الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَكَتَبَ) أي شعبة (إِلَيَّ لَا تَكْتُبْ عَنْهُ شَيْئًا) أي لا كثيرًا، ولا قليلًا، وفي "تهذيب التهذيب": قال معاذ بن معاذ العنبري: كتبت إلى شعبة، وهو ببغداد، أسأله عن أبي شيبة القاضي، أروي عنه؟ فكتب إلي لا ترو عنه، فإنه رجل مذموم، وإذا قرأت كتابي، فمزِّقه، وكذَّبه شعبة في قصة. انتهى (1).
وقوله: (وَمَزِّقْ كِتَابِي) أمر من التمزيق، وهو الشقّ، قال الفيّوميّ: مَزَقْتُ الثوبَ مَزْقًا، من باب ضرب: شققتُهُ، ومَزّقتُهُ بالتثقيل، فتمزَق، ومزَقهم الله كُلَّ مُمَزَّق: فرّقهم في كلّ جهة من البلاد، ومزّق مُلكه: أذهب أثره. انتهى (2).
وإنما أمره شعبة بتمزيق كتابه؛ مخافة من بلوغه إلى أبي شيبة، ووقوفه على ذكره له بما يَكرَه، فيترتّب على ذلك مفسدة، بأن يناله منه أذىً، ففيه الجمع بين المصلحتين: مصلحة النصيحة لمعاذ السائل ببيان ضعف أبي شيبة، وعدم صلاحه للرواية عنه، ومصلحة نفسه بدفع وصول الضرر إليه عنه بتمزيق الكتاب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال المصنف رحمهُ اللهُ تعالى بالسند المتصل إليه أول الكتاب:
79 -
(وحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَفَّانَ قَالَ: حَدَّثْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ بحَدِيثٍ، عَنْ ثَابِتٍ، فَقَالَ: كَذَبَ، وَحَدَّثْتُ هَمَّامًا عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: كَذَبَ).
رجال هذا الإسناد: اثنان:
1 -
(الْحُلْوانيّ) الحسن بن عليّ الخلّال نزيل مكة الحافظ الثقة، تقدّم في 3/ 22.
2 -
(عفّان) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ البصريّ الحافظ الثبت، تقدّم في 4/ 42. والله تعالى أعلم.
شرح الأثر:
عن الحسن الحلوانيّ رحمهُ اللهُ تعالى، أنه (قال حدثنا عَفَّانَ) بن مسلم (قَالَ: حَدَّثْتُ) بالبناء للفاعل، والتاء ضمير المتكلّم (حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ) بن دينار البصري، أبو سلمة، مولى تميم، ويقال: مولى قريش، وقيل: غير ذلك. روى عن ثابت البناني، وقتادة، وخاله حميد الطويل، وخلق كثير. وروى عنه ابن جريج، والثوري، وشعبة، وهم أكبر منه، وابن المبارك، وابن مهدي، والقطان، وعفّان بن مسلم، وغيرهم. قال أحمد: حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر. وقال أيضا في الحمادين: ما منهما إلا ثقة.
(1)"تهذيب التهذيب" 1/ 77.
(2)
"المصباح المنير".
وقال حنبل عن أحمد: أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث، لا يسندها الناس عنه. وقال أبو طالب عنه: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد، وأصح حديثا. وقال في موضع آخر: هو أثبت الناس في حميد الطويل، سمع منه قديما، يخالف الناس في حديثه. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال الدوري عن ابن معين: من خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد. وقال جعفر الطيالسي عنه: من سمع من حماد بن سلمة الأصناف، ففيها اختلاف، ومن سمع منه نسخا فهو صحيح. وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة. وقال الأصمعي عن عبد الرحمن بن مهدي: حماد بن سلمة صحيح السماع، حسن اللُّقيّ، أدرك الناس، لم يُتَّهَم بلون من الألوان، ولم يلتبس بشيء، أحسن مَلَكَةَ نفسِهِ ولسانه، ولم يطلقه على أحد، فسَلِمَ حتى مات. وقال ابن المبارك: دخلت البصرة، فما رأيت أحدا أشبه بمسالك الأُوَلِ من حماد بن سلمة. وقال أبو عمر الجرمي: ما رأيت فقيها أفصح من عبد الوارث، وكان حماد بن سلمة أفصح منه. وقال عفان: قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله من حماد بن سلمة. وقال ابن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا. وقال ابن حبان: كان من العباد المجابي الدعوة في الأوقات، ولم يُنصِف من جانب حديثه، واحتج في كتابه بأبي بكر بن عياش، فإن كان تَرْكُهُ إياه لِمَا كان يخطىء، فغيره من أقرانه، مثل الثوري وشعبة، كانوا يخطئون، فإن زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا، ولم يكن من أقران حماد بن سلمة بالبصرة مثله في الفضل، والدين، والنُّسُك، والعلم، والْكَتْب، والجمع، والصلابة في السنة، والقمع لأهل البدع.
