الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
راهويه. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات قبل المائتين. وكذا أرّخه أبو علي محمد بن علي بن حمزة المروزي، وزاد: كان متقدم السماع. روى له مسلم في "المقدّمة"، والأربعة. وقال في "التقريب": من كبار أصحاب ابن المبارك، ثقة، من قدماء العاشرة. انتهى.
4 -
(عبد الله) بن المبارك الإمام الشهير المذكور قريبًا. والله تعالى أعلم.
شرح الأثر:
عن محمد بن عبد الله بن قُهْزَاذ، أنه قال (وَسَمِعْتُ) هكذا الرواية بواو العطف، فـ "سمعتُ" معطوف على "سمعت" المذكور في السند السابق (وَهْبَ بْنَ زَمْعَةَ يَذْكُرُ) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير وهب، والجملة في محلّ نصب على الحال، أو مفعول ثان لـ"سمعت" على رأي من يرى أنها تعمل عمل "ظنّ" وأخواتها (عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ) المروزيّ، أنه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ -يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ) العناية من وهب، أو ممن دونه (رَأَيْتُ رَوْحَ) -بفتح الراء، وسكون الواو، آخره حاء مهملة- (ابْنَ غُطَيْفٍ) -بغين معجمة مضمومة، ثم طاء مهملة مفتوحة- هذا هو الصواب، وحَكَى القاضي عياض عن أكثر شيوخه أنهم رووه غُضَيف -بالضاد المعجمة- قال: وهو خطأ (1).
(صَاحِبَ الدَّمِ) بالنصب صفة لرَوْح (قَدْرِ الدِّرْهَمِ) بالجرّ صفة للدّم. قال النوويّ رحمه الله تعالى: قوله: "صاحب الدم، قدر الدرهم" يريد وصفه، وتعريفه بالحديث الذي رواه روح هذا، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، يرفعه:"تعاد الصلاة من قدر الدرهم" -يعني من الدم-. وهذا الحديث ذكره البخاريّ في "تاريخه"، وهو حديث باطل، لا أصل له عند أهل الحديث.
وقال الحافظ الذهبيّ رحمه الله تعالى في "الميزان": رَوح بن غُطيف -بطاء مهملة- عِدَاده في أهل الجزيرة، وهّاه ابن معين. وقال النسائيّ: متروك. وله عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا:"تُعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم". انفرد به عنه القاسم بن مالك المزنيّ. وروى نصر بن حمّاد أحد التَّلْفَى عنه، عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة:"لا يُعاد المريض إلا بعد ثلاث". انتهى (2).
وكتب الحافظ في "اللسان" بعد ذكر كلام الذهبيّ: ما نصّه: وروى عنه أيضًا محمد بن ربيعة. قاله أبو حاتم. وقوله: إن القاسم بن مالك تفرّد به، ليس كذلك، فقد ذكر ابن عديّ أن غير القاسم رواه عن روح. وذكر الدارقطنيّ في "العلل" أن أنس بن عمرو البجليّ تابعه عن روح. وقال: منكر الحديث جدًّا. وذكر البخاريّ في "التاريخ
(1)"إكمال المعلم" 1/ 137.
(2)
"ميزان الاعتدال" 2/ 60.
الكبير" حديثه، وقال: هذا باطل. وقال أبو حاتم أيضًا: ليس بثقة. وقال الساجيّ: منكر الحديث. انتهى (1).
[مسألة]: قد تحقّق بما سبق أن حديث: "تعاد الصلاة من قدر الدرهم" حديث باطلٌ، فلا يصلح الاحتجاج به، ثم إن أهل العلم اختلفوا فيمن صلّى حاملًا للنجاسة، هل تجب عليه الإعادة، أم لا؟ :
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى في كتابه "الأوسط" 2/ 163:
اختلفوا في الثوب يصلي فيه المرء، ثم يعلم بعد الصلاة بنجاسة كانت فيه: فقالت طائفة: لا إعادة عليه، هذا قول ابن عمر، وعطاء، وابن المسيب، وطاوس، وسالم، ومجاهد، والشعبي، والزهري، والنخعي، والحسن، ويحيى الأنصاري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور. قال: وأوجبت طائفة عليه الإعادة، وممن أوجب عليه الإعادة: أبو قلابة، والشافعي، وأحمد، وقال الحكم: يعيد أحب إلي. وفيه قول ثالث: وهو أن يعيد في الوقت، وليس عليه إذا خرج الوقت أن يعيد، هكذا قال ربيعة، ومالك، وقال الحسن: يعيد.
