الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاضْمُمْ بِنَاءً "غَيْرًا" انْ عَدِمْتَ مَا
…
لَهُ أُضِيفَ نَاوِيًا مَا عُدِمَا
"قَبْلُ" كَغَيْرُ "بَعْدُ""حَسْبُ""أَوَّلُ"
…
وَ"دُونُ" وَالْجِهَاتُ أَيْضًا و"عَلُ"
أي بعد أن كان يرويه عن محمد بن كعب بواسطة ادّعى (أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّد) بن كعب.
وحاصل ما أشار إليه عفّان رحمه الله تعالى بكلامه هذا أن هشام بن زياد، أبا المقدام كذّابٌ، وبيان ذلك أنه كان زمنًا يُحدّث عن محمد بن كعب بواسطة رجل يقال له يحيى ابن فلان، ثم ترك الواسطة، فادّعى أنه سمع ذلك الحديث عن محمد بن كعب مباشرة.
[تنبيه]: قال النوويّ رحمه الله تعالى: ثم هنا قاعدةٌ، نُنَبِّه عليها، ثم نُحِيل عليها فيما بعدُ -إن شاء الله تعالى- وهي أن عفان رحمه الله تعالى قال: إنما ابتُلي هشام -يعنى إنما ضعفوه- من قِبَل هذا الحديث، كان يقول: حدثني يحيى، عن محمد، ثم ادّعَى بعدُ أنه سمعه من محمد. وهذا القدر وحده لا يقتضي ضعفًا، لأنه ليس فيه تصريح بكذب؛ لاحتمال أنه سمعه من محمد، ثم نسيه، فحدث به عن يحيى عنه، ثم ذَكَر سماعه من محمد، فرواه عنه، ولكن انضم إلى هذا قرائن، وأمور اقتضت عند العلماء بهذا الفنّ، الحذاقِ فيه، الْمُبَرِّزين من أهله، العارفين بدقائق أحوال رواته، أنه لم يسمعه من محمد، فحكموا بذلك لَمّا قامت الدلائل الظاهرة عندهم بذلك. وسيأتي بعدَ هذا أشياء كثيرة من أقوال الأئمة في الجرح بنحو هذا، وكلها يُقال فيها ما قلنا هنا. انتهى (1).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النوويّ رحمه الله تعالى بحثٌ نفيسٌ جدَّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال المصنف رحمه الله تعالى بالسند المتصل إليه في أول الكتاب:
47 -
(حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، يَقُولُ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ، حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: "يَوْمُ الْفِطْرِ يَوْمُ الْجَوَائِزِ"؟ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَجَّاجِ، انْظُرْ مَا وَضَعْتَ فِي يَدِكَ مِنْهُ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة، وقد تقدّموا قريبًا.
شرح الأثر:
قال المصنّف رحمه الله تعالى (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ) -بضمّ القاف، وسكون الهاء، بعدها زاي، وذال، بينهما ألف- المروزيّ، تقدّم في 4/ 30 (قَالَ:
(1)"شرح مسلم" 1/ 96.
سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ) -بفتح الجيم، والموحّدة- المروزيّ، الملقّب بـ "عبدان"، تقدّم في 4/ 30 (يَقُولُ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: مَنْ) -بفتح الميم-: استفهاميّة، مبتدأ، خبره قوله:(هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ) ببناء الفعل للفاعل، والتاء ضمير المخاطب (حَدِيثَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو) بنصب "حديث" على أنه مفعول "رَوَيت". و"عبد الله بن عمرو": هو ابن العاص الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي الله عنهما، وقد تقدّم في 3/ 16. وقوله:("يَوْمُ الْفِطْرِ يَوْمُ الْجَوَائِزِ"؟ ) بدل من "حديثَ عبد الله". والحديث هذا هو ما رُوي: "إذا كان يومُ الفطر، وقفت الملائكة على أفواه الطرق، ونادت: يا معشر المسلمين، اغدوا إلى رب رحيم، يأمر بالخير، ويثيب عليه الجزيل، أمركم فصمتم، وأطعتم ربكم، فاقبلوا جوائزكم، فإذا صَلَّوا العيد نادى مناد من السماء: ارجعوا إلى منازلكم راشدين، فقد غُفرت ذنوبكم كلها، ويُسَمَّى ذلك اليوم يوم الجوائز". قال النوويّ رحمه الله تعالى: وهذا الحديث رويناه في كتاب "المستقصى في فضائل المسجد الأقصى"، تصنيف الحافظ أبي محمد بن عساكر الدمشقيّ رحمه الله تعالى. والجوائز: جمع جائزة، وهي: العطاء. انتهى (1).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث من رواية ابن عساكر لم أجده، حتّى أنظر في إسناده، والظاهر أنه ضعيفٌ، ولذا أورده النوويّ بصيغة "رُوي"، فتنبّه.