قال الحافظ: وقد عَرَّض ابن حبان بالبخاري؛ لمجانبته حديث حماد بن سلمة، حيث يقول: لم يُنصف من عَدَل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفُلَيح، وعبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار. واعتذر أبو الفضل بن طاهر عن ذلك، لَمَّا ذَكَرَ أن مسلما أخرج أحاديث أقوام، ترك البخاري حديثهم، قال: وكذلك حماد بن سلمة إمام كبير، مدحه الأئمة وأطنبوا، لَمّا تكلم بعض منتحلي المعرفة، أن بعض الْكَذَبة أدخل في حديثه ما ليس منه، لم يخرج عنه البخاري، مُعْتَمِدًا عليه، بل استشهد به في مواضع؛ لِيُبَيِّن أنه ثقة. وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه، كشعبة، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وغيرهم، ومسلم اعتمد عليه؛ لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا، وشاهد مسلم منهم جماعة، وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته. انتهى. وقال الحاكم: لم يخرج مسلم لحماد
ابن سلمة في الأصول، إلا من حديثه عن ثابت، وقد خرج له في الشواهد عن طائفة. وقال البيهقي: هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه لَمّا كَبِرَ ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سُمِعَ منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثًا، أخرجها في الشواهد. وأورد له ابن عدي في "الكامل" عدة أحاديث مما ينفرد به متنا أو إسنادا، قال: وحماد من أجلة المسلمين، وهو مفتي البصرة، وقد حدث عنه من هو أكبر منه سنا، وله أحاديث كثيرة، وأصناف كثيرة، ومشائخ، وهو كما قال ابن المديني: من تكلم في حماد بن سلمة، فاتهموه في الدين. وقال الساجي: كان حافظا ثقة مأمونا. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر. وقال العجلي: ثقة، رجل صالح، حسن الحديث، وقال: إن عنده ألفَ حديث حسن ليس عند غيره. قال سليمان بن حرب وغيره: مات سنة (167)، زاد ابن حبان: في ذي الحجة.
وقال في "التقريب": ثقة، عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بآخره، من كبار الثامنة. انتهى.
استشهد به البخاري، وقيل: إنه روى له حديثا واحدا عن أبي الوليد عنه، عن ثابت (1)، وأخرج له الباقون، وله في "صحيح مسلم"(105) أحاديث.
(عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ) هو: صالح بن بَشِير بن وَادِع بن أبي الأقعس، أبو بِشْرٍ البصري القاصّ المعروف بالْمُرّيّ (2). روى عن الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وهشام ابن حسان، وغيرهم. وعنه سيار بن حاتم، ومسلم بن إبراهيم، وعفان، وغيرهم. قال عباس عن ابن معين: ليس به بأس. وقال المفضل الغلابي وغيره عن ابن معين: ضعيف. وقال محمد بن إسحاق الصغاني وغيره عن ابن معين: ليس بشيء. وقال جعفر الطيالسي عن يحيى: كان قاصّا، وكان كل حديث يحدث به عن ثابت باطلا. وقال عبد الله بن علي بن المديني: ضعفه أبي جدّا. وقال محمد بن عثمان بن أبي ثابت عن علي: ليس بشيء، ضعيف ضعيف. وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث، يحدث بأحاديث مناكير، عن قوم ثقات، وكان رجلا صالحًا، وكان يَهِمُ في الحديث. وقال الجوزجاني: كان قاصّا واهي الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال
(1) الحديث المذكور هو حديث أبي بن كعب رضي الله عنه من رواية ثابت، عن أنس، عنه، في "كتاب الرقاق" من "صحيح البخاريّ"، ولفظه: "قال لنا أبو الوليد،
…
فذكره".
(2)
بضمّ الميم، وتشديد الراء: نسبة إلى بني مُرّة، وإنما قيل له ذلك؛ لأن امرأة من بني مُرّة أعتقته، وأبوه عربيّ، وأمه مُعتقة للمرأة الْمُرّيّة. انتهى شرح النوويّ 1/ 111.
