المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في استعمال الطيب عند الإحرام: - قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٢

[محمد بن علي بن آدم الأثيوبي]

فهرس الكتاب

- ‌لطائف هذا الإسناد:

- ‌شرح الحديث:

- ‌لطائف هذا الإسناد:

- ‌شرح الحديث:

- ‌شرح الأثر:

- ‌مسألتان تتعلّقان بهذا الأثر:

- ‌لطائف هذا الإسناد:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌لطائف هذا الإسناد:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌‌‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌شرح الأثر:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌(المسألة الأولى): في حدّ الغيبة لغةً، وشرعًا:

- ‌(المسألة الثانية): في حكم الغيبة:

- ‌(المسألة الرابعة): قد وردت أحاديث في فضل من ردّ عن عرض أخيه:

- ‌(المسألة الخامسة): في المواضع التي تباح فيها الغيبة:

- ‌[تنبيهات]:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌مسائل تتعلقّ بهذا الحديث:

- ‌(المسألة الأولى): في تخريجه:

- ‌(المسألة الثانية): في فوائده:

- ‌(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في استعمال الطيب عند الإحرام:

- ‌مسألتان تتعلّقان بالحديث المذكور:

- ‌(المسألة الأولى): في تخريجه:

- ‌(المسألة الثانية): في فوائده:

- ‌مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:

- ‌(المسألة الأولى): في تخريجه:

- ‌(المسألة الثانية): في فوائده:

- ‌مسائل تتعلّق بحديث جابر رضي الله عنه هذا:

- ‌(المسألة الأولى): في تخريجه:

- ‌(المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في أكل لحوم الخيل:

- ‌(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في أكل لحوم الحمر الأهليّة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجمالّي لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجمالّي لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:

- ‌إيضاح الشرح التفصيليّ لهذه الفقرة:

- ‌[تنبيهات]:

الفصل: ‌(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في استعمال الطيب عند الإحرام:

"المناسك " 1483 و 1484 و (الترمذيّ) في "الحجّ" 840 و 885 و"البيوع" 1219 و (النسائيّ) في "الغسل والتيمّم" 417 و 431 و"مناسك الحجّ" 2684 و 2685 و 2686 و 2687 و 2688 و 2689 و 2690 و 2691 و 2692 و (ابن ماجه) في "المناسك" 2917 و 2918 و 2919 و (أحمد) في "باقي مسند الأنصار" 22982 و 23004 و 23531 و 23607 و (الموطأ) في "الحجّ" 635 و (الدارميّ) في "المناسك"1733. والله تعالى أعلم.

(المسألة الثانية): في فوائده:

(منها): أَن فيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، وأنه لا بأس باستدامته بعد الإحرام، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهذا مذهب جماهير العلماء، وسيأتي بيان الخلاف في ذلك في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (ومنها): أن فيه دلالة لاستباحة الطيب بعد رمي جمرة العقبة والحلق، وقبل الطواف، وهذا مذهب كافة العلماء، إلا مالكا، فقد كرهه قبل طواف الإفاضة، وهو محجوج بهذا الحديث.

(ومنها): أن قولها: "لِحِلِّه" دليل على أنه حصل له تحلل، قال النوويّ رحمه الله تعالى: وفي الحج تحللان يحصلان بثلاثة أشياء: رمي جمرة العقبة، والحلقِ، وطواف الإفاضة مع سعيه، إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم، فإذا فعل الثلاثة حصل التحللان، وإذا فعل اثنين منهما حصل التحلل الأول، أَيَّ اثنين كانا، ويحل بالتحلل الأول جميع المحرمات، إلا الاستمتاع بالنساء، فإنه لا يحل إلا بالثاني، وقيل: يباح منهنّ غير الجماع بالتحلل الأول، وهو قول بعض الشافعيّة، وللشافعي قول: إنه لا يحل بالأول إلا اللبس، والحلق، وقلم الأظفار، والصواب ما سبق. والله أعلم. انتهى (1).

(ومنها): مشروعيّة خدمة المرأة زوجها، وهو الصواب من أقوال العلماء، وقد حقّقته بأدلته في محلّه من "شرح النسائيّ"، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في استعمال الطيب عند الإحرام:

ذهبت جماعة إلى جوازه، وبه قال خلائق من الصحابة، والتابعين، وجماهير المحدثين والفقهاء، منهم سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية، وعائشة، وأم حبيبة، وأبو حنيفة، والثوري، وأبو يوسف، وأحمد، وداود، وغيرهم.

