الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال قُرّة: كنا نتعجب من ورع ابن سيرين، فأنساناه ابن عون. ومناقبه كثيرة جدًّا. وقال النضر بن شُميل عن شعبة: لأن أسمع من ابن عون حديثا يقول فيه: أظن أني سمعته أحب إلي من أن أسمع من ثقة غيره يقول: قد سمعت. وقال ابن خيثمة عن ابن معين: ثبت. وقال عيسى بن يونس: كان أثبت من هشام -يعني ابن حسان-. وقال أبو حاتم: ثقة، وهو أكبر من التيمي. وقال ابن سعد: كان ثقة، وكان عثمانيا، وكان كثير الحديث، ورعًا. وقال الأنصاري: كان ابن عون: لا يُسَلِّم على القدرية، وكان يصوم يومًا، ويفطر يومًا إلى أن مات، وتزوج امرأة عربية، فضربه بلال بن أبي بردة. وقال محمد بن فَضَاء: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال: زُوروا ابن عون، فإن الله يحبه. وقال النسائي في "الكنى": ثقة مأمون. وقال في موضع آخر: ثقة ثبت. وقال ابن حبان في "الثقات": كان من سادات أهل زمانه عبادةً وفضلًا، وورعًا، ونسكًا، وصلابة في السنة، وشدة على أهل البدع. وقال أبو بكر البزار: كان على غاية من التوقي. وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة، صحيح الكتاب. وقال العجلي: بصري ثقة رجل صالح. قال عمرو بن علي، وغير واحد: مولده سنة (66)، وقد تقدم تاريخ موته، وكذا ذكره غير واحد، وزاد بكار بن محمد السوسي: في رجب. وقيل: مات سنة خمسين. وقيل سنة اثنتين وخمسين. والأول أصح. أخرج له الجماعة، وله في "صحيح مسلم"(39) حديثًا.
وقال في "التقريب": ثقة ثبت فاضلٌ، من أقران أيوب في العلم والعمل، من السادسة. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "من السادسة" فيه نظر، بل هو من الخامسة، كما يظهر من قوله من أقران أيوب، فإنه رأى أنسًا زمنه مثل أيوب، فيكون من طبقته، فتبصّر. والله تعالى أعلم.
شرح الأثر:
عن النضر بن شُمَيل، أنه قال (سُئِلَ) عبد الله (بن عون عَنْ حَدِيثٍ لِشَهْرٍ) -بفتح المعجمة، وسكون الهاء- ابن حَوْشب -بفتح المهملة، وسكون الواو- الأشعري، أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرَّحمن، ويقال: أبو الجعد الشاميّ، مولى أسماء بنت يزيد بن السَّكَن، روى عن مولاته أسماء بنت يزيد، وأم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي هريرة، وعائشة، وأم حبيبة، وبلال المؤذن، وغيرهم. وروى عنه عبد الحميد بن بَهْرَام، وقتادة، وعاصم بن بهدلة، والحكم بن عتيبة، وثابت البنانيّ، وغيرهم. قال ابن المديني: حدث ابن عون، عن هلال بن أبي زينب، عن شهر، فساره
شعبة، فلم يذكره ابن عون. وقال معاذ بن معاذ: سألت ابن عون عن حديث هلال بن أبي زينب، عن شهر، عن أبي هريرة:"لا يَجِفُّ دم الشهيد، حتى تبتدره زوجتاه من الحور العين". فقال: ما تصنع بشهر؟ إن شعبة نَزَكَ شهرًا. وقال النضر عن ابن عون: إن شهرًا نَزَكُوه، قال النضر: نزكوه: أي طعنوا فيه. وقال شبابة عن شعبة: ولقد لَقِيتُ شهرًا، فلم أعتد به. وقال عمرو بن علي: ما كان يحيى يحدث عنه، وكان عبد الرَّحمن يحدث عنه. وقال يحيى بن أبي بكرٍ الكرماني، عن أبيه: كان شهر بن حوشب على بيت المال، فأخذ خريطة فيها دراهم، فقال القائل [من الطويل]:
لَقَدْ بَاعَ شَهْرٌ دِينَهُ بِخَرِيطَةٍ
…
فَمَنْ يَأْمَنُ الْقُرَّاءَ بَعْدَكَ يَا شَهْرُ
أَخَذْتَ بِهَا شَيْئًا طَفِيفًا وَبِعْتَهُ
…
مِنِ ابْنِ جَرِيرٍ إِنَ هَذَا هُوَ الْغَدْرُ
وقد أجاب عن هذا الذهبيّ، فقال: إسنادها منقطعٌ، ولعلّها وقعت، وتاب منها، أو أخذها متأَوَّلًا أن له في بيت مال المسلمين حقًّا، نسأل الله الصفح. انتهى (1).
