المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث السادس عشر - فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - جـ ٧

[عبد السلام العامر]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الأيمان والنذور

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌باب النذر

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌باب القضاء

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌باب الصيد

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌باب الأضاحي

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌كتاب الأشربة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌كتاب اللباس

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌كتاب الجهاد

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌كتاب العتق

- ‌ باب

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب بيع المدبّر

- ‌الحديث الثالث

الفصل: ‌الحديث السادس عشر

‌الحديث السادس عشر

419 -

عن ابن عمر رضي الله عنه ، قال: عُرضتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ، وأنا ابن أربع عشرة سنةً، فلم يجزني في المقاتلة، وعُرضتُ عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. (1)

قوله: (عُرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ، وأنا ابن أربع عشرة سنةً، فلم يُجزْني) بضم أوله من الإجازة ، وعرض الجيش اختبار أحوالهم قبل مباشرة القتال للنّظر في هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك.

وفي رواية مسلم " عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة " ، وفي رواية ابن إدريس وغيره عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عند مسلم " فاستصغرني ".

وللبخاري من رواية أبي أسامة عن عبيد الله ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحدٍ، وهو ابن أربع عشرة سنةً فلم يجزني ، ثمّ عرضني يوم الخندق. فيه التفات أو تجريد إذ كان السّياق يقتضي أن يقول فلم يجزه ، لكنّه التفت، أو جرّد من نفسه أوّلاً شخصاً فعبّر عنه بالماضي ثمّ التفت فقال:" عرضني ".

ووقع في رواية يحيى القطّان عن عبيد الله بن عمر في البخاري "

(1) أخرجه البخاري (2521 ، 3871) ومسلم (1868) من طرق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه.

ص: 556

فلم يجزه ".

قوله: (وعُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني). أي: أمضاه وأذن له في القتال.

وقال الكرمانيّ: أجازه من الإجازة ، وهي الأنفال ، أي: أسهم له.

قلت: والأوّل أولى.

ويردّ الثّاني هنا ، أنّه لَم يكن في غزوة الخندق غنيمةٌ يحصل منها نفلٌ.

وفي حديث أبي واقدٍ الليثيّ: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض الغلمان وهو يحفر الخندق، فأجاز من أجاز وردّ من ردّ إلى الذّراريّ.

فهذا يوضّح أنّ المراد بالإجازة الإمضاء للقتال، لأنّ ذلك كان في مبدأ الأمر قبل حصول الغنيمة أن لو حصلت غنيمةٌ، والله أعلم.

ولَم تختلف الرّواة عن عبيد الله بن عمر في ذلك وهو الاقتصار على ذكر أُحدٍ والخندق، وكذا أخرجه ابن حبّان من طريق مالك عن نافع.

وأخرجه ابن سعد في " الطّبقات " عن يزيد بن هارون عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر. فزاد فيه ذكر بدر. ولفظه " عُرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة فردّني، وعرضت عليه يوم أحد ". الحديث.

قال ابن سعد: قال يزيد بن هارون: ينبغي أن يكون في الخندق ابن ستّ عشرة سنة. انتهى

وهو أقدم من نعرفه استشكل قول ابن عمر هذا، وإنّما بناه على قول ابن إسحاق، وأكثر أهل السّير: أنّ الخندق كانت في سنة خمس

ص: 557

من الهجرة وإن اختلفوا في تعيين شهرها.

واتّفقوا على أنّ أُحداً كانت في شوّال سنة ثلاث، وإذا كان كذلك جاء ما قال يزيد أنّه يكون حينئذٍ ابن ستّ عشرة سنة.

لكنّ البخاريّ جنح إلى قول موسى بن عقبة في " المغازي " ، أنّ الخندق كانت في شوّال سنة أربع.

وقد روى يعقوب بن سفيان في " تاريخه " ، ومن طريقه البيهقيّ عن عروة نحو قول موسى بن عقبة، وعن مالك الجزم بذلك، وعلى هذا لا إشكال.

لكن اتّفق أهل المغازي على أنّ المشركين لَمَّا توجّهوا في أحد نادوا المسلمين: موعدكم العام المقبل بدر، وأنّه صلى الله عليه وسلم خرج إليها من السّنة المقبلة في شوّال فلم يجد بها أحداً، وهذه هي التي تسمّى " بدر الموعد " ولَم يقع بها قتال.

فتعيّن ما قال ابن إسحاق: إنّ الخندق كانت في سنة خمس ، فيحتاج حينئذٍ إلى الجواب عن الإشكال.

وقد أجاب عنه البيهقيّ وغيره: بأنّ قول ابن عمر " عرضت يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة " أي: دخلت فيها، وأنّ قوله:" عرضت يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة ". أي: تجاوزتها. فألغى الكسر في الأولى وجبره في الثّانية، وهو شائع مسموع في كلامهم، وبه يرتفع الإشكال المذكور. وهو أولى من التّرجيح. والله أعلم.

تنبيهان:

ص: 558

الأوّل: زعم ابن التّين: أنّه ورد في بعض الرّوايات أنّ عرض ابن عمر كان ببدرٍ فلم يجزه ثمّ بأحدٍ فأجازه.