وذهب آخرون إلى منعه، منهم: الزهري، ومالك، ومحمد بن الحسن، وحُكي

(1)"شرح مسلم" 8/ 99.

ص: 400

أيضًا عن جماعة من الصحابة والتابعين، قال القاضي عياض: وتأول هؤلاء حديث عائشة رضي الله عنها هذا على أنه تطيب، ثم اغتسل بعده، فذهب الطيب قبل الإحرام، ويؤيد هذا قولها في الرواية الأخرى:"طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند إحرامه، ثم طاف على نسائه، ثم أصبح محرما"، فظاهره أنه إنما تطيب لمباشرة نسائه، ثم زال بالغسل بعده، لا سيما وقد نُقِل أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى، ولا يبقى مع ذلك، ويكون قولها:"ثم أصبح يَنضَخُ طيبًا": أي قبل غسله، وقد ثبت في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان ذَريرة، وهي مما يُذهبه الغسل، قال: وقولها: "كأني أنظر إلى وَبِيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو محرم"، المراد به أثره، لا جرمه.

وقد تعقّبه النوويّ، وأجاد في ذلك، فقال: هذا كلام القاضي، ولا يُوافَق عليه، بل الصواب ما قاله الجمهور: إن الطيب مستحب للإحرام؛ لقولها: "طيبته لحرمه"، وهذا ظاهر في أن الطيب للإحرام لا للنساء، ويَعضِده قولها:"كأني أنظر إلى وَبِيص الطيب"، والتأويل الذي قاله القاضي غير مقبول؛ لمخالفته الظاهر بلا دليل يحملنا عليه. انتهى كلام النوويّ.

وحاصله أن التطيّب للإحرام بما يَبقَى أثره بعد الإحرام جائز، كما هو مذهب الجمهور؛ لظاهر حديث عائشة رضي الله عنها هذا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

ثم ذكر المصنّف رحمه الله تعالى أيضًا مثالًا آخر؛ زيادة في الإلزام، فقال:

(وَرَوَى هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، إِذَا اعْتَكَفَ، يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ، وَأَنَا حَائِضٌ". فَرَوَاهَا بِعَيْنِهَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

(وَرَوَى هِشَامٌ) أي ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها (قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، إِذَا اعْتَكَفَ) أي جلس في المسجد للعبادة. قال في "المصباح": عَكَفَ على الشيء عُكُوفًا، وعَكْفًا، من باب بابي قعد، وضَرَبَ: لازمه، وواظبه. وقرىء بهما في السبعة في قوله تعالى:{يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} الآية [الأعراف: 138]. وعكفتُ الشيءَ أعكُفُهُ، وأعكِفُهُ: حبسته. ومنه الاعتكاف، وهو افتعال؛ لأنه حبس النفس عن التصرّفات العاديّة. وعكفته عن حاجته. منعته. انتهى (1).

(1)"المصباح المنير" 2/ 424.

ص: 401

وقال الخطيب الشربينيّ رحمه الله تعالى: الاعتكاف هو لغة اللبث والحبس، وشرعًا اللبث في المسجد، من شخص مخصوص (1)، بنيّة.

والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]. وخبر "الصحيحين": أنه صلى الله عليه وسلم "اعتكف العشر الأوسط من رمضان، ثم اعتكف العشر الأواخر، ولازمه حتى توفّاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده". وهو من الشرائع القديمة، قال تعالى:{وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} الآية [البقرة: 125](2).

(يُدْنِي) بضم أوله، من الإناء، رباعيّا، وهو التقريب: أي يقرّب (إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ) من الترجيل، وهو التسريح: أي أُسرّح شعر رأسه. وقوله: (وَأَنَا حَائِضٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (فَرَوَاهَا) أي هذه الرواية (بِعَيْنِهَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، أبو عبد الله الأصبحيّ، تقدّمت ترجمته في أوائل الشرح (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشيّ، أبي بكر الفقيه الحافظ الحجة المتفق على جلالته وإتقانه، تقدّمت ترجمته أوائل هذا الشرح (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرَارة الأنصارية المدنية، كانت في حجر عائشة رضي الله عنها، قال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة. وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة. وقال أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي: سمعت ابن المديني ذكر عمرة بنت عبد الرحمن، ففَخّم أمرها، وقال: عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة الأَثباتِ فيها. وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال: كانت من أعلم الناس بحديث عائشة. وقال ابن المديني عن سفيان: أثبت حديث عائشة حديث عمرة، والقاسم، وعروة. وقال شعبة عن محمد بن عبد الرحمن: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة من عمرة. قال شعبة: وكان عبد الرحمن بن القاسم يسألها عن حديث عائشة. وقال ابن سعد: كانت عالمة، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن حزم أن يكتب له أحاديث عمرة. وقال نوح بن حبيب الْقُومَسِيّ: من قال عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة فقد أخطأ، إنما هو وَلَدُ سعد بن زرارة، وهو أخو أسعد، فأما أسعد فلم يكن له عقب، وإنما الولد لسعد، وإنما غلط الناس؛ لأن المشهور هو أسعد، سمعت ذلك من علي بن المديني، ومن الذين يعرفون نسب الأنصار. قال أبو حسان الزيادي: يقال: ماتت سنة ثمان وتسعين. وقيل: ماتت سنة