قال الجامع عفا الله عنه: الجواب الأول هو الصواب، وأما الثاني فلا فائدة فيه؛ لأن الحكاية منقطعة ضعيفة، فلا حاجة إلى تأويلها.
ثم إن الذهبيّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى ذكر بعد هذا: ما نصّه: فأما رواية يحيى القطّان، عن عباد بن منصور، قال: حججتُ مع شهر بن حَوْشب، فسرق عَيْبَتي. فما أدري ما أقول. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الجواب عنه سهل، وذلك أنه على تقدير صحة الحكاية، نقول: إن هذه السرقة لم تثبُت ببيّنة شرعيّة، حتى يثبت جرح المدّعى عليه، بل إن المدَّعي لما فقد عيبته ظنّ ذلك، وادّعى، ومثل هذا كثير، فلا تبطل عدالة شهر، ولا إمامته بمجرّد هذه الدعوى، وهذا مما لا يخفى لمن تأمَّل. والله تعالى أعلم.
وقال إبراهيم بن يعقوب الْجُوزجاني: أحاديثه لا تشبه حديث الناس. قال: ثنا عمرو بن خارجة: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أسماء بنت يزيد قالت: كنت آخذة بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه مولع بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه دالّ عليه، فلا ينبغي أن يُغتَرّ به وبروايته. وقال موسى بن هارون: ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال يعقوب بن شيبة: قيل لابن المديني: ترضى حديث شهر؟ فقال: أنا أُحَدِّث عنه. وكان عبد الرَّحمن يحدث عنه، وأنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمع عليه يحيى وعبد الرَّحمن على تركه. وقال حرب بن إسماعيل عن أحمد: ما أحسن
(1)"سير أعلام النبلاء" 4/ 375.
حديثه، ووثقه، وأظنه قال: هو كنديّ، وروى عن أسماء أحاديث حسانًا. وقال أبو طالب عن أحمد: عبد الحميد بن بَهْرام أحاديثه مقاربة، هي أحاديث شهر كان يحفظها، كأنه يقرأ سورة من القرآن. وقال حنبل عن أحمد: ليس به بأس. وقال عثمان الدارمي: بلغني أن أحمد كان يُثني على شهر. وقال الترمذي: قال أحمد: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر. وقال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقَوَّى أمره. وقال ابن أبي خيثمة، ومعاوية بن صالح، عن ابن معين: ثقة. وقال عباس الدوري، عن ابن معين: ثبت. وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، على أن بعضهم قد طَعَن فيه. وقال يعقوب بن سفيان: وشهر -وإن قال ابن عون، نزكوه- فهو ثقة. وقال ابن عمار: روى عنه الناس، وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة، قيل: يكون حديثه حجة؟ قال: لا. وقال أبو زرعة: لا بأس به، ولم يلق عمرو بن عبسة. وقال أبو حاتم: شهر أحب إلي من أبي هارون، وبشر بن حرب، ولا يحتج به. وقال صالح بن محمد: شهر شاميّ، قَدِم العراق، روى عنه الناس، ولم يوقف منه على كذب، وكان يَتَنَسَّك، إلا أنه روى أحاديث ينفرد بها، لم يشاركه فيها أحد، وروى عنه عبد الحميد بن بَهْرام أحاديث طوالا عجائب، ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث في القراءات، لا يأتي بها غيره. وقال أبو جعفر الطبري: كان فقيهًا، قارئًا، عالما. وقال أبو بكر البزار: لا نعلم أحدًا ترك الرواية عنه غير شعبة، ولم يسمع من معاذ بن جبل. وقال الساجيّ: فيه ضعف، وليس بالحافظ، وكان شعبة يشهد عليه أنه رافق رجلًا من أهل الشام، فخانه. وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، وعن الأثبات المقلوبات. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه شهر وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولا يُتَدَيّن به.