ومن حجة من قال: لا إعادة عليه من الأخبار خبر أبي سعيد الخدري، ثم أخرج بسنده عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، إذ وضع نعليه عن يساره، فخلع القوم نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال:"ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ "، قالوا: رأيناك ألقيت فألقينا، قال:"إن جبريل أخبرني أن فيهما قَذَرًا، فإن جاء أحدكم إلى المسجد، فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما قذرًا، أو أَذىً، فليمسحهما، وليصلي فيهما"(2). وأخرج بسنده عن علقمة، عن عبد الله -يعني ابن مسعود- قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه، فخلعهما، فخلع القوم نعالهم، فلما صلى قال:"أخبرني جبريل أن فيهما نتنًا، فخلعتهما، فلا تفعلوا".
وحجتهم من النظر أن الذي يجب على المرء أن يصلي في الثوب على ظاهر ما هو عنده أنه طاهر، ولم يُكَلَّف في ذلك الوقت عِلْمَ ما غاب عنه، فإذا صلى على تلك الصفة، فقد أَدَّى ما عليه في الظاهر، فإذا اختلفوا في وجوب الإعادة عليه، لم يجز أن يُوجَب بالاختلاف فرض.
وأما قول من قال: يعيد في الوقت، ولا يعيد إذا خرج الوقت، فليس يخلو فاعله على ما ذكرناه من أحد أمرين: إما أن يكون مؤديا ما فُرض عليه فلا إعادة عليه في
(1)"لسان الميزان" 2/ 467.
(2)
حديث حسنٌ، أخرجه أبو داود في "سننه" 1/ 247 وابن خزيمة في "صحيحه" 1/ 384.
الوقت، ولا بعد خروج الوقت، أو يكون غير مصل كما أُمر فلا بُدّ لمن حالته هذه من الإعادة في الوقت، وبعد خروج الوقت.
قال ابن المنذر: وإذا صلى الرجل، ثم رأى في ثوبه نجاسة، لم يكن عَلِمَ بها ألقى الثوب عن نفسه، وبنى على صلاته، فإن لم يعلم بها حتى فرغ من صلاته فلا إعادة عليه، يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يعد ما مضى من الصلاة. انتهى كلام ابن المنذر (1).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجّحه الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى من عدم وجوب الإعادة مطلقًا هو الحقّ عندي؛ لما ذكره. والله تعالى أعلم بالصواب.
(وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ مَجْلِسًا) يحتمل أن يكون مصدرًا ميميّا مفعولًا مطلقًا: أي جلستُ جلوسًا. ويحتمل أن يكون منصوبًا على أنه ظرف مكان لجلست، وهو قياسيّ، كما قال في "الخلاصة":
وَشَرْطُ كَوْنِ ذَا مَقِيسًا أَنْ يَقَعْ
…
ظَرْفًا لِمَا فِي أَصْلِهِ مَعْهُ اجْتَمَعْ
(فَجَعَلْتُ أَسْتَحْيِي) بياءين، ويجوز حذف إحداهما (مِنْ أَصْحَابِي أَنْ يَرَوْنِي) في تأويل المصدر بدل من "أصحابي": أي أستحيي من رؤية أصحابي لي، حال كوني (جَالِسًا مَعَهُ) أي مع روح (كُرْهَ حَدِيثِهِ) أي لأجل كراهية حديثه. فـ "كره" بالنصب على أنه مفعول لأجله، كما قال في "الخلاصة":
يُنْصَبُ مَفْعُولًا لَهُ الْمَصْدَرُ إِنْ
…
أَبَانَ تَعْلِيلًا كَجُدْ شُكْرًا وَدِنْ
و"الكره" -بضم الكاف، وفتحها، يقال: كَرِهتُهُ أَكْرَهُهُ، من باب تعِبَ كُرْهًا بضمّ الكاف، وفتحها: ضدّ أحببته، فهو مكروه. والْكَرْهُ بالفتح: المشقّة، وبالضمّ: القهر. وقيل: بالفتح: الإكراه، وبالضمّ: المشقّة. ويقال: كَرُهَ الأمرُ، والمَنظَرُ كَرَاهَةً، فهو كَرِيهٌ، مثلُ قَبُحَ قَبَاحَةً، فهو قَبيح، وزنًا ومعنًى، وكَرَاهِيَةً بالتخفيف أيضًا. أفاده الفيّوميّ (2).
و"الحياء": في اللغة: تغيّرٌ، وانكسارٌ يَعتَري الإنسان من خوف ما يُعاب به، وقد يُطلق على مجرّد ترك الشيء بسبب، والترك إنما هو من لوازمه. وفي الشرع: خُلُقٌ يَبعَث على اجتناب القبيح، ويَمنع من التقصير في حقّ ذي الحقّ. قاله في "الفتح"(3). والله تعالى وليّ التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(1)"الأوسط" 2/ 163 - 165.
(2)
"المصباح المنير" 2/ 531 - 532.
(3)
"فتح الباري" 1/ 67 - 68.