الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السادس
378 -
عن ابن عباسٍ رضي الله عنه ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لو يُعطى الناس بدعواهم، لادّعى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالَهم، ولكن اليمين على المُدّعى عليه. (1)
قوله: (ولكن اليمين على الْمدّعى عليه) أخرجه البخاري ومسلم مختصراً من طريق نافع بن عمر الجمحيّ عن ابن أبي مُلَيْكة عن ابن عباس ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدّعى عليه.
وأخرجه البخاري من طريق ابن جريجٍ عن ابن أبي مُلَيْكة. مثله، وذكر فيه قصّة المرأتين اللتين ادّعت إحداهما على الأخرى أنّها جرحَتْها (2).
وقد أخرجه الطّبرانيّ من رواية سفيان عن نافع بن عمر (3) بلفظ " البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه " وقال: لَم يروه عن
(1) أخرجه البخاري (4277) ومسلم (1711) من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنه به. واللفظ لمسلم. وذكر البخاري سبب الحديث. كما سيذكر الشارح.
وأخرجه البخاري (2379 ، 2524) ومسلم (1711) من طريق نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة به مختصراً.
(2)
وتمامه " فادَّعت على الأخرى، فرُفع إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يُعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم، ذكّروها بالله ، واقرءوا عليها:{إن الذين يشترون بعهد الله} [آل عمران: 77] فذكّروها فاعترفت، فقال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: اليمين على المدعى عليه.
(3)
وقع في المطبوع. نافع عن ابن عمر وهو خطأ.
سفيان إلَّا الفريابيّ.
وأخرجه الإسماعيليّ من رواية ابن جريجٍ بلفظ " ولكنّ البيّنة على الطّالب واليمين على المطلوب ".
وأخرجه البيهقيّ من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن جريجٍ وعثمان بن الأسود عن ابن أبي مُلَيْكة ، قال: كنت قاضياً لابن الزّبير على الطّائف، فذكر قصّة المرأتين، فكتبت إلى ابن عبّاس، فكتب إليّ: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو يعطى النّاس بدعواهم لادّعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر.
وهذه الزّيادة ليست في الصّحيحين، وإسنادها حسن.
وقد بيّن صلى الله عليه وسلم الحكمة في كون البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: لو يُعطى النّاس بدعواهم لادّعى ناس دماء رجال وأموالهم.
وقال العلماء: الحكمة في ذلك لأنّ جانب المدّعي ضعيف ، لأنّه يقول خلاف الظّاهر فكلف الحجّة القويّة وهي البيّنة ، لأنّها لا تجلب لنفسها نفعاً ولا تدفع عنها ضرراً فيقوى بها ضعف المدّعي، وجانب المدّعى عليه قويّ ، لأنّ الأصل فراغ في ذمّته فاكتفي منه باليمين وهي حجّة ضعيفة ، لأنّ الحالف يجلب لنفسه النّفع ويدفع الضّرر ، فكان ذلك في غاية الحكمة.
واختلف الفقهاء في تعريف المدّعي والمدّعى عليه، والمشهور فيه تعريفان:
الأوّل: المدّعي من يخالف قوله الظّاهر والمدّعى عليه بخلافه.
الثّاني: مَن إذا سكت تُرك وسكوته ، والمدّعى عليه من لا يخلى إذا سكت.
والأوّل أشهر، والثّاني أسلم.
وقد أُورد على الأوّل بأنّ المودع إذا ادّعى الرّدّ أو التّلف فإنّ دعواه تخالف الظّاهر، ومع ذلك فالقول قوله. وقيل: في تعريفهما: غير ذلك.
القول الأول: استدل بقوله " اليمين على المدّعى عليه " للجمهور بحمله على عمومه في حقّ كلّ واحد. سواء كان بين المدّعي والمدّعى عليه ، اختلاط أم لا.
القول الثاني: عن مالك: لا تتوجّه اليمين إلَّا على مَن بينه وبين المدّعي اختلاط ، لئلا يبتذل أهلُ السّفه أهلَ الفضل بتحليفهم مراراً.
القول الثالث: قريبٌ من مذهب مالك. قول الإصطخريّ من الشّافعيّة: إنّ قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدّعي لَم يُلتفت إلى دعواه.
واستُدل بقوله " لادّعى ناس دماء ناس وأموالهم " على إبطال قول المالكيّة في التّدمية، ووجه الدّلالة تسويته صلى الله عليه وسلم بين الدّماء والأموال.
وأجيب: بأنّهم لَم يسندوا القصاص مثلاً إلى قول المدّعي بل للقسامة، فيكون قوله ذلك لوثاً يقوّي جانب المدّعي في بداءته بالأيمان.
تكميل:
ذهب الشّافعيّ والجمهور: إلى القول بعموم ذلك في الأموال والحدود والنّكاح ونحوه.
واستثنى مالك: النّكاح والطّلاق والعتاق والفدية ، فقال: لا يجب في شيء منها اليمين حتّى يقيم المدّعي البيّنة ولو شاهداً واحداً.
وخصّ الكوفيّون: اليمين على المدّعى عليه في الأموال دون الحدود.