْضِي لَهُمْ.

السَّادِسُ: الْعَدَالةُ وَهِيَ لُغَةً التَّوَسُّطُ وَشَرْعًا مَلَكَةٌ في النَّفْسِ

تَمْنَعُهُمَا مِنْ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ الْمُبَاحَةِ.

وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيئَانِ:

أَحَدُهُمَا: الصَّلَاحُ في الدِّينِ، وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ بِرَوَاتِبِهَا فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا واجْتِنَابُ الْمُحَرَّم بِأَنْ لَا يَأتِيَ كَبِيرَةً وَلَا يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرَةٍ وَالْكَبِيرَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ في الدُّنْيَا أو وَعِيدٌ في الآخِرَةِ زَادَ الشَّيخُ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنَةٍ، أَوْ نَفْيِ إيمَانٍ كَقَتْلٍ وَزِنَا وَقَذْفٍ بِهِ، وَسِحْرٍ وَأَكْلِ مَالٍ ظُلْمًا، وَرِبًا وَكِتَابَتِهِ وَشَهَادَةٍ عَلَيهِ، وَتَوَلٍّ بِزَحْفٍ وَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ وَسَرِقَةٍ وَدَعْوَاهُ مَا لَيسَ لَهُ، وَشَهَادَةِ زُورٍ، وَيَمِينِ غَمُوسٍ وَتَرْكِ صَلَاةٍ، وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ أَوْ لِغَيرِ قِبْلَةٍ وَبِلَا قِرَاءَةٍ، أَوْ بَعْدَ وَقْتٍ، وَقُنُوطٍ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَإِسَاءَةِ ظَنٍّ بِهِ وَأَمْنِ مَكْرِهِ، وَقَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَكِبْرٍ وَخُيَلَاءَ وَقِيَادَةٍ، وَدِيَاثَةٍ، وَنِكَاحِ مُحَلِّلٍ، وَهَجْرِ مُسْلِمٍ عَدْلٍ وَتَرْكِ حَجٍّ لِمُسْتَطِيعٍ، وَمَنْعِ زَكَاةٍ، وَحُكْمٍ بِغَيرِ حَقٍّ، وَرِشْوَةٍ فِيهِ وَتَرْكِ (1) تَنَزُّهٍ مِنْ بَوْلٍ وَنُشُوزِهَا وَإِتيَانِهَا بِدُبُرِهَا وَإِلْحَاقِهَا بِهِ وَلَدًا مِنْ غَيرِهِ، وَكَتْمِ عِلْمٍ عَنْ أَهلِهِ وَتَصْويرِ ذِي رُوحٍ وَإِتيَانِ كَاهِنٍ وَعَرَّافٍ، وَتَصْدِيقِهِمَا، وَسُجُودٍ لِغَيرِ اللهِ.

(1) زاد في (ب): "ورشوة فيه وفطر برمضان بلا عذر، والقول على الله بلا علم وسب صحابة، وإصرار على معصية وترك".

ص: 636

وَيَتَّجِهُ: غَيرَ نَحو صَنَمٍ وَكَوكَبٍ.