وقد وجدته من حديث أوس الأنصاريّ، وهو ما أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبرانيّ رحمه الله تعالى في "المعجم الكبير" 1/ 226 من طريق يحيى بن بكير، ثنا عمرو بن شَمِر، عن جابر، عن أبي الزبير، عن سعيد بن أوس الأنصاري، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم الفطر، وقفت الملائكة على أبواب الطرق، فنادَوْا: اغدُوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم، يَمُنُّ بالخير، ثم يُثيب عليه الجزيل، لقد أُمرتم بقيام الليل فقمتم، وأُمرتم بصيام النهار فصمتم، وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا نادى مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم، فارجعوا راشدين إلى رحالكم، فهو يوم الجائزة، ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة". وفي إسناده عمرو بن شَمِر متروك الحديث، وجابر الجعفيّ، متروك أيضًا عند الجمهور. وفيه عنعنة أبي الزبير. ثم أخرجه بإسناد آخر، وفيه من لا يعرفون.
والحاصل أن الحديث ضعيف جدّا. انظر "ضعيف الترغيب والترهيب" للشيخ الألباني رحمه الله 1/ 335. والله تعالى أعلم.
(1)"شرح مسلم" 1/ 97.
(قَالَ) أي ابن المبارك (سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَجَّاجِ) بالرفع على أنه خبر لمحذوف: أي هو سليمان بن الحجاج. وقوله: (انْظُرْ مَا وَضَعْتَ فِي يَدِكَ مِنْهُ) قال النوويّ: ضبطناه بفتح التاء من "وضعتَ"، ولا يمتنع ضمها، وهو مدح وثناء على سليمان بن الحجاج. انتهى (1).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "وهو مدح وثناء الخ"، لكن سليمان هذا تكلّم فيه غيره، فقد قال الذهبيّ في "الميزان": سليمان بن حجاج شيخ للدراورديّ، لا يُعْرَف، عداده في أهل الطائف. ونقل عن العقيليّ أنه قال: الغالب على حديثه الْوَهَم. وذكر له البخاريّ في "التاريخ" حديثًا، ثم قال: لا يُتابع عليه. وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: يروي عن المدنيين، وقد رأى محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان، روى عنه ابن المبارك. انتهى (2). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال المصنف رحمه الله تعالى بالسند المتصل إليه أول الكتاب:
(قَالَ ابْنُ قُهْزَاذَ: وَسَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ زَمْعَةَ، يَذْكُرُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ -يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ- رَأَيْتُ رَوْحَ بْنَ غُطَيْفٍ، "صَاحِبَ الدَّمِ، قَدْرِ الدِّرْهَمِ" وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ مَجْلِسًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَحْيِي مِنْ أصْحَابِي أَنْ يَرَوْنِي جَالِسًا مَعَهُ، كُرْهَ حَدِيثِهِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة، وقد تقدّموا قريبًا، غير اثنين، وهما:
1 -
(وَهْبَ بْنَ زَمْعَةَ) -بفتح الزاي، وسكون الميم، وفتحها- التميميّ، أبو عبد الله المروزيّ.
رَوى عن ابن المبارك، وأبي حمزة السُّكّري، وسفيان بن عبد الملك، وعبد العزيز بن أبي رِزْمَة، وفَضَالة بن إبراهيم الْفَسَوِيّ، وإبراهيم بن إسحاق الطالقاني، وغيرهم. وروى عنه البخاري في "جزء القراءة خلف الإمام"، وروى له مسلم في "المقدمة"، والترمذي، والنسائي بواسطة محمد بن عبد الله بن قهزاذ، وأحمد بن عبدة الآملي، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال في "التقريب": ثقة، من قُدماء العاشرة.
2 -
(سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) المروزي، صاحب ابن المبارك، روى عنه، وعنه وهب بن زمعة، وعبدان، وحِبّان بن موسى، والحسن بن عمرو السدوسي، وإسحاق بن
(1)"شرح مسلم" 1/ 97.
(2)
راجع "الميزان" 3/ 284، و"لسان الميزان" 3/ 93 - 94.