(1) أي مسلم مميّز، خالٍ من الموانع. انتهى "تحفة الحبيب" 2/ 408.

(2)

"الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع" 2/ 407 - 408.

ص: 402

ست ومائة، وهي بنت سبع وسبعين. وقال ابن أبي عاصم: ماتت سنة ثلاث ومائة. أخرج لها الجماعة. ولها في "صحيح مسلم"(36) حديثًا.

(عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

خلاصة ما أشار إليه المصنّف رحمه الله تعالى بهذا المثال أن الإرسال يوجد بين المتلاقيين، بل ممن أكثر السماع من شخص، حيث إن عروة مع كثرة سماعه عن عائشة رضي الله عنها أرسل هذا الحديث، فأسقط الواسطة بينه وبين عائشة، وهي عمرة، فثبت بذلك أن السماع لا يمنع من إمكان الإرسال، فإذا كان كذلك، فلا فرق بينه وبين من عاصر، مع إمكان اللقاء، والسماع، فكما نحمل معنعنه على السماع فكذلك نحمل رواية المعاصر الموصوف بما ذُكر على السماع حتى يأتي ما يناقضه. هذا خلاصة ما أشار إليه رحمه الله تعالى.

وقد ناقشه الحافظ ابن رُشيد رحمه الله تعالى في هذا، فقال: ما نصّه:

ثم قلت: وروى هشام عن أبيه، عن عائشة:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إليّ رأسه، فأرجله وأنا حائض"، فرواها بعينها مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وهذا أيضا من ذلك القبيل (1) حَكَمتَ فيه أن من نقص عمرة، فهو مرسل، والصحيح في هذا الحديث أنه عند ابن شهاب، عن عروة وعمرة معًا، عن عائشة رضي الله عنها، وهو الذي اعتمده البخاري، فقال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليّ رأسه، وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجته إذا كان معتكفًا"(2).

وأما أنت فظهر من فعلك في كتابك أنك لم يَصْفُ عندك كَدَرُ الإشكال في هذا الحديث، فأوردت في كتابك حديثَ مالك مُصَدِّرًا به، بناءً على اعتقادك فيه الاتصال، وفي غيره الانقطاع، فقلت: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يُدني إليّ رأسه، فأُرجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان".

(1) أي ما سبق له من الكلام في حديث عائشة رضي الله عنها: "كنت أطيّب رسول الله صلى الله عليه وسلم

" الحديث.

(2)

انظر "صحيح البخاريّ" 4/ 273 بنسخة "الفتح".

ص: 403

ثم أتبعته باختلاف الرواة فيه على شرطك، من أنك لا تُكَرِّر إلا لزيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد؛ لعلة تكون هناك، فقلت: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ليث رحمه الله وحدثنا محمد بن رُمْح، قال: أخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة ابنة عبد الرحمن: أن عائشة رضي الله عنها زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: "إن كنت لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارّة، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليّ رأسه، وهو في المسجد، فأُرجّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا". وقال ابن رمح: "إذا كانوا معتكفين".

فقد بَيَّنَ الليثُ في حديثه عندك، وعند البخاري أنه له عنهما.

وقد كان يمكننا أن نقول: إنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة بهذا السياق الأتم، وعن عروة فقط مختصرًا، لولا ما أورده البخاري عن ابن شهاب عن عروة وعمرة مختصرًا أيضًا، وقد كفى الإمام أبو عبد الله البخاري مؤونة البحث، وبَيَّن أنه عند عروة مسموع من عائشة رضي الله عنها، فذكر رواية هشام عن أبيه، بإسقاط عمرة من طريق مالك وابن جريج، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، ووقع في رواية ابن جريج من قول عروة: أخبرتني عائشة رضي الله عنها.

