المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الثاني عشر - فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - جـ ٧

[عبد السلام العامر]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الأيمان والنذور

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌باب النذر

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌باب القضاء

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌باب الصيد

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌باب الأضاحي

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌كتاب الأشربة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌كتاب اللباس

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌كتاب الجهاد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌كتاب العتق

- ‌ باب

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب بيع المدبّر

- ‌الحديث الثالث

الفصل: ‌الحديث الثاني عشر

‌الحديث الثاني عشر

372 -

عن كعب بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسولَ الله إنّ من توبتي أنْ أنْخَلِع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَمسِك عليك بعضَ مالِك، فهو خيرٌ لك. (1)

قوله: (عن كعب بن مالكٍ)(2)

قوله: (قلت: يا رسولَ الله إنّ من توبتي) أي: الحديث الطّويل في قصّة تخلّفه في غزوة تبوك ، ونَهْي النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن كلامِه وكلامِ رفيقَيه.

(1) أخرجه البخاري (2606 ، 4156 ، 4399 ، 6312) ومسلم (2769) من طرق عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عبد الله بن كعب عن كعب بن مالك رضي الله عنه.

(2)

ابن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلِمة، بكسر اللام، أبو عبد اللَّه الأنصاري السّلمي بفتحتين، ويقال أبو بشير ، ويقال أبو عبد الرحمن.

روى البغويّ عن إسماعيل من ولد كعب بن مالك، قال: كانت كنية كعب بن مالك في الجاهلية أبا بشير، فكنَّاه النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا عبد اللَّه. ولم يكن لمالكٍ ولد غير كعب الشاعر المشهور، وشهد العقبة وبايع بها ، وتخلّف عن بدر ، وشهد أُحداً وما بعدها، وتخلّف في تبوك، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم.

وقال ابن سيرين: قال كعب بن مالك بيتين كانا سبب إسلام دوس، وهما:

قضينا من تهامة كلّ وتر

وخيبر ثمّ أغمدنا السّيوفا

تخبّرنا ولو نطقت لقالت قواطعهنّ دوساً أو ثقيفا

فلمَّا بلغ ذلك دوساً قالوا: خذوا لأنفسكم، لا ينزل بكم ما نزل بثقيف.

قال ابن حبّان: مات أيام قتل علي بن أبي طالب. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ذهب بصره في خلافة معاوية ، وقال البغويّ: بلغني أنه مات بالشام في خلافة معاوية. الإصابة بتجوز.

ص: 123

وعند ابن مردويه من وجه آخر عن كعب بن مالك: لَمَّا نزلت توبتي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقبَّلت يده وركبته.

قوله: (أن أنخلع) بنونٍ وخاءٍ معجمةٍ. أي: أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه.

قوله: (صدقةً) هو مصدر في موضع الحال. أي: متصدّقاً، أو ضمّن أنخلع معنى أتصدّق ، وهو مصدر أيضاً.

قوله: (أمسك عليك بعضَ مالك ، فهو خير لك) زاد أبو داود عن أحمد بن صالح (1) عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب " فقلت: إنّي أمسك سهمي الذي بخيبر ". وهو عند البخاري من وجه آخر عن ابن شهاب.

ووقع في رواية ابن إسحاق عن الزّهريّ بهذا السّند عند أبي داود بلفظ: إنّ من توبتي أن أخرج من مالي كلّه لله ورسوله صدقةً، قال: لا، قلت: فنصفه؟، قال: لا، قلت: فثلثه؟ قال: نعم، قلت: فإنّي أمسك سهمي الذي بخيبر.

وأخرج من طريق ابن عيينة عن الزّهريّ عن ابن كعب بن مالك عن أبيه ، أنّه قال للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. وفيه. وإنّي أنخلع من مالي كلّه صدقة، قال: يجزي عنك الثّلث. وفي حديث أبي لبابة عند أحمد وأبي داود نحوه.

وقد اختلف السّلف فيمن نذر أن يتصدّق بجميع ماله على عشرة

(1) وهو شيخ البخاري في هذا الحديث.

ص: 124

مذاهب.

القول الأول: قال مالك: يلزمه الثّلث بهذا الحديث.

ونوزع. في أنّ كعب بن مالك لَم يصرّح بلفظ النّذر ولا بمعناه، بل يحتمل أنّه نجّز النّذر، ويحتمل أن يكون أراده فاستأذن، والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهرٍ في صدور النّذر منه، وإنّما الظّاهر أنّه أراد أن يؤكّد أمر توبته بالتّصدّق بجميع ماله شكراً لله تعالى على ما أنعم به عليه.