الآجري: قلت لأبي داود: يُكتب حديثه؟ فقال: لا. وقال النسائي: ضعيف الحديث، له أحاديث مناكير. وقال مرة: متروك الحديث. وقال صالح بن محمد: كان يَقُصّ، وليس هو شيئا في الحديث، يروي أحاديث مناكير عن ثابت، والجريري، وعن سليمان التيمي أحاديث لا تعرف. وقال ابن عدي: صالح المري من أهل البصرة، وهو رجل قاصّ، حسن الصوت، وعامة أحاديثه منكرات، تنكرها الأئمة عليه، وليس هو بصاحب حديث، وإنما أُتِيَ من قلة معرفته بالأسانيد والمتون، وعندي أنه مع هذا لا يتعمد الكذب، بل يَغلَط شيئًا. وقال أبو إسحاق الحربيّ: إذا أرسل فبالحري أن يصيب، وإذا أسند فاحذروه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال عفان: كنا عند ابن علية، فذُكر المري، فقال رجل: ليس بثقة، فقال له آخر: مه اغتبت الرجلَ، فقال ابن علية: اسكتوا، فإنما هذا دين. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال عفان: كان شديد الخوف من الله، كثير البكاء. وقال الثوري: لَمّا سَمِع كلامه هذا نذير قوم. وقال ابن حبان: أقدمه المهدي بغداد. وقال ابن حبان أيضًا في "الضعفاء": صالح بن بشر المري، كان من عُبّاد أهل البصرة وقرائهم، وهو الذي يقال له: صالح بن بشير المري الناجي، وكان من أحزن أهل البصرة صوتا، وأرقهم قراءةً، غلب عليه الخير والصلاح، حتى غفل عن الإتقان في الحفظ، وكان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن، ونحو هؤلاء على التوهم، فيجعله عن أنس، فظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات، فاستحق الترك عن الاحتجاج، كان يحيى بن معين شديد الحمل عليه، مات سنة (6)، وقيل: سنة (72). وقال خليفة: مات سنة (172). وقال البخاري: يقال: مات سنة ست وسبعين ومائة.
وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة. انتهى. أخرج له الترمذيّ أربعة أحاديث برقم 2133 و 2266 و 2948 و 3479.
(بِحَدِيثٍ، عَنْ ثَابِتٍ) بن أسلم البناني، أبو محمد البصري. روى عن أنس، وابن الزبير، وابن عمر، وعبد الله بن مغفل، وغيرهم. وروى عنه حميد الطويل، وشعبة، وجرير بن حازم، والحمادان، ومعمر، وعفّان، وغيرهم. قال البخاري عن ابن المديني: له نحو مائتين وخمسين حديثا. وقال أبو طالب عن أحمد: ثابت يَتَثَبَّتُ في الحديث، وكان يقص، وقتادة كان يقص، وكان أذكر. وقال العجلي: ثقة رجل صالح. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: أثبت أصحاب أنس الزهري، ثم ثابت، ثم قتادة. وقال ابن عدي: أروى الناس عنه حماد بن سلمة، وأحاديثه مستقيمة، إذا روى عنه ثقة، وما وقع في حديثه من النكرة، إنما هو من الراوي عنه. وقال حماد بن سلمة: كنت أسمع أن القُصّاص لا يحفظون الحديث، فكنت أقلب على ثابت الأحاديث،
أجعل أنسا لابن أبي ليلى، وأجعل ابن أبي ليلى لأنس، أُشَوِّشها عليه، فيجيء بها على الاستواء. وقال شعبة: كان ثابت يقرأ القرآن في كل يوم وليله، ويصوم الدهر. وقال بكر المزني: ما أدركنا أعبد منه. وقال ابن حبان في "الثقات": كان من أعبد أهل البصرة. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا، تُوُفِّي في ولاية خالد القسري. وفي سؤالات أبي جعفر، محمد بن الحسين البغدادي لأحمد بن حنبل: سُئل أبو عبد الله عن ثابت وحميد، أيهما أثبت في أنس؟ فقال: قال يحيى القطان: ثابت اختلط، وحميد أثبت في أنس منه. وفي "الكامل" لابن عدي عن القطان: عَجَبٌ لأيوب يَدَعُ ثابتا البناني، لا يكتب عنه. وقال أبو بكر البرديجي: ثابت عن أنس صحيح من حديث شعبة، والحمادين، وسليمان بن المغيرة، فهؤلاء ثقات، ما لم يكن الحديث مضطربا. وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم: ثابت عن أبي هريرة، قال أبو زرعة: مرسل. قال ابن علية: مات ثابت سنة (127). وقال جعفر بن سليمان: سنة (23)، حكاهما البخاري في "الأوسط". وحَكَى عن ثابت قال: صحبت أنسا أربعين سنة.