وذكر الحديث في "كتاب الحيض" من "صحيحه" في "باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله"، فقال: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم قال: أنا هشام بن عروة، عن عروة أنه سئل أتخدمني الحائض، أو تدنو مني المرأة، وهي جنب؟ فقال عروة: كل ذلك علي هَيّن، وكل ذلك تَخدُمني، وليس على أحد في ذلك بأس، أخبرتني عائشة رضي الله عنها "أنها كانت تُرَجِّل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي حائض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ مجاور في المسجد، يدني لها رأسه، وهي في حجرتها، فترجله وهي حائض".

فهذا نصّ جليٌّ على سماع عروة من عائشة رضي الله عنها، وذلك بخلاف ما اعتقده مسلم رحمه الله من انقطاع رواية مَنْ أسقط عمرة من الإسناد فيما بين عروة وعائشة رضي الله عنها.

ولم يقل فيه أحد: عن عروة عن عمرة إلا مالك رحمه الله، وأنس ابن عياض، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، فتابع مالكًا، والجمهور على خلافهما، بَيَّنَ ذلك الإمام أبو الحسن الدارقطني في جزء له جمعه في الأحاديث التي خولف فيها مالك رضي الله عنه، فقال: روى مالك في "الموطإ" عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يُدني إليّ رأسه فأرجله".

خالفه عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، فرووه عن الزهري،

ص: 404

عن عروة وعمرة، عن عائشة رضي الله عنها. وقيل ذلك عن الأوزاعي، وتابعهم ابن جريج، والزُّبَيديّ، والأوزاعي، ومعمر، وزياد بن سعد، وابن أخي الزهري، وعبد الرحمن بن نَمِر، ومحمد بن أبي حفصة، وسفيان بن حسين، وعبد الله بن بُدَيل، وغيرهم، فرووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، لم يذكروا فيه عمرة، ويشبه أن يكون القول قولهم؛ لكثرة عددهم، واتفاقهم على خلاف مالك.

وقد رواه أنس بن عياض أبو ضمرة، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، فوافق مالكًا، ولا نعلم أحدًا تابع أبا ضمرة على هذه الرواية، عن عبيد الله. والله أعلم. انتهى كلام الدارقطني رحمه الله.

قال ابن رُشيد: قلت -والله المرشد-: والصحيح عندي في هذا الحديث أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معًا، ولاشك أنه عند عروة مسموع من عائشة رضي الله عنها، كما بينه البخاري من طريق ابن جريج، حيث قال: أخبرتني عائشة رضي الله عنها، ويؤيد ذلك أن مالكًا رضوان الله عليه، قد اختُلف عليه في هذا الحديث كما نبينه، فروايته فيه مضطربة.

قال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ: هكذا قال مالك في هذا الحديث: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، كذلك رواه عنه جمهور رواة "الموطإ"، قال: وممن رواه كذلك فيما ذكر الدارقطني مَعْن بن عيسى، والقعنبي، وابن القاسم، وأبو المصعب، وابن بُكير، ويحيى بن يحيى -يعني النيسابوري- وإسحاق بن الطباع، وأبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، ورَوْح بن عبادة، وأحمد بن إسماعيل، وخالد بن مخلد، وبشر بن عمر الزهرانيّ.

قال ابن رُشيد: وذكر أبو عيسى الترمذي عن مالك خلاف ذلك، فإذا كان الأمر هكذا، فيُرجَع إلى الاعتماد على رواية الليث، فإنها فيما علمت لم تضطرب، ولم يُختَلَف عليه، وقد بَيّنَ ذلك الإمام أبو عيسى الترمذي في "جامعه"، فشفى وكفى، يرحمه الله، فقال: حدّثنا أبو مصعب المدني قراءةً، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة، وعمرة، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف أدنى إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان".

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، هكذا روى غير واحد عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة رضي الله عنها. وروى بعضهم عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، والصحيح: عن عروة وعمرة، عن عائشة رضي الله عنها. وهكذا روى الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة رضي الله عنها، نا بذلك قتيبة، عن الليث. انتهى كلام أبي عيسى، حاكما بأن الصحيح عن عروة وعمرة، وقاضيًا في ظاهر الأمر بأن قول مالك الموافق للجماعة أولى من قوله

ص: 405