وقال الدارقطنيّ: يُخَرَّج حديثه. وقال البيهقي: ضعيف. وقال ابن حزم: ساقط. وقال يحيى القطان، عن عباد بن منصور: حججنا مع شهر، فسرق عيبتي. وقال أيوب ابن أبي حسين النَّدَبِيّ: ما رأيت أحدا أقرأ لكتاب الله منه. وقال عبد الحميد بن بَهْرام: أَتَى على شهر ثمانون سنة. قال البخاري وغير واحد: مات سنة مائة. وقال يحيى بن بكير: مات سنة (111). وقال الواقدي: مات سنة (12). أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والباقون، وله في "صحيح مسلم" حديث واحد برقم 3821 حديث: "الكمأة من المنّ
…
" الحديث. وقال في "التقريب": صدوقٌ، كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الأرجح في شهر أنه ثقة يُحتجّ به، فقد
وثّقه كثيرون من كبار أئمة السلف، أو أكثرهم، فممن وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وآخرون، وقال أحمد بن حنبل: ما أحسن حديثه، ووثقه. وقال أحمد بن عبد الله العجلى: هو تابعيّ ثقة. وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: هو ثقة، ولم يذكر ابن أبي خيثمة غير هذا. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال الترمذيّ: قال محمد -يعني البخاريَّ-: شهر حسن الحديث، وقَوَّى أمره، وقال: إنما تكلم فيه ابن عون. وقال يعقوب بن شيبة: شهر ثقة. وقال صالح بن محمد: شهر روى عنه الناس، من أهل الكوفة، وأهل البصرة، وأهل الشام، ولم يوقف منه على كذب، وكان رجلا يتنَسّك: أي يتعبد، إلا أنه روى أحاديث لم يشركه فيها أحد. قال النووي في "شرحه": فهذا كلام هؤلاء الأئمة في الثناء عليه. وأما ما ذُكر من جرحه أنه أخذ خريطة من بيت المال، فقد حمله العلماء المحققون على محمل صحيح. وقول أبي حاتم بن حِبّان: إنه سرق من رفيقه في الحج عيبة غير مقبول عند المحققين، بل أنكروه. والله تعالى أعلم (1).
ولقد أجاد القول في شأنه إمامان حافظان جليلان، لهما استقراء تامّ في أحوال الرجال، وباعٌ طويل في موازنة الأقوال، وهما: الحافظ أبو الحسن القطّان الفاسيّ، والحافظ الذهبيّ: فأما أبو الحسن، فقال: لم أسمع لمضعفه حجة، وما ذكروا من تزيه بزي الجند، وسماعه الغناء بالآلات، وقذفه بأخذ الخريطة، فإما لا يصح، أو هو خارج على مخرج لا يضره، وشر ما قيل فيه: إنه يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به. انتهى (2).
قال الجامع عفا الله عنه: الأحاديث التي أنكرت عليه قليلة، لا تتجاوز نحو خمسة أحاديث، كما سيأتي في كلام الذهبي، فليست كثيرةً -ولله الحمد-.
وأما الحافظ الذهبيّ فقال في "ميزان الاعتدال" -لَمّا ذكر قول ابن عديّ: "هو ممن لا يُحتجّ به"، وقد سبق-: قد ذهب إلى الاحتجاج به جماعة، ثم نقل قول الإمام أحمد: ما أحسن حديثه، وذكر توثيقه له، وقوله أيضًا: ليس به بأس. وقول الفسويّ: شهرٌ، وإن تكلّم فيه ابن عون، فهو ثقة. انتهى (3).
وقال في "سير أعلام النبلاء" -بعد أن أورد نحو خمسة أحاديث من أحاديث شهر-: فهذا ما استُنكر من حديث شهر في سعة روايته، وما ذاك بالمنكر جدًّا. قال يعقوب بن شيبة: شهر ثقة، طعن فيه بعضهم. وقال يعقوب بن سُفيان: شهرٌ، وإن تكلّم
(1)"شرح النوويّ على صحيح مسلم" 1/ 93.
(2)
راجع في هذا "تهذيب التهذيب" 2/ 183.
(3)
"ميزان الاعتدال" 2/ 284.
فيه ابن عون، فهو ثقة.
قلت (1): الرجل غير مدفوع عن صدقٍ، وعلمٍ، والاحتجاج به مترجّحٌ. انتهى (2).
والحاصل: أنه ثقة حجة، وأما ما أُنكر عليه من الأحاديث، وهي قليلة في جنب ما روى من الأحاديث الكثيرة، كما قال الذهبيّ، فإنها تترك كما يُترك ما أُنكر على أيّ محدّث حافظ، ويؤخذ بما لم يُنكر عليه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتهور بتقليد ذوي الاعتساف. والله تعالى أعلم.
(وَهُوَ قَائِمٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من "ابن عون"(عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ) -بضم الهمزة والكاف، وتشديد الفاء-: عَتَبتُه الْعُلْيا، وقد تُستعمل في السفلى، واقتصر في "التهذيب"، و"مُختصر العين" عليها، فقال:"الأُسْكُفّةُ": عَتَبَة الباب التي يوطأ عليها، والجمع أُسْكُفّات. قاله الفيّوميّ (3).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المعنى الثاني هو الذي اقتصر عليه في "القاموس" أيضًا، وهو المراد هنا، والمعنى: أن ابن عون كان واقفًا على عَتَبة الباب السفلى، والظاهر أنه أراد الخروج من البيت. والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ) ابن عون (إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ). -بالنون، والزاي المفتوحتين- "معناه طعنوا فيه، وتكلموا بجرحه، فكأنه يقول: طعنوه بالنَّيْزَك -بفتح النون، وإسكان المثناة من تحتُ، وفتح الزاي- وهو: رُمْحٌ قصير. قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى بعد ذكر ما سبق: وهذا الذي ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة، وكذا ذكرها من أهل الأدب، واللغة، والغريب الهرويّ في "غريبه"، وحكى القاضي عياض عن كثيرين، من رواة مسلم، أنهم رووه: "تَرَكُوه" -بالتاء والراء- وضعفه القاضي، وقال: الصحيح بالنون والزاي، قال: وهو الأشبه بسياق الكلام. وقال غير القاضي: رواية التاء تصحيف، وتفسير مسلم يرُدّها، ويدل عليها أيضًا أن شهرًا ليس متروكًا، بل وثقه كثيرون من كبار أئمة السلف، أو أكثرهم -كما سبق نقله عنهم-. انتهى (4).
(إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ) كرّره للتأكيد (قَالَ مُسْلِمٌ) بن الحجّاج، صاحب الكتاب رحمه الله تعالى، مفسّرًا معنى"نزكوه" (يَقُولُ) يعني أن ابن عون يريد بقوله:"نزكوه" أنه (أَخَذَتْهُ أَلْسِنَةُ النَّاسِ) جمع لسان على لغة من جعل اللسان مذكرًا، وأما من جعله مؤنثًا، فجمعه أَلْسُنٌ بضم السين. قاله ابن قتيبة (5). وقال الفيّوميّ: اللسان:
(1) القائل هو الذهبيّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى.
(2)
"سير أعلام النبلاء" 4/ 377 - 378.
(3)
"المصباح المنير" 1/ 283.
(4)
"شرح صحيح مسلم" 1/ 92.
(5)
"شرح مسلم للنوويّ" 1/ 93.
العضو يُذكّر، ويؤنّث، فمن ذكّر جمعه على ألسِنَة، ومن أنّث جمعه على ألسُن. قال أبو حاتم: والتذكير أكثر، وهو في القرآن كلِّهِ مذكّر. انتهى (1). وقوله:(تَكَلَّمُوا فِيهِ) تفسير وتوضيحٌ لما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال المصنف رَحِمَهُ اللهُ تعالى بالسند المتصل إليه أول الكتاب:
40 -
(وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ لَقِيتُ شَهْرًا، فَلَمْ أَعْتَدَّ بِهِ)
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
1 -
(حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفيُّ، أبو محمد بن أبي يعقوب البغدادي المعروف بابن الشاعر، وكان يوسف شاعرًا صَحِبَ أبا نُوَاس، وكان يُلَقَّب لَقْوَه.
رَوَى حجاج عن رَوْح بن عبادة، وحجاج بن محمد، والأشيب، وشبابة، وغيرهم. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وابن أبي عاصم، وَبَقِيّ بن مخلد، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن أبي حاتم: ثقة من الحفاظ، ممن يحسن الحديث. وقال أبو داود: خير من مائة مثل الرَّمَاديّ. وقال النسائي. ثقة وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن قانع: مات في رجب سنة (259)، قال: وقيل: سنة (57).
وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من الحادية عشرة.
وله في "صحيح مسلم"(71) حديثًا.
[تنبيه]: قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: حجاج هذا يوافق الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفيّ أبا محمد الوالي الجائر المشهور بالظلم، وسفك الدماء، فيوافقه في اسمه، واسم أبيه، وكنيته، ونسبته، ويُخالفه في جدّه، وعصره، وعدالته، وحسن طريقته. انتهى (2).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره النووي رَحِمَهُ اللهُ تعالى هو السبب -فيما أرى- في عدول مسلم، وأبي داود عن نسبته إلى اسم أبيه؛ لئلا يلتبس بالحجاج الجائر المذكور، فأما مسلم فيقول دائمًا: حدّثني حجاج بن الشاعر، وأما أبو داود، فيقول: حدثني حجاج بن أبي يعقوب. والله تعالى أعلم.
(1)"المصباح المنير" 2/ 553.
(2)
"شرح مسلم" 1/ 93.
[تنبيه آخر]: حجاج بن يوسف بن الحكم المذكور ليس من رجال الكتب الستة، وإنما يُكتب في كتبها للتمييز، قال في "التقريب": حجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفيّ الأمير الشهير، الظالم الْمُبِير، وقع ذكره، وكلامه في "الصحيحين"، وغيرهما، وليس بأهل أن يُروى عنه، ولي إمرة العراق عشرين سنة، ومات سنة خمس وتسعين. انتهى.
2 -
(شَبَابَةُ) -بفتح الشين المعجمة، وبالبائين الموحدتين، بينهما ألف- ابن سَوّار -بفتح المهملة، وتشديد الواو- الْفَزَاريّ مولاهم، أبو عمرو المدائني، أصله من خراسان، قيل: اسمه مروان، حكاه ابن عدي.
رَوَى عن حَرِيز بن عثمان الرَّحَبِيّ، وإسرائيل، وشعبة، وغيرهم. وروى عنه أحمد ابن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وغيرهم.
قال أحمد بن حنبل: تركته لم أكتب عنه للإرجاء، قيل له: يا أبا عبد الله، وأبو معاوية؟ قال: شبابة كان داعية. وقال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: كان يدعو إلى الإرجاء. وحُكي عنه قول أخبث من هذه الأقاويل، قال: إذا قال، فقد عمل بجارحته، وهذا قول خبيث، ما سمعت أحدًا يقوله، قيل له: كيف كتبت عنه؟ قال: كتبت عنه شيئًا يسيرًا قبل أن أعلم أنه يقول بهذا. وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق، حسن العقل، ثقة. وقال زكريا الساجيّ: صدوق يدعو إلى الإرجاء، كان أحمد يَحمِل عليه. وقال ابن خِرَاش: كان أحمد لا يرضاه، وهو صدوق في الحديث. وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: ثقة. وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: فشبابة في شعبة؟ قال: ثقة. وسألت يحيى عن شاذان؟ فقال: لا بأس به، قلت: هو أحب إليك أم شبابة؟ قال: شبابة. وقال ابن الجنيد: قلت ليحيى: تفسير ورقاء عمن حملته؟ قال: كتبته عن شبابة، وعن علي بن حفص، وكان شبابة أجرأ عليها، وهما جميعا ثقتان. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن عبد الله، وقيل له: روى شبابة عن شعبة، عن بكير، عن عطاء، عن عبد الرَّحمن بن يعمر في الدباء، فقال عليّ: أيَّ شيء تقدر أن تقول في ذاك، يعني شبابة، كان شيخا صدوقا، إلا أنه كان يقول بالإرجاء، ولا يُنكَر لرجل سمع من رجل ألفا أو ألفين، أن يجيء بحديث غريب. قال يعقوب: وهذا حديث لم يبلغني أن أحدًا رواه عن شعبة غير شبابة. وقال ابن سعد: كان ثقة، صالح الأمر في الحديث، وكان مرجئًا. وقال العجلي: كان يرى الإرجاء، قيل له: أليس الإيمان قولًا وعملًا؟ فقال: إذا قال، فقد عَمِل. وقال صالح بن أحمد العجلي: قلت لأبي: كان يحفظ الحديث؟ قال: نعم. وقال البرذعي، عن أبي زرعة: كان يرى الإرجاء، قيل له: رجع عنه؟ قال: نعم. وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه، ولا