وقال في "التقريب": ثقةٌ، عابدٌ، من الرابعة. انتهى. أخرج له الجماعة، وله في "صحيح مسلم"(142) حديثًا.
(فَقَالَ) حماد بن سلمة (كَذَبَ) بتخفيف الذال المعجمة المفتوحة، من باب ضرب. قال النوويّ رحمه اللهُ تعالى: قوله: "كَذَبَ" هو من نحو ما قدمناه في قوله: "لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث"، معناه ما قاله مسلم: يَجْرِي الكذبُ على ألسنتهم من غير تعمد، وذلك لأنهم لا يعرفون صناعة هذا الفن، فيخبرون بكل ما سمعوه، وفيه الكذب، فيكونون كاذبين، فإن الكذب الإخبار عن الشيء، على خلاف ما هو، سهوًا كان الإخبار، أو عمدًا، كما قدمناه، وكان صالح هذا رحمه اللهُ تعالى من كبار العباد الزهاد الصالحين، وكان حسن الصوت بالقرآن، وقد مات بعض من سمع قراءته، وكان شديد الخوف من الله تعالى، كثير البكاء، قال عفان بن مسلم: كان صالح إذا أخذ في قِصَصَه كأنه رجل مذعور، يُفْزِعك أمره، من حزنه، وكثرة بكائه، كأنه ثَكْلَى. انتهى كلام النوويّ (1).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: خلاصة الأمر أن المراد بتكذيب حماد بن سلمة، وهمّام بن يحيى لصالح المرّيّ إنما هو نسبته إلى حكاية الأحاديث المكذوبة، لا أنه يتعمّد الكذب؛ لأنهم أجمعوا على أنه رجل صالح عابد زاهد، فيكون من نوع ما قال
(1)"شرح مسلم" 1/ 111.
القطّان في كلامه السابق: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. والله تعالى أعلم.
قال عفّان (وَحَدَّثْتُ) بالبناء للفاعل أيضًا (هَمَّامًا) هو: ابن يحيى بن دينار الأزدي الْعَوْذي الثقة الحافظ، تقدّم في 4/ 67 (عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ) همام (كَذَبَ) أي في نسبة الحديث إلى ثابت. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال المصنف رحمه اللهُ تعالى بالسند المتصل إليه أول الكتاب:
80 -
(وحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: ائْتِ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ، فَقُلْ لَهُ: لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، فَإِنَّهُ يَكْذِبُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَنِ الْحَكَمِ بِأَشْيَاءَ، لم أَجِدْ لَهَا أَصْلًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بأَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ: أَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ؟ فَقَالَ: لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِم، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، صَلَّى عَلَيْهِمْ، وَدَفَنَهُمْ، قُلْتُ لِلْحَكَمِ: مَا تَقُولُ فِي أَوْلَادِ الزِّنَا؟ قَالَ: يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، قُلْتُ: مِنْ حَدِيثِ مَنْ يُرْوَى؟ قَالَ: يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَلِيٍّ).
رجال هذا الإسناد: اثنان:
1 -
(محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ الحافظ، نزيل بغداد، رَوَى عن وكيع، وابن عيينة، والنضر بن شميل، والفضل بن موسى السيناني، وأبي النضر، وأبي داود الطيالسي، وغيرهم. ورَوَى عنه الجماعة، سوى أبي داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والذهلي، وغيرهم. قال الْمَرُّوذِيّ عن أحمد: أعرفه بالحديث، صاحب سنة، قد حُبِس بسبب القرآن. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال عبد الله بن محمود بن سيار، عن محمود بن غيلان: سمع منّي إسحاق ابن راهويه حديثين. وقال السراج: رأيت إسحاق واقفا على رأس محمود بن غيلان، وهو يحدثنا. وقال مسلمة: مروزي ثقة. قال البخاري، والنسائي، وغيرهما: مات في رمضان سنة تسع وثلاثين ومائتين. وقال أبو رجاء، محمد بن حمدويه المروزي: خرج محمود بن غيلان إلى الحج، سنة ست وأربعين، ثم انصرف إلى مرو، وتُوُفّي لعشرين من ذي القعدة، سنة تسع وأربعين ومائتين.
وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة. انتهى.
وله في "صحيح مسلم" ستة أحاديث برقم 134 و 716 و 2359 و 2452 و 2810 و 2915.