وقال الفاكهانيّ في شرح العمدة: كان الأولى بكعبٍ أن يستشير ولا يستبدّ برأيه، لكن كأنّه قامت عنده حالٌ لفرحه بتوبته. ظهر له فيها أنّ التّصدّق بجميع ماله مستحقٌّ عليه في الشّكر. فأورد الاستشارة بصيغة الجزم. انتهى

وكأنّه أراد أنّه استبدّ برأيه في كونه جزم بأنّ من توبته أن ينخلع من جميع ماله إلَّا أنّه نجّز ذلك.

وقال ابن المنير: لَم يبتّ كعب الانخلاع بل استشار. هل يفعل أو لا؟.

قلت: ويحتمل أن يكون استفهم وحذفت أداة الاستفهام، ومن ثَمّ كان الرّاجح عند الكثير من العلماء وجوب الوفاء لمن التزم أن يتصدّق بجميع ماله إلَّا إذا كان على سبيل القربة.

القول الثاني: إن كان مليّاً لزمه، وإن كان فقيراً فعليه كفّارة يمين، وهذا قول الليث.

ص: 125

القول الثالث: عن ابن وهب. كقول الليث. وزاد: وإن كان متوسّطاً يخرج قدر زكاة ماله.

القول الرابع: عن أبي حنيفة. يخرج قدر زكاة ماله بغير تفصيل ، وهو قول ربيعة

القول الخامس: عن الشّعبيّ وابن أبي لبابة. لا يلزم شيء أصلاً.

القول السادس: عن قتادة. يلزم الغنيّ العشر والمتوسّط السّبع والمملق الخمس.

القول السابع: يلزم الكلّ إلَّا في نذر اللجاج فكفّارته يمين.

القول الثامن: عن سحنونٍ يلزمه أن يخرج ما لا يضرّ به.

القول التاسع: عن الثّوريّ والأوزاعيّ وجماعة. يلزمه كفّارة يمين بغير تفصيل.

القول العاشر: عن النّخعيّ يلزمه الكلّ بغير تفصيل.

وإذا تقرّر ذلك فمناسبة حديث كعب لترجمة البخاري " باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة " أنّ معنى التّرجمة أنّ من أهدى أو تصدّق بجميع ماله إذا تاب من ذنب ، أو إذا نذر. هل ينفذ ذلك إذا نجّزه أو علقه؟.

وقصّة كعب منطبقة على الأوّل - وهو التّنجيز - لكن لَم يصدر منه تنجيزٌ كما تقرّر، وإنّما استشار فأشير عليه بإمساك البعض فيكون الأولى لمن أراد أن ينجز التّصدّق بجميع ماله أو يعلقه أن يمسك بعضه، ولا يلزم من ذلك أنّه لو نجّزه لَم ينفذ.

ص: 126

أمّا التّصدّق بجميع المال فيختلف باختلاف الأحوال.

الحال الأولى: من كان قويّاً على ذلك يعلم من نفسه الصّبر لَم يمنع. وعليه يتنزّل فعل أبي بكر الصّدّيق وإيثار الأنصار على أنفسهم المهاجرين ولو كان بهم خصاصةٌ.

الحال الثانية: من لَم يكن كذلك فلا. وعليه يتنزّل " لا صدقة إلَّا عن ظهر غنىً " وفي لفظ " أفضل الصّدقة ما كان عن ظهر غنىً "(1)

قال ابن دقيق العيد: في حديث كعب أنّ للصّدقة أثراً في محو الذّنوب. ومن ثَمّ شرعت الكفّارة الماليّة.

ونازعه الفاكهانيّ فقال: التّوبة تجبّ ما قبلها، وظاهر حال كعب أنّه أراد فعل ذلك على جهة الشّكر.

قلت: مراد الشّيخ أنّه يؤخذ من قول كعب " إنّ من توبتي .. إلخ " أنّ للصّدقة أثراً في قبول التّوبة التي يتحقّق بحصولها محو الذّنوب، والحجّة فيه تقرير النّبيّ صلى الله عليه وسلم له على القول المذكور.

ويؤخذ منها جواز وقف المشاع، وشاهده قوله " أمسك عليك بعض مالك " فإنّه ظاهر في أمره بإخراج بعض ماله وإمساك بعض ماله من غير تفصيل بين أن يكون مقسوماً أو مشاعاً، فيحتاج من منع

(1) أخرجه البخاري (1361) ومواضع أخرى ، ومسلم (1034) من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه.

أما لفظ " لا صدقة إلَّا .. " فأخرجه الإمام أحمد (7155) من طريق عطاء عن أبي هريرة به. وأخرجه البخاري (1428) من جه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ حديث حكيم بن حزام.

ص: 127

وقف المشاع إلى دليل المنع.

والمخالف فيه محمّد بن الحسن ، لكن خصّ المنع بما يمكن قسمته.

واحتجّ له الجوريّ - بضمّ الجيم - وهو من الشّافعيّة: بأنّ القسمة بيع ، وبيع الوقف لا يجوز.

وتعقّب: بأنّ القسمة إفراز ، فلا محذور. والله أعلم.

ص: 128