قال: وفي رواية عرض يوم أحد وهو ابن ثلاث عشرة فلم يجزه وعرض يوم الخندق وهو ابن أربع عشرة سنة فأجازه. انتهى

ولا وجود لذلك، وإنّما وجد ما أشرت إليه عن ابن سعد. أخرجه البيهقيّ من وجه آخر عن أبي معشر، وأبو معشر مع ضعفه لا يخالف ما زاده من ذكر بدر ما رواه الثّقات ، بل يوافقهم.

الثّاني: زعم ابن ناصر. أنّه وقع في الجمع للحميديّ هنا " يوم الفتح " بدل يوم الخندق.

قال ابن ناصر: والسّابق إلى ذلك ابن مسعود أو خَلَفٌ فتبعه شيخنا ، ولَم يتدبّره، والصّواب " يوم الخندق " في جميع الرّوايات.

وتلقّى ذلك ابن الجوزيّ عن ابن ناصر ، وبالغ في التّشنيع على من وهم في ذلك، وكان الأولى ترك ذلك ، فإنّ الغلط لا يسلم منه كثيراً أحدٌ.

تكميل: زاد الشيخان. قال نافعٌ: فقدِمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفةٌ، فحدّثته هذا الحديث ، فقال: إنّ هذا لحدٌّ بين الصّغير والكبير، وكتب إلى عمّاله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة ".

زاد مسلم " ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال.

وقوله: " أن يفرضوا " أي: يقدّروا لهم رزقاً في ديوان الجند. وكانوا يفرّقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء، وهو الرّزق الذي

ص: 559

يجمع في بيت المال ويفرّق على مستحقّيه.

واختلف العلماء في أقلّ سنّ تحيض فيه المرأة ويحتلم فيه الرّجل، وهل تنحصر العلامات في ذلك أم لا؟.

وفي السّنّ الذي إذا جاوزه الغلام ولَم يحتلم ، والمرأة ولَم تحض يحكم حينئذٍ بالبلوغ؟.

فاعتبر مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور الإنبات، إلَّا أنّ مالكاً لا يقيم به الحدّ للشّبهة، واعتبره الشّافعيّ في الكافر، واختلف قوله في المسلم.

وقال أبو حنيفة: سنّ البلوغ تسع عشرة أو ثمان عشرة للغلام ، وسبع عشرة للجارية.

وقال أكثر المالكيّة: حدّه فيهما سبع عشرة أو ثمان عشرة.

وقال الشّافعيّ وأحمد وابن وهب والجمهور: حدّه فيهما استكمال خمس عشرة سنة على ما في حديث ابن عمر في هذا الباب ، فتجرى عليه أحكام البالغين. وإن لَم يحتلم، فيُكَلَّف بالعبادات وإقامة الحدود، ويستحقّ سهم الغنيمة، ويقتل إن كان حربيّاً، ويفكّ عنه الحجر إن أونس رشده وغير ذلك من الأحكام. وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز ، وأقرّه عليه راوية نافع.

وأجاب الطّحاويّ وابن القصّار وغيرهما ممّن لَم يأخذ به: بأنّ الإجازة المذكورة جاء التّصريح بأنّها كانت في القتال، وذلك يتعلق بالقوّة والجلد.

ص: 560

وأجاب بعض المالكيّة: بأنّها واقعة عين فلا عموم لها، ويحتمل: أن يكون صادف أنّه كان عند تلك السّنّ قد احتلم فلذلك أجازه.

وتجاسر بعضهم فقال: إنّما ردّه لضعفه لا لسنّه، وإنّما أجازه لقوّته لا لبلوغه.

ويردّ على ذلك. ما أخرجه عبد الرّزّاق عن ابن جريجٍ، ورواه أبو عوانة وابن حبّان في " صحيحَيهما " من وجه آخر عن ابن جريجٍ أخبرني نافع. فذكر هذا الحديث بلفظ " عُرضت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فلم يجزني ، ولَم يَرَنِي بلغت "

وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها، لجلالة ابن جريجٍ وتقدّمه على غيره في حديث نافع، وقد صرّح فيها بالتّحديث فانتفى ما يخشى من تدليسه، وقد نصَّ فيها لفظ ابن عمر بقوله:" ولَم يرني بلغت " ، وابن عمر أعلم بما روى من غيره ، ولا سيّما في قصّة تتعلق به.

وفي الحديث: أنّ الإمام يستعرض من يخرج معه للقتال قبل أن تقع الحرب ، فمن وجده أهلاً استصحبه وإلَّا ردّه، وقد وقع ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد وغيرهما.

وعند المالكيّة والحنفيّة: لا تتوقّف الإجازة للقتال على البلوغ، بل للإمام أن يجيز من الصّبيان من فيه قوّة ونجدة، فربّ مراهق أقوى من بالغ.

وحديث ابن عمر حجّة عليهم ، ولا سيّما الزّيادة التي ذكرتها عن ابن جريجٍ، والله أعلم.

ص: 561

تكملة: قال الله عز وجل: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} في هذه الآية تعليق الحكم ببلوعه الحلم، وقد أجمع العلماء على أنّ الاحتلام في الرّجال والنّساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام ، وهو إنزال الماء الدّافق سواء كان بجماعٍ أو غيره سواءٌ كان في اليقظة أو المنام.

وأجمعوا على أن لا أثر للجماع في المنام إلَّا مع الإنزال.

ص: 562