وَدُعَاءٍ لِبِدعَةٍ أَوْ ضَلَالةٍ، وَغُلُولٍ وَنَوحٍ وَتَطَيُّرٍ (1) وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ بِآنِيَّةِ نَقْدٍ، وَجَورِ مُوصٍ فِي وَصِيَّتِهِ وَإِبَاقٍ وَبَيعِ حُرٍّ، وَاسْتِحْلَالِ الْبَيتِ الحَرَامِ، وَكَونِهِ ذَا وَجهَينِ وَادِّعَاءِ نَسَب غَيرِ نَسَبِهِ وَغِشِّ سُلْطَانٍ لِرَعِيَّتِهِ وإتْيَانِ بَهِيمَةٍ، وَتَركِ جُمُعَةٍ لِغَيرِ عُذْرٍ وَنَمِيمَةٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَغِيبَةٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ فِي نَصحِ مُسْتَشِيرٍ فِي نَحو نِكَاحٍ وَمُعَامَلَةٍ فَتَجِبُ لِلنَّصِيحَةِ وَفِي الإِستِعَانِةِ عَلَى تَغيِيِرِ المُنكَرَاتِ وَفِي تَعْرِيفِ مِنْ لَا يُعْرَفُ إِلا بِإِسْمِهِ القَبِيحِ كَالأَعْمَشِ وَالأَعوَرِ وَالأَعرَجِ وَفِي الفَتوَى وَالشَّكْوَى كَظَلَمَنِي وَأَخَذَ مِنِّي وَفِي مُبتَدِعٍ؛ فَيُغتَابُ بِهَا لِلتَّحذيرِ مِنْ عِشْرَتِهِ. قَال بَعْضُهُمْ وَفِي مُخْبِرٍ عَنْ نَفْسِهِ بِزِنًا وَفَوَاحِشَ عَلَى سَبِيلِ الإِعْجَابِ؛ فَيُغْتَابُ بِمَا تَجَاهَرَ بِهِ. وَعَلَيهِ حُمِلَ حَدِيثُ:"لَا غِيبَةَ فِي فَاسِقٍ"، وَغِيبَةُ حَرْبِيٍّ، وَتَارِكُ صَلَاةٍ، وَالْكَذِبُ صَغِيرَةٌ إِلا فِي شَهَادَةِ زُورٍ، وَكَذِب عَلَى نَبِيٍّ أَوْ عِنْدَ ظَالِمٍ، وَرَميِ فِتَنٍ فَكَبِيرَةٌ. قَال أَحْمَدُ: وَيُعْرَفُ الْكذَّابُ بِخُلْفِ المَوَاعِيدِ، وَيَجِبُ كِذْبٌ لِتَخلِيصِ مَعصُومٍ مِنْ قَتلٍ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَوْ كَانَ المَقصُودُ وَاجِبًا، وَيُبَاحُ لإِصلَاحٍ وَحَرْبٍ وَزَوْجَةٍ وَكُلُّ مَقْصودٍ مَحْمُودٍ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيهِ إلَّا بِهِ، وَالصَّغَائِرُ كَتَجَسُّسٍ وَسَبٍّ بِغَيرِ قَذْفٍ وَنَظَرٍ مُحَرَّمٍ وَاستِمَاعِ كَلَامِ أَجنَبِيَّةٍ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ آلَةِ لَهْوٍ وتَحْرُمُ اتِّخَاذًا وَاستِعمَالًا وَصِنَاعَةً فَلَا تُقبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ بِفِعلٍ مِمَّا مَرَّ كَزَانٍ وَدَيُّوثٍ أَوْ بِاعتِقَادٍ كَمُقَلِّدٍ فِي خَلقِ القُرآنِ أَوْ فِي نَفْيِ الرُّؤْيَةِ أَوْ فِي الرَّفْضِ أَوْ

(1) قوله: "وتطير" سقطت من (ج).

ص: 637

التَّجَهُّم وَنَحوَهُ قَال الْمَجدُ أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ تَدَيُّنًا (1) وَيَكفُرُ مُجْتَهِدُهُم الدَّاعِيَة وَعَامَّتُهُم فَسَقَةٌ كَعَامَّةِ أَهلِ الكِتَابِ كُفَّارٌ مَعَ جَهْلِهِمْ وَذَكَرَ ابنُ حَامِدٍ أَنَّ قَدَرِيَّةَ أَهلِ الأثرِ كَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالأَصَمِّ مُبتَدِعَةٌ، وَاختَارَ الشَّيخُ تِقَي الدِّينِ لَا يَفْسُقُ أَحَدٌ وَلَا شَهَادَةُ قَاذِفٍ، حُدَّ أَوْ لَا حتَّى يَتُوبَ وَتَوْبَتُهُ تَكذِيبُهُ نَفْسَهُ، وَلَوْ كَانَ صَادِقًا، فَيَقُولُ: كَذَبْتُ فِيمَا قُلتُ، وَالقَاذِفُ بِالشَتمِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَرِوَايَتُهُ قَال الزَّركَشِيُّ: وَفُتْيَاهُ حتَّى يَتُوبَ، وَالشَّاهِدُ بِالزِّنَا إذا لَم تَكمُل البَيِّنَةُ تُقبَلُ رِوَايَتُهُ دُونَ شَهَادَتِهِ، وَتَوبَةُ غَيرِهِ نَدَمٌ وَإِقلَاعٌ وَعَزمٌ أَن لَا يَعُودَ وَإِنْ كَانَ بِتَركِ وَاجِب فَلَا بُدَّ مِنْ فِعلِهِ وَيُسَارعُ وَيُعتَبَرُ رَدُّ مَظلِمَةٍ أَوْ يَستَحِلُّهُ وَيُمْهَلُ مُعْسِرٌ، وَتُرَدُّ لِبَيتِ المَالِ حَيثُ لَا وَارِثَ ويعتَرِفُ مُبتَدِعٌ، وَيَعتَقِدُ الحَقَّ وَلَا تَصِحُّ التَّوبَةُ مُعَلَّقَةً وَلَا يُشتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِن نَحو قَذفٍ وَغِيبَةٍ إعلَامُهُ وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ بل قال القَاضِي وَالشَّيخُ عَبدُ القَادِرِ يَحرُمُ إعلَامُهُ ومَن تَتَبَّعَ الرُّخْصَ بِلَا حُكمِ حَاكِمٍ؛ فَسَقَ. قَال ابنُ عَبدِ البَرِّ إجمَاعًا قَال أَحْمَدُ: لَوْ عَمِلَ بِقَولِ أَهلِ الكُوفَةَ فِي النَّبِيذِ وَأَهلِ المَدِينَةِ فِي السَّمَاعِ -يَعْنِي الغِنَاءَ- وَأَهْلِ مَكَّةَ فِي المِتْعَةِ لَكَانَ فَاسِقًا. قَال القَرَافيُّ المَالِكِيُّ: وَلَا نُرِيدُ بِالرُّخَصِ مَا فِيهِ سُهُولَةٌ عَلَى المُكَلَّفِ، بَل مَا ضَعُفَ مُدرِكُهُ بِحَيثُ يُنْقَضُ فِيهِ الحُكمُ، وَهُوَ مَا خَالفَ الإِجمَاعَ أَوْ النَّصَّ أَوْ القِيَاسَ الْجَلِيَّ، أَوْ الْقَوَاعِدَ انتَهَى، وَهُوَ حَسَنٌ (2) وَمَنْ أَتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا وَليٍّ أَوْ بِنتَهُ مِنْ زِنَا أَوْ شَرِبَ مِنْ نَبيذٍ مَا لَا يُسكِرُ أَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ قَادِرًا إنْ اعتَقَدَ تَحرِيمَهُ رُدَّت وإن تَأَوَّلَ أَو قَلَّدَ فَلَا (3).

(1) من قوله: "قال المجد

تدينا" ساقط من (ج).

(2)

من قوله: "قال القرافي .... وهو حسن" ساقط من (ج).

(3)

في (ب): "وإن تأول فلا".

ص: 638

الثَّاني: استِعمَالُ المُرُوءَةَ بِفِعلِ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ وَيَتْرُكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ فَلَا شَهَادَةَ لِمُصَافَعٍ وَمُتَمَسخِرٍ وَرَقَّاصٍ وَمُشَعبِذٍ وَمُغَنٍّ، وَكُرِهَ بِلَا آلَةِ غِنَاءٍ وَاخْتَارَ الأَكثَرُ يَحرُمُ بَلْ ادَّعَى القَاضِي عِيَاضٌ الإِجمَاعَ عَلَى كُفْرِ مُستَحِلِّه، وَفِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ رَفْعُ صَوتٍ بِشِعْرٍ عَلَى نَحو مَخْصُوصٍ، وَاسْتِمَاعُهُ وَلَا تَطْفِيلٍ (1) وَمُتَزَيٍّ بِزِيٍّ يُسخَرُ مِنْهُ وَلَا لِشَاعِرٍ (2) يُفَرِّطُ فِي مَدحٍ بِإِعْطَاءٍ، وَفِي ذَمٍّ بِمَنْعٍ أَوْ يُشَبِّبُ بِمَدْحٍ خَمرًا أَوْ بِمُرْدٍ أَوْ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنةٍ مُحَرَّمَةٍ، ويفْسُقُ بِذَلِكَ، وَلَا تَحرُمُ رِوَايَتُهُ وَلَا لِلَاعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ غَيرِ مُقَلِّدٍ كَمَعَ عِوَضٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا، أَوْ بِنَرْدٍ وبحرُمَانِ أَوْ لَاعِب بِكُلِّ مَا فِيهِ دَنَاءَةٌ حتَّى بِأُرْجُوحَةٍ أوْ رَفْعِ ثَقِيلٍ، وَتَحْرُمُ مُخَاطَرَتُهُ بِنَفْسِهِ فِيهِ فِي ثِقَافٍ أَوْ بِحَمَامٍ طَيَّارَةٍ وَلَا لِمُسْتَرْعِيهَا مِنْ الْمَزَارعِ أَوْ لِصَيدٍ بِهَا حَمَامَ غَيرِهِ، وَيُبَاحُ اقتِنَاؤُهَا لِلأُنسِ بِصَوْتِهَا وَاستِفْرَاخِهَا وَحَملِ كُتُبٍ، وَيُكْرَهُ (3) حَبسُ طَيرٍ لِنَغْمَتِهِ، وَلَا لِمَنْ يَأْكُلُ بِالسُّوقِ لَا يِسَيِرًا كَلُقمَةٍ وَتُفَّاحَةٍ وَلَا لِمَنْ يَمُدُّ رِجْلَيهِ بِمَجْمَعِ النَّاسِ، أَوْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا الْعَادَةُ تَغْطِيَتُهُ كَصَدرِهِ وظَهْرِهِ، أَوْ يُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَةِ أَهلِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ يُخَاطِبهُمَا بِفَاحِشٍ بَينَ النّاسِ أَوْ يَدْخُلُ الحَمَّامَ بِلَا مِئْزَرٍ أَوْ يَنَامُ بَين جَالِسِينَ أَوْ يَخْرُجُ عَنْ مُسْتَوَى الجُلوسِ بِلا عُذْرٍ أَوْ يُحْكِي المُضحِكَاتِ أَوْ يَتَعَاطَى مَا فِيهِ سُخْفٌ وَدَنَاءَةٌ وَتَحْرُمُ مُحَاكَاةُ النَّاسِ لِلضَّحِكِ (4) وَيُعَزَّرُ هُوَ وَمَنْ يَأمُرْهُ.

(1) في (ب): "ولا لطفيلي".

(2)

في (ج): "ولشاعر".

(3)

في (ج): "ويحرم".

(4)

في (ج): "المضحك".

ص: 639

فَصْلٌ

وَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ بِأَنْ بَلَغَ صَغِيرٌ، أَوْ عَقَلَ مَجْنُونٌ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَوْ تَابَ فَاسِقٌ، قُبِلَتْ شهَادَتُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَبَرُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ وَلَا الحُرِّيَّةِ فَتُقْبَلُ شهَادَةُ عَبدٍ وَأَمَةٍ فِي كُلِّ مَا يُقْبَلُ فِيهِ حُرٌّ وَحُرَّة وَمَتَى تَعَيَّنَتْ عَلَيهِ حَرُمَ مَنْعُهُ وَلَا كَونُ صِنَاعَتِهِ غَيرَ دَنِيئَةٍ فَتُقْبَلُ شهَادَةُ حَجَّامٍ وَحَدَّادٍ وَزَبَّالٍ وَقَمَّامٍ وَكَنَّاسٍ وَكَبَاشٍّ وَقَرَّادٍ وَدَبَّابٍ وَنَفَّاطٍ وَنَخَّالٍ وَصَبَّاغٍ وَدَبَّاغٍ وَجَمَّالٍ وَجَزَّارٍ وَكَسَاحٍّ وَحَائِكٍ وَحَارِسٍ وَصَائِغٍ (1) وَمَكَّارٍ وَقَيِّمٍ إذا حَسُنَت طَرِيقَتُهُم وَكَذَا مَنْ لَبِسَ غَيرَ زِيِّ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ، أَوْ زِيِّهِ المُعْتَادِ بِلَا عُذْرٍ وَتُقبَلُ شَهَادَةُ وَلَدُ زِنًا حتَّى بِهِ وبَدَويٍّ عَلَى قَرَويٍّ وَأَعْمَى بِمَا سَمِعَ إذا تَيَقَّنَ الصَّوتَ وَبِالاستِفَاضَةِ وَبِمَرئِياتٍ تَحَمَّلَهَا قَبْلَ عَمَاهُ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَشْهُودَ عَلَيهِ إلَّا بِعَينِهِ إذا وَصَفَهُ لِلْحَاكِمِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَت رُؤْيَةُ مَشْهُودٍ لَهُ أَوْ عَلَيهِ أَوْ بِهِ لِمَوْتٍ أَوْ غَيبَةٍ وَالأَصَمُّ كَسَمِيعٍ فِيمَا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ قَبلَ صَمَمِهِ وَمَنْ شَهِدَ (2) بِحَقٍّ عِنْدَ حَاكِمٍ ثُمَّ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ صُمَّ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ؛ لَمْ يُمْنَعْ الحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ مِنْ كُفرٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ تُهمَةٍ كَتَزْويجٍ قَبْلَ الْحُكْمِ؛ مَنَعَهُ غَيرُ عَدَاوَةٍ ابْتَدَأَهَا مَشْهُودٌ عَلَيهِ بأَنْ قَذَفَ الْبَيِّنَةَ أَوْ قَاوَلَهَا عِنْدَ الْحُكُومَةِ وبَعْدَ الْحُكْمِ يُسْتَوْفَى مَالٌ لأَحَدٍ (3) مُطْلَقًا وَلَا قَوَدَ وَتُقبَلُ شَهَادَةُ الشَّخْصِ عَلَى

(1) في (ب): "وصانع".

(2)

في (ج): "شهد عليه".

(3)

في (ج): "لأحدهما".

ص: 640

فِعْلِ نَفْسِهِ كَحَاكِمٍ عَلَى حُكمِهِ بَعْدَ عَزْلٍ وَقَاسِمٍ وَمُرْضِعَةٍ عَلَى قِسْمَتِهِ وإرضَاعِهَا، وَلَوْ بِأُجرَةٍ.

* * *